الجمعة، 13 أبريل 2012

حلم معن بن زائدة





 
حلم معن بن زائدة





تذاكر جماعة فيما بينهم أخبار معن بن زائدة ،

 وما هو عليه من وفرة الحلم ولين الجانب

،وأطالوا في ذلك 

فقام أعرابي وآلى على نفسه أن يغضبه، فقالوا :

 إن قدرت على إغضابه فلك مئة بعير 

فانطلق الأعرابي إلى بيته ،

وعمد إلى شاة له فسلخها ثم ارتدى بإهابها ،

جاعلاً باطنه ظاهره،

 ثم دخل على معن بصورته تلك ،

ووقف أمامه طافح العينين ،

 تارة ينظر إلى السماء وتارة إلى الأرض ،

ثم قال :

أتذكر إذ لِحافُكَ جلد ُ شاةٍ *** وإذْ نعلاكَ من جلدِ البعيرِ

قال معن :

أذكر ذلك ولا أنساه يا أخا العرب ،

فقال الأعرابيّ:


فسبحان الذي أعطاك مُلكاً ***وعلمَّك الجلوس على السريرِ


فقال مَعْن :

سبحانه وتعالى .


فقال الأعرابيُّ:

فلستُ مسَّلِماً ما عشْتُ حيا ً*** على مَعْنٍ بتسليمِ الأميرِ


قال مَعْن :

إن سلَّمْتَ رددنا عليك السلام ،

 وإن تركت فلا ضيْرَ عليك. 


فقال الأعرابيُّ: 

سأرحل عن بلادٍ أنت َ فيها *** ولو جارَ الزمان ُ على الفقيرِ

فقال مَعْن :

إن أقمت بيننا فعلى الرَّحْب والسَّعة ،

 وإن رحلت عنا فمصحوبا ً بالسلامة.

فقال الأعرابيُّ وقد أعياه حِلْمُ مَعْنٍ:

فجُدْ لي يا بن ناقِصَةٍ بمالٍ *** فإني قد عزمتُ على المسيرِ


فقال مَعْن :

 أعطوهُ ألف َ دينارٍ ،

فأخذها وقال :

قليلٌ ما أَتَيْتَ بهِ وإني*** لأطمعُ منك بالمالِ الكثيرِ

فثنِّ فقد أتاك المُلْكُ عفواً *** بلا عقلٍ ولا رأيٍ منيرِ


فقال مَعْن :

 أعطوهٌ ألفاً ثانياً .

 فتقدَّم الأعرابي إليه وقبَّل يديه ورجليه

وقال :

سألْتُ الجودَ أن يبقيك َ ذُخْراً *** فما لك في البريةِ من نظيرِ

فمنك الجودُ والإفْضالُ حقاً *** وفَيْضُ يديْك كالبحرِ الغزيرِ


فقال مَعْنُ :

أعطيناه على هجونا ألفين ،

 فأعطوه على مدحنا أربعة آلاف 

فقال الأعرابي ُّ :

جُعِلْتُ فداك ،

ما فعلْتُ ذلك إلاّ لمئة بعير جُعِلَتْ على إغضابك

فقال مَعْن :

لا خوف عليك ،

ثم أمر له بمئتي بعيرٍ ،

نصفها للرهان والنصف الآخر له


فانصرف الأعرابيُّ داعياً شاكراً
 



ليست هناك تعليقات: