السبت، 28 أبريل 2012

سرائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم









سرائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم

 



 . وروي عن عبد الملك بن مروان

 أنه لما ولي الخلافة أخذ

المصحف ووضعه في حجره ثم

قال:

 هذا فراق بيني وبينك.
ولما حج هارون الرشيد لقيه

 عبيد الله العمري في طوافه فقال له:

 يا هارون!

قال:

 لبيك يا عم!

قال:

كم ترى ههنا من الخلق؟

قال:

 لا يحصيهم إلا الله.

 قال:

 اعلم أيها الرجل أن كل واحد

 منهم يسأل عن خاصة نفسه،

 وأنت وحدك تسأل عن جميعهم،

 فانظر كيف تكون.

 فبكى هارون وجلس،

 فجعلوا يعطونه منديلاً منديلاً للدموع،

 ثم قال له:

 والله إن الرجل ليسرف في مال نفسه

 فيستحق الحجر عليه،

 فكيف بمن أسرف في مال المسلمين؟

ويقال:

إن هارون كان يقول:

 والله إني لأحب أن أحج في كل سنة

وما يمنعني إلا رجل من ولد

عمر يسمعني ما أكره.


    وهكذا بتعدي سرائر الملوك

 وعزائمهم ومكنون ضمائرهم

 في الرعية،

 إن خيراً فخير وإن شراً فشر.


وروى أصحاب التواريخ في كتبهم

قالوا:

كان الناس إذا أصبحوا في

 زمان الحجاج وتلاقوا يتساءلون:

 من قتل البارحة ومن صلب

ومن جلد ومن قطع؟

 وأمثال ذلك. وكان الوليد صاحب

ضياع واتخاذ مصانع،

فكان الناس يتساءلون في

زمانه عن البنيان والمصانع

والضياع وشق الأنهار وغرس الأشجار.

 ولما ولي سليمان بن عبد الملك،

وكان صاحب نكاح وطعام،

 فكان الناس يتحدثون ي الأطعمة

 الرفيعة ويتوسعون في الأنكحة والسراري،

 ويغمرون مجالسهم بذكر ذلك.

ولما ولي عمر بن عبد العزيز

كان الناس يتساءلون:

 كم تحفظ من القرآن

وكم وردك في كل ليلة،

 وكم يحفظ فلان ومتى يختم

 وكم يصوم من الشهر؟


 وأمثال ذلك.


ليست هناك تعليقات: