السبت، 3 يناير 2026

مَتْنُ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ

 مَتْنُ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ 


بِسْـمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيـمِ

مَتْنُ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ لِلْإِمَامِ الْمُجَدِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ

اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَعِ مَسَائِلَ:

الْأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ وَمَعْرِفَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ.

الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.

الثَّالِثَةُ:  الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.

الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى فِيهِ. 

وَالدَّلِيلُ  قَوْلُهُ  تَعَالَى: بِسْمِ  اللَّهِ الرَّحْمَــٰـنِ الرَّحِيمِ ﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر] . قَالَ الشَّافِعيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا هَذِهِ السُّورَةَ، لَكَفَتْهُمْ.  وَقَالَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ  اللَّهُ  تَعَالَى - : بَابٌ: الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ  وَالْعَمَلِ؛  وَالدَّلِيلُ  قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾  [محمد:19]  ،  فَبَدَأَ  بِالْعِلْمِ،  قَبْلَ  الْقَوْلِ  وَالْعَمَلِ). 

اِعْلَمْ  رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ ثَلَاثِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَالْعَمَلُ بِهِنَّ:  الْأُولَى: أَنَّ  اللَّهَ  خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلًا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولًا، فَمَنْ  أَطَاعَهُ دَخَلَ  الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا  أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ  رَسُولًا شَاهِدًا  عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا  * فَعَصَى  فِرْعَوْنُ  الرَّسُولَ  فَأَخَذْنَاهُ  أَخْذًا  وَبِيلًا ﴾ [المزمل: 15، 16] .

الثَّانِيَةُ: أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عِبَادَتِهِ، لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ  مُرْسَلٌ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَـــــى:  ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّــهِ فَلَا تَدْعُـــــوا مَعَ اللَّــهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] .

الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ  الرَّسُولَ،  وَوَحَّدَ اللَّهَ، لَا يَجُوزُ لَهُ  مُوَالَاةُ  مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ  بِاللَّهِ  وَالْيَوْمِ  الآخِرِ يُوَادُّونَ  مَنْ حَادَّ اللَّهَ  وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ  أُوْلَــٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ  وَأَيَّدَهُم  بِرُوحٍ مِّنْهُ  وَيُدْخِلُهُمْ  جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُمْ  وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَــٰـئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ  هُمُ  الْمُفْلِحُونَ  ﴾  [المجادلة: 22 ]  .    

اِعْلَمْ  أَرْشَدَكَ  اللَّهُ  لِطَاعَتِهِ  :  أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا  قَالَ  تَعَالَى:   ﴿وَمَا  خَلَقْتُ  الْجِنَّ  وَالْإِنْسَ  إِلَّا  لِيَعْبُدُونِ﴾ [ الذاريات: 56].

وَمَعْنَى ﴿يَعْبُدُونِ﴾: يُوَحِّدُونِ، وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ  التَّوْحِيدُ، وَهُوَ : إِفْرَادُ  اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْهُ الشِّركُ،  وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ،  وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36 ]  . 

فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا ؟ فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ، وَدِينَهُ، وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الْأَصْلُ الأَوَّلُ

فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ ؟ فَقُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ الذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 1].  وَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ. فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟ فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ ، وَمِنْ آيَاتِهِ : اللَّيْلُ ، وَالنَّهَارُ ، وَالشَّمْسُ  ، وَالْقَمَرُ،  وَمِنْ  مَخْلُوقَاتِهِ : السَّمَاوَاتُ  السَّبْعُ  ومَنْ فِيهِنَّ،  وَالْأَرَضُونَ  السَّبْعُ   وَمَنْ  فِيهِنَّ،  وَمَا  بَيْنَهُمَا؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ  اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا  لِلشَّمْسِ  وَلَا لِلْقَمَرِ  وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾  [فصلت: 37]  . 

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ  الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ  فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ  ثُمَّ  اسْتَوَى  عَلَى  الْعَرْشِ  يُغْشِي  اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ  مُسَخَّرَاتٍ  بِأَمْرِهِ  أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾  [الأعراف: 54] .

وَالرَّبُّ هُوَ الْمَعْبُودُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى  : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الذِي  خَلَقَكُمْ  وَ  الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا  لَّكُمْ  فَلَا تَجْعَلُوا  لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 21، 22 ] .

قَالَ  ابْنُ  كَثِيرٍ -  رَحِمَهُ  اللَّهُ تَعَالَى  - : الْخَالِقُ  لِهَذِهِ  الْأَشْيَاءِ  هُوَ الْمُسْتَحِقُّ  لِلْعِبَادَةِ.  

وَأَنْوَاعُ  الْعِبَادَةِ  التِي  أَمَرَ  اللَّهُ  بِهَا ـ مِثْلُ :  الْإِسْلَامِ  ، وَالْإِيمَانِ ، وَالْإِحْسَانِ؛ وَمِنْهَا : الدُّعَاءُ ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ ، وَالْخُشُوعُ ، وَالْخَشْيَةُ ، وَالْإِنَابَةُ، وَالِاسْتِعَانَةُ، وَالِاسْتِعَاذَةُ ، وَالِاسْتِغَاثَةُ ، وَالذَّبْحُ ، وَالنَّذْرُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ التِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا.كُلُّهَا للهِ تَعَالَى.  

وَالدَّلِيلُ : قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]. 

فَمَنْ  صَرَفَ  مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ؛ وَالدَّلِيلُ : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلــٰـهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ  لَا  يُفْلِحُ  الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 11] .

وَفِي الْحَدِيثِ : (الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ). وَالدَّلِيلُ  : قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَقَالَ  رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ  عَنْ  عِبَادَتِي  سَيَدْخُلُونَ  جَهَنَّمَ  دَاخِرِينَ﴾  [غافر: 60 ].

وَفِي الْحَدِيثِ : (الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ). وَالدَّلِيلُ  : قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَقَالَ  رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ  عَنْ  عِبَادَتِي  سَيَدْخُلُونَ  جَهَنَّمَ  دَاخِرِينَ﴾  [غافر: 60 ].

وَدَلِيلُ الْخَوْفِ:  قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم  مُّؤْمِنِينَ﴾[آل عمران: 175 ]. 

وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ:  قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾[الكهف: 110 ].

وَدَلِيلُ التَّوَكُّلِ:  قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23].  وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ  عَلَى  اللَّهِ  فَهُوَ  حَسْبُهُ ﴾[الطلاق: 3 ].

وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ، وَالرَّهْبَةِ، وَالْخُشُوعِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾[الأنبياء: 90 ].

وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ  :  قَوْلُهُ  تَعَالَى:   ﴿فَلَا  تَخْشَوْهُمْ   وَاخْشَوْنِ... ﴾ [المائدة: 3]. 

وَدَلِيلُ الْإِنَابَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ...﴾ [الزمر: 54 ]. 

وَدَلِيلُ الِاسْتِعَانَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[الفاتحة: 5].  وَفِي الْحَدِيثِ : (...إِذَا  اسْتَعَنْتَ  فَاسْتَعِنْ  بِاللَّهِ).  

وَدَلِيلُ الِاسْتِعَاذَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: 1]. وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس: 1 ].

وَدَلِيلُ الِاسْتِغَاثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ...﴾ [الأنفال: 9 ].

وَدَلِيلُ الذَّبْحِ :  قَوْلُهُ  تَعَالَى:  ﴿قُلْ  إِنَّ صَلَاتِي  وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: 161ـ163]. وَمِنَ السُّنَّةِ : (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ).

وَدَلِيلُ النَّذْرِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿يُوفُونَ  بِالنَّذْرِ  وَيَخَافُونَ  يَوْمًا  كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7 ] .   

الْأَصْلُ الثَّانِي

مَعْرِفَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ،  وَهُوَ:  الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالِانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: الْإِسْلَامُ، وَالْإِيمَانُ وَالْإِحْسَانُ. وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ. 

فَأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ خَمْسَةٌ:  شَهَادَةُ أَن لَا إِلَــٰـهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَحَجُّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ. 

فَدَلِيلُ  الشَّهَادَةِ : قَوْلُهُ  تَعَالَى :  ﴿شَهِدَ  اللَّهُ  أَنَّهُ لَا إِلَــٰـهَ  إِلَّا  هُوَ  وَالمَلَائِكَةُ  وَأُوْلُواْ  الْعِلْمِ  قَآئِمًا  بِالْقِسْطِ لَا إِلَـــٰـهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران، 18].

وَمَعْنَاهَا: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ ، ﴿لَا إِلَـــٰـهَ﴾ : نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ : مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ. 

وَتَفْسِيرُهَا:  الذِي يُوَضِّحُهَا؛ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا  تَعْبُدُونَ  *  إِلَّا الذِي فَطَرَنِي﴾،  [الزخرف: 26 ـ27].

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران: 64 ].

وَدَلِيلُ  شَهَادَةِ  أَنَّ  مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ  مِّنْ  أَنفُسِكُمْ  عَزِيزٌ  عَلَيْهِ  مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾[التوبة: 128 ]. 

وَمَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ : طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأَلَّا يُعْبَدَ اللَّهُ إِلَّا بِمَا شَرَعَ. 

وَدَلِيلُ الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَتَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ : قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿  وَمَا  أُمِرُوا  إِلَّا  لِيَعْبُدُوا  اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا  الصَّلَاةَ  وَيُؤْتُوا  الزَّكَاةَ  وَذَلِكَ  دِينُ  القَيِّمَةِ ﴾[البينة: 5 ].

وَدَلِيلُ الصِّيَامِ:قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا  كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا  كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183 ].

وَدَلِيلُ الْحَجِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ  اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97 ] .

الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِيمَانُ؛ وَهُوَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إِلــٰـهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى  عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ  شُعْبَةٌ  مِنَ  الْإِيمَانِ. 

وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ:  أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْكَانِ السِّتَّةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالمَلَائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177 ].

وَدَلِيلُ الْقَدَرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[القمر: 49 ].

الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الْإِحْسَانُ - رُكْنٌ وَاحِدٌ -   وَهُوَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.

وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الـذِينَ اتَّقَوْا وَالـذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾[النحل: 128 ].

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 217 ـ 220 ].

وَقَوْلُهُ:  ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآيَةُ [يونس: 61 ]. 

وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ:  حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ : عَنْ عُمَرَ  ـ رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُ ـ  قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ   عِنْدَ  رَسُولِ اللَّهِ  ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ  عَلَيْنَا  رَجُلٌ، شَدِيدُ  بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ  مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ  إِلَى  النَّبِيِّ  ـ صَلَّى الهَُلش عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ  فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ  إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، وَقَالَ : يَا  مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ :  (الْإِسْلَامُ : أَنْ  تَشْهَدَ  أَنْ لَا إِلــٰـهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ،  وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ،  وَتَحُجَّ  الْبَيْتَ  إِنْ اسْتَطَعْتَ  إِلَيْهِ  سَبِيلًا). فَقَالَ: صَدَقْتَ.-  فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ  وَيُصَدِّقُهُ - . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ : (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَتُؤْمِنَ  بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ) .قَالَ: صَدَقْتَ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ  الْإِحْسَانِ.  قَالَ: (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: (مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ  مِنَ  السَّائِلِ). قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا.  قَالَ : (أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ  تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ).قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: ( يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ). قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ). رواه مسلم 

الْأَصْلُ الثَّالِثُ

مَعْرِفَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، اِبْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ -.وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ نَبِيًّا رَسُولًا.نُبِّئَ  بـِ﴿إِقْرَأْ﴾، وَأُرْسِلَ بـ﴿الْمُدَّثِّرِ﴾، وَبَلَدُهُ مَكَّةُ.

بَعَثَهُ  اللَّهُ بِالنَّذَارَةِ  عَنِ الشِّرْكِ ، وَيَدْعُو  إِلَى التَّوْحِيدِ؛  وَالدَّلِيلُ  قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ *  وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾[المدثر: 1ـ7].

وَمَعْنَى ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾:  يُنْذِرُ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ.

﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ : أَيْ : عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ.

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ : أَيْ : طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عَنِ الشِّرْكِ.

﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ : الرُّجْزُ : الْأَصْنَامُ، وَهَجْرُهَا : تَرْكُهَا، وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَأَهْلِهَا.

أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ، وَبَعْدَ الْعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.  وَالْهِجْرَةُ: الِانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ. 

وَالْهِجْرَةُ   فَرِيضَةٌ  عَلَى  هَذِهِ  الْأُمَّةِ  مِنْ  بَلَدِ  الشِّرْكِ  إِلَى  بَلَدِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ  بَاقِيَةٌ  إِلَى  أَنْ  تَقُومَ  السَّاعَةُ، وَالدَّلِيلُ  قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿إِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ  كُنتُمْ  قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا  فِيهَا  فَأُوْلَــٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ  الرِّجَالِ  وَالنِّسَآءِ  وَالْوِلْدَانِ  لَا  يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا   *  فَأُوْلَــٰـئِكَ  عَسَى  اللَّهُ  أَنْ  يَّعْفُوَ  عَنْهُمْ  وَكَانَ  اللَّهُ  عَفُوًّا  غَفُورًا﴾ [النساء: 97ـ99 ].

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿يَا عِبَادِيَ الذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56 ]. 

قَالَ الْبَغَوِيُّ  - رَحِمَهُ اللَّهُ  - : سَبَبُ نُزُولِ  هَذِهِ الْآيَةِ : فِي المُسْلِمِينَ الذِينَ  بِمَكَّةَ  لَمْ  يُهَاجِرُوا ، نَادَاهُمُ  اللَّهُ  بِاسْمِ  الْإِيمَانِ.   وَالدَّلِيلُ عَلَى الْهِجْرَةِ   مِنَ السُّنَّةِ:  قَوْلُهُ   ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ  : (لَا تَنْقَطِعُ  الْهِجْرَةُ  حَتَّى تَنْقَطِعَ  التَّوْبَةُ  ، وَلَا تَنْقَطِعُ  التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا).

فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، مِثْلُ: الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالْأَذَانِ، وَالْجِهَادِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ - أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ،  وَتُوُفِّيَ   ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَدِينُهُ بَاقٍ.

وَهَذَا دِينُهُ، لَا خَيْرَ إِلَّا دَلَّ الْأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلَا شَرَّ إِلَّا حَذَّرَهَا مِنْهُ، وَالْخَيْرُ الذِي دَلَّهَا عَلَيْهِ:  التَّوْحِيدُ ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَالشَّرُّ  الذِي حَذَّرَهَا  مِنْهُ:  الشِّرْكُ  ، وَجَمِيعُ  مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَيَأْبَاهُ .

بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ -الْجِنِّ وَالْإِنْسِ-؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ  تَعَالَى : ﴿قُلْ  يَا  أَيُّهَا  النَّاسُ  إِنِّي  رَسُولُ  اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾[الأعراف: 158].

وَأَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينًا﴾[المائدة3].

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾[الزمر: 30، 31 ]. 

وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُوا يُبْعَثُونَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ  وَمِنْهَا  نُخْرِجُكُمْ   تَارَةً  أُخْرَى﴾  [طه: 55 ]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَاللَّهُ   أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: 17، 18].

وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ  بِأَعْمَالِهِمْ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿لِيَجْزِيَ  الذِينَ  أَسَاؤُوا  بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: 31 ].

وَمَنْ  كَذَّبَ بِالْبَعْثِ  كَفَرَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي  لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾[التغابن: 7 ]. 

وَأَرْسَلَ اللَّهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿رُسُلًا  مُّبَشِّرِينَ  وَمُنذِرِينَ   لِئَلَّا  يَكُونَ  لِلنَّاسِ  عَلَى  اللَّهِ  حُجَّةٌ  بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165 ].

وَأَوَّلُهُمْ  نُوحٌ  عَلَيْهِ  السَّلَامُ ،  وَآخِرُهُمْ  مُحَمَّدٌ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ  وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾[الأحزاب: 40]. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمْ نُوحٌ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا   أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: 163 ].

وَكُلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِا رَسُولًا - مِنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ- يَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الهَِِ  وَحْدَهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الطَّاغُوتِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [ النحل: 36 ].

وَافْتَرَضَ  اللَّهُ  عَلَى  جَمِيعِ  الْعِبَادِ  الْكُفْرَ  بِالطَّاغُوتِ،  وَالْإِيمَانَ  بِاللَّهِ . 

قَالَ ابْنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ: مَعْنَى الطَّاغُوتِ: مَا تَجَاوَزَ بِهِ الْعَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ. وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُةٌ، وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ: إِبْلِيسُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ،  وَمَنِ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ الهَُمُ. 

وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].

وَهَذَا مَعْنَى لَا إِلــٰـهَ إِلَّا  اللَّهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : رَأْسُ  الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ،  وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ  سَنَامِهِ  الْجِهَادُ  فِي  سَبِيلِ اللَّهِ. 

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. 


الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

البِدَع ومُحدثات


  باب النَّهي عن البِدَع ومُحدثات الأمور

قال اللَّه تعالى {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} .

وقال تعالى { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} .

وقال تعالى {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} أي الكتاب والسنة.

وقال تعالى {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} .

وقال تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .

والآيَاتُ في البَابِ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

وأمَّا الأحَادِيثُ فَكَثِيرَةٌ جِداً وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فَنَقْتَصِرُ على طَرَفٍ مِنْهَا:

169- عن عائشةَ ، رضي اللَّه عنها ، قالت قال رسولُ اللَّه  : « منْ أَحْدثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فهُو رَدٌّ » متفقٌ عليه .

 وفي رواية لمسلمٍ : « مَنْ عَمِلَ عمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُو ردٌّ » .

170- وعن جابرٍ ، رضي اللَّه عنه ، قال : كان رسولُ اللَّه  ، إِذَا خَطَب احْمرَّتْ عيْنَاهُ ، وعَلا صوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبهُ ، حتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ : «صَبَّحَكُمْ ومَسَّاكُمْ » وَيقُولُ : « بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعةُ كَهَاتيْن » وَيَقْرنُ بين أُصْبُعَيْهِ ، السبَابَةِ ، وَالْوُسْطَى ، وَيَقُولُ: « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيرَ الْحَديثَ كِتَابُ اللَّه ، وخَيْرَ الْهَدْى هدْيُ مُحمِّد  ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدثَاتُهَا وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ » ثُمَّ يقُولُ : « أَنَا أَوْلَى بُكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسِهِ . مَنْ تَرَك مَالا فَلأهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً، فَإِليَّ وعَلَيَّ » رواه مسلم .

وعنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَةَ ، رضي اللَّه عنه ، حَدِيثُهُ السَّابِقُ في بابِ الْمُحَافَظةِ عَلَى السُّنَّةِ.

 

الاثنين، 29 ديسمبر 2025

النفقة على العيال


 باب النفقة على العيال

قال اللَّه تعالى:  {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

وقال تعالى:  {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} .

وقال تعالى:  {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} .

989- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسولُ اللَّه  : «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في سبيلِ اللَّه ، وَدِينَارٌ أَنْفَقتَهُ في رقَبَةٍ ، ودِينَارٌ تصدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفقْتَهُ علَى أَهْلِكَ ، أَعْظمُهَا أَجْراً الَّذي أَنْفَقْتَهُ علَى أَهْلِكَ » رواه مسلم .

290- وعن أبي عبدِ اللَّهِ وَيُقَالُ له : أبي عبدِ الرَّحمن ثَوْبانَ بْن بُجْدُدَ مَوْلَى رسولِ اللَّه  قال : قال رسولُ اللَّه  : « أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيالِهِ ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دابَّتِهِ في سبيلِ اللَّه ، ودِينَارٌ يُنْفِقُهُ علَى أَصْحابه في سبِيلِ اللَّهِ » رواه مسلم .

291- وعن أُمِّ سلَمَةَ رضي اللَّهُ عنها قَالَتْ : قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ، هَلْ لي أَجْرٌ في بني أبي سلَمةَ أَنْ أُنْفِقَ علَيْهِمْ ، وَلَسْتُ بتَارِكَتِهمْ هَكَذَا وهَكَذَا ، إِنَّما هُمْ بنِيَّ ؟ فقال : « نَعَمْ لَكِ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ علَيهِم » متفقٌ عليه .

292- وعن سعد بن أبي وقَّاص رضي اللَّه عنه في حدِيثِهِ الطَّويلِ الذِي قَدَّمْناهُ في أَوَّل الْكِتَابِ في بَابِ النِّيَّةِ أَنَّ رسول اللَّه  قال له : « وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجهَ اللَّه إلاَّ أُجِرْتَ بها حَتَّى ما تَجْعلُ في في امرأَتِكَ » متفقٌ عليه .

293- وعن أبي مَسْعُودٍ الْبَدرِيِّ رضي اللَّه عنه ، عن النبي  قال : «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ على أَهْلِهِ نفقَةً يحتَسبُها فَهِي لَهُ صدقَةٌ » متفقٌ عليه .

294- وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاص رضي اللَّه عنهما قال : قال رسولُ اللَّه  قال : « كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقُوتُ » حديثٌ صحيحٌ رواه أَبو داود وغيره .

 ورواه مسلم في صحيحه بمعنَاهُ قال : « كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يملِكُ قُوتَهُ » .

295- وعن أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عنه أَن النبيَّ  قال : « مَا مِنْ يوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ ملَكَانِ يَنْزلانِ ، فَيقولُ أَحدُهُما : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلفاً ، ويَقولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .

296- وعنه عن النبي  قال : « الْيَدُ الْعُلْيا خَيْرٌ مِنَ الْيدِ السُّفْلَى وابْدَأْ بمن تَعُولُ ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى ، ومَنْ يَسْتَعِففْ ، يُعِفَّهُ اللَّهُ ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِه اللَّهُ » رواه البخاري .

 

السبت، 27 ديسمبر 2025

ان المشيب نعى الي شبابي

ﺇﻥ اﻟﻤﺸﻴﺐ ﻧﻌﻰ ﺇﻟﻲ ﺷﺒﺎﺑﻲ ... ﻭﻭﺟﺪﺕ ﻣﻮﺗﻲ ﻣﻴﺘﺔ اﻷﺗﺮاﺏ

ﻃﻮﺭا ﺃﻋﺎﺩ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺃﻧﺎ ﻋﺎﺋﺪ ... ﺃﻭ ﺩاﻓﻦ ﺣﻴﺎ ﻣﻦ اﻷﺣﺒﺎﺏ

ﻓﺈﻟﻰ ﻣﺘﻰ ﺃﻟﻘﻰ ﻭﺃﺳﻤﻊ ﻧﺎﻋﻴﺎ ... ﻭﻣﻮاﻗﻒ ﺗﺨﺸﻰ ﻭﻋﺮﺽ ﻛﺘﺎﺑﻲ 

ﻭﺟﻼ ﻓﻴﺎ ﺃﺳﻔﺎ ﻟﺒﻌﺪ ﻣﺴﺎﻓﺘﻲ ... ﻭﻗﻠﻴﻞ ﺯاﺩ ﻭاﻗﺘﺮﺏ ﺫﻫﺎﺑﻲ

هاجر وزمزم وبناء الكعبة

 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:   جاء إبراهيم عليه السلام بأم إسماعيل، وبابنها إسماعيل وهي ترضعه،   حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم ...