السبت، 27 سبتمبر 2025

عثمان بن عفان من المبشرين بالجنة

عثمان بن عفان

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب هو ثالث الخلفاء الراشدين، ومن العشرة المبشّرين بالجنة ، ولد رضي الله عنه عام 577م في مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بعد مولد نبيّنا الكريم بست سنوات. لقّب رضي الله عنه بذي النورين، والمراد بالنورين ابنتي النبي محمد صلى الله عليه وسلّم رقية حيث توفيت بعد غزوة بدر، وأُم كلثوم رضي الله عنهما

صفاته الخلقيّة

كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم الكراديس، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفِّر لحيته. كان عثمان رجلا مربوعاً، حسن الشعر، حسن الوجه،  أروح الرجلين، خدل الساقين، طويل الذراعين، وقد كسا ذراعيه جعد الشعر، أحسن الناس ثغرا، جُمَّته أسفل من أذنيه، حسن الوجه، والراجح أنه أبيض اللون، أسمر اللون

دخول عثمان بن عفان الإسلام

لدى عودة عثمان بن عفان من رحلة عمل إلى سوريا في عام 611م، اكتشف عثمان أن محمد صلى الله عليه وسلم أعلن نبوته، وعندما ذهب إليه أبو بكر داعياً إياه للدخول في دين محمد، وافق عثمان أن يعتنق الإسلام، وأخذه أبو بكر إلى النبي محمد ليعلن إيمانه، وهكذا أصبح عثمان واحداً من أوائل من دخلوا الإسلام بعد علي، وزيد، وأبي بكر، وعدد قليل من الآخرين، وأدى دخول عثمان بن عفان في دين الإسلام لغضب عشيرته عليه، والتي عادت تعاليم النبي محمد، ورفضت الدخول في الدين الإسلامي

زوجات عثمان وأبناؤه

تزوج عثمان بن عفان بأكثر من زوجة؛ وهن: أم عمرو بنت جندب، وفاطمة بنت الوليد، ورقية بنت النبي محمد، وأم كلثوم بنت النبي محمد، وفاختة بنت غزوان، وأم البنين بنت عيينة، ورملة بنت شيبة، ونائلة بنت الفرافصة، وأنجب منهن ذرية من الذكور والإناث؛ وهم: عمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم، ووليد، وسعيد، وأم سعيد، وعبد الله، وعبد الله الصغير، وعبد الملك، وعائشة، وأم أبان، وأم عمرو، وأم خالد، وأم أبان الصغرى، وأروى

مبايعة عثمان بالخلافة

بعد اغتيال الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي طلب المسلمين من عمر تسمية شخص ليخلفه، وبعد أن تردّد كثيراً ذكر علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وطلب إليهم أن يجتمعوا ويختاروا خليفة للمسلمين ، وانتهى الأمر إلى اختيار عثمان بن عفان خليفة للمسلمين

خلافة عثمان بن عفّان

تولّى عثمان بن عفان الخلافة اثنتي عشرة سنة على المسلمين، ونشرت الفتنة في النصف الثاني من خلافته، وكان السبب الرئيسي وراء هذه الفتنة؛ الرخاء في عهده والتحول الاجتماعي، وظهور جيل جديد في خلافته غير جيل الصحابة، وكثرة الإشاعات وكثرة المنافقين، وكان أهل النفاق يهددون في قتل الخليفة عثمان بشكل كبير، لذلك قام الصحابة بالتحرك لردّهم إلّا أن المتمردين قاموا بمهاجمة دار عثمان بن عفان وأصيب أربعةٌ من شبان قريش، ثمّ قاموا بمهاجمة عثمان بن عفان وقتله وهو يقرأ القرآن الكريم، وكان ذلك في يوم الجمعة 18 من شهر ذي الحجة 535
 

أهم اعمال عثمان بن عفان

مع المسلمين في قراءة القرآن على حرف قريش -

 تأسيس أول أسطول بحري لحماية سواحل المسلمين من الأعداء -

 فتح بلاد المغرب العربي -

 فتح بلاد فارس -

مقتل عثمان بن عفان

في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 هجرياً قُتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه على يد جماعة مارقة من الخوارج يقدّر عددهم بألفي رجل حاصروا منزله وكانت معه زوجته، عُرف من الذين قتلوه كنانة بن بشر التجيبي وسودان بن حمران السكوني وقد طعنه قتيرة السكوني تسع طعنات وبعد ذلك دفن في المدينة المنورة في مقبرة البقيع مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات وعمره اثنان وثمانون سنة

 

 

 

الزبير بن العوام من المبشرين بالجنة

الزبير بن العوام

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي ، وعدد ما بينهما من الآباء سواء أمه صفية بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعتنقت الإسلام وهاجرت إلى المدينة المنورة ، وابتليت بفقد أخيها حمزة

كنيته

يكنى الزبير رضي الله عنه بأبي عبدالله ، وذلك نسبة إلى ولده عبدالله ، وهذه هي الكنية المشهورة عند المسلمين ، إلا ان هناك كنية أخرى للزبير رضي الله عنه كانت قد كنته بها أمه وهي أبو الطاهر

اسلامه

كانت أمه صفية تأخذه بالشدة والحزم منذ صغره، فتؤدبه وتضربه إن اقتضت مصلحته ذلك، لأنها كانت تطمح أن يكون لولدها شأن في المستقبل ، ولقد أخذ عليها عم الزبير شدتها و اتهمها بأنها تبغضه

أسلم الزبير بن العوام رضي الله عنه على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكان ابن ثماني سنوات حين أسلم، ولما اعتنق الزبير بن العوام دين الإسلام، وتابع سيد الانام صلى الله عليه وسلم ، غضب عليه قومه ، وآذوه حتى يرجع عن دينه ، إلا أنه تمرد عليهم وعلى كل وسائل الأذى و التعذيب وثبت على الدرب
 

لقد كان عم الزبير بن العوام هو الذي يتولى التنكيل به حتى يرده عن دينه إن استطاع ، فقد روى الحاكم في مستدركه باسناده إلى عروة أن عم الزبير كان يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول : ارجع إلى الكفر ، فيقول الزبيرلا أرجع أبداً 
 

عن الزبير بن العوام

والزبير بن العوام من أوائل الذين هاجروا إلى أرض الحبشة ، فنال شرف الهجرة وثوابها ، وهاجر أيضاً إلى المدينة المنورة فنال شرف الهجرة الثانية وأجرها، ولقد آخى الرسول بينه وبين عبدالله بن مسعود
 

وهو من العشرة الذين بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وهو من أهل الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليختاروا من بينهم خليفة يحرس الدين ويسوس الدنيا وهو حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي ناصره على عدوه و مؤازره، (فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لكل بني حواري ،وإن حواري الزبير بن العوام
 

وفاته

لقد استشهد الصحابي الجليل حواري رسول الله الزبير بن العوام سنة ست وثلاثون من الهجرة  وهو ما يوافق 656 ميلاديا بعد ان تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرًا وهو يصلي  في نهاية موقعة الجمل … وقد كان عمر الزبير رضى الله عنه وقت استشهاده ست او سبع وستون سنة

 

 

طلحة بن عبيدالله من المبشرين بالجنة

طلحة بن عبيدالله

هو طلحة بن عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ويجتمع مع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة بن كعب و قد عرف طلحة بأسماء كثيرة ، ففي غزوة أحد سمي بطلحة الخير ، وفي ذي العشيرة سمي طلحة الفياض ، وفي غزوة حنين سمي طلحة الجود،وسمي أيضاً بطلحة الطلحات ، وهناك من الأخبار ما يفيد بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد سماه ببعض هذه الأسماء

كنيته أبو محمد، نسبة لولده محمد الذي يعرف لكثرة عبادته، وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء ،أسلمت قديماً في مكة مع نسوة من أمهات السابقين كأبي بكر وعبدالرحمن بن عوف وغيرهما ،وهاجررت من مكة إلى المدينة المنورة استجابة لأمر الرسول

إسلام طلحة بن عبيدالله

يعدّ طلحة رضي الله عنه من الصحابة السابقين إلى الإسلام، فهو من الثمانية الذين أسلمو مبكراً، حيث أسلم على يدي أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، كما أنّه من العشرة المشهود لهم بالجنة، وهو المهاجرين أيضاً، وقد كان إسلامه رضي الله عنه دليل من دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشاهدٌ على علم اليهود بالبشارات والأمارات الموصوفة لديهم في التوراة والتي تجمعت في رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنهم لم يؤمنوا بها حسداً واستكباراً، فقد كانوا يتأملون أن يخرج هذا النبي من بينهم
 

منزلة طلحة بن عبيدالله

كان طلحة بن عبيدالله أحد العشرة المبشرين بالجنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طلحة بن عبيدالله في الجنة ، و هو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام فكان لهم السبق و الأفضلية ، وهو أحد الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب عندما طعنه أبو لؤلؤة الفارسي وأيقن بموته و حصر فيهم الخلافة و أمرهم أن يختاروا من بينهم خليفة للمسلمين،وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض

لقد احتل طلحة بن عبيد الله هذه المنزلة العظيمة والمكانة الكبيرة نظراً لما تمتع به من صفات وخصال حميدة، فقد كان رضي الله عنه كريماً سخياً يبذل ماله لمن يعرف و من لا يعرف ، و لمن يسأله ومن لا يسأله

وكان رضي الله عنه يطعم الطعام ويكرم الناس ويتصدق بالمال الكثير، و إذا نظرت بثوبه تجده بحاجة إلى ان يرتق . عن سعدى بنت عوف زوجة طلحة رضي الله عنه قالت: لقد تصدق طلحة بمئة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجدأن جمعت له بين طرفي ثوبه

ولقد باع رضي الله عنه ذات يوم أرضاً له بسبعمائة درهم ،فأرقه هذا المبلغ ولم يذق طعم النوم ، فقد أشغله هذا الامر وهذا المال، يفكر كيف يتخلص منه، فلما أصبح الصباح بادر لتوه فأنفقه على الفقراء و أصحاب الحاجات فارتاحت نفسه و حمد الله على ذلك

عن سعدى بنت عوف المرية ، زوج طلحة بن غبيدالله قالت : دخل علي طلحة فوجدته مغموماً، فقلت : ما لي أراك كالح الوجه ، أرابك من أمرنا شيء؟

قال : لا والله ما أرابني من أمرك شيء ، ولنعم الصاحبة أنت ،ولكن مالاً اجتمع عندي

قالت : فابعث إلى أهل بيتك وقومك ، فاقسم فيهم

قالت : ففعل ،فسألت الخازن كم؟

قال: أربعمائة ألف

كما قد روى ابن سعد في طبقاته رحمه الله عن عبدالله بن سعد عن أبيه قال : لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار في هجرته إلى المدينة ، فكان الغد لقيه طلحة بن عبيدالله جائياً من الشام ، فكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر من ثياب الشام، وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بالمدينة استبطأوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السيرو مضى طلحة إلى مكة حتى فرغ من حاجته، ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم إلى المدينة


 

عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشّرين بالجنّة

عبد الرحمن بن عوف

يعدّ عبد الرّحمن بن عوف أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وله عدّة مواقف مشرّفة في الإسلام، وسنذكر لكم في هذا المقال بعض النّقاط الّتي توضّح حياته، وقصّة إسلامه

إسلامه

كان من السبّاقين إلى الإسلام؛ حيث كان ثامن رجل يدخل الإسلام، أسلم قبل بداية مرحلة الدعوة السريّة في دار الأرقم بن أبي الأرقم، على يد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وكان عمره حينها ثلاثين عاماً، انطلق برفقة أبي بكر الصدّيق هو ونفرٌ من الصحابة هم: عثمان بن عفّان، والزبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله إلى رسول الله، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن فاطمأنّت قلوبهم وأعلنوا إسلامهم

جهاده

هاجر إلى الحبشة، ثمّ إلى المدينة المنوّرة ولقد آخى رسول الله بينه وبين سعد بن الربيع وكان صِفر اليدين فعرض عليه سعد أن يقاسمه ماله ومتاعه فرفض ذلك وقال مقولته المعروفة : ( دُلَّني على السوق) فتاجر وجمع ثروةً طائلة

غزا الغزوات كلّها فشهد بدراً الكبرى وأصيب في أُحُد بعدة جراح، إحداها سبّبت له العرج، وكان ممّن ثبتوا في غزوة أُحُد، وبني قينقاع وبني النضير، وبني قريظة، وغزوة الأحزاب، كذلك شهد صلح الحديبية وفتح مكة وغزوة حُنين وتبوك

ممّا يُذكر أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلّى خلفه في غزوة تبوك، فكان أحد الرجلَين اللَّذين صلّى خلفهما حبيب الله محمد، وهما: عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر الصديق

دومة الجندل

في السنة السادسة للهجرة بعثه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على رأس جيش من المسلمين بلغ عددهم سبعمائة صحابي إلى دومة الجندل، وعمّمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده الشريفة، وقال له: (إن فتح الله عليك فتزوّج ابنة ملكهم وشريفهم) وكان الأصبغ بن ثعلبة بن ضمضم الكلبي هو ملكهم ، وكان نصرانياً ففتح الله على عبد الرحمن فأسلم، وتابع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على دينه فتزوّج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ابنته واسمها تماضر، فولدت له أبا سلمة ابن عبد الرحمن

كثرة ماله وتصدقه

كان تاجراً ثريّاً، ولقد بلغ عدد الرّقاب التي أعتقها في سبيل الله ثلاثمائة ألف رقبة، ولقد أنفق في غزوة تبوك - غزوة العسرة- مائة أوقية في سبيل الله ، وقال عنه من عاصره من الصّحابة إن "أهل المدينة جميعاً شركاء لابن عوف في ماله، ثلث يقرضهم، وثلث يقضي عنهم ديونهم، وثلث يصلهم ويعطيهم

وفاته

توفّي في المدينة المنوّرة سنة إحدى وثلاثين للهجرة، عن عمرٍ يناهز خمسٍ وسبعين سنة، حمله سعد بن أبي وقاص وصلّى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنهما، فقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - :اذهب ابن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت زيفها ..، دفن في البقيع، وكان قد جاء في وصيّته قوله: (يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كل من بقي من أهل بدر له أربعمائة دينار
 

سعد بن أبي وقاص من المبشرين بالجنة

سعد بن أبي وقاص

هو سعد بن مالك بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهرة،وأمّه حمنة بنت سفيان بن أميّة بنت عم أبي سفيان بن حرب بن أمية، وجده أهيب بن عبد مناف عم السيدة آمنة أم رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، وهو من أخوال النبي صلى الله عليه وسلم،ولد قبل بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام بتسعة عشر عاماً، ونشأ في قريش، واشتغل في بري السهام وصناعة القسي، وهذا ما أهله ليكون بارعاً في حياة الصيد والغزو، وكان أحد الثمانية الذين سبقوا الناس للإسلام، وهم : أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وقيل إنّه كان يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً عند إسلامه، وكان ممن أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومن أوائل المهاجرين مع الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة
 

:فضائل سعد بن أبي وقاص

كان رضي الله عنه مجاب الدعوة، وإذا رمى عدواً بسهم أصابه، ويرجع سبب ذلك إلى دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له، حيث قال: (اللَّهمَّ سدِّد رميتَه وأجِب دعوتَه) ، وهو أول من أراق دماً في سبيل الله، وأول من رمى سهماً في سبيل الله؛ وذلك في سرية عبيدة بن الحارث التي بعثها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جمع من قريش في ثنية المرة، وشهد رضي الله عنه المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أحد الذين ثبتوا من الصحابة يوم غزوة أحد للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله دفاعه عنه سُرَّ منه وقال: (ارمِ سعدُ فداكَ أبي وأمي) . كان سعد أحد الستة الذين وقع عليهم اختيار الخليفة عمر بن الخطاب للخلافة من بعده، بعد طعنه بخنجر أبي لؤلؤة المجوسي، وكان هو ممن اعتزل الفتنة التي وقعت آخر أيام الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
 

:صفات سعد بن أبي وقاص

كان رضي الله عن شديد التمسك بالإسلام، وكثير الحب للرسول صلى الله عليه وسلم، وكثير البكاء من خشية الله، وكان شجاعاً فارساً، قاد الكثير من المعارك، وشارك في كل الغزوات، وكان راجح العقل، بعيد النظر، وعفيف اليد واللسان، وكان رضي الله عنه أسمر وقصيراً وغليظاً، وخشن الكفين، وأشعر الجسم يخضب بالسواد، وأفطس الأنف

:جهاد سعد بن أبي وقاص

كان سعد بن أبي وقاص أول من رمى سهماً في سبيل الله، كما شهد غزوة أحد، وبدر، والخندق، وخيبر، وتبوك، وغزوة الفتح، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يعتمد عليه في بعض الأعمال الخاصة، ومثال ذلك عندما أرسله مع علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضوان الله عليهم في مهمة استطلاعية عند ماء بدر، وفي صلح الحديبية كان سعد بن أبي وقاص أحد الشهود، إضافة إلى ذلك شارك رضي الله عنه في عدة غزوات ومعارك بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام؛ حيث شهد دومة الجندل، وخرج مع أبي بكر الصديق إلى الأعراب الذين طمعوا بالمدينة بعد خروج جيش أسامة منها، كما شارك في معركة القادسية وتولى قيادة جيش المسلمين في بلاد فارس والعراق، وتمكن بقدرته القيادية من هزيمة الفرس في تلك المعركة
 

:سعد بن أبي وقاص وقتال الفرس

وجّه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص لقيادة الجيش الموجه لقتال الفرس بعد اشتداد خطرهم على الدولة الإسلامية، فكانت معركة القادسية الفاصلة في التاريخ الإسلامي، والتي انتصر فيها المسلمون، وقتل فيها الكثير من الفرس، ومنهم قائدهم رستم، كما واجه سعد الفرس في موقعة المدائن التي وقعت بعد معركة القادسية بعامين، وتجمعت فيها فلول الفرس، وحقق المسلمون فيها نصراً مؤزراً على الفرس، وقتحت على يديه مدائن كسرى، وتولى سعد بعدها إمارة العراق في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وبنى مدينة الكوفة
 

:وفاة سعد بن أبي وقاص

توفي رضي الله عنه في العام الخامس والخمسين للهجرة، وقيل عام ثمانية وخمسين، وكان يبلغ من العمر ثلاثاً وثمانين سنة، وهو آخر من توفّي من المهاجرين، وقبل وفاته أوصى رضي الله عنه بأن يكفّن في جبّتة الصوفيّة التي ارتداها يوم ملاقته للمشركين في غزوة بدر، وتوفّي في قصره بالعقيق، الذي يبعد عن المدينة عشرة أميال، وصُلّي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلّت زوجات النبي عليه الصلاة والسلام عليه أيضاً
 

 

 

 

أبو عبيدة بن الجراح من العشرة المبشّرين بالجنة

أبو عبيدة بن الجراح

هو رجلٌ من كبار الصحابة رضي الله عنهم، ومن المهاجرين الأوّلين، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة، اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث الفهريّ القرشيّ، كنيته أبو عبيدة، وقد اشتهر بها حتى غلبت على اسمه، ومن أوصافه الخَلقية أنّه كان طويل القامة، نحيل الجسم، خفيف اللحية، معروق الجبين، خفيف العارضين، أهتم الثنيتين، أمّا صفاته الخُلقية فمنها الحلم، والتواضع، وشدّة الحياء، وحسن الخُلق، وقد كان أبو عبيدة -رضي الله عنه- من السبّاقين إلى الإسلام، حيث أسلم قبل دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى دار الأرقم، ثمّ هاجر الهجرتين، وشهد مع النبي -عليه الصلاة والسلام- المشاهد كلها، وكان من أحبّ النّاس إليه، فقد رُوي أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- سُئلت عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: (أبو بكرٍ، قلتُ: ثمَّ من؟ قالت: ثمَّ عمرُ، قُلت: ثمَّ من؟ قالت: ثمَّ أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح، قلتُ: ثمَّ من؟ فسكتت

:فضائل أبي عبيدة بن الجراح

:هو صحابيٌ جليلٌ، من السابقين الأوّلين إلى الإسلام، وقد وردت العديد من الأحاديث التي تبيّن عِظم فضله، ويمكن بيان بعض مناقبه فيما يأتي

أمين هذه الأمة: حيث يُعرّف الأمين بأنّه الثقة المرضي، وعلى الرغم من اشتراك الصحابة -رضي الله عنهم- بصفة الأمانة، إلا إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خصّ أبا عبيدة -رضي الله عنه- بهذه المنقبة العظيمة، ليُشعره بقدرٍ زائدٍ فيها على غيره، حيث روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال : إنَّ لكلِّ أمةٍ أميناً، وإنَّ أميننا أيَّتها الأُمَّة أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح

ولمّا قدِم أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهمّوا بالعودة إلى ديارهم، طلبوا منه أن يبعث معهم رجلاً أميناً، فقال عليه الصلاة والسلام: (لأبعثنَّ إليكُم رجلاً أميناً حقَّ أمينٍ حقَّ أمينٍ)،وعندها تمنّى كل واحدٍ من الصحابة -رضي الله عنهم- أن يكون هو المبعوث، ولم يكن ذلك حرصاً منهم على الإمارة، وإنّما رغبةً منهم بوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان من الذين رغبوا في الإمارة في تلك الحادثة، حيث كان يُري نفسه للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه تخطّاهم جميعاً، وبعث أبا عبيدة رضي الله عنه

مدح النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي عبيدة : من فضائل أبي عبيدة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرنه بالثناء مع أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حيث قال: (نعم الرجل أبو بكرٍ، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عُبيدة بن الجرَّاح

شهادة النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي عبيدة بالجنّة: يُعد أبو عبيدة -رضي الله عنه- من العشرة الذين بشّرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، مصداقاً لما رواه سعيد بن زيد -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: عشرةٌ في الجنَّة: أبو بكرٍ في الجنَّة، وعمرُ في الجنَّة، وعليٌّ وعثمان والزُّبير وطلحة وعبد الرَّحمن وأبو عُبيدة

حضوره مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في المعارك: شهد أبو عبيدة -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معركة بدر، وقاتل فيها قتالاً لا هُوادة فيه حتى إنّه قتل والده في تلك المعركة، فأنزل الله -تعالى- فيه آياتٍ تتلى إلى يوم القيامة، حيث قال عزّ وجلّ: لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَـئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ

ويوم أُحد كان أبو عبيدة -رضي الله عنه- من القلّة الذين ثبتوا حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما فرّ الناس، ولمّا رُمي -عليه الصلاة والسلام- ودخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أسرع أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- نحوه ليخرجها، ولكن أبو عبيدة -رضي الله عنه- سبقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له: "نشدتك بالله يا أبا بكرٍ إلَّا تركتني"، فتركه، فأخذ أبو عبيدة بثنيّته إحدى حلقتيّ المغفر فخلعها، وسقطت معها ثنيته، ثمّ أخذ الأخرى فخلعها وسقطت معها ثنيّته الثانية، فكان في الناس أثرم، ولكن هذه الثرمة جعلت من ثغره أجمل ثغر

:مواقف من حياة أبي عبيدة

:زخرت حياة الصحابيّ الجليل أبي عبيدة بمواقف البطولة والعظمة والتضحيات، منها

شارك أبو عبيدة -رضي الله عنه- في غزوة بدر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان أبوه حينئذٍ في صفوف المشركين وحاول أن يقاتل ابنه أبا عبيدة، ولكنّ أبا عبيدة كان يحيد عنه ولا يريد أن يقتله، فلمّا أكثر أبوه المُحاولات في ضربه، ردّ عليه أبو عبيدة ضربته فقتله، فقُتل والده ونزل قول الله تعالى: لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ

ثبت أبو عبيدة بن الجرّاح -رضي الله عنه- في غزوة أُحد أمام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعد أن انهزم المسلمون وتراجع الكثير منهم، ودفع ثنيته فداء رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما غارت حلقتان من حلق المغفر في وجه الرسول عليه الصلاة والسلام، فلم يشأ أبو عبيدة أن يخرجهما بيديه خشية إيلام رسول الله، فشدّ الأولى بأسنانه فسقطت ثنيته على الأرض، ثمّ شدّ الحلقة الأخرى من الجهة المقابلة بأسنانه فسقطت ثنيته الثانية أرضاً، وقيل عنه إنّه صار أجمل بعد أن سقطت ثنيّته في سبيل الله -تعالى- ورسوله الكريم

اختار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أبا عبيدة عندما جاءه رجلان من نجران يطلبان منه أميناً، حيث ورد في صحيح البخاري: (وابعثْ معنا رجلاً أميناً، ولا تبعثْ معنا إلّا أميناً، فقال: لأبعثنَّ معكم رجلاً أميناً حقَّ أمينٍ)، فرغب كلّ واحد من الصّحابة أن يكون من اختيار الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- لينال الشرف العظيم، فقال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: قُمْ يا أبا عبيدةِ بنِ الجراحِ، فلمّا قام، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: هذا أمينُ هذهِ الأمّةِ

وضع عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- أربعمئة دينار في صرّة ثمّ أعطاها لغلام ليوصلها إلى أبي عبيدة ليرى ما يصنع بها، فحين وصلت إلى أبي عبيدة بدأ بتقسيمها على جواريه والمحتاجين حتى أنفقها كلّها، وكان غلام عمر بن الخطاب ينظر إليه، فعاد الغلام إلى ابن الخطّاب وأخبره بما رأى فسُرّ عمر بن الخطاب بذلك

كان أبو عبيدة أميراً على الشام في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فنزل يوماً أمير المؤمنين إلى الشام ودخل بيت أبي عبيدة، فلم يجد فيه إلّا كُسيرات من الخبز والقليل من المتاع، فبكى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقال له: غيّرتنا الدنيا كلّنا، غيرك يا أبا عبيدة

كان أبو عبيدة جنديّاً في جيش خالد بن الوليد وهم يخوضون المعارك والفتوحات، فأرسل عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين كتاباً يعزل فيه خالداً وعيّن أبا عبيدة قائداً للجيش، فقال أبو عبيدة لخالد: والله إنّي كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، وكلّنا في الله أخوة

:مكانة أبي عبيدة

تُعدّ مكانة أبي عبيدة بن الجرّاح -رضي الله عنه- رفيعةً عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقد استخلفه أكثر من مرّة احتاج فيها أميراً لبعثة ابتعثها؛ منها : بعثه مدداً لعمرو بن العاص في معركة ذات السّلاسل حين شعر عمرو بن العاص بالخوف في غزوته، فأرسل إليه مدداً يضمّ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وأمّر على الجميع أبا عبيدة عامر بن الجرّاح، وفي غزوة سيف البحر ولّاه الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- على ثلاثمئة رجل في مَهمّة طويلة وشاقّة جعل فيها الإمامة والمسؤوليّة على أبي عبيدة لثقته به وبأمانته، وفي ذلك قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ لكلِّ أمَّةٍ أميناً، وإنَّ أميننَا، أيَّتُها الأمَّةُ، أبو عبيدةَ بنُ الجرَّاحِ)، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: نِعْم الرَّجُلُ أبو بكرٍ نِعْم الرَّجُلُ عُمَرُ نِعْم الرَّجُلُ أبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ

:وفاة أبي عبيدة بن الجراح

لمّا حل الطاعون في عمواس، وهي قرية بين الرملة وبيت المقدس، كان أبو عبيدة بن الجراح أمير الجند هناك، فخشي عليه الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من الطاعون، فبعث إليه كتاباً قال فيه: "فإنِّي أعزم عليك، إن أتاك مصبحاً، لا تُمسي حتَّى تركب، وإن أتاك مُمسياً أن لا تُصبح حتَّى تركب إليَّ فقَد عرضت لي إليك حاجةٌ لا غنى بي عنك فيها"، وكان أبوعبيدة -رضي الله عنه- رجلاً شديد الذكاء، ففهم قصد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأنّه يريد إنقاذه من الطاعون، فكتب إليه متأدّباً معتذراً عن الحضور، وقال: (إنِّي في جندٍ من المسلمين لن أرغب بنفسي عنهم، وقد عرفتُ حاجة أميرِ المؤمنين، فحللني من عزيمتك)، ولمّا وصلت الرسالة إلى أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- بكى، فسأله من حوله من الصحابة إن كان أبو عبيدة -رضي الله عنه- قد توفّي، فقال: "كأن قد"، أي إن لم يكن قد مات فإنّه سيموت لا محالة، فلا سبيل لنجاته من الطاعون، وتوفي رحمه الله في العام الثامن عشرة للهجرة، وكان يبلغ من العمر ثمان وخمسين سنة

 

 

سعيد بن زيد المبشر في الجنة

سعيد بن زيد

هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وزوج أخته فاطمة، يُكنّى بأبي زيد، أسلم مع زوجته فاطمة في بداية بعثة محمد -صلّى الله عليه وسلّم- وأولى فترات الإسلام، وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث أسلم عمر في بيت سعيد بن زيد. كان سعيد -رضي الله عنه- من أفاضل الصحابة المهاجرين، ومن أوائلهم في الهجرة، وقد شهد مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- جمع المعارك والغزوات عدا غزوة بدر؛ لأن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان قد أرسله مع طلحة لتحسّس أخبار قريش على طريق الشام، وهو من العشرة المُبشَّرين بالجنة، وقد كان جريئاً في حق الله لا يخاف في الله لومة لائم، ومن ذلك أنّه سمع مرةً رجلاً في الكوفة يشتم عليّاً بن أبي طالب كرم الله وجهه، فأنكر عليه ذلك بشدّةٍ ونهاه عنه

:قصة سعيد بن زيد

كان سعيد بن زيد رضي الله عنه مستجاب الدعوة، فقد ادّعت عليه امرأة تدعى أروى بنت أويس مرّة أنه ظلمها واعتدى على ملكها، ورفعت فيه إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة حينها، فنفى سعيد ذلك عن نفسه، وأراد أن تظهر براءته من هذا الفعل أمام المسلمين، فدعا الله -عز وجل- وقال: (اللهُمّ إن كانت عليّ كاذبةً فاعمِ بصرها، واقتلها في أرضها، وأَظهِر لي نوراً مُبيناً للمسلمين)، فشاء الله -عز وجل- أن تموت تلك المرأة بوقوعها في حفرة في أرضها بينما هي تمشي، وأمّا موته -رضي الله عنه- فقد كان سنة واحد وخمسين للهجرة، وعمره حينها بضعة وسبعون عاماً، وقد توفّي في قصره بالعقيق، إلا أنّه حُمِل إلى المدينة ودُفِن فيها بعد أن صلّى عليه المسلمون في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

:إسلام سعيد بن زيد

كان الصحابي الجليل سعيد بن زيد رضي الله عنه ممن دخلوا الإسلام في بداية الدعوة، فقد أسلم رضي الله عنه قبل أن يدخل الرسول صلّى االله عليه وسلّم دار الأرقم، وقبل أن يجعلها مركزاً للدعوة، حيث سبق إلى الإسلام ابن عمه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقد كان يؤذيه قبل إسلامه، وعلى الرغم من أنه لم يشهد غزوة بدر إلا أنه حضر غزوة أحد والخندق وكل الغزوات مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم، روى عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم ثمانية وأربعين حديثاً

:فضل سعيد بن زيد

ورد في فضل سعيد بن زيد أن معاوية أمر مروان بن الحكم بأخذ البيعة لابنه يزيد من أهل المدينة لولاية العهد، إلا أنه تريّث قليلاً في ذلك، فسأله بعضهم عن سبب تأخره فقال: (حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع؛ فإنّه سيد أهل البلد، وإذا بايع بايعوا)، وقد أوذي -رضي الله عنه- في سبيل الله إيذاءً كبيراً، منه ما وقع عليه من عذاب عمر بن الخطاب قبل إسلامه؛ حيث كان يوثّقه ويعذبه عذاباً كبيراً حتى يرجع عن إسلامه، وقد ولّاه أبو عبيدة بن الجراح نيابة دمشق بعد أن فتحها، أمّا عن مواقفه في ميادين القتال والجهاد فقد كانت حازمة مشرّفة، وقد أشار خالد بن الوليد يوم معركة اليرموك بأن يكون سعيد بن زيد في قلب صفوف المسلمين، فكانت له اليد البيضاء في تلك المعركة

:جهاد سعيد بن زيد

شارك سعيد بن زيد رضي الله عنه في المشاهد كلها إلا غزوة بدر حيث بعثه النبي الكريم وطلحة بن عبيد الله ليتحسسوا خبر الروم في الشام، وقد ضرب النبي له بسهم عقيب عدوته من مهمته،وهو رضي الله عنه أحد أبطال الإسلام، فقد شارك في معركة أجنادين وكان قائد سلاح الفرسان فيها، كما شارك في معركة اليرموك التي كانت مقدمة لفتح بلاد الشام كلها، وقد وصف رضي الله عنه أحد مشاهد المعارك مع الروم يوم اليرموك وكيف أعجب بموقف أحد المقاتلين المسلمين وهو يمتشق حسامه ويمضي إلى لقاء العدو بكل بسالة، فيؤثر هذا الموقف على سعيد بن زيد فينزل عن فرسه، ويجثو على ركبته، ويشرع رمحه ليطعن به أول فارس رومي يقبل عليهم فيقتله، ثمّ يثب سعيد بكل قوة وشجاعة نحو العدو وقد انتزع الله كل مشاعر الخوف من قلبه، فيثور الناس، ويقبلون على قتال عدوهم، فيكتب لهم الله عز وجل النصر على أعدائهم، ويفتح لهم فتحاً مبيناً، وقد بلغ حب الجهاد في قلب سعيد مبلغاً جعله يعتذر عن إمارة دمشق التي كان أول أمير لها، ليعود جندياً في كتائب المجاهدين المنطلقة لفتح البلاد، وتحرير العباد

:وفاة سعيد بن زيد

توفي سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه بالعقيق سنة خمسين للهجرة ، وقيل سنة إحدى وخمسين للهجرة ،وذلك عن عمر ينوف عن السبعين عاماً ، وقد قام بتغسيله سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه

 وقد شهد جنازته سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه وأهل بيته وولده

 

 

 

الفواكه العذب ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

  اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ  ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ: اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺄﻟﻴﻒ...