الوعظ والاقتصاد فيه
قال اللَّه تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } .
699- ن أبي وائِلٍ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قال : كَانَ ابْنُ مسْعُودٍ رضي اللَّه عنه يُذكِّرُنَا في كُل خَمِيسٍ مرة ، فَقَالَ لهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمنِ لوددْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ ، فقال : أما إِنَّهُ يَمنعني مِنْ ذلكَ أني أكْرَهُ أنْ أمِلَّكُمْ وإِنِّي أتخَوَّلُكُمْ بِالموْعِظةِ ، كَما كَانَ رسول اللَّه ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بها مَخافَةَ السَّآمَةِ علَيْنَا . متفقٌ عليه .
« يَتَخَوَّلُنَا » يَتَعهَّدُنا .
700- عن أبي الْيَقظان عَمَّار بن ياسر رضي اللَّه عنهما قال : سمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول : « إنَّ طُولَ صلاةِ الرَّجُلِ ، وَقِصر خُطْبِتِه ، مِئنَّةٌ مِنْ فقهِهِ . فَأَطِيلوا الصَّلاةَ ،وَأَقْصِروا الخُطْبةَ »رواه مسلم .
« مِئنَّةٌ » بميم مفتوحة ، ثم همزة مكسورة ، ثم نون مشددة ، أيْ : علامة دَالَّةٌ على فِقْهِهِ.
701- عن مُعاويةَ بنِ الحَكم السُّلَمِيِّ رضي اللَّه عنه قال : « بينما أَنا أصَلِّى مَع رسول اللَّه ﷺ ، إذْ عطسَ رجُلٌ مِنْ القَوْمِ فَقُلتُ : يرْحَمُكَ اللَّه ، فَرَماني القوم بابصارِهمْ ، فقلت : وا ثكل أُمَّيَاه ما شأنكم تنظرون إليَّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يُصَمِّتُونني لكني سكت ، فَلَمَّا صلى رسول اللَّه ﷺ ، فَبابي هُوَ وأُمِّي ، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّماً قَبْله وَلا بَعْدَه أَحْسنَ تَعْلِيماً مِنْه ، فَوَاللَّه ما كَهَرنَي ولا ضَرَبَني وَلا شَتَمَني ، قال : « إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فيها شَيءُ مِنْ كَلامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ ، وقرَاءَةُ الْقُرآنِ » أو كما قال رسول اللَّه ﷺ . قلت : يا رسول اللَّه ، إني حديث عهْدٍ بجَاهِلية ، وقدْ جاءَ اللَّه بِالإِسْلامِ ، وإِنَّ مِنَّا رجالاً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ ؟ قال : « فَلا تأْتهِمْ » قلت : وَمِنَّا رجال يَتَطيَّرونَ؟ قال : «ذَاكَ شَيْء يَجِدونَه في صُدورِهِم ، فَلا يصُدَّنَّهُمْ » رواه مسلم .
« الثُّكْل » بضم الثاءِ المُثلثة : المُصِيبة وَالفَجيعة . « ما كَهَرني » أيْ ما نهرَني .
702- وعن العِرْباض بن سَاريةَ رضي اللَّه عنه قال : وَعظَنَا رسول اللَّه ﷺ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنهْا القُلُوب . وَذَرِفَتْ مِنْها العُيُون وَذَكَرَ الحدِيثَ ، وَقدْ سَبق بِكَمالِهِ في باب الأمر بالمُحافَظةِ على السُّنَّةِ ، وذَكَرْنَا أَنَّ التِّرْمِذيَّ قال إنه حديث حسنٌ صحيحٌ .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق