بَابُ العَفْوِ والإِعْرَاضِ عَنِ الجَاهِلِينَ
قال اللَّه تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .
وقال تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} .
وقال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} .
وقال تعالى: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .
وقال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
643- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنها قالت للنبيِّ ﷺ : هل أَتى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشدَّ مِنْ يوم أُحُدٍ ؟ قال : « لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَومِكِ ، وكَان أَشدُّ ما لَقِيتُ مِنْهُمْ يوْم العقَبَةِ ، إِذْ عرَضتُْ نَفسِي على ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ابنِ عبْدِ كُلال ، فلَمْ يُجبنِى إِلى ما أَردْتُ ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ على وَجْهِي ، فلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنا بقرنِ الثَّعالِبِ ، فَرفَعْتُ رأْسِي ، فَإِذا أَنَا بِسحابَةٍ قَد أَظلَّتني ، فنَظَرتُ فَإِذا فِيها جِبريلُ عليه السلام ، فنَاداني فقال : إِنَّ اللَّه تعالى قَد سَمِع قَولَ قومِك لَكَ، وَما رَدُّوا عَلَيكَ ، وَقد بعثَ إِلَيك ملَكَ الجبالِ لِتأْمُرهُ بما شِئْتَ فِيهم فَنَادَانِي ملَكُ الجِبَالِ ، فَسلَّمَ عَليَّ ثُمَّ قال : يا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّه قَد سمعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ ، وأَنَا مَلَكُ الجِبالِ ، وقَدْ بَعَثَني رَبِّي إِلَيْكَ لِتأْمُرَني بِأَمْرِكَ ، فَمَا شئتَ : إِنْ شئْتَ : أَطْبَقْتُ عَلَيهمُ الأَخْشَبَيْن » فقال النبي ﷺ : « بلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّه مِنْ أَصْلابِهِم منْ يعْبُدُ اللَّه وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً » متفقٌ عليه .
« الأَخْشبان » : الجبلان المُحِيطَان بمكَّة .. والأَخْشَبُ : هو الجبل الغليظ .
644- وعنها قالت : ما ضرَبَ رسول اللَّه ﷺ شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ ، ولا امْرأَةً ولا خادِماً، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيل اللَّهِ ، وما نِيل منْهُ شيء قَطُّ فَيَنتَقِم مِنْ صاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنتَهَكَ شَيء مِن مَحَارِمِ اللَّهِ تعالى : فَيَنْتَقِمَ للَّهِ تعالى . رواه مسلم .
645- وعن أَنس رضي اللَّه عنه قال : كُنتُ أَمْشِي مَعَ رسول اللَّه ﷺ وعليه بُردٌ نَجْرَانيٌّ غلِيظُ الحَاشِيةِ ، فأَدركَهُ أَعْرَابيٌّ ، فَجبذهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَة شَديدَةً ، فَنظرتُ إلى صفحة عاتِقِ النَّبيِّ ﷺ ، وقَد أَثَّرَت بِها حَاشِيةُ الرِّداءِ مِنْ شِدَّةِ جَبذَتِهِ ، ثُمَّ قال : يَا مُحَمَّدُ مُرْ لي مِن مالِ اللَّهِ الذي عِندَكَ . فالتَفَتَ إِلَيْه ، فضحِكَ ، ثُمَّ أَمر لَهُ بعَطَاءٍ . متفقٌ عليه .
646- وعن ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال : كأَنِّي أَنظُرُ إلى رسول اللَّه ﷺ يحْكِي نَبِيّاً مِن الأَنبياءِ ، صلوَاتُ اللَّهِ وَسلامُه عَلَيهم ، ضَرَبَهُ قَومُهُ فَأَدموهُ ، وَهُوَ يَمسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجهِهِ ، ويقول : « اللَّهُمَّ اغفِرِ لِقَومي فَإِنَّهُم لا يَعْلَمُونَ » متفقٌ عليه .
647- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه ﷺ قال : « لَيس الشَّديدُ بِالصُّرعَةِ ، إِنَّما الشديدُ الذي يَملِكُ نفسهُ عِند الغضبِ » متفقٌ عليه .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق