الاثنين، 31 ديسمبر 2012

... ((((( أنا تائب ،، نعم تائب ))))) ...










... (((((  أنا  تائب  ،، نعم  تائب  ))))) ...











{ َتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

وقال الله تعالى:

{ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ }

وجاء في الصحيح

من حديث الأغر المزني t أن رسول الله r

قال :"

 يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة  






فقلها أخي المبارك معي من أعماقِ قلبك

وينطق بها لسانك وتعمل بها جوارحك قلها معي بملء فيك

 ... (((((  أنا  تائب  ،، نعم  تائب  ))))) ...

قلها معي أنا تائبٌ بل نادمٌ   ****   عما جرى بصادق الدمعات
            تلك النصيحة أجتبيها للذي  ****   يخشى سعيراً تطلق الزفرات



* فيا من أطلق لنفسه العنان ولم يرع العظيم المنان  ؟!

* إلى متى وأنت تتخبط في وحل الرذيلة والمعصية ؟!

* ألم يحن بعد وقت الرجوع إلى الله تبارك وتعالى ؟!

* أما آن لك أن تفيق من غفلتك وسكرة ذنبك وتنطرح بين يدي مولاك ؟!

* أما آن لك أن تعرف قدرك ومن تبارز بذنبك ؟!

فأنت يا هذا مخلوقٌ ضعيف أولك نطفة مذره ،

 وفي بطنك تحمل العذره وآخرك جيفة قذره ،

 فعلى ماذا تعصى الله يا مسكين !!

وهل عرفت من تبارز بذنبك !!

إنه الله الجبار الذي بيده ملكوت السموات والأرض !!

ملك الملوك ذو الطول شديد العقاب !!!



 والعجب أنهم يرجون الجنة ولا يعملون لها

ولا يسعون لأسبابها والله المستعان ...

     تـصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى

ولـقد عـلمنا أُخرج الأبوين  من

درج الجـنان لـدى النعيم الخالدِ

مـلكوتها الأعـلى بـذنب واحدِ

 : قال رسول r :"

 والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم

ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله فيغفر لهم


قال الله تعالى :

 { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ }

1 الإقلاع عن الذنب في الحال .

2- الندم على فعلها :

3- العزم على ألا يعود :

  ".
4- رد المظالم إلى أهلها أو التحلل منهم :


5- الإخلاص :
  .
6- أن تكون في زمن التوبة : 


وزمن التوبة الصحيحة المقبولة على نوعين :

النوع الأول :

باعتبار كل إنسان بحسبه وهو أن يبلغ الإنسان

 أجله فيصل إلى حد الغرغرة فإنه عندئذٍ لا تُقبل توبته ،

 قال تعالى :

{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ }



سلطان بن سراي الشمري

(حكاية ملك الموت مع رجل أسرف على نفسه فى جمع المال)








 

(حكاية ملك الموت مع رجل أسرف على نفسه فى جمع المال)








استكثروا من الحكايات فإنها دُررُ،فربما كانت فيها الدُرة اليتيمة.


عن يزيد بن ميسرة قال:كان رجل ممن مضى جمع مالا وولدا فأوعى،ثم أقبل على نفسه وهو أهله،فقال:انعمنى سنين،فأتاه ملكُ الموتُ،فقرع الباب،فخرجوا إليه وهو متمثل مسكين،فقال لهم:ادعوا لى صاحب الدار،وصنع مثل ذلك.
وقال أخبروه أنى ملك الموت.

فلما سمع سيدهم قعد فزعا،وقال:لينُوا له بالكلام،فقالوا:ما تريد غير سيدنا بارك الله فيك،قال:لا.
فدخل عليه،فقال له:قُم فأوص ما كنت موصيا،فإنى قابض نفسك قبل أن أخرج،فصاح أهله،وبكوا،ثم قال:افتحوا الصناديق والتوابيت وافتحوا أوعية المال،وافتحوا أوعية الذهب والفضة،ففتحوها جميعا.


فأقبل إلى المال يلعنه ويسبه ويقول:لُعنت من مال،أنت الذى أنسيتنى ربى تبارك وتعالى،وأغفلتنى عن العمل لآخرتى حتى بلغنى أجلى،فتكلم المال،فقال:لا تسبنى،ألم تكن وضيعا فى أعين الناس فرفعتك؟ ألم يُر عليك من أثرى وكنت تحضر سدد الملوك فتدخل،ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون؟ ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادةفتُنكح؟ ويخطب عباد الله الصالحون فلا يُنكحون؟ ألم تكن تنفقنى فى سبيل الجبت والطاغوت فلا أتعاصى،ولو أنفقتنى فى سبيل الله لم أتعاص عليك؟فأنت اليوم ألوم منى ! إنما خُلقتُ أنا و أنتم يا بنى آدم من تراب،فمنطلق ببر ومنطلق بإثم،فهكذا يقول المال،فاحذروا






استكثروا من الحكايات فإنها دُررُ،فربما كانت فيها الدُرة اليتيمة.






السبت، 29 ديسمبر 2012

العجب من صبر أم جميل





العجب من صبر أم جميل








 
قال الأصمعي :


 خرجت أنا وصديق لي الى البادية ، فضللنا 



  الطريق ،فاذا نحن بخيمة على يمين الطريق فقصدنا نحوها


فسلمنا فاذا عجوز تردُ السلام ، ثم قالت : من أنتم ؟ قلنا قوم ضللنا الطريق،وأَنِسْنا بكم ، وقوم جياع ،فقالت :


ولُّو وجوهكم حتى أقضي ما أنتم له أهل .


ففعلنا وجلسنا على فراش ألقتُه لنا ، واذا ببعير مُقبل وعليه راكب ، واذابها تقول : أسال الله بركة المُقبل ، أما البعير


فبعير ولدي وأما راكبه فليس بولدي .


فجاء الراكب فقال : يا أم عقيل السلام عليكِ ، أعظم الله أجرك في عقيل ! فقالت : ويحك أوقد مات عقيل ؟قال : نعم



قالت : ماسبب موته ؟ قال : ازدحمت عليه الابل فرمت به في البئر .


فقالت : انزل ،ودفعت له كبشاً ونحن مدهوشون ، فذبحه وأصلحه وقرب الينا الطعام ،فجعلنا نتعجب من صبرها .



فلما فرغنا ،قالت : هل فيكم أحداً يحسن من كتاب الله عزوجل شيئاً. قلنا :نعم ،قالت : فاقرؤوا علي آيات أتعزى بها



عن ابني ،قال :قلت:
(وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من


ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون).

قالت :آلله انها لفي كتاب الله؟قلت :والله انها لفي كتاب الله ، قالت : انا لله وانا اليه راجعون ،صبراًجميلاً وعند الله


أحتسب عقيلاً.....


اللهم اني فعلت ما أمرتني به فأنجز لي ماوعدتني ،ولوبقي أحداً لأحد لبقي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته .قال :


فخرجنا ونحن نقول: ما أكمل منها ولا أجزل ،لما علمت أن الموت لامدفع ولامحيص عنه ، وأن الجزع لايجدي نفعاً ،وأن


البكاء لايرد هالكاً ،رجعت الى الصبر الجميل والرضا بقضاء السميع العليم ،فاحتسبت ابنها لله عزوجل ذخيرة نافعة


ليوم الفقر والفاقة

 

((قصة إبتلاء و صبر أبو قلابه ))







((قصة إبتلاء و صبر أبو قلابه ))







قال أبو إبراهيم ،كنت أمشي في صحراء ، فضللت الطريق ، فوقفت على خيمة قديمة فنظرت فيها فإذا رجل جالس على الأرض بكل هدوء ، وإذا هو قد قطـّعت يداه ، وإذا هو أعمى ، وليس عنده أحد من أهل بيته ، رأيته يتمتم بكلمات ، اقتربت منه وإذا هو يردّد قائلاً : الحمد لله الذي فضّلني على كثير ممـّن خلق تفضيلاً ، الحمد لله الذي فضّلني على كثير ممـّن خلق تفضيلاً .
فعجبت من كلامه وجعلت أنظر إلى حاله ، فإذا هو قد ذهبت أكثر حواسه ، وإذا هو مقطوع اليدين ، أعمى العينين ،وإذا هو لا يملك لنفسه شيئاً ، نظرت حوله ، أبحث عن ولد يخدمه ، أو زوجة تؤانسه ، لم أر أحداً ، فأردتُ أن أمضي ، شعر بحركتي ، فسأل : من ؟ من ؟
قلت : السلام عليكم ، أنا رجل ضللت الطريق ، ووقفت على خيمتك ، وأنت الذي من أنت ؟ ولماذا تسكن وحدك في هذا المكان ؟ أين أهلك ؟ ولدك ؟ أقاربك ؟
فقال : أنا رجل مريض ، وقد تركني الناس ، وتوفـّي أكثر أهلي 
قلت : لكني سمعتك تردد : الحمد لله الذي فضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً !! فبالله عليك ! فضلك بماذا ؟!! وأنت أعمى ، فقير ، مقطوع اليدين ، وحيد ،
فقال : سأحدثك عن ذلك ، ولكن سأطلب منك حاجة ، أتقضيها لي ؟
قلت : أجبني ، وأقضي حاجتك .
فقال : أنت تراني قد ابتلاني الله بأنواع من البلاء ، ولكن : الحمد لله الذي فضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً ..أليس الله قد أعطاني عقلاً ؟ أفهم به ، وأتصرف وأفكر ؟ قلت : بلى ، قال : فكم يوجد من الناس مجانين ؟ قلت : كثير .. قال : الحمد لله الذي فضلني على هؤلاء الكثير تفضيلاً .
أليس الله قد أعطاني سمعاً ؟ أسمع به أذان الصلاة .. وأعقل به الكلام .. وأعلم ما يدور حولي ؟ قلت : بلى .قال : فكم يوجد من الناس .. صمٌ لا يسمعون ؟ قلت : كثير ..
قال : الحمد لله الذي فضلني على هؤلاء الكثير تفضيلاً .أليس الله قد أعطاني لساناً ؟ أذكر به ربي وأبين به حاجتي ؟ قلت : بلى .. قال : فكم يوجد من الناس بكمٌ .. لا يتكلمون ؟قلت : كثير .. قال : فالحمد لله الذي فضلني على هؤلاء الكثير تفضيلاً ..
أليس الله قد جعلني مسلماً ، أعبد ربي .. وأحتسب عنده أجري .. وأصبر على مصيبتي ؟؟ قلت : بلى ..قال : فكم يوجد من الناس من عباد الأصنام والصلبان .. وهم مرضى .. قد خسروا الدنيا والآخرة ..؟!!قلت : كثير .. قال : فالحمد لله الذي فضلني على هؤلاء الكثير تفضيلاً .
ومضى الشيخ يعدّد نعم الله عليه .. وأنا أزداد عجباً من قوة إيمانه .. وشدّة يقينه .. ورضاه بما أعطاه الله ..كم من المرضى غيره .. ممن لم يبتلوا ولا بربع بلائه ..ممن شلـّهم المرض .. أو فقدوا أسماعهم أو أبصارهم ..أو فقدوا بعض أعضائهم ..ويعتبرون أصحاء لو قارناهم به .. ومع ذلك .. عندهم من الجزع والتشكي .. والعويل والبكاء ..بل وضعف الصبر وقلـّة اليقين بالأجر .. ما لو قـُسّم على أمـّة لوسعهم ..سبحت بتفكيري بعيداً .. ولم يقطعه عليّ إلا قول الشيخ ..
هاه ..!! أأذكر حاجتي ..؟ هل تقضيها .. ؟
قلت : نعم .. ما حاجتك ؟!
فخفض رأسه قليلاً .. ثم رفعه وهو يغص بعبرته وقال :لم يبق معي من أهلي إلا غلام لي .. عمره أربع عشرة سنة ..هو الذي يطعمني ويسقيني .. ويوضـّئني .. ويقوم على كلّ شأني وقد خرج البارحة يلتمس لي طعاماً .. ولم يرجع إلى الآن .. ولا أدري .. أهو حيّ يُرجى .. أم ميـّت ينسى ..وأنا كما ترى .. شيخ كبير أعمى .. لا أستطيع البحث عنه .
فسألته عن وصف الغلام .. فأخبرني ..فوعدته خيراً ثم خرجت من عنده .. وأنا لا أدري كيف أبحث عن الغلام .. وإلى أي جهة أتوجـّه ؟! فبينما أنا أسير .. ألتمس أحداً من الناس أسأله عنه إذ لفت نظري قريباً من خيمة الشيخ جبل صغير .. عليه سرب غربان قد اجتمعت على شيء .. فوقع في نفسي أنها لم تجتمع إلا على جيفة أو طعام منثور ..فصعدت الجبل .. وأقبلت إلى تلك الطيور فتفرقت ..
فلما نظرت إلى مكان تجمعها .. فإذا الغلام الصغير ميت مقطع الجسد .. وكأن ذئباً قد عدا عليه .. وأكله ثمّ ترك باقيه للطيور لم أحزن على الغلام بقدر حزني على الشيخ ..نزلت من الجبل .. أجر خطاي .. وأنا بين حزن وحيرة .. هل أذهب وأترك الشيخ يواجه مصيره وحده .. أم أرجع إليه وأحدثه بخبر ولده ..؟! توجهت نحو خيمة الشيخ .. بدأت أسمع تسبيحه وتهليله ..كنت متحيراً .. ماذا أقول .. وبماذا أبدأ .. 
مرّ في ذاكرتي قصة نبي الله أيوب عليه السلام ..فدخلت على الشيخ .. وجدته كسيراً كما تركته ..سلمت عليه .. كان المسكين متلهفاً لرؤية ولده ..
بادرني قائلاً : أين الغلام ..
قلت : أجبني أولاً .. أيهما أحبّ إلى الله تعالى أنت أم أيوب عليه السلام ؟
قال : بل أيوب عليه السلام أحبّ إلى الله ..
قلت : فأيكما أعظم بلاءً .. أنت أم أيوب عليه السلام ؟
قال : بل أيوب عليه السلام..
قلت إذن فاحتسب ولدك عند الله .. قد وجدته ميتاً في سفح الجبل .. وقد عدت الذئاب على جثته فأكلته ..فشهق الشيخ .. ثم شهق .. وجعل يردد ..لا إله إلا الله .. وأنا أخفف عنه وأصبره ..ثم اشتد شهيقه .. حتى انكببت عليه ألقنه الشهادة .. ثم مات بين يدي ..غطيته بلحاف كان تحته ..ثم خرجت أبحث عن أحد يساعدني في القيام بشأنه ..فرأيت ثلاثة رجال على دوابـّهم .. كأنهم مسافرين .. فدعوتهم .. فأقبلوا إليّ .. فقلت : هل لكم في أجر ساقه الله إليكم .. هنا رجل من المسلمين مات .. وليس عنده من يقوم به .. هل لكم أن نتعاون على تغسيله وتكفينه ودفنه ..قالوا : نعم ..فدخلوا إلى الخيمة وأقبلوا عليه ليحملوه .. فلما كشفوا عن وجهه .. تصايحوا : أبو قلابة .. أبو قلابة ..وإذا أبو قلابة .. شيخ من علمائهم .. تكالبت عليه البلايا .. حتى انفرد عن الناس في خيمة بالية .. قمنا بواجبه علينا .. ودفناه .. وارتحلت معهم إلى المدينة ..فلما نمت تلك الليلة .. رأيت أبا قلابة في هيئة حسنة .. عليه ثياب بيض .. وقد اكتملت صورته .. وهو يتمشى في أرض خضراء ..سألته : يا أبا قلابة .. ما صيـّرك إلى ما أرى ؟!
فقال : قد أدخلني ربي الجنة .. وقيل لي فيها


 سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ..

الحكيم والصبي









الحكيم والصبي 






يحكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم سر السعادة لدى أحكم رجل في العالم‏..‏
 
مشي الفتى أربعين يوما حتي وصل إلى قصر جميل علي قمة جبل‏..‏ و فيه يسكن الحكيم الذي يسعي إليه‏..‏ و عندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعا كبيرا من الناس‏..‏ انتظر الشاب ساعتين حين يحين دوره‏..‏ انصت الحكيم بانتباه إلي الشاب ثم قال له‏:‏ الوقت لا يتسع الآن و طلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر و يعود لمقابلته بعد ساعتين‏..‏
 
و أضاف الحكيم و هو يقدم للفتى ملعقة صغيرة فيها نقطتين من الزيت‏:‏ امسك بهذه
 
الملعقة في يدك طوال جولتك و حاذر أن ينسكب منها الزيت‏.‏
 
أخذ الفتى يصعد سلالم القصر و يهبط مثبتا عينيه علي الملعقة‏..‏ ثم رجع لمقابلة
 
الحكيم الذي سأله‏:‏ هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام؟‏..‏ الحديقة
 
الجميلة؟‏..‏ و هل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي؟‏..‏ ارتبك الفتى و اعترف
 
له بأنه لم ير شيئا، فقد كان همه الأول ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة‏..‏ فقال
 
الحكيم‏:‏ ارجع وتعرف علي معالم القصر‏..‏ فلا يمكنك أن تعتمد علي شخص لا يعرف
 
البيت الذي يسكن فيه‏..‏ عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلي الروائع الفنية
 
المعلقة علي الجدران‏..‏ شاهد الحديقة و الزهور الجميلة‏..‏ و عندما رجع إلي
 
الحكيم قص عليه بالتفصيل ما رأي‏..‏ فسأله الحكيم‏:‏ و لكن أين قطرتي الزيت اللتان
 
عهدت بهما إليك؟‏..‏ نظر الفتى إلي الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا‏..‏ فقال له
 
الحكيم‏:‏ تلك هي النصيحة التي أستطيع أن أسديها إليك سر السعادة هو أن تري روائع الدنيا و تستمتع بها دون أن تسكب أبدا قطرتي الزيت‏.‏
 
فهم الفتى مغزى القصة فالسعادة هي حاصل ضرب التوازن بين الأشياء، و قطرتا الزيت هما الستر والصحة‏..‏ فهما التوليفة الناجحة ضد التعاسة‏.‏
 




أتتك بِحَائنٍ رجلاه







أتتك بِحَائنٍ رجلاه 



  قصة مقتل عُبيد بن الأبرص على يد أبن النعمان 









"أتتْك بحائن رِجْلاه"، والمعنى حملتْه إلى هلاكه رِجْلاه، وقائله الشَّاعر عَبيد بن الأبرص، وقد قدم إلى المنذر بن النعمان يَطمع أن يُدْنِيه ويقرّبه ويصله بالهدايا والأُعْطيات، ولكنَّه وصل إليه في يوم بؤسِه.

وقد كان المنذر بن ماء السماء قد نادمه رجُلان من بني أسد، أحدُهُما خالد بن المضلل، والآخر عمرو بن مسعود بن كلدة، فأغْضباه في بعض المنطق، فأمر بأن يُحْفَر لكل واحد حفيرة بظهر الحيرة، ثم يُجعلا في تابوتين، ويدفنا في الحفرتين، ففُعِل ذلك بهما، حتَّى إذا أصبح سأل عنهُما، فأُخْبِر بهلاكهما، فندم على ذلك وغمَّه، ثم ركب المنذر حتى نظر إليهما، فأمر ببناء الغريين عليهما، فبُنِيا عليهما، وجعل لنفسه يومَين في السَّنة يجلس فيهما عند الغريين، يُسمي أحدهما يوم نعيم، والآخر يوم بؤس، فأول من يطلع عليه يوم نعيمه يعطيه مائة من الإبل شومًا؛ أي: سودًا، وأول مَن يطلع عليه يوم بؤْسِه يعطيه رأس ظربان أسود، ثم يأمر به، فيذبح ويغرى بدمه الغريان، فلبث بذلك برهةً من دهْرِه، يقتل في يوم بؤسه مَن يطلع عليه.


ثُمَّ إنَّ عَبيد بن الأبرص كان أوَّل مَن أشرف عليه في يوم بؤسِه، فقال: هلاَّ كان الذَّبح لغيرِك يا عبيد! فقال: أتتْك بحائنٍ رِجْلاه، فأرْسلها مثلاً، فقال له المنذر: أو أجلٌ بلَغ إِناه، فقال له المنذر: أنشِدْني، فقد كان شِعْرك يُعْجبني، فقال عَبيد: حال الجَريض دون القريض، وبلغ الحزام الطبيين، فأرْسلها مثلاً، فقال له النّعمان: أسْمِعني، فقال: المنايا على الحوايا، فأرْسلها مثلاً، فقال له آخَر: ما أشدَّ جزعَك مَن الموت! فقال: لا يرْحل رحلَك مَن ليس معك، فأرْسلها مثلاً، فقال له المنذر: قد أمللْتني، فأرحني قبل أن آمر بك، فقال عَبيد: من عزَّ بزَّ، فأرْسلها مثلاً، فقال المنذر: أنشدني قولك:

أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ

فقال عَبيد:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ عَبِيدُ = فَلَيْسَ يُبْدِي وَلا يُعِيدُ
عَنَّتْ لَهُ عَنَّةٌ نَكُودُ = وَحَانَ مِنْهَا لَهُ وُرُودُ


فقال له المُنذر: يا عَبيد، ويْحَك، أنشِدْني قبل أن أذبَحك، فقال عبيد:
وَاللَّهِ إِنْ مِتُّ لَمَا ضَرَّنِي = وَإِنْ أَعِشْ مَا عِشْتُ فِي وَاحِدَهْ

فقال المنذِر: إنَّه لا بدَّ من الموت، ولو أنَّ النعمان عرضَ لي في هذا اليَوم لذبحتُه، فاختر إن شئت الأكحل، وإن شئت الأبجل، وإن شئت الوريد، فقال عَبيد: ثلاث خصال كسحابات عاد وارِدُها شرُّ وراد، وحاديها شرُّ حاد، ومعادها شر معاد، ولا خيْر فيه لمرتاد، وإن كنت لا مَحالة قاتلي فاسْقِني الخَمْر، حتَّى إذا ماتت مفاصلي، وذهلتْ لها ذواهلي، فشأنك وما تريد، فأمر المنذر بِحاجته من الخمر، حتى إذا أخذتْ منه، وطابت نفسه، دعا به المنذر، ليقتُله، فلمَّا مثل بين يديْه أنشأ يقول:
وَخَيَّرَنِي ذُو البُؤْسِ فِي يَوْمِ بُؤْسِهِ = خِصَالاً أَرَى فِي كُلِّهَا المَوْتَ قَدْ بَرَقْ
كَمَا خُيِّرَتْ عَادٌ مِنَ الدَّهْرِ مَرَّةً = سَحَائِبَ مَا فِيهَا لِذِي خِيرَةٍ أَنَقْ
سَحَائِبَ رِيحٍ لَمْ تُوَكَّلْ بِبَلْدَةٍ = فَتَتْرُكَهَا إِلاَّ كَمَا لَيْلَةِ الطَّلَقْ

فأمر به المنذر، ففُصِد، فلمَّا مات غري بدمه الغريان".

=========
من جيِّد شعره:
الخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ = وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ

اسمه ونسبه:
قال أبو عمرو الشيباني: هو عَبيد بن الأبرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.

شاعرٌ فحْل فصيح من شُعَراء الجاهليَّة، وجعله ابنُ سلام في الطبقة الرَّابعة من فحول الجاهليَّة، وقرن به طَرَفَة وعلْقمة بن عبدة وعدي بن زيد.

شاعِر ضائع الشِّعر أخبرنا أبو خليفة، عن محمَّد بن سلام، قال: عَبيد بن الأبرص قديم الذِّكْر، عظيم الشُّهرة، وشعره مضطرِب ذاهب، اشتهر قوله:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ

هلك عَبيد كما هلك كثيرٌ من الشعراء على أعتاب الملوك و ظلمهم؛ {إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: 34].

لا تُهيِّئ كفني.. ما متُّ بعـدُ ** لم يزل في أَضلُعي برقٌ ورعدُ





لا تُهيِّئ كفني.. ما متُّ بعـدُ  


 










قصيدة للدكتور غازي القصيبي :

رحمة الله عليه




لا تُهيِّئ كفني.. ما متُّ بعـدُ! ** لم يزلْ في أضلعي برقٌ ورعدُ

أنـا إسلامـي.. أنا عـزَّتـه ** أنا خيلُ الله نحو النصر تعـدو

أنـا تاريخـي.. ألا تعـرفهُ؟ ** خالدٌ ينبضُ في روحي وسعـدُ

أنـا صحرائي التي ما هُزِمتْ ** كلّمـا استشـهدَ بنـدٌ ثار بنـدُ

قسـماً ما قفـز الخـوف إلى ** قبضة الفارس.. ما اهتزَّ الفرندُ

ما دعانـا الفتحُ إلا شمخـتْ ** هذه الصحـراءُ، فالكثبـان أُسْدُ 

**

لا تهيِّئ كفني.. ما زال لـي ** في صمودِ القِمم الشمّاءِ وعـدُ

لا تغـرّنّـك منّـي هدأتـي ** لا يمـوتُ الثـأرُ لكن يستعـدُّ

لا يغـرَّنـّك نصـلٌ موغلٌ ** في عروقـي.. فأنـا منه أحدُّ

لا يغـرَّنّـك عبـدٌ مرجفٌ ** بانتهائي.. لا يُخيفُ الحُرَّ عبـدُ

لا تهيّـئْ كفنـي.. يا سيّدي ** لـي مع الثـأر مواثيقٌ وعَهـدُ

أومأتْ لي عـزّةٌ مجروحةٌ ** ودعتني من خيام الأسـر هِنـدُ

وبـدا لـي مسجـدٌ مكتئبٌ ** دنَّستـهُ بوحـولِ البَغي رُبْـدُ

ذكرَ الإسـراءَ فاهتـزَّ أسى ** ولإسرائيـلَ في المحرابِ جندُ

أيها المسجد يا مسرى الهُدى ** إنّ وعـدَ الله حـقٌّ لا يُصَـدُّ

الصليبيـون أمـسِ ارتحلوا ** وغداً يمضي الصليبُ المستجدُّ 

**

قلْ لمن طار به الوهمُ اتئدْ ! ** ليس للظامئ في الأوهام وردُ

أيَّ سلم ترتجي من رجـل ** يدهُ بالخنجـر الدامـي تُمـدُّ

أيَّ سلمٍ ترتجي من رجـل ** ضـجَّ في أعماقه الحقدُ الألدُّ

ديـر ياسيـن على راحتـه ** لعنـةٌ تتبعـهُ أيّـانَ يغـدو

سترى إذ تنجلي عنك الرؤى ** إنّـه للحـربِ لا السّلمِ يُعِدُّ

إنَّ ما ضُيّعَ في ساحِ الوغى ** في سوى ساحتها لا يُستـردُّ

باب في مسائل من الدعاء

  باب في مسائل من الدعاء 1496- عنْ أُسامَةَ بْنِ زيْدٍ رضِيَ اللَّه عنْهُما قالَ : قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : « مَنْ صُنِعَ إَلَيْهِ معْرُوفٌ ...