السبت، 25 فبراير 2012

الفصل السابع من ذكاء الأعراب


الفصل السابع من ذكاء الأعراب
·                       روى عمرو بن معديكرب أنه خرج يوما حتى انتهى الى حي, فاذل بفرس مشدود ورمح مركوز, واذا صاحبه في وهدة يقضي حاجته, قال: فقلت له:
خذ حذرك فاني قاتلك.
قال: ومن أنت؟
قلت: عمرو بن معديكرب.
قال: يا أبا ثور ما أنصفتني. أنت على ظهر فرسك وانا في بئرو فأعطني عهدا أنك لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري.
فأعطيته عهدا أن لا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره, فخرج من الموضع الذي كان فيه حتى احتبى بسيفه وجلس.
فقلت له: ما هذا؟
قال: ما أنا براكب فرسي ولا مقاتلك, فان كنت نكثت عهدا فأنت أعلم.
فتركته ومضيت, فهذا أحيل من رأيت.

·                       قدم أعرابي من أهل البادية على رجل من أهل الحضر, وكان عنده دجاج كثير وله امرأة وابنان وابنتان, قال:
فقلت لامرأتي: اشوي لي دجاجة وقدّميها لنا نتغذى بها.
فلما حضر الغداء جلسنا جميعا, أنا وامرأتي وابناي وابنتاي والأعرابي, فدفعنا اليه الدجاجة, فقلنا: "اقسمها بيننا", نريد بذلك أن نضحك منه.
قال: لا أحسن القسمة, فان رضيتم بقسمي قسمت بينكم. قلنا: فاننا نرضى. فأخذ رأس الدجاجة, فقطعه ثم ناولنيه, وقال: الرأس للرئيس, ثم قطع الجناحين قال: والجناحان للابنان, ثم قطع الساقين فقال: والساقان للابنتين, ثم قطع الزمكي وقال: العجز للعجوز, ثم قال: الزور للزائر, فأخذ الدجاجة بأسرها!
فلما كان من الغد قلت لامرأتي: اشوي لنا خمس دجاجات. فلما حضر الغداء قلنا: اقسم بيننا.
قال: أظنكم وجدتم من قسمتي أمس.
قلنا: لا لم مجد, فاقسم بيننا.
فقال: شفعا أو وترا؟
قلنا: وتر.
قال: نعم. أنت وامرأتك ودجاجة ثلاثة, ورمى بدجاجة, ثم قال: وابناك دجاجة ثلاثة, ورمى الثانية. ثم قال: وابنتاك دجاجة ثلاثة, وركى الثالثة. ثم قال: وأنا ودجاجتان ثلاثة.
فأخذ الدجاجتين, فرآنا ونحن ننظر الى دجاجتيه, فقال: ما تنظرون, لعلكم كرهتك قسمتي؟ الوتر ما تجيء الا هكذا.
قلنا: فاقسمها شفعا.
فقبضهن اليه ثم قال: أنت وابناك دجاجة أربعة, ورمى الينا بدجاجة, والعجوز وابنتاها ودجاجة أربعة, ورمى اليهن بدجاجة. ثم قال: وأنا وثلاث دجاجات أربعة, وضم اليه ثلاث دجاجات. ثم رفعها رأسه الى السماء وقال:
الحمد لله أنت فهمتها لي!

·                       قيل لأعرابي: كيف أصبحت؟
قال: أصبحت وأرى كل شيء مني في ادبار, وادباري في اقبال.

·                       أقبل أعرابي يريد رجلا وبين يدي الرجل طبق تين, فلما أبصر الأعرابي غطى التين بكسائه, والأعرابي يلاحظه, فجلس بين يديه, فقال له الرجل:
هل تحسن من القرآن شيئا؟
قال: فاقرأ.
فقرأ: {والزيتون * وطور سينين}.
قال الرجل: فأين التين؟
قال: التين تحت كسائك.

·                       حدثنا عيسى بن عمر قال: ولي أعرابي البحرين, فجمع يهودها وقال:
ما تقولون في عيسى ابن مريم؟
قالوا: نحن قتلناه وصلبناه.
فقال الأعرابي: لا جرم, فهل أديتم ديته؟
فقالوا: لا.
فقال: والله لا تخرجون من عندي حتى تؤدّى اليّ ديته.
فما خرجوا حتى دفعوها له.

·                       حدثنا ابن قتيبة قال: كان أبو العاج على حوالي البصرة, فأتي برجل من النصارى, فقال: ما اسمك؟
قال: بندار شهر بندار.
فقال: أنتم ثلاثة وجزية واحدة.
لا والله العظيم, فأخذ منه ثلاث جزى.
وولي تبالة: فصعد المنبر فما حمد الله ولا أثنى عليه حتى قال: ان الأمير ولاني بلدكم واني والله ما أعرف من الحق موضع صوتي هذا, ولن أوتى بظالم  ولا مظلوم الا أوجعتهما ضربا. فكانوا يتعاطون الحق بينهم ولا يرتفعون اليه.

·                       أنشد رجل أبا عثمان المازني شعرا له, ثم قال: كيف تراه؟
قال: أراك قد عملت عملا باخراج هذا من جوفك, لأنك لوتركته لأورثك الشك.

·                       قيل نزل أعرابي في سفينة, فاحتاج الى البزار, فصاح: "الصلاة الصلاة".
فقربوا الى الشط, فخرج فقضى حاجته, ثم رجع فقال:
ادفعوا, فصلاتكم بعد وقت.

·                       وقف أعرابي على قوم فسألهم عن أسمائهم.
فقال أحدهم: اسمي وثيق.
وقال الآخر: منيع.
وقال الآخر: اسمي ثابت.
فقال الأعرابي: ما أظن الأقفال عملت الا من أسمائكم.

·                       وقال الأصمعي:
سألت أعرابيّة عن ولدها _ وكنت أعرفه_ فقالت:
مات والله, وقد آمنني الله بفقده المصائب ثم قالت:
وكنت أخاف الدهر ما كان باقيا
                         فلما تولى مات خوفي من الدهر

ليست هناك تعليقات: