السبت، 14 سبتمبر 2013

استعدوا يا نيام









استعدوا يا نيام
أخي الغالي / أختي الغالية كونوا من الدنيا على حذر واستعدوا للموت وما بعده من أهوال استعدوا يا نيام قبل حلول الأجل وظهور الأمر الجلل ونزول البلاء بأهل الظلم والشقاء وسعادة المتقين برضا رب الأرض والسماء قال الفقيه الليثي رحمه الله تعالى على الإنسان أن يستعد للموت فانه في الدنيا ما دام فيها له التأمل والرجوع فإذا دخل القبر أول منازل الآخرة يتمنى أن يؤذن له بحسنة واحدة فلا يؤذن له فيبقى في حسرة وندامة فاستعدوا يا نيام إذا نادى المنادي من مكان قريب قل لي بربك كيف سيكون حالك وقت الصيحة؟ يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخلود كيف سيكون حالك أيها الغافل يوم يقوم الناس لرب العالمين كيف سيكون حالك أيها الغافل قل لي كيف سيكون حالك؟ يا عبد الله يا معرضا عن الله إذا قال الله تعالى (( إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت)) فخرجنا أنا وأنت وأنتِ يا امة الله من قبورنا حفاة عراة قد غطى وجوهنا التراب للعرض على الله تعالى. هل تذكرنا الموقف العظيم بين يدي الجبار جل جلاله في موقف رهيب عظيم جليل؟


 قال الله تعالى

(( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد))

وقال عز من قائل

(( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار)) بماذا سنجيب يا عبد الله إذا سألنا ربنا عن كل صغير وكبير ودقيق وحقير يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا. يا الله ما اشد الموقف يومها سترى يا عبد الله ما أسررت وما أعلنت في كتاب جليل قد حوا النظرات وحس السكتتات (( ووضعنا الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا)) كيف نحن غدا يا عبد الله إذا شهدت علينا العينان واليدان والقدمان والأذنان والفرج واللسان بما عملنا في الدنيا من آثام قال الله تعالى (( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)) فماذا أعددت لهذا الموقف العظيم يا عبد الله . 
العمر ينقص والذنوب تزيد وتطال عثرات الفتى فيعود 
هل يستطيع جحود ذنب واحد رجل جوارحه عليه شهود
قال صلى الله عليه وسلم واله (( سيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام قال فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل )) لا اله إلا الله أين الغافلون اللاهون في الدنيا كيف سيكون الحال والمآل. تذكروا عباد الله وتأملوا حال الخلائق وقد قاسوا يوم القيامة وأهوالها ما قاسوا وبينما هم كذلك وقوفا ينتظرون حقيقة أخبارها وتشفيع شفعائها إذا أحاطت بهم الهموم والغموم والكروب والحسرات وحيل بينهم وبين ما يشتهون وحالهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون وجاءهم الألم والأوجاع إذ تكالبت عليهم النار من كل مكان وأحاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب وأطلت عليهم النار ذات لهب وسمعوا لها تغيظا وزفيرا مع شدة الهول والغضب إذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا عندها أيقن المجرمون بالعذاب وشدة الأخذ الشديد ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كادحون هذا هو الحال فتصور النداء العظيم المخيف من زبانية النار أين الظالم فلان أين المسوف فلان أين العاصي فلان الذي ضيع عمره بالتسويف وطول الأمل؟ فيجر بمقامع من حديد مع عظائم التهديد ويأخذونه إلى العذاب الشديد. أفق يا عبد الله فان الزبانية يأخذون العبد العاصي إلى العذاب الشديد وينكسونه على وجهه في الجحيم. فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق فيا ليت شعري عسى ألا نكون منهم وألا نكون ممن تلفح وجوههم النار أيها الغافل إياك أن تنادي إذا ذق انك أنت العزيز الكريم فاسكنوا دارا ضيقة إرجائها مظلمة المسالك مبهمة المهالك عذابها في الجسوم والوجوه سالك. يوم تقلب وجوههم في النار ماذا يقولون؟ يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسول، يدعون بالويل والثبور وعظائم الأمور وإذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا أمانيهم فيها الهلاك وما لهم من اسر جهنم فكاك قد شدت أقدامهم إلى النواصي واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ينادون في أكنافها ويصيحون في نواحيها وأطرافها (( يا مالك قد حق علينا الوعيد يا مالك قد أسبلنا الحديد يا مالك قد نضجت منا الجلود يا مالك ادعوا ربك يخفف عنا يوما من العذاب يا مالك العدم خير من هذا الوجود يا مالك أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون يا مالك أخرجنا منها فانا لا نعود(( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون)) عند ذلك يندمون على فرطوا وغفلوا وتركوا وعن دين الله اعرضوا وتكبروا قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين فتصور لو انك معهم النار من فوقهم والنار من تحتهم والنار عن أيمانهم والنار عن شمائلهم فهم غرقى في النار هلكى في النار شرابهم نار وسقوا ماءا حميما فقطع أمعائهم وطعامهم نار ولا طعام إلا من غسلين ولباسهم نار ويمطرون سحائب من نار وأغلال تزيد في أغلالهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد 
لقد خاب من أولاد ادم من مشى إلى النار مغلول القلادة أفرطا
يساق إلى نار الجحيم مسربلا سرابيل قطران لباسا محرقا 
إذا شربوا فيها الصديد رايتهم يذوبون من حر الصديد تمزقا
هذه غمومك إن كنت معهم يا غافل فتأمل وانتبه وراجع نفسك. أفق من غفلتك فان الوقت يا عبد الله كالسيف إن لم تقطعه قطعك أفق يا أخي أفق قبل ألا ينفع الندم وتنبه من نعاسك فرب يقظة من الدنيا تكون سعادتك في الدنيا والآخرة 




ليست هناك تعليقات: