الأحد، 28 سبتمبر 2025

زوجة أبي لهب

زوجة أبي لهب

أم جميل بنت حرب بن أمية، حمّآلة الحطب، زوجة أبي لهب بن عبد المطلب :   وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ   (سورة المسد، الآيتين 4). غضبت عندما نزلت سورة المسد وازداد كرهها لرسول الله رغم أن ولديها عتبة وعتيبة تزوجا بنتي الرسول وهما أم كلثوم ورقية اللتان تزوجهما عثمان بن عفان تباعا بعدهما

ذكرت في القرأن الكريم في سورة المسد بوصفها امرأة أبي لهب ولم يذكرها باسمها صراحة فقال عز وجل :  وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ  فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ   (سورة المسد، الآيتين 4-5). من نار. وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس في قوله:  وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ  . قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبي ليعقره وأصحابه

فقد كانت تحمل الشوك، فتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجها أبو لهب : عبد العزى، كني بذلك لتلهّب وجنتيه وإشراقهما، أو في النار مناسبة لحاله فيه والنساء منهم من ذكر اسمها بشكل صريح أو ضمني

السبت، 27 سبتمبر 2025

أبو بكر الصديق من المبشرين بالجنة

أبو بكر الصديق
 

هو أول الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو وزير الرسول صلى الله عليه وسلّم ،و هو من أكثرَ الصحابة إيماناً وزهداً، وأحبَّ الناس إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم بعد زوجته عائشة. كان من أغنياء قريش في الجاهلية، دخل الإسلام دون تردد بعد أن دعاه الرسول عليه الصلاة والسام ، فكان أول رجل أسلم في عهد الرسول. شهد غزوة بدر والمشاهد كلها مع سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم ، وهو من أمّ بالناس في الصلاة عندما توفي النبي محمد يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، وبويع أبو بكر بالخلافة في اليوم نفسه، فكان مسؤولاً عن إدارة شؤون الدولة الإسلامية من تعيين الولاة والقضاء وتسيير الجيوش

اسمه

عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي
 

كنيته

أبو بكر

لقبه
كان يُسمى " الأوّاه " لرأفته

 عتيق ، والصدِّيق

: لُقّب بـ " عتيق " لأنه 

 كان جميلاً لعتاقة وجهه .  قديم في الخير 

 كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي

 لُقّب بـ " الصدّيق " لأنه : صدّق النبي صلى الله عليه وسلم لُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) جاء في تفسيرها :أنّ النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء بالصدق ، والذي قام بتصديقه هو أبو بكر رضي الله عنه . وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق " : عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان

مولده

ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر
 

صفته

كان أبو بكر رضي الله عنه: أبيض وجسمه نحيفاً ، معروق الوجه ، خفيف العارضين ،جبهته بارزة ، وكان رجلاً رقيق القلب و رحيماً

تواضعه

كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا تواضع جم ، لا يتكبر على أحد و لا يستعلي عليه ، بل يتواضع للناس جميعهم فعن أبي صالح الغفاري أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم بأمرها. فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرة كي لا يسبقه إليها فرصده عمر فإذا الذي يأتيها هو أبو بكر الصديق، وهو خليفة. فقال عمر: أنت هو لعمري

و قال صاحب كتاب صفة الصفوة :قال علماء السير: كان أبو بكر رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع بالخلافة، قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائحنا، فسمعها أبو بكر فقال: بلى، لعمري لأحلبنّها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيِّرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فكان يحلب لهم

و عندما تولى أبو بكر الخلافة خطب في الناس قائلاً :إنما أنا بشر و لست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني و إذا رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني

 و يذكر لنا ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية و النهاية هذه القصة الدالة على تواضع أبي بكر فيقول  : ثم نهض أبو بكر رضي الله عنه إلى الجرف فاستعرض جيش أسامة و أمرهم بالسير و سار معهم ماشياً و أسامة راكباً ، و عبدالرحمن بن عوف يقود براحلة الصديق ، فقال أسامة : يا خليفة رسول الله ، إما أن تركب واما أن تنزل ، فقال أبو بكر : والله لست بنازل ، و لست أنا براكب ، ثم استطلق الصديق من اسامة عمر بن الخطاب فأطلق له ، فكان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال : السلام عليك أيها الامير

فضائله

أفضل من في هذه الأمة بعد سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال ابن عمر رضي الله عنهما :" كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم" . رواه البخاري 

 

وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :" كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها

ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى :" ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا

عن أنس بن مالك رضي الله أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : " نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما

وعندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم دخول الغار دخل أبو بكر الصديق قبله لينظر في الغار حتى لا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم مكروه ، بالإضافة إلى موقفه عندما سار هو و الرسول عليه الصلاة والسلام في طريق الهجرة كان يمشي أمام النبي صلى الله عليه وسلم تارةً و خلفه تارةً وعن يمينه تارة وعن شماله تارةً أخرى

أول الخلفاء الراشدين

أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نقتدي بأبي بكر الصديق؛ كما في قوله عليه الصلاة والسلام : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" رواه الإمام أحمد والترمذي

أبو بكر الصديق خليفة الرسول عليه الصلاة و السلام

عن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت : لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ  فقال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصَلّ . قلتُ : إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجل رقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ . قال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ . فقلتُ مثلَهُ : فقال في الثالثةِ - أَوِ الرابعةِ - : إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ ، فصلّى

ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ؟!

جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر ، فقالت :" أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر" . رواه البخاري ومسلم

 

أبو بكر مُفتٍ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ."
 

أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : " عائشة . قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها " . رواه مسلم 
 

اتخذه النبي عليه الصلاة والسلام أخاً له
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :" خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر

زكّاه الله سبحانه و تعالى
 

قال تعالى :" وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى" قال تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم"  ُ
 

زكّـاه النبي صلى الله عليه وسلم
 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء ". رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه

يُدعى من جميع أبواب الجنة
 

قال عليه الصلاة والسلام : " من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر" . رواه البخاري ومسلم

جمع خصال الخير في يوم واحد

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا

 قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟

 قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا

قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟

 قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا

 قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟

قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة
 

يعرف عليّ رضي الله عنه لأبي بكر فضله

قال محمد بن الحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - :" أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين" . رواه البخاري

قال عليّ رضي الله عنه : "كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } " . رواه أحمد وأبو داود

جمع بيت أبي بكر وآل أبي بكرفضائل كثيرة لم يجمعها بيت في الإسلام

بيت أبي بكر رضي الله عنه دائما في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم

 عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها

 ما فعله أولاد أبي بكر (عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء ) في نقل الطعام والأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار
 

أعماله

فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق في عهده. أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن

 كان أبو بكر رضي الله عنه أعرف العرب بالأنساب

 كان من السباقين إلى الإسلام وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، بالإضافة إلى ثباته يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم 

قبل الهجرة أعتق سبعة وهم : بلال بن أبي رباح ، وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني المؤمل ، وأم عُبيس 

موقفه في حرب المرتدين كان أكثر حزما و صلابة من عمر رضي الله عنه الذي عُرِف بالصلابة في الرأي والشدّة

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :" لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق

ورعـه

كان ورعاً زاهداً في الدنيا

 قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري

وفاته

توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة

 

عمر بن الخطّاب من المبشرين بالجنة

عمر بن الخطّاب

خلّد التّاريخ الإسلامي سيرة كثيرٍ من الصّحابة الذين كانت لهم مواقفهم المشهودة، وسجلّهم المليء بالإنجازات والتّضحيات في نصرة النّبي عليه الصّلاة والسّلام وإعلاء كلمة الدّين، وعلى رأس هؤلاء الصّحابة كان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم الّذين برز من بينهم الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كقائدٍ فذٍّ، وخليفة عادل قلّ أن يوجد مثله في التّاريخ الإنساني القديم والحديث، فما هي سيرة الفاروق رضي الله عنه؟

تعريفٌ بعمر بن الخطَّاب

هو أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الرَّاشدين عمر بن الخطَّاب بن نفيل بن عبد العزَّى بن رباح بن قُرْط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي، وأُمُّه حنتمة بنت هشام المخزومية، أخت أبي جهل، وقد أسلم عمر -رضي الله عنه- في السَّنة السَّادسة من بعثة النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- وهو في السابعة والعشرين من عمره، وقد كان -رضي الله عنه- في الخِلقة طويلًا، قوي البنية، شديد البياض تشوب بياضه حُمرَة

أمَّا عن أهل بيته من الأزواج والأبناء، فقد تزوَّج -رضي الله عنه- من زينب بنت مظعون، وقد أنجبت له حفصة أم المؤمنين وعبد الرحمن وعبد الله رضي الله عنهم جميعاً، وتزوَّج من جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصاريَّة، وكان له منها ولده عاصم، وتزوَّج من عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عدي وقد ولدت له عياضاً، وتزوَّج من أمِّ كلثوم بنت علي بن أبي طالبٍ وأنجبت له زيداً ورقيَّة رضي الله عنهم أجمعين
 

مولد عمر بن الخطّاب

ولد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في مكّة المكرّمة في سنة 590 ميلادي أي بعد ولادة النبيّ عليه الصّلاة والسّلام بما يقارب ثلاث عشرة سنة، ويعود نسبه إلى بني عدي بن كعب فهو عدويّ قرشي

ما اشتهر به عمر في الجاهليّة

اشتهر عمر رضي الله عنه في الجاهليّة بالفروسيّة والبطولة، فقد أحبّ المصارعة والرّمي والشّعر وركوب الخيل ، كما تعلّم القراءة والكتابة وبرع فيها

عمر والدّعوة الإسلاميّة

رفض عمر رضي الله عنه الدّعوة الإسلاميّة في بدايتها، وكان من أشدّ النّاس عليها وعلى المؤمنين، حتّى روي عنه أنّه كانت له جارية أسلمت فكان يعذّبها من أوّل النّهار إلى آخره حتّى تعود عن دينها، وما يتركها إلاّ ملالةً وسآمة، وحينما تناهى إلى مسامع عمر ما حدث لخالة أبي جهل من الإهانة والتّقريع على يد حمزة رضي الله عنه قرّر أن يتوجّه إلى النّبي عليه الصّلاة والسّلام ليقتله، فقد كان يرى أنّ النّبي الكريم قد فرّق دينهم وسبّ آلتهم وسفّه أحلامهم، وفي طريقه لتنفيذ مخططه لقيه رجل من بني عدي فنصحه بالإعراض عن ذلك وأخبره بإيمان أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بالرّسالة ليشتاط عمر غيظًا ويتوجّه إلى بيت أخته فيدخل عليها ليجد الصّحابي خبّاب رضي الله عنه يعلّمهم القرآن فينهال عمر ضربًا على أخته وزوجها، ثمّ في لحظةٍ معيّنة يستمع عمر إلى آيات القرآن الكريم التي تتسلّل إلى قلبه فينشرح لها صدره فيقرّر الإيمان بالرّسالة بعد خمس سنواتٍ من البعثة النّبويّة الشّريفة

أثر إيمان عمر على الدّعوة

كان إيمان عمر ببركة دعاء النّبي وتمنّيه بأن يؤيّد الله هذا الدّين بأحد العمرين، وقد عبّر أحد الصّحابة عن حالة المسلمين عندما أسلم عمر بقوله ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر

من أقوال عمر بن الخطَّاب

 إنَّ لعمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- أقوالٌ وحِكمٌ أُثرت عنه، ونُقلت في الكتب، فيها من الموعظة والعبرة الكثير، ومن هذه الأقوال
 عقل النَّاس أعذرهم للنَّاس-

 إياكم والبطنة، فإنَّها ثقل في الحياة، نتن في الممات-

 ثلاثٌ مهلكات: شحٌّ مُطاع، وهوى متَّبعٌ، وإعجاب المرء بنفسه-

 لا يقعد أحدكم عن طلب الرِّزق ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أنَّ السَّماء لا تمطر ذهباً ولا فضَّةً-
 

تولّى رضي الله عنه الخلافة بعد وفاة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه في سنة 13 للهجرة، وقد كانت خلافته مثالًا للعدل والرّشد، كما توسّعت في عهد الدّولة لتشمل فارس والعراق والشّام ومصر وبيت المقدس وليبيا وسجستان. تُوفّي رضي الله عنه بعد أن اغتيل على يد أبي لؤلؤة المجوسي لعنه الله في سنة 24 للهجرة بعد حياة حافلةٍ بالعطاء والبذل والتّضحية

أخلاق وصفات عمر بن الخطاب

القوة في الحق

أظهر الفاروق عمر رضي الله عنه قوته في الحق أول مرة حينما شرح الله صدره للإسلام وآمن بالدعوة، فرفض الفاروق أن يبقى المسلمون متخفين عن أعين الناس، وحثّ المسلمون على أن يجهروا بإسلامهم ودعوتهم ولسان حاله ومقاله لماذا نعطي الدنية في ديننا

التواضع الجم

كان عمر رضي الله عنها متواضعاً على الرغم من أنّه أمير للمسلمين، وظهر تواضعه في كثير من المواقف حيث حدّث عروة بن الزبير أنّه رأى عمر مرة يحمل قربة ماء على كتفه، فقال له ما ينبغي لك أن تفعل هذا يا أمير المؤمنين، فقال، لقد جاءتني الوفود سامعين طائعين فدخلت نفسي نخوة فأردت أن أكسرها

الورع والتقوى

كان للفاروق رضي الله عنه مواقف كثيرة دلت على خشيته الشديدة من الله وورعه، ومن هذه المواقف أنّه مرض يوماً فأراد أن يستشفي بعسل كان موجوداً في بيت مال المسلمين أتى به من البلاد المفتوحة، فوقف عمر على منبر المسجد وخطب بالناس يستأذنهم في أكل العسل مبيناً أنّه حرام عليه إذا هم رفضوا أن يأكل منه، فبكى الناس لذلك وأذنوا له حباً وكرامة، كما كان عمر رضي الله عنه شديد الخوف من الموت لما بعده من الحساب واتخذ خاتماً مكتوباً عليه كفى بالموت واعظاً يا عمر، ومن كلماته التي دلت على ورعه أيضا قوله يا ليتني أخرج منها كفافاً لا لي ولا علي

الوقوف عند حدود الله
وقف عمر رضي الله عنه يوما على المنبر وأراد أن يحدّد مقداراً معيناً لمهور النساء، فوقفت امرأة تتلو قوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) النساء: 20 فأدرك عمر رضي الله عنه أنّه أخطأ في ذلك فقال أصابت امرأة وأخطأ عمر

القيادة والحكمة

كان عمر رضي الله عنه يدرك معادن الرجال، وينزلهم منازلهم، ومثال على ذلك اختياره للنعمان بن مقرن المزني وتوسمه فيه ليكون قائد جيوش المسلمين لفتح حصن نهاوند، وكان ذلك نعم الاختيار حينما تمكن النعمان بجيشه من فتح حصون نهاوند

وفاة عمر بن الخطاب

قُتل سيدنا عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي أثناء تأديته لصلاة الفجر في جماعةٍ من المسلمين في السنة الثالثة والعشرين للهجرة، ودُفن إلى جوار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر الصديق في الحجرة النبوية في المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة

 

علي ابن أبي طالب من المبشرين بالجنة

علي بن ابي طالب

هو علي بن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ،و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، فهو من أبوين هاشميين و من أشرف بطون قريش وأكرمها ،وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهما من أبوين شقيقين

ولادته ونشأته

ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قبل البعثة بعشر سنوات تقريباً ،و تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، وسبب ذلك ما أصاب مكة من مجاعة حيث كان أبو طالب كثير العيال ، فقير الحال ، فأحب العباس أخوه  -وكان موسراً أكثر منه- ورسول الله صلى الله عليه وسلم أن يساعداه ، و أن يتحملا عنه ، فأخذ كل واحد منهما ولداً من أولاده ، وكان نصيب علي رضي الله عنه أن يكون في ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم

زواجه

تزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنجبت له الحسن خامس الخلفاء ، والحسين ، وهما سيدا شباب أهل الجنة في الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهما حباً شديداً،يركبهما عل ظهره في الصغر ويلثم أفواههما  ومن قبل يعق عنهما مع وجود أبويهما

كنيته
 

و للإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أكثر من كنية ،فهو يكنى أبا الحسن نسبة إلى أكبر ولده الحسن رضي الله تعالى عنه ، وهو يكنى أيضاً بأبي تراب ،وقد كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، لهذا فقد كان يحبها ويحب أن يكنى بها 

روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه بإسناده عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال:ما كان لعلي رضي الله عنه اسم أحب إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها،قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة رضي الله عنها فلم يجد علياً في البيتن فقال: أين ابن عمك؟قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : انظر أين هو ن فجاء فقال : يا رسول الله، هو في المسجد راقد ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شق فأصابه تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه ويقول : قم يا أبا تراب

وله اسم آخر وهو حيدرة ،ومعناه الأسد، ولقد ذكره هو عند مبارزته لمرحب بطل من أبطال يهود خيبر وأشجعهم فقد جاء على لسان علي حين بارز مرحب : أنا الذي سمتني أمي حيدرة ، كليث غابات كرية المنظر أو فيهم بالصاع كيل السندرة

إسلام علي بن أبي طالب

عن أبي إسحاق أنّ عليّاً رضي الله تعالى عنه رأى يوماً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وزوجته خديجة يصلّيان، فقال للرّسول صلّى الله عليه وسلّم: يا محمّد، ما هذا؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: دين الله الّذي أصطفي لنفسي، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته، والكفر باللات والعزّى، فقال له علي رضي الله عنه: هذا أمرٌ لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أمراً حتّى أحدّث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفشي عليّاً سرّه قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ إن لم تسلم فاكتم، فمكث عليّ تلك الليلة، ثمّ أوقع الله في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمّد، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: تشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزّى، وتبرأ من الأنداد، ففعل عليّ وأسلم، ولبث عليٌّ يأتيه سرّاً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليُّ إسلامه ولم يظهر به

وقال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبي طالب، ومن سائر قومه وجميع أعمامه، فيصليّان الصلوات فيها، فإن أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثمّ إن أبا طالبٍ عثر عليهما يوماً وهما يصلّيان فقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا ابن أخي، ما هذا الدّين الّذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - صلّى الله عليه وسلّم - بعثني الله به رسولاً إلى العباد، وأنت أي عم، أحقّ من بذلت له النّصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال؛ فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إنّي لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت وذكروا أنّه قال لعليّ: أي بني، ما هذا الدّين الّذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت، آمنت بالله وبرسول الله، وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه لله واتّبعته. فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه

أدلّة على بشارة علي بالجنّة

وى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند عن سعيد بن زيد قال: أنا أشهد على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّي لم أكن أروي عنه كذباً، يسألني عنه إذا لقيته أنّه قال: أبو بكر الصدّيق في الجنّة، وعمر بن الخطّاب في الجنّة ، وعلي بن أبي طالب في الجنّة، وعثمان بن عفّان في الجنة، وطلحة بن الزّبير في الجنّة، وعبد الرّحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن مالك في الجنّة. قال ذلك في بلوغ الأماني، رواه أبو داود النسائيّ وابن ماجة وسنده جيّد ورجاله ثقات. قال المنذريّ: أخرجه الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه، وقال الترمذيّ حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذيّ والنسائيّ من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه

روى الحاكم في المستدرك بسندٍ صحيح عن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (سألت ربّي عزّ وجل أن لا أزوّج أحداً من أمّتي، ولا أتزوّج إلّا من كان معي في الجنّة فأعطاني). وقيل هذا الحديث في ذريّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم

أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ الجنّة تشتاق إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. نعم فأهل الجنّة يشتاقون لأمير المؤمنين كرّم الله وجهه

علي بن ابي طالب وقضية قتلة عثمان

لما تولى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الإمارة واجهته عدة قضايا، و كان اهم هذه القضايا و أخطرها قضية معاقبة قتلة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فلا شك بأنهم قتلة يستحقون العقاب الصارم زجراً لهم ولغيرهم ، وهذا ما اتفقت عليه وجهة نظر علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، إلا ان معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قد نصب نفسه ولي دم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وطالب بإيقاع العقوبة فوراً على القتلة ، أما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقد كان يرى أن الظروف التي عقبت تولي الخلافة ليست مناسبة لإقامة العقوبة على القتلة وقصاصهم ، إذ كان لا بد من استقرار الدولة وثبات أركانها

زادت شقة الخلاف بين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما ، بعزل علي بن أبي طالب معاوية إمارة الشام وتولية غيره مكانه ، فأبى الإنصياع لأمر علي بن أبي طالب وعاداه ، ونشأت بينهما حروب انتهت بالتحكيم ، وقد أرغمه من معه عليه ، فقبله وهو له كاره ن ولما انتهى التحكيم إلى خلع علي بن أبي طالب وتثبيت معاوية بن أبي سفيان ، نفر من قبل التحكيم من جيش علي ، وانتهى إلى أنه حكم الرجال ولم يحكم الله عز وجل ، وهذا كفر فعدوا كل من قبل التحكيم كافراً ما عليه إلا أن يعلن توبته والدخول في الإسلام من جديد ، وطلبوا من علي رضي الله تعالى عنه أن يتوب فأنكر عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك ن ولكنهم حاربوه وحاربوا بعض المسلمين واستباحوا دماءهم و أموالهم ، مما اضطر علي إلى محاربتهم وقتل عدد كبير منهمن ومعظمهم كانوا من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه

خلافة علي بن ابي طالب

بعد ان استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه جاء بعض الناس مع القتلة يعرضون على علي بن ابي طالب رضي الله عنه أن يتولى الخلافة ، وإعطاء البيعة له ، فأبي علي بن أبي طالب ذلك وأنكر عليهم بأن أمر البيعة ليس لهم ، وإنما البت في هذا الأمر يملكه أهل الحل والعقد - أهل الشورى - من أكابر الصحابة كطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وغيرهم من القادة والأمراء

جاء الناس في المرتبة الثانية وفي مقدمتهم أهل الشورى يطلبون من علي بن أبي طالب رضي الله عنه تولي إمارة المؤمنين فرفض ذلك ، فألحوا عليه في السؤال والطلب فجلس في بيته ، ولكن الناس دخلوا عليه في بيته وفي مقدمتهم طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وقالوا له : إن هذا الامر لا يمكن بقاؤه بلا أمير ، و ألحوا عليه في أن يقبل بالإمارة ، فقبلها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد إلحاح المسلمين الشديد

بعد أن قبل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الإمارة ، دخل المسجد فبايعه الناس البيعة العامة ، يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين للهجرة

صعد بعد ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المنبر وخطب أول خطبة بعد ان تولى الإمارة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله تعالى أنزل كتاباً هادياً بين فيه الخير والشر ، فخذوا بالخير ودعوا الشر ، إن الله تعالى قد حرم حرماً مجهولة ، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين ، و المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ، لا يحل لمسلم أذى مسلم إلا بما يجب ،بادروا أمر العامة ، وخاصة أحدكم الموت ، فإن الناس امامكم ، و إنما خلفكم الساعة تحدو بكم ، فخففوا تلحقوا ،فإنما ينتظر بالناس أخراهم ن واتقوا الله عباده في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع و البهائم ، ثم أطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوه ، وإذا رأيتم الشر فدعوه

استشهاد علي بن ابي طالب

كان علي رضي الله تعالى عنه يعلم انه سيموت قتيلاً فقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وان قاتله سيكون أشقى الناس روى الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري رضي الله عنه قال : خرجت مع أبي عائد لعلي بن أبي طالب من مرض أصابه ثقل منه ،قال: فقال لي أبي :ما يقيمك بمنزلك هذا لو أصابك اجلك لم يلك إلا اعراب جهينة تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك اجلك وليك أصحابك ، فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي ان لا اموت حتى أؤمر ، ثم تخصب هذه -يعني لحيته ، من دم هذا-يعني هامته ولقد نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأصحابه قبل ثلاثين سنة تقريباً ، فقد روى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو و أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم، فتحركت الصخرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إهدأ ، إنما عليك نبي أو صديق أو شهيدأو عن وقوع جريمة القتل البشعة فيروي علماء التاريخ أن ثلاثة من الخوارج وهم عبدالرحمن بن ملجم الحميري الكندي والبرك بن عبدالله التميمي و عمرو بن بكر التميمي ، قد اجتمعوا وتعاهدوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص ، على أن يتولى ابن ملجم قتل علي

أما عبدالرحمن بن ملجم فأتى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئاً من أمره ، وإنه لقي أصحابه ، وأتى عبدالرحمن بن ملجم رجلاً سفاكاً للدماء من أشجع ، وعرض عليه أن يشاركه في جريمته النكراء فقال الأشجعي :ثكلتك أمك ، لقد جئت شيئاً إدا ، كيف تقدر على قتله؟ قال : أكمن له في السحر ، فإذا خرج إلى صلاة الفجر شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، و إن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وزبرج أهلها ، قال : ويحك ، لو كان غير علي لكان أهون علي ، قد عرفت بلاءه في الإسلاموسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم ن وما أجدني أشرح لقتله ، قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان ؟قال : نعم نقتله بما قتل إخواننا به ، فأجابه اختبأ ابن ملجم و الأشجعي عند الفجر يرقبان قدوم علي ، فأقبل علي ينبه الناس للصلاة ويقول : الصلاة الصلاة ، فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فلم يصبه ، فشد عليه ابن ملجم فضربه على قرنه فقال : لا حكم إلا لله ن ليس لك يا علي ولا لأصحابك ، وفر شبيب وقبض على ابن ملجم ، وقدم علي جعدة بن هبيرة ليصلي بالناس صلاة الصبح ، وحمل علي إلى منزله و حمل إليه عبدالرحمن بن ملجم ، فقال : إن مت فاقتلوه ، وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به فقال جندب بن عبدالله : يا أمير المؤمنين ن إن مت نبايع الحسن؟فقال : لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر

(ولما حضرته الوفاة جعل يكثر من قول لا إله إلا الله ، وقيل أن ىخر ما تلفظ به كان (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، و من يعمل مثقال ذرة شراً يره

 

عثمان بن عفان من المبشرين بالجنة

عثمان بن عفان

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب هو ثالث الخلفاء الراشدين، ومن العشرة المبشّرين بالجنة ، ولد رضي الله عنه عام 577م في مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بعد مولد نبيّنا الكريم بست سنوات. لقّب رضي الله عنه بذي النورين، والمراد بالنورين ابنتي النبي محمد صلى الله عليه وسلّم رقية حيث توفيت بعد غزوة بدر، وأُم كلثوم رضي الله عنهما

صفاته الخلقيّة

كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم الكراديس، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفِّر لحيته. كان عثمان رجلا مربوعاً، حسن الشعر، حسن الوجه،  أروح الرجلين، خدل الساقين، طويل الذراعين، وقد كسا ذراعيه جعد الشعر، أحسن الناس ثغرا، جُمَّته أسفل من أذنيه، حسن الوجه، والراجح أنه أبيض اللون، أسمر اللون

دخول عثمان بن عفان الإسلام

لدى عودة عثمان بن عفان من رحلة عمل إلى سوريا في عام 611م، اكتشف عثمان أن محمد صلى الله عليه وسلم أعلن نبوته، وعندما ذهب إليه أبو بكر داعياً إياه للدخول في دين محمد، وافق عثمان أن يعتنق الإسلام، وأخذه أبو بكر إلى النبي محمد ليعلن إيمانه، وهكذا أصبح عثمان واحداً من أوائل من دخلوا الإسلام بعد علي، وزيد، وأبي بكر، وعدد قليل من الآخرين، وأدى دخول عثمان بن عفان في دين الإسلام لغضب عشيرته عليه، والتي عادت تعاليم النبي محمد، ورفضت الدخول في الدين الإسلامي

زوجات عثمان وأبناؤه

تزوج عثمان بن عفان بأكثر من زوجة؛ وهن: أم عمرو بنت جندب، وفاطمة بنت الوليد، ورقية بنت النبي محمد، وأم كلثوم بنت النبي محمد، وفاختة بنت غزوان، وأم البنين بنت عيينة، ورملة بنت شيبة، ونائلة بنت الفرافصة، وأنجب منهن ذرية من الذكور والإناث؛ وهم: عمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم، ووليد، وسعيد، وأم سعيد، وعبد الله، وعبد الله الصغير، وعبد الملك، وعائشة، وأم أبان، وأم عمرو، وأم خالد، وأم أبان الصغرى، وأروى

مبايعة عثمان بالخلافة

بعد اغتيال الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي طلب المسلمين من عمر تسمية شخص ليخلفه، وبعد أن تردّد كثيراً ذكر علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وطلب إليهم أن يجتمعوا ويختاروا خليفة للمسلمين ، وانتهى الأمر إلى اختيار عثمان بن عفان خليفة للمسلمين

خلافة عثمان بن عفّان

تولّى عثمان بن عفان الخلافة اثنتي عشرة سنة على المسلمين، ونشرت الفتنة في النصف الثاني من خلافته، وكان السبب الرئيسي وراء هذه الفتنة؛ الرخاء في عهده والتحول الاجتماعي، وظهور جيل جديد في خلافته غير جيل الصحابة، وكثرة الإشاعات وكثرة المنافقين، وكان أهل النفاق يهددون في قتل الخليفة عثمان بشكل كبير، لذلك قام الصحابة بالتحرك لردّهم إلّا أن المتمردين قاموا بمهاجمة دار عثمان بن عفان وأصيب أربعةٌ من شبان قريش، ثمّ قاموا بمهاجمة عثمان بن عفان وقتله وهو يقرأ القرآن الكريم، وكان ذلك في يوم الجمعة 18 من شهر ذي الحجة 535
 

أهم اعمال عثمان بن عفان

مع المسلمين في قراءة القرآن على حرف قريش -

 تأسيس أول أسطول بحري لحماية سواحل المسلمين من الأعداء -

 فتح بلاد المغرب العربي -

 فتح بلاد فارس -

مقتل عثمان بن عفان

في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 هجرياً قُتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه على يد جماعة مارقة من الخوارج يقدّر عددهم بألفي رجل حاصروا منزله وكانت معه زوجته، عُرف من الذين قتلوه كنانة بن بشر التجيبي وسودان بن حمران السكوني وقد طعنه قتيرة السكوني تسع طعنات وبعد ذلك دفن في المدينة المنورة في مقبرة البقيع مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات وعمره اثنان وثمانون سنة

 

 

 

الزبير بن العوام من المبشرين بالجنة

الزبير بن العوام

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي ، وعدد ما بينهما من الآباء سواء أمه صفية بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعتنقت الإسلام وهاجرت إلى المدينة المنورة ، وابتليت بفقد أخيها حمزة

كنيته

يكنى الزبير رضي الله عنه بأبي عبدالله ، وذلك نسبة إلى ولده عبدالله ، وهذه هي الكنية المشهورة عند المسلمين ، إلا ان هناك كنية أخرى للزبير رضي الله عنه كانت قد كنته بها أمه وهي أبو الطاهر

اسلامه

كانت أمه صفية تأخذه بالشدة والحزم منذ صغره، فتؤدبه وتضربه إن اقتضت مصلحته ذلك، لأنها كانت تطمح أن يكون لولدها شأن في المستقبل ، ولقد أخذ عليها عم الزبير شدتها و اتهمها بأنها تبغضه

أسلم الزبير بن العوام رضي الله عنه على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكان ابن ثماني سنوات حين أسلم، ولما اعتنق الزبير بن العوام دين الإسلام، وتابع سيد الانام صلى الله عليه وسلم ، غضب عليه قومه ، وآذوه حتى يرجع عن دينه ، إلا أنه تمرد عليهم وعلى كل وسائل الأذى و التعذيب وثبت على الدرب
 

لقد كان عم الزبير بن العوام هو الذي يتولى التنكيل به حتى يرده عن دينه إن استطاع ، فقد روى الحاكم في مستدركه باسناده إلى عروة أن عم الزبير كان يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول : ارجع إلى الكفر ، فيقول الزبيرلا أرجع أبداً 
 

عن الزبير بن العوام

والزبير بن العوام من أوائل الذين هاجروا إلى أرض الحبشة ، فنال شرف الهجرة وثوابها ، وهاجر أيضاً إلى المدينة المنورة فنال شرف الهجرة الثانية وأجرها، ولقد آخى الرسول بينه وبين عبدالله بن مسعود
 

وهو من العشرة الذين بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وهو من أهل الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليختاروا من بينهم خليفة يحرس الدين ويسوس الدنيا وهو حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي ناصره على عدوه و مؤازره، (فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لكل بني حواري ،وإن حواري الزبير بن العوام
 

وفاته

لقد استشهد الصحابي الجليل حواري رسول الله الزبير بن العوام سنة ست وثلاثون من الهجرة  وهو ما يوافق 656 ميلاديا بعد ان تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرًا وهو يصلي  في نهاية موقعة الجمل … وقد كان عمر الزبير رضى الله عنه وقت استشهاده ست او سبع وستون سنة

 

 

طلحة بن عبيدالله من المبشرين بالجنة

طلحة بن عبيدالله

هو طلحة بن عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ويجتمع مع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة بن كعب و قد عرف طلحة بأسماء كثيرة ، ففي غزوة أحد سمي بطلحة الخير ، وفي ذي العشيرة سمي طلحة الفياض ، وفي غزوة حنين سمي طلحة الجود،وسمي أيضاً بطلحة الطلحات ، وهناك من الأخبار ما يفيد بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد سماه ببعض هذه الأسماء

كنيته أبو محمد، نسبة لولده محمد الذي يعرف لكثرة عبادته، وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء ،أسلمت قديماً في مكة مع نسوة من أمهات السابقين كأبي بكر وعبدالرحمن بن عوف وغيرهما ،وهاجررت من مكة إلى المدينة المنورة استجابة لأمر الرسول

إسلام طلحة بن عبيدالله

يعدّ طلحة رضي الله عنه من الصحابة السابقين إلى الإسلام، فهو من الثمانية الذين أسلمو مبكراً، حيث أسلم على يدي أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، كما أنّه من العشرة المشهود لهم بالجنة، وهو المهاجرين أيضاً، وقد كان إسلامه رضي الله عنه دليل من دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشاهدٌ على علم اليهود بالبشارات والأمارات الموصوفة لديهم في التوراة والتي تجمعت في رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنهم لم يؤمنوا بها حسداً واستكباراً، فقد كانوا يتأملون أن يخرج هذا النبي من بينهم
 

منزلة طلحة بن عبيدالله

كان طلحة بن عبيدالله أحد العشرة المبشرين بالجنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طلحة بن عبيدالله في الجنة ، و هو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام فكان لهم السبق و الأفضلية ، وهو أحد الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب عندما طعنه أبو لؤلؤة الفارسي وأيقن بموته و حصر فيهم الخلافة و أمرهم أن يختاروا من بينهم خليفة للمسلمين،وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض

لقد احتل طلحة بن عبيد الله هذه المنزلة العظيمة والمكانة الكبيرة نظراً لما تمتع به من صفات وخصال حميدة، فقد كان رضي الله عنه كريماً سخياً يبذل ماله لمن يعرف و من لا يعرف ، و لمن يسأله ومن لا يسأله

وكان رضي الله عنه يطعم الطعام ويكرم الناس ويتصدق بالمال الكثير، و إذا نظرت بثوبه تجده بحاجة إلى ان يرتق . عن سعدى بنت عوف زوجة طلحة رضي الله عنه قالت: لقد تصدق طلحة بمئة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجدأن جمعت له بين طرفي ثوبه

ولقد باع رضي الله عنه ذات يوم أرضاً له بسبعمائة درهم ،فأرقه هذا المبلغ ولم يذق طعم النوم ، فقد أشغله هذا الامر وهذا المال، يفكر كيف يتخلص منه، فلما أصبح الصباح بادر لتوه فأنفقه على الفقراء و أصحاب الحاجات فارتاحت نفسه و حمد الله على ذلك

عن سعدى بنت عوف المرية ، زوج طلحة بن غبيدالله قالت : دخل علي طلحة فوجدته مغموماً، فقلت : ما لي أراك كالح الوجه ، أرابك من أمرنا شيء؟

قال : لا والله ما أرابني من أمرك شيء ، ولنعم الصاحبة أنت ،ولكن مالاً اجتمع عندي

قالت : فابعث إلى أهل بيتك وقومك ، فاقسم فيهم

قالت : ففعل ،فسألت الخازن كم؟

قال: أربعمائة ألف

كما قد روى ابن سعد في طبقاته رحمه الله عن عبدالله بن سعد عن أبيه قال : لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار في هجرته إلى المدينة ، فكان الغد لقيه طلحة بن عبيدالله جائياً من الشام ، فكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر من ثياب الشام، وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بالمدينة استبطأوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السيرو مضى طلحة إلى مكة حتى فرغ من حاجته، ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم إلى المدينة


 

الفواكه العذب ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

  اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ  ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ: اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺄﻟﻴﻒ...