الجمعة، 26 سبتمبر 2025

رسول الله صلى الله عليه وسلم

الرسول

يُعرَّف الرسول لغةً على أنه ذلك الشخص المُرسل من قبل جهة معينة إلى شخص أو جهة معينين، بهدف إيصال رسالة يحملها من مرسِلِه. وقد اشتق تعريف الرسول في مفهومه الديني من هذا التعريف، فالرسول هو ذلك الإنسان الذي اجتباه الله تعالى واصطفاه فحمَّله الرسالة الإلهية السامية التي تحمل في مضامينها قيم الرحمة والخير والتسامح، وأرسله إلى قومه لإرشادهم إلى طريق الرشاد، وتعريفهم بطريق الحق الواجب عليهم اتباعه حتى يسعدوا في الدنيا والآخرة

الفرق بين الرسول والنبيّ

الرسول هو الإنسان المرسَل من عند الله تعالى والذي يحمل معه شرعاً جديداً، وهو الذي أمره الله بتبليغ هذا الشرع، أما النبي فيسير على طريق الرسول الذي سبقه من حيث التشريع، وقد اختلف المختصون في تحديد ما إذا كان النبي مأموراً بالتبليغ أم غير مأمور، غير أن الجميع اتفقوا على أن كلَّاً من النبي والرسول يوحى إليهما بوحي من السماء، أي أن جبريل –عليه السلام- يهبط على الأنبياء والرسل معاً، ومن هنا فقد تم تقعيد القاعدة العامة التي تفيد بأن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول

الرسل والأنبياء في القرآن الكريم

ختص الله تعالى عدداً من الرسل والأنبياء بذكرهم في القرآن الكريم لتعريف جماعة المؤمنين بهم، ودعوتهم للاقتداء بهديهم، والسير على نهجهم المبارك الشريف، ومع أن عدد الأنبياء يفوق بمرات عدد مَن ذكروا في القرآن، إلا أنّ ذِكْرَ عدد محدود منهم –عليهم السلام- في الكتاب لم يأت من فراغ، بل هو لحكمة عظيمة تتمثل في أن الرسل والأنبياء الذين ذكروا في القرآن مروا بأحداث عظيمة ومهمة يجب على كل من آمن بالله تعالى واتبع طريقه أن يعلمها حتى يفلح في الدنيا والآخرة، فالقرآن الكريم بشكل عام، والقصص القرآني بشكل خاص لم ينزلهما الله تعالى للترفيه، أو الإمتاع، أو قصّ القصص، بل للعبرة والفائدة والعظة

أولو العزم من الرسل

من بين رسل الله تعالى وأنبيائه الذين ذكروا في القرآن العظيم، هناك خمسة من الرسل الذين لاقوا كثيراً من أقوامهم، والذين أسهموا في إعادة صياغة التاريخ الإنساني كله وإلى أن تقوم الساعة، وهؤلاء الأنبياء هم من أُطلق عليهم في الدين الإسلامي اسم أولي العزم من الرسل، وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام

ولم يقتصر تعظيم الله تعالى لأنبيائه ورسله على ذكرهم في القرآن الكريم فقط، أو على الإعلاء من شأنهم بأي وسيلة كانت، بل قرنهم بالدخول في الدين الإسلامي والارتداد عنه، فالإيمان بالرسل رابع أركان الإيمان، أما شتم أحد الأنبياء أو الرسل أو الانتقاص منهم –لا قدر الله- يعتبر مهلكة للفرد، ودماراً له




 

قصّة الإسراء والمعراج

قصّة الإسراء والمعراج

لم تكن رحلةُ الإسراء والمعراجِ حدثاً عادياً؛ بل كانت معجزةً إلهيَّة متكاملةً أيَّدَ الله بها نبيَّهُ محمداً عليه الصَّلاة والسَّلام، ونَصَر بها دعوتَهُ، وأظهَرهُ على قومِه بدليلٍ جديدٍ ومعجزةٍ عظيمةٍ يعجزُ عنها البَشر؛ إذ أسرى بهِ من المَسجدِ الحرامِ في مكَّةَ إلى المسجدِ الأقصى في مدينةِ القدس؛ِ لِيُسرِّيَ عنهُ ما لَقيَهُ من أهلِ الطَّائف، ومن آثارِ دعوتِه، وموتِ عمِّهِ وزوجَتِه، ثمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماواتِ العُلى؛ ليريَهُ من آياتِهِ الكبرى.

 وعلى الرّغمِ من عدمِ ذكرِ الحادثةِ تصريحاً في آياتِ القرآنِ الكريمِ، إلَّا أَّنها اشتَملت إشاراتٍ تُؤيِّدُ صحَّتها، منها ما وَرَدَ في قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ*عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ*عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ*مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ*لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ)، وفي آية: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ)؛ فإنّ رؤيةَ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ لجبريل كانت على هيئَتهِ التي خَلقهُ اللهُ عليها، وكانت هذه الرّؤيةُ مرَّتينِ:

 أولاهما ليلةَ البعثِ لمَّا أوحى إليهِ، والثَّانيةُ ليلةَ الإسراء.

التّوقيت والمكان:

قيلَ في توقيتِ رحلةِ الإسراءِ والمعراجِ قولانِ:

 فَنُقِلَ أنَّها وَقَعت قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَقِيلَ قبلَها بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.

 وأمَّا موضِعُ بدايَتِها ففيهِ أيضاً قولانِ:

 أوّلهما من المَسجِدِ الحَرامِ؛ إذ كانَ رسولُ اللهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَائِمًا فِي الْحِجْرِ، فَكانَت انطلاقةُ الرِّحلةِ من موضِعه، وَثانيِهما من بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وثلَّثَ آخرونَ بقولِ: كُلُّ الحرَمِ مسجِد.

أحداث الإسراء:
 

بدأت حِكايةُ الإسراء كما يرويها صاحِبُها عليهِ أفضَل الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليمِ، بِقدومِ ثلاثةٍ من الملائكةِ الكِرامِ، بينَهم جبريلُ وميكائيلُ، فجعلوا جَسدَ رسولِ اللهِ لِظهرهِ مستقبِلاً الأرضَ وهو نائم، ثمَّ شقُّوا بطنَهُ، فغسَلوا ما كانَ بهِ من غلٍّ بماءِ زمزمَ، ثمَّ ملؤوا قلبَه إيماناً وحِكمةً، ثمَّ عَرَضَ له لبناً وخمراً، فاختارَ الرَّسولُ الكريمُ اللَّبنَ فشَرِبهُ، فبشَّرهُ جبريلُ بالفِطرة، ثمَّ أركبَهُ جبريلُ دابَّةً يُقالُ لها البُراقُ، فانطَلَق بهِ البُراقُ إلى المسجدِ الأقصى يسوقُهُ جبريل، فأنزَلَهُ طيبَةَ، فصلَّى بها، وأخبرهُ ما يكونُ من هجرتِه إليها، ثمَّ أنزلَهُ طورَ سيناءَ حيثُ كلَّمَ الله موسى عليهِ السَّلامُ، فصلَّى بهِ، ثمَّ أنزَلهُ بيتَ لحم مولِدَ عيسى عليهِ السَّلامُ، فصلَّى فيها، ثمَّ دنا بهِ إلى بيتِ المقدِسِ فأنزَلهُ بابَ المَسجِدِ، ورَبَطَ البراقَ بالحلقةِ التي كان يربط بها الأنبياءُ، ثمَّ دخلَ المسجد ليَلتقي أنبياءَ الله المبعوثينَ قبلَه، فسلَّموا عليهِ، وصلّى بهم ركعتَين.

أحداث المِعراج:

بدأت أحداثُ المعراجِ بصعودِ الصَّخرة المُشرَّفة؛ إذ سارَ جبريلُ بالرّسول صلّى الله عليه وسلّم إليها، ثمَّ حملَهُ منها على جناحِهِ؛ ليصعَدَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، ويتجلَّى بها بعدَ أن استفتَح واستأذن، فاطَّلعَ الرَّسولُ على بعضِ أحداثِ السَّماءِ الأولى، ثمَّ ارتقى بهِ جبريل إلى السَّماء الثَّانيةِ، فاستفتحَ، فأُذِنَ لهُ، فرأى فيها زكريا وعيسى بن مريمَ عليهم سلام الله جميعاً، ثمَّ ارتقى به جبريلُ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فرأى فيها يوسف عليه السَّلام، ثمَّ ارتقى به جبريلُ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ وفيها إدريسُ، ثمَّ إلى الخامسةِ وفيها هارون، ثمَّ ارتقى بهِ إلى السَّادسةِ وفيها موسى، ثمَّ إلى السّابعة وفيها إبراهيمُ عليهم صلواتُ الله جميعاً وسلامه، ثمَّ انتهى بهِ جبريلُ إلى سدرةِ المُنتهى.

تقدَّمَ جبريلُ بالرّسول صلّى اللهُ عليه وسلّم إلى الحِجابِ وفيهِ مُنتهى الخَلق، فاستَلمَهُ مَلَكٌ، وتخلَّفَ عنه جبريل، فارتقى بهِ المَلَكُ حتَّى بَلَغَ العرشَ، فأنطقَهُ اللهُ بالتَّحيَّاتِ، فقال عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ)، وفيهِ فُرِضت الصَّلاةُ خمسينَ صلاةً على النَّبيِّ وأمَّتِهِ كلَّ يومٍ وليلةٍ، ثمَّ صَحِبهُ جبريلُ فأدخلهُ الجنَّةَ، فرأى من نَعيمها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ثمَّ عرضَ عليهِ النَّارَ، فَنَظَرَ في عذابِها وأغلالِها، ثمَّ أخرجَهُ جبريلُ حتَّى أتيا نبيَّ اللهِ موسى، فأرجَعهُ إلى ربِّهِ يسألهُ التَّخفيفَ، فخفَّفَ عنهُ عشراً، ثمَّ أرجَعهُ موسى فسألهُ التَّخفيفَ، فخفَّفَ اللهُ عنهُ عشراً، ثمَّ لم يَزلْ بينَ ربِّهِ وموسى حتَّى جَعلَها الله خمسَ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلَةِ، ثمَّ أرجَعَهُ موسى إلى ربِّهِ يسألهُ التَّخفيف، فأعرَض الرَّسولُ عليه الصَّلاة والسَّلامُ عن ذلكَ؛ استحياءً من الله تعالى وإجلالاً، فناداهُ ربُّه: (إنِّي قد فرضْتُ عليكَ وعلى أمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، وَالْخَمْسُ بِخَمْسِينَ، وَقَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي)، ثمَّ عادَ بهِ جبريلُ إلى مضجَعِهِ، وكلُّ ذلِكَ في ليلةٍ واحدةٍ.

 

 

 

كيف خلق الله الجن

كيف خلق الله الجن

الجن:

الجن، هو من مخلوقات الله عزّ وجلّ التي خلقها لعبادته وطاعته، ويعيش الجن على سطح الأرض مع الإنسان ويتلاقى به خلال حياته بشكل كبير وعلى الرغم من أن الإنسان لا يستطيع رؤية الجن من حوله أو الإحساس بوجوده، إلّا أنّ الجن يملك القدرة على رؤية الإنسان وكل ما يجول في عالمه، كما أنّ لديه القدرة على المساس به والظهور له والتدخل بحياته بشكل كبير، ويلقّب سيدنا محمد عليه السلام بأنّه رسول العالمين أي أنّه أرسل لهداية عالم الإنس (الإنسان) والجن معاً فكما نجد من الإنس الكافر والمؤمن نجد أيضاً الجن المؤمن والجن الكافر، كما يبعث الجن يوم القيامة مع الإنس ليحاسبوا على ما قدموا من أعمال في حياتهم الدنيا.

كيف خلق الله الجن:

خلق الله سبحانه وتعالى الجن من مارجٍ من نار وهو اللهيب الأسود الشديد الحرارة من النار، وهذا ما منح الجن طبيعتهم الفيزيائية والمادية الخفية والتي تجعل من الصعب على عين الإنسان رؤيتهم أو تحديد مكان تواجدهم، وجاء خلق الجن قبل خلق الإنس ودليل ذلك وجود إبليس وهو نفر من الجن عند خلق الله تعالى لسيدنا آدم عليه السلام أول الإنس.

أين يعيش الجن:

عاش الجن في الأرض قبل خلق الإنسان الأول وهو سيدنا آدم عليه السلام ونزوله من الجنة إلى الأرض، حيث أمرهم الله تعالى بعبادته وطاعته وشكره على النعم التي أنعمها عليهم، ولكن الغالبية العظمى من الجن خرجوا عن أمر الله تعالى وعصوه وسفكوا دماء بعضهم البعض وحرماتهم، فأنزل الله تعالى عليهم الملائكة بعذابه وعقابه على ما فعلوا وقتلت الملائكة عدد كبير منهم وهرب البعض الآخر إلى أعالي الجبال واختبئوا فيها، و رفع الملائكة من الجن إبليس معهم إلى السماء لتميزه بالعبادة على الجن الأخرين وعاش في السماء مع مخلوقات الله من الملائكة إلا أن خلق الله تعالى سيدنا ادم عليه السلام من طين وأمر الملائكة  بالسجود له فسجد الملائكة ورفض إبليس السجود له لاعتقاده بأنه أفضل منه فهو مخلوق من نار أمّا سيّدنا آدم عليه السلام فمخلوق من طين، وطرد الله تعالى إبليس من رحمته بسبب عصيانه لأوامره، وطلب إبليس من الله تعالى أن يتركه إلى يوم القيامة حتى ينتقم من سيدنا آدم وسلالته من الإنس بإضلالهم عن طريق الصواب وعبادة الله عزّ وجلّ وتجميل طريق المعصية لهم بمساعدة جنوده ومن اتبعه من الجن الكافر، فتسبّب إبليس في معصية سيدنا آدم لربه حيث تم طرده من الجنة إلى الأرض ليعيش فيها، وعاد إبليس إلى الأرض متتبعاً سيدنا آدم وذريته من الإنس.

الفرق بين الجنّ والشّياطين:

مّا الفارق بين الجنّ والشّيطان فالجنّ هو اسم لجنس الخلق ونوعه، وهو من جنّ أي سَتر وتغشّى، فيقال جنّ اللّيل أي سَتر وتغشّى، وسمّي الجنّ كذلك لأنّهم مستورون عن أعين البشر بعيدين عن أنظارهم، أمّا الشّياطين فهم العصاة المخالفين لأمر الله ، والشّيطان لغةً من شطن أي بَعُدَ، وسمّي الشّيطان كذلك لأنّه بعيد عن رحمة الله تعالى، وبالتّالي فإنّ الجنّ ينقسمون إلى قسمين جنّ مؤمن، وقد ثبت عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام أنّه أتاه وفد جنّ نصيبين، فاستمعوا إلى القرآن الكريم فآمنوا برسالة الإسلام، وقد طلبوا من النّبي الكريم الزّاد، فدعا لهم الله تعالى ألا يجدوا روثًا أو عظمًا إلا كان طعامًا لهم، والقسم الثّاني من الجنّ هم الشّياطين وهم جنّ كفّار عصاة من جنس إبليس عليه لعنة الله، وهم من حملوا على عاتقهم المهمّة الكبرى في إضلال البشر والوسوسة لهم، وإنّ من خصائص النّوعين من الجن عدم قدرة البشر على رؤيتهم، وهم قد يتمثّلون في هيئة أصناف من الحيوانات، ففي الحديث الشريف أنّ الكلب الأسود هو شيطان، أعاذنا الله من كفارهم.

قال تعالى: (جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).

 

 

 

صفات الملائكة

صفات الملائكة

الملائكة:


هي مخلوقات من نور، وقد سخرهم الله سبحانه وتعالى لعبادته فقط، وهم مكرمّون، يطيعون الله عز وجل ولا يخالفون أوامره قط، ليس لهم جنس محدد ، ولا يشتركون مع الإنسان بالصفات فهم لا يجوعون ولا يعطشون، ولا يشعرون بالملل.

 ميزهّم الله سبحانه وتعالى من دون خلقه بأنهم عقل دون شهوة على عكس الإنسان، والإيمان بهم ركن من أركان الإيمان، وكلفّهم الله سبحانه وتعالى بمجموعة من المهام والأعمال، ومن أهمها تبليغ الوحي، ونزع وأخذ أرواح العباد.

صفات الملائكة:

تتصف الملائكة كغيرها من المخلوقات بعدد من الصفات الخلقية والخُلقية، وهي:

 صفات خُلقية:

 جاء في القرآن الكريم في عدة مواضع وصف للملائكة، فوُصفوا بأنهم كرام بررة، وأن القرآن نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من خلال السفراء وهم الملائكة، وهم ذوو خلق حسن وأفعال طاهرة، وكما أنهم يتصفون بالحياء.

لقهم الله تعالى من نور.  نلخص ذلك في الأتي :

  • عباد مكرمون: فهم سفراء الله تعالى إلى رسله، وهم كرام بررة كما وصفهم القرآن الكريم، قال تعالى: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ)، [سورة عبس:15،16]، فإن أخلاقهم وأفعالهم طاهرة كاملة.

  •  الحياء: عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أستَحْيي ممَّن تستَحْيي منه الملائكةُ إنَّ الملائكةَ لتستَحْيي من عثمانَ). الطاعة: فهم لا يعصون الله تعالى، وينفّذون كلّ أوامره.
     

 صفات خَلقية:

 تُخلق الملائكة من نور، ولم يبين الله سبحانه وتعالى الوقت التي خُلقت فيه الملائكة، وتعتبر الملائكة مخلوقات غير مرئية، ولم يسبق أن رآهم أحد على هيئتهم الحقيقية إلا الرسول صلى الله عليه وسلم مرتين، كانت المرة الأولى في غار حراء، والمرة التالية كانت خلال رحلته الإسراء والمعراج .  نلخص ذلك في الأتي :

  •  خلقهم الله تعالى بخلق عظيم لايمكن لأحد أن يتصوّره، وذلك من حيث الجمال والقوّة، كما أنّ لهم أجنحة متعدّدة، تختلف في عددها من ملاك لآخر، فجبريل عليه السلام له ستمائة جناح، كما أنهم متفاوتون في الطول، أمّا ملائكة النار فهم غلاظ شداد.

  •  ميزهم الله تعالى بالقدرة على التشكّل، والظهور بصورة تختلف عن هيئتهم التي خلقوا بها، ولم يرهم أحد بصورتهم الحقيقية إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • خلقهم الله تعالى قبل آدم عليه السلام.

  •  جعل الله تعالى منازلهم ومساكنهم في السماء، وهم ينزلون إلى الأرض تنفيذاً لأوامره.

  •  لا يأكلون ولا يشربون، ولا يتناكحون، ولا يتعبون، ولا يملون.

  •  لم يتمّ وصفهم بالذكورة أو الأنوثة. لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.

  •  ليس للبشر القدرة على رؤيتهم.

صفات جبريل -عليه السلام- :

ذكر في القرآن صفات عن جبريل -عليه السلام- في أكثر من موضع، مثل:

 القوة:  {عَلّمَهُ شديدُ القُوَىَ (5) ذُو مِرَّةٍ فاسْـتَوَى (6)} سورة النجم، فمن دلائل قوة جبريل -عليه السلام- أنه اقتلع بجناح واحد من أجنحته الستمائة، مدائن قوم لوط، وكانت هذه المدائن مشهورة في عمائرها وقصورها وبيوتها وحيواناتها وأراضيها الكثيرة وعدد الناس والساكنيين فيها، وكان عددها سبعَ مدائن كبيرة، فقام برفع هذه السبع مدائن بما فيها على طرف جناحه حتى بلغ بهم عنان السماء، ثم قلبها رأساً على عقب فجعل عاليها سافلها.

الأمانة:  أي ذو أمانة وقيام بما أمر به، لا يزيد ولا ينقص ولا يتعدى ما حد له، حيث حمل أمانة الوحي الى الأنبياء والرسل فلا ضل سيدنا محمد ولا غوى.

 حسن الخلق:  حيث رآه رسول الله مرتين على صورته الحقيقة، فقال إن له ستمائة جناح تنزل من أجنحته درر وياقوت.

 الكرم: لقوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ)، أي هو ذو كرم متحلٍّ بصفات الكمال والقوة والشرف.

 الاحترام من الملائكة: فهو أفضل الملائكة، والسفير بين الله تعالى ورسله. المكانة الرفيعة وقربه من الله تعالى، لقوله تعالى: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ)، سورة التكوير.

 الطهارة: أي المطهر من كل عيب لقوله تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ)، سورة النحل.

صفات حملة عرش الرحمن الخَلقية:

جاء في صفات حملة عرش الرحمن أنّ خلقهم عظيم جداً، وقد جاء فيها من الأحاديث النبوية في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (أُذِنَ لي أن أُحَدِّثَ عن ملكٍ من حملةِ العرشِ ما بين شحمةِ أذنِه إلى عاتقِه مسيرةَ سبعمائةِ عامٍ )، وفي الحديث الآخر: (أُذِن لي أن أُحدِّثَ عن مَلَكٍ قد مرَقَت رِجلاه الأرضَ السَّابعةَ والعرشُ على مَنْكِبِه وهو يقولُ سُبحانَك أين كُنْتُ وأين تكونُ).

صفات عامة للملائكة :


هنالك صفات عامة لملائكة الرحمن منها:

 أجسام نورانية، لا يتصفون بأوصاف البشر من ذكورة أو أنوثة، كما أنّهم مطهرون من الشهوات، ولا ينامون ولا يتناسلون.

 امتناعهم عن الطعام والشراب، فطعامهم التسبيح والتقديس. قدرتهم على التصور في صور البشر، كما حصل مع نبي الله لوط عليه السلام حينما أتته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه.

مقاماتهم عند ربهم، فأعظمهم ومن ساداتهم جبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وملك الموت عليهم السلام. فضلهم وشرفهم، قال تعالى: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ*كِرَامٍ بَرَرَةٍ).

 قوتهم، فقوة الملائكة عظيمة جداً، ومثال على ذلك قوة جبريل عليه السلام حينما اقتلع جبال قوم لوط دفعة واحدة.

 

 

 

الاستقامة

 الاستِقامة

قال اللَّه تعالى :  {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} .
وقال تعالى:  { 
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} .
وقال تعالى :{
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

85- وَعَنْ أبي عمرو ، وقيل أبي عمْرة سُفْيانَ بنِ عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: قُلْتُ : يا رسول اللَّهِ قُلْ لِي في الإِسلامِ قَولاً لا أَسْأَلُ عنْه أَحداً غيْركَ . قال: « قُلْ : آمَنْت باللَّهِ: ثُمَّ اسْتَقِمْ » رواه مسلم .

86- وعنْ أبي هُريْرة رضي اللَّه عنه : قال قال رسول اللَّه  : « قَارِبُوا وسدِّدُوا ، واعْلَمُوا أَنَّه لَنْ ينْجُو أحدٌ منْكُمْ بعملهِ » قَالوا : ولا أنْت يَا رسُولَ اللَّه؟ قال : « ولا أَنَا إلا أنْ يتَغَمَّدني اللَّه برَحْمةٍ منْه وَفضْلٍ » رواه مسلم .

و « الْمُقارَبةُ » : الْقَصْدُ الَّذي لا غلُوَّ فيه ولا تقْصيرَ . و « السَّدادُ » : الاسْتقَامةُ وَالإِصابةُ ، و « يتَغَمَّدني » يُلْبسُني ويَسْتُرني .

قالَ الْعُلَمَاءُ : معنَى الاستقَامَةِ : لُزومُ طَاعِة اللَّهِ تَعالى ، قالُوا : وَهِي مِنْ جوامِعِ الْكلِم، وهِيَ نظام الأمُورِ ، وباللَّه التَّوفيق .

 

8- باب الاستِقامة  قال اللَّه تعالى :  {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} . وقال تعالى:  { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} . وقال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .  85- وَعَنْ أبي عمرو ، وقيل أبي عمْرة سُفْيانَ بنِ عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: قُلْتُ : يا رسول اللَّهِ قُلْ لِي في الإِسلامِ قَولاً لا أَسْأَلُ عنْه أَحداً غيْركَ . قال: « قُلْ : آمَنْت باللَّهِ: ثُمَّ اسْتَقِمْ » رواه مسلم .  86- وعنْ أبي هُريْرة رضي اللَّه عنه : قال قال رسول اللَّه ﷺ : « قَارِبُوا وسدِّدُوا ، واعْلَمُوا أَنَّه لَنْ ينْجُو أحدٌ منْكُمْ بعملهِ » قَالوا : ولا أنْت يَا رسُولَ اللَّه؟ قال : « ولا أَنَا إلا أنْ يتَغَمَّدني اللَّه برَحْمةٍ منْه وَفضْلٍ » رواه مسلم .  و « الْمُقارَبةُ » : الْقَصْدُ الَّذي لا غلُوَّ فيه ولا تقْصيرَ . و « السَّدادُ » : الاسْتقَامةُ وَالإِصابةُ ، و « يتَغَمَّدني » يُلْبسُني ويَسْتُرني .  قالَ الْعُلَمَاءُ : معنَى الاستقَامَةِ : لُزومُ طَاعِة اللَّهِ تَعالى ، قالُوا : وَهِي مِنْ جوامِعِ الْكلِم، وهِيَ نظام الأمُورِ ، وباللَّه التَّوفيق .

اهوال يوم القيامة



معنى يوم القيامة

القيامة في اللغة مصدر قام يقوم قواماً وعدلت إلى قياماً، وإنّما دخلت تاء التّأنيث في آخر لفظ -القيامة- للمُبالغة، حيث إنّ عادة العرب قد جرت وسارت على ذلك النّهج، وسُمِّيت يوم القيامة بذلك الاسم لما يقوم فيها من الأهوال والأحداث والأمور العظيمة التي يعجز العقل عن إدراكها، ومن تلك الأمور قيام الناس ووقوفهم للقاء الله ليُحاسبهم في ذلك اليوم على أعمالهم واحداً واحداً.

يوم القيامة في القرآن:

يوم القيامة مذكور في القرآن الكريم في الكثير من المواضع والآيات، حيث جاء ذكره في سبعين موضعاً وآيةً، ومن تلك المواضع قول الله تعالى: (اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ)، وقوله تعالى: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)، وقوله تعالى: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

ما هي أهوال يوم القيامة:

لقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن أهوال يوم القيامة، فقال سبحانه وتعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ "، الحج/1-2، وهناك الكثير من الآيات التي تدلّ على شدّة الأمر وفظاعته، والمسلم في هذه الحالة لا يدري عن حاله على الصّراط، حيث ورد في الصّحيحين:" يضرب الصّراط بين ظهري جهنّم فأكون أنا وأمّتي أوّل من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرّسل، ودعوى الرّسل يومئذ اللهم سلم سلم ".

وبعد الصّراط هناك القصاص بين النّاس على قنطرة المظالم، وذلك كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إذا خلص المؤمنون من النّار، حبسوا بقنطرة بين الجنّة والنّار، فيتقاصّون مظالم كانت بينهم في الدّنيا، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنّة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنّة أدلّ بمنزله كان في الدّنيا ".

 وممّا ذكر في هذا الشّأن ما قاله الإمام القرطبي عن الصّراط في كتابه التذكرة:" تفكّر الآن فيما يحلّ بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصّراط ودقّته، ثمّ وقع بصرك على سواد جهنّم من تحته، ثمّ قرع سمعك شهيق النّار وتغيظها، وقد كلفت أن تمشي على الصّراط، مع ضعف حالك واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض، فضلاً عن حدّة الصّراط ، فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدّته واضطررت إلى أن ترفع قدمك الثّاني، والخلائق بين يديك يزلّون، ويتعثّرون، وتتناولهم زبانية النّار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجال ما أضيقه، فاللهم سلم سلم ".

 وهناك من النّاس من يعفى من بعض هذه المراحل والاهوال، كأولئك الذين يدخلون الجنّة بغير حساب، لكنّهم يمرّون على الصّراط ولابدّ، وممّا ذكره العلماء في مراحل يوم القيامة ما يلي: أن يحشر الخلائق جميعاً إلى الموقف العظيم، ثمّ الشّفاعة العظمى، ثمّ أخذ الكتاب بالأيمان أو بالشّمائل، ثمّ الميزان، ثمّ الحوض، ثمّ المرور على الصّراط، ثمّ المرور على قنطرة المظالم، ثمّ دخول الجنّة أو النّار

أحداث يوم القيامة بالترتيب:

يشتمل يوم القيامة على مراحل عظيمة ومواقف هائلة تمّ ذكرها في نصوص القرآن والسنّة، وأوّل هذه المراحل هو بعث النّاس وخروجهم من القبور، وحشرهم جميعاً حفاةً عراةً، ثمّ بعد ذلك يأتي الأنبياء للفصل في أمرهم، فتكون الشّفاعة الكبرى لمحمّد عليه الصّلاة والسّلام، ثمّ تتطاير الصّحف ويأخذ كلّ إنسان كتابه بيمينه أو شماله، ثمّ تُنصّب الموازين، وتُوزَن الأعمال، وتَتبع كلّ أمّة ما كانت تعبده في الحياة الدّنيا، ثمّ يُرَدّ النّاس على الحوض، ثمّ المرور على الصّراط، ثمّ وقوف النّاجين من هذه المراحل على قنطرة المَظالم وذلك للمُقاصة فيما بينهم، ثمّ دخول الجنّة أو النّار، ثمّ الخروج من النّار لمن دخلها من المؤمنين، وذلك بشكلٍ عام. أما تفصيل ذلك فبيانه فيما يأتي:

   1- النّفخ في الصّور:

عندما يأتي يوم القيامة يُنفخ في الصّور ليُنهِي الحياة في الأرض وفي السّماء، فيموت كلّ من في الأرض والسماء غير الله سبحانه وتعالى ومن يشاء من ملائكته الذين لهم وظائف مخصوصة، قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ)، وتكون هذه النّفخة هائلةً ومدمّرةً، فعندما يسمعها الإنسان لا يستطيع أن يقوم بشيء، ولا يستطيع أن يعود إلى أهله، أو يتحرك من مكانه، قال تعالى: (مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ - فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ).

ومن المرجَّج أنّ السّاعة تقوم في يوم الجمعة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: (خيرُ يومٍ طلعت عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ؛ فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدخل الجنَّةَ، وفيه أُخرج منها، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا في يومِ الجمعةِ).

   2- البعث والنّشور:

المراد بالبعث هنا المَعاد الجسمانيّ، وإحياء الموتى الذين في القبور، والنّشور كلمة مُرادفة للبعث في معناها، يُقال: نُشِرَ الميت نشوراً إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله أحياه. فعندما يشاء الله تعالى أن يعيد النّاس ويُحييهم فإنّه يأمر إسرافيل فينفخ في الصّور مرةً أخرى، فتعود الأرواح إلى أجسادها، ويقوم النّاس للقاء ربّ العالمين، قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ).

ويكون إنبات الأجساد من التّراب كما النّباتات تنبت من الأرض إذا نزل عليها الماء من السّماء، ولذا فإنّ الله تعالى ضَرَبَ مثل البعث والنّشور بأنّها عبارة عن إحياء الأرض بالنّبات عندما يُسقَى بالماء، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

   3- الشّفاعة:

عندما يشتدّ الكرب على النّاس في هذا الموقف العظيم، ويطول بحثهم عن أصحاب المنازل العالية عند ربّهم ليشفعوا لهم، حتّى يبدأ الله سبحانه وتعالى بحسابهم وتخليص النّاس من كربات وأهوال ذلك اليوم، فيطلب النّاس من أبيهم آدم أن يشفع لهم عند ربّهم بأن يبدأ حسابهم لكي تنتهي مُعاناتهم من الوقوف طويلاً في أرض المحشر، فيأتونه ويُذكّرونه بفضله وإكرام الله تعالى له، فيأبى ذلك ويقول لهم (نفسي نفسي)، ثم يلجؤون إلى نوح عليه السّلام، أوّل رسل الله تعالى إلى البشر، فيأبى ويتذكّر ما كان منه من تقصير في بعض الأمور تجاه ربّه ومولاه ويقول (نفسي نفسي) ، ثمّ يرسلهم إلى من بعده من أُولي العزم من الرّسل، وكلّ واحد يدفعها إلى الذي بعده، حتّى يصلوا إلى النّبي محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- خاتم الرّسل والنّبيين فيقول (أمّتي أمّتي).

يتوجّه الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- إلى ربّه، ويستأذن منه فيأذن الله تعالى له، فيحمده ويُمجِّده، ويسأله في أمّته، فيستجيب الله تعالى له، وكلُّ تلك الأمور قد ذكرها رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- في الحديث المشهور الذي يرويه البخاري حيث جاء فيه: (إذا كانَ يومُ القيامةِ ماجَ النَّاسُ بعضُهم في بعضٍ، قال: فيؤتى آدمُ عليهِ السَّلامُ فيقالُ: آدمُ اشفع في ذرِّيَّتِك. قال: فيقولُ: لستُ لَها ولَكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّهُ خليلُ اللَّهِ، فيؤتى إبراهيمُ فيقولُ: لستُ لَها ولَكن عليكم بموسى فإنَّهُ كليمُ اللَّهِ، فيؤتى موسى فيقولُ: لستُ لَها ولَكن عليكم بعيسى فإنَّهُ روحُ اللَّهِ وَكلمتُه، فيؤتى عيسى فيقولُ: لستُ لَها ولَكن عليكم بمحمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأوتي فأقولُ: أنا لَها، فأنطلِقُ فأستأذنُ على ربِّي فيؤذنُ لي عليهِ، فأقومُ بينَ يديهِ ويلهمني محامدَ لا أقدِرُ عليها الآنَ، فأحمدُه بتلكَ المحامدِ ثمَّ أخَّرُ ساجدًا فيقالُ لي: يا محمَّدُ، ارفع رأسَك وقل يُسمَع، وسل تعطَه، واشفع تشفَّع. فأقولُ: يا ربُّ أمَّتي أمَّتي. قال: فيقالُ لي: انطلِق، فمن كانَ في قلبِه إمَّا إن قال مثقالَ برَّةٍ وإمَّا أن قال مثقالَ شعيرةٍ منَ الإيمانِ فأخرجَه منها، فأنطلقُ فأفعلُ ثمَّ أعودُ فأحمدُه بتلكَ المحامدِ وأخرُّ ساجدًا، قال: فيقالُ لي: يا محمَّدُ ارفع رأسَك وقل يُسَمَعْ، وسل تعطَه، واشفع تشفَّع، فأقولُ: يا ربُّ أمَّتي أمَّتي. قال: فيقالُ لي: انطلِق فمن كانَ في قلبِه أدنى أدنى أدنى من مثقالِ حبَّةِ خردلٍ منَ الإيمانِ فأخرِجهُ منَ النَّارِ ثلاثَ مرَّاتٍ، فأنطلِقُ فأفعلُ).

   4- الحساب والجزاء:

يقف النّاس جميعاً بين يدي الله عزّ وجلّ، فيُعرّفهم بأعمالهم في الحياة الدّنيا، وكلّ صغيرة وكبيرة قاموا بها، ويحاسبهم على كفرهم أو إيمانهم، ويُعطيهم جزاءهم على ما قدّموه من ثواب أو عقوبة، ويُعطَى النّاس كتبهم بأيمانهم أو شمائلهم، ويشمل الحساب ما يقوله الله عزّ وجلّ لعباده، وما يقولونه له، وما أقامه عليهم من الحجج والبراهين والدلائل، وشهادة كلّ الشّهود الذين ينطقهم الله، ووزن الأعمال، ومن الحساب ما يكون عسيراً، ومنه ما يكون يسيراً، والله عزّ وجلّ يتولى ذلك كله. يكون تسلسل الحساب على النّحو الآتي:

عرض الأعمال على العباد: فيرى كل شخصٍ عمله: هل أدى حقّ الله أم لا.

 - الحساب الأول: وقيل إنّ الله -سبحانه وتعالى- يحاسب النّاس كالنَّفَس، يُلهمهم إيّاه فيُحاسَبون جميعاً في نفس الوقت.

تطاير الصّحف: فتتطاير صحف العباد حتّى يمُسكها أصحابها؛ فمن كان صالحاً أتاه كتابه في يمينه، ومن كان غير ذلك حمله في شماله، قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ*فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ*إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ*فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ *فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ*قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ*كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ*وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ*وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ*يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ*مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ *هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ).

-  بعد قراءة الكتاب يكون هناك حساب آخر لقطع المعذرة وإقامة الحجة على ما في تلك الكتب من أعمال لأصحابها، (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).

 بعد ذلك يأتي الميزان، فتُوزَن الأعمال جميعها بعد أن يكون العباد قد اطّلعوا على أعمالهم وعَلِموا الصّالح منها من السّيئ.

   5- الميزان:

في ختام الحساب يُنصب الميزان لتوزن أعمال العباد جميعاً، فكما أطلعهم الله على أعمالهم فلا بدّ أن يُجازيهم عليها، ولا بد للجزاء من ميزانٍ عادل، فيكون الوزن بعد المُحاسبة، وقد دلّت النّصوص على أنّ هذا الميزان لا يعلم ماهيّته إلا الله تعالى، فقد روى ابن رجب عن سليمان قال: (يوضعُ الميزانُ يومَ القيامةِ فلو وزنَ فيهِ السَّماواتُ والأرضُ لوسِعت فتقولُ الملائِكةُ يا ربِّ لمن تزنُ هذا فيقول الله تعالى لمن شئتُ من خَلقي فتقولُ الملائِكةُ سبحانَكَ ما عبدناكَ حقَّ عبادتِكَ).وهذا الميزان دقيق، فلا يزيد ولا ينقص، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ).

   6- الحوض والصِّراط:

كرِم الله نبيّه محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- في موقف يوم القيامة العظيم، وذلك بإعطائه حوضاً عظيماً مُتَّسِعاً لون مائه أبيض من اللّبن، وطعمه أحلى من العسل، وريحه أطيب من رائحة المسك، يتلألأ كما تتلألأ نجوم السّماء، يأتيه هذا الماء الطيّب من نهر الكوثر الذي أعطاه الله تعالى لرسوله -عليه الصّلاة والسّلام- في الجنّة، فتَرِد عليه أمّة النّبي عليه الصّلاة والسّلام، فمن شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً.

أما بخصوص الصّراط فيأتي النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- مُتقدّماً أمته، ويسأل الله -عزّ وجلّ- له ولهم السّلامة، فَيَمُرْ -عليه الصّلاة والسّلام- وتَمُرُّ أمّته على الصّراط خلفه، كُلٌّ يمر بقدر عمله ومنزلته، ويومها يُقدَّم العمل على كلّ شيء؛ فمن حَسُنَ عمله قدَّمه، ومن ساء عمله بَطَّأه، فيمضي مَنْ غَفَرَ الله -عزّ وجلّ- له، ويَسقط في النّار من ساء عمله وشاء الله له دخول النّار.

   7- الجنة أو النار:

بعد الحساب، وتجاوز أهل الجنّة الصّراط فإنّهم يدخلون الجنّة، وأول من يدخلها النبي محمد -عليه الصّلاة والسّلام-، ثم يدخل بعده فقراء المُهاجرين، ثم يتبعهم فقراء الأنصار، ثم فقراء الأمة، ويُؤَخَّر الأغنياء حتّى يُحاسبهم الله على ما للعباد عندهم، ثم يدخلون الجنّة تباعاً.

 

 

 



الفواكه العذب ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

  اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ  ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ: اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺄﻟﻴﻒ...