السبت، 27 سبتمبر 2025

سعيد بن زيد المبشر في الجنة

سعيد بن زيد

هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وزوج أخته فاطمة، يُكنّى بأبي زيد، أسلم مع زوجته فاطمة في بداية بعثة محمد -صلّى الله عليه وسلّم- وأولى فترات الإسلام، وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث أسلم عمر في بيت سعيد بن زيد. كان سعيد -رضي الله عنه- من أفاضل الصحابة المهاجرين، ومن أوائلهم في الهجرة، وقد شهد مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- جمع المعارك والغزوات عدا غزوة بدر؛ لأن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان قد أرسله مع طلحة لتحسّس أخبار قريش على طريق الشام، وهو من العشرة المُبشَّرين بالجنة، وقد كان جريئاً في حق الله لا يخاف في الله لومة لائم، ومن ذلك أنّه سمع مرةً رجلاً في الكوفة يشتم عليّاً بن أبي طالب كرم الله وجهه، فأنكر عليه ذلك بشدّةٍ ونهاه عنه

:قصة سعيد بن زيد

كان سعيد بن زيد رضي الله عنه مستجاب الدعوة، فقد ادّعت عليه امرأة تدعى أروى بنت أويس مرّة أنه ظلمها واعتدى على ملكها، ورفعت فيه إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة حينها، فنفى سعيد ذلك عن نفسه، وأراد أن تظهر براءته من هذا الفعل أمام المسلمين، فدعا الله -عز وجل- وقال: (اللهُمّ إن كانت عليّ كاذبةً فاعمِ بصرها، واقتلها في أرضها، وأَظهِر لي نوراً مُبيناً للمسلمين)، فشاء الله -عز وجل- أن تموت تلك المرأة بوقوعها في حفرة في أرضها بينما هي تمشي، وأمّا موته -رضي الله عنه- فقد كان سنة واحد وخمسين للهجرة، وعمره حينها بضعة وسبعون عاماً، وقد توفّي في قصره بالعقيق، إلا أنّه حُمِل إلى المدينة ودُفِن فيها بعد أن صلّى عليه المسلمون في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

:إسلام سعيد بن زيد

كان الصحابي الجليل سعيد بن زيد رضي الله عنه ممن دخلوا الإسلام في بداية الدعوة، فقد أسلم رضي الله عنه قبل أن يدخل الرسول صلّى االله عليه وسلّم دار الأرقم، وقبل أن يجعلها مركزاً للدعوة، حيث سبق إلى الإسلام ابن عمه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقد كان يؤذيه قبل إسلامه، وعلى الرغم من أنه لم يشهد غزوة بدر إلا أنه حضر غزوة أحد والخندق وكل الغزوات مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم، روى عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم ثمانية وأربعين حديثاً

:فضل سعيد بن زيد

ورد في فضل سعيد بن زيد أن معاوية أمر مروان بن الحكم بأخذ البيعة لابنه يزيد من أهل المدينة لولاية العهد، إلا أنه تريّث قليلاً في ذلك، فسأله بعضهم عن سبب تأخره فقال: (حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع؛ فإنّه سيد أهل البلد، وإذا بايع بايعوا)، وقد أوذي -رضي الله عنه- في سبيل الله إيذاءً كبيراً، منه ما وقع عليه من عذاب عمر بن الخطاب قبل إسلامه؛ حيث كان يوثّقه ويعذبه عذاباً كبيراً حتى يرجع عن إسلامه، وقد ولّاه أبو عبيدة بن الجراح نيابة دمشق بعد أن فتحها، أمّا عن مواقفه في ميادين القتال والجهاد فقد كانت حازمة مشرّفة، وقد أشار خالد بن الوليد يوم معركة اليرموك بأن يكون سعيد بن زيد في قلب صفوف المسلمين، فكانت له اليد البيضاء في تلك المعركة

:جهاد سعيد بن زيد

شارك سعيد بن زيد رضي الله عنه في المشاهد كلها إلا غزوة بدر حيث بعثه النبي الكريم وطلحة بن عبيد الله ليتحسسوا خبر الروم في الشام، وقد ضرب النبي له بسهم عقيب عدوته من مهمته،وهو رضي الله عنه أحد أبطال الإسلام، فقد شارك في معركة أجنادين وكان قائد سلاح الفرسان فيها، كما شارك في معركة اليرموك التي كانت مقدمة لفتح بلاد الشام كلها، وقد وصف رضي الله عنه أحد مشاهد المعارك مع الروم يوم اليرموك وكيف أعجب بموقف أحد المقاتلين المسلمين وهو يمتشق حسامه ويمضي إلى لقاء العدو بكل بسالة، فيؤثر هذا الموقف على سعيد بن زيد فينزل عن فرسه، ويجثو على ركبته، ويشرع رمحه ليطعن به أول فارس رومي يقبل عليهم فيقتله، ثمّ يثب سعيد بكل قوة وشجاعة نحو العدو وقد انتزع الله كل مشاعر الخوف من قلبه، فيثور الناس، ويقبلون على قتال عدوهم، فيكتب لهم الله عز وجل النصر على أعدائهم، ويفتح لهم فتحاً مبيناً، وقد بلغ حب الجهاد في قلب سعيد مبلغاً جعله يعتذر عن إمارة دمشق التي كان أول أمير لها، ليعود جندياً في كتائب المجاهدين المنطلقة لفتح البلاد، وتحرير العباد

:وفاة سعيد بن زيد

توفي سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه بالعقيق سنة خمسين للهجرة ، وقيل سنة إحدى وخمسين للهجرة ،وذلك عن عمر ينوف عن السبعين عاماً ، وقد قام بتغسيله سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه

 وقد شهد جنازته سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه وأهل بيته وولده

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

هاجر وزمزم وبناء الكعبة

 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:   جاء إبراهيم عليه السلام بأم إسماعيل، وبابنها إسماعيل وهي ترضعه،   حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم ...