السبت، 27 سبتمبر 2025

علي ابن أبي طالب من المبشرين بالجنة

علي بن ابي طالب

هو علي بن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ،و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، فهو من أبوين هاشميين و من أشرف بطون قريش وأكرمها ،وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهما من أبوين شقيقين

ولادته ونشأته

ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قبل البعثة بعشر سنوات تقريباً ،و تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، وسبب ذلك ما أصاب مكة من مجاعة حيث كان أبو طالب كثير العيال ، فقير الحال ، فأحب العباس أخوه  -وكان موسراً أكثر منه- ورسول الله صلى الله عليه وسلم أن يساعداه ، و أن يتحملا عنه ، فأخذ كل واحد منهما ولداً من أولاده ، وكان نصيب علي رضي الله عنه أن يكون في ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم

زواجه

تزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنجبت له الحسن خامس الخلفاء ، والحسين ، وهما سيدا شباب أهل الجنة في الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهما حباً شديداً،يركبهما عل ظهره في الصغر ويلثم أفواههما  ومن قبل يعق عنهما مع وجود أبويهما

كنيته
 

و للإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أكثر من كنية ،فهو يكنى أبا الحسن نسبة إلى أكبر ولده الحسن رضي الله تعالى عنه ، وهو يكنى أيضاً بأبي تراب ،وقد كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، لهذا فقد كان يحبها ويحب أن يكنى بها 

روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه بإسناده عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال:ما كان لعلي رضي الله عنه اسم أحب إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها،قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة رضي الله عنها فلم يجد علياً في البيتن فقال: أين ابن عمك؟قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : انظر أين هو ن فجاء فقال : يا رسول الله، هو في المسجد راقد ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شق فأصابه تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه ويقول : قم يا أبا تراب

وله اسم آخر وهو حيدرة ،ومعناه الأسد، ولقد ذكره هو عند مبارزته لمرحب بطل من أبطال يهود خيبر وأشجعهم فقد جاء على لسان علي حين بارز مرحب : أنا الذي سمتني أمي حيدرة ، كليث غابات كرية المنظر أو فيهم بالصاع كيل السندرة

إسلام علي بن أبي طالب

عن أبي إسحاق أنّ عليّاً رضي الله تعالى عنه رأى يوماً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وزوجته خديجة يصلّيان، فقال للرّسول صلّى الله عليه وسلّم: يا محمّد، ما هذا؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: دين الله الّذي أصطفي لنفسي، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته، والكفر باللات والعزّى، فقال له علي رضي الله عنه: هذا أمرٌ لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أمراً حتّى أحدّث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفشي عليّاً سرّه قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ إن لم تسلم فاكتم، فمكث عليّ تلك الليلة، ثمّ أوقع الله في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمّد، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: تشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزّى، وتبرأ من الأنداد، ففعل عليّ وأسلم، ولبث عليٌّ يأتيه سرّاً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليُّ إسلامه ولم يظهر به

وقال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبي طالب، ومن سائر قومه وجميع أعمامه، فيصليّان الصلوات فيها، فإن أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثمّ إن أبا طالبٍ عثر عليهما يوماً وهما يصلّيان فقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا ابن أخي، ما هذا الدّين الّذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - صلّى الله عليه وسلّم - بعثني الله به رسولاً إلى العباد، وأنت أي عم، أحقّ من بذلت له النّصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال؛ فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إنّي لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت وذكروا أنّه قال لعليّ: أي بني، ما هذا الدّين الّذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت، آمنت بالله وبرسول الله، وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه لله واتّبعته. فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه

أدلّة على بشارة علي بالجنّة

وى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند عن سعيد بن زيد قال: أنا أشهد على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّي لم أكن أروي عنه كذباً، يسألني عنه إذا لقيته أنّه قال: أبو بكر الصدّيق في الجنّة، وعمر بن الخطّاب في الجنّة ، وعلي بن أبي طالب في الجنّة، وعثمان بن عفّان في الجنة، وطلحة بن الزّبير في الجنّة، وعبد الرّحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن مالك في الجنّة. قال ذلك في بلوغ الأماني، رواه أبو داود النسائيّ وابن ماجة وسنده جيّد ورجاله ثقات. قال المنذريّ: أخرجه الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه، وقال الترمذيّ حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذيّ والنسائيّ من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه

روى الحاكم في المستدرك بسندٍ صحيح عن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (سألت ربّي عزّ وجل أن لا أزوّج أحداً من أمّتي، ولا أتزوّج إلّا من كان معي في الجنّة فأعطاني). وقيل هذا الحديث في ذريّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم

أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ الجنّة تشتاق إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. نعم فأهل الجنّة يشتاقون لأمير المؤمنين كرّم الله وجهه

علي بن ابي طالب وقضية قتلة عثمان

لما تولى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الإمارة واجهته عدة قضايا، و كان اهم هذه القضايا و أخطرها قضية معاقبة قتلة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فلا شك بأنهم قتلة يستحقون العقاب الصارم زجراً لهم ولغيرهم ، وهذا ما اتفقت عليه وجهة نظر علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، إلا ان معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قد نصب نفسه ولي دم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وطالب بإيقاع العقوبة فوراً على القتلة ، أما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقد كان يرى أن الظروف التي عقبت تولي الخلافة ليست مناسبة لإقامة العقوبة على القتلة وقصاصهم ، إذ كان لا بد من استقرار الدولة وثبات أركانها

زادت شقة الخلاف بين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما ، بعزل علي بن أبي طالب معاوية إمارة الشام وتولية غيره مكانه ، فأبى الإنصياع لأمر علي بن أبي طالب وعاداه ، ونشأت بينهما حروب انتهت بالتحكيم ، وقد أرغمه من معه عليه ، فقبله وهو له كاره ن ولما انتهى التحكيم إلى خلع علي بن أبي طالب وتثبيت معاوية بن أبي سفيان ، نفر من قبل التحكيم من جيش علي ، وانتهى إلى أنه حكم الرجال ولم يحكم الله عز وجل ، وهذا كفر فعدوا كل من قبل التحكيم كافراً ما عليه إلا أن يعلن توبته والدخول في الإسلام من جديد ، وطلبوا من علي رضي الله تعالى عنه أن يتوب فأنكر عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك ن ولكنهم حاربوه وحاربوا بعض المسلمين واستباحوا دماءهم و أموالهم ، مما اضطر علي إلى محاربتهم وقتل عدد كبير منهمن ومعظمهم كانوا من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه

خلافة علي بن ابي طالب

بعد ان استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه جاء بعض الناس مع القتلة يعرضون على علي بن ابي طالب رضي الله عنه أن يتولى الخلافة ، وإعطاء البيعة له ، فأبي علي بن أبي طالب ذلك وأنكر عليهم بأن أمر البيعة ليس لهم ، وإنما البت في هذا الأمر يملكه أهل الحل والعقد - أهل الشورى - من أكابر الصحابة كطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وغيرهم من القادة والأمراء

جاء الناس في المرتبة الثانية وفي مقدمتهم أهل الشورى يطلبون من علي بن أبي طالب رضي الله عنه تولي إمارة المؤمنين فرفض ذلك ، فألحوا عليه في السؤال والطلب فجلس في بيته ، ولكن الناس دخلوا عليه في بيته وفي مقدمتهم طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وقالوا له : إن هذا الامر لا يمكن بقاؤه بلا أمير ، و ألحوا عليه في أن يقبل بالإمارة ، فقبلها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد إلحاح المسلمين الشديد

بعد أن قبل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الإمارة ، دخل المسجد فبايعه الناس البيعة العامة ، يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين للهجرة

صعد بعد ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المنبر وخطب أول خطبة بعد ان تولى الإمارة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله تعالى أنزل كتاباً هادياً بين فيه الخير والشر ، فخذوا بالخير ودعوا الشر ، إن الله تعالى قد حرم حرماً مجهولة ، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين ، و المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ، لا يحل لمسلم أذى مسلم إلا بما يجب ،بادروا أمر العامة ، وخاصة أحدكم الموت ، فإن الناس امامكم ، و إنما خلفكم الساعة تحدو بكم ، فخففوا تلحقوا ،فإنما ينتظر بالناس أخراهم ن واتقوا الله عباده في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع و البهائم ، ثم أطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوه ، وإذا رأيتم الشر فدعوه

استشهاد علي بن ابي طالب

كان علي رضي الله تعالى عنه يعلم انه سيموت قتيلاً فقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وان قاتله سيكون أشقى الناس روى الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري رضي الله عنه قال : خرجت مع أبي عائد لعلي بن أبي طالب من مرض أصابه ثقل منه ،قال: فقال لي أبي :ما يقيمك بمنزلك هذا لو أصابك اجلك لم يلك إلا اعراب جهينة تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك اجلك وليك أصحابك ، فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي ان لا اموت حتى أؤمر ، ثم تخصب هذه -يعني لحيته ، من دم هذا-يعني هامته ولقد نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأصحابه قبل ثلاثين سنة تقريباً ، فقد روى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو و أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم، فتحركت الصخرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إهدأ ، إنما عليك نبي أو صديق أو شهيدأو عن وقوع جريمة القتل البشعة فيروي علماء التاريخ أن ثلاثة من الخوارج وهم عبدالرحمن بن ملجم الحميري الكندي والبرك بن عبدالله التميمي و عمرو بن بكر التميمي ، قد اجتمعوا وتعاهدوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص ، على أن يتولى ابن ملجم قتل علي

أما عبدالرحمن بن ملجم فأتى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئاً من أمره ، وإنه لقي أصحابه ، وأتى عبدالرحمن بن ملجم رجلاً سفاكاً للدماء من أشجع ، وعرض عليه أن يشاركه في جريمته النكراء فقال الأشجعي :ثكلتك أمك ، لقد جئت شيئاً إدا ، كيف تقدر على قتله؟ قال : أكمن له في السحر ، فإذا خرج إلى صلاة الفجر شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، و إن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وزبرج أهلها ، قال : ويحك ، لو كان غير علي لكان أهون علي ، قد عرفت بلاءه في الإسلاموسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم ن وما أجدني أشرح لقتله ، قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان ؟قال : نعم نقتله بما قتل إخواننا به ، فأجابه اختبأ ابن ملجم و الأشجعي عند الفجر يرقبان قدوم علي ، فأقبل علي ينبه الناس للصلاة ويقول : الصلاة الصلاة ، فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فلم يصبه ، فشد عليه ابن ملجم فضربه على قرنه فقال : لا حكم إلا لله ن ليس لك يا علي ولا لأصحابك ، وفر شبيب وقبض على ابن ملجم ، وقدم علي جعدة بن هبيرة ليصلي بالناس صلاة الصبح ، وحمل علي إلى منزله و حمل إليه عبدالرحمن بن ملجم ، فقال : إن مت فاقتلوه ، وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به فقال جندب بن عبدالله : يا أمير المؤمنين ن إن مت نبايع الحسن؟فقال : لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر

(ولما حضرته الوفاة جعل يكثر من قول لا إله إلا الله ، وقيل أن ىخر ما تلفظ به كان (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، و من يعمل مثقال ذرة شراً يره

 

ليست هناك تعليقات:

هاجر وزمزم وبناء الكعبة

 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:   جاء إبراهيم عليه السلام بأم إسماعيل، وبابنها إسماعيل وهي ترضعه،   حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم ...