الخميس، 29 مارس 2012

رسالة من التاريخ




رسالة من التاريخ







رد قطز على رسالة هولاكو:
كان هولاكو يعد جيشه لمهاجمة ما تبقى من بلاد الإسلام، فبعث برسالة تحذير وتهديد كلها غطرسة وكبرياء وتجبر إلى قطز ، أورد المقريزي نصها، وفيها :
( من ملك الملوك شرقًا وغربًا ، القان الأعظم ، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء يعلم الملك المظفر قطز ، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الإقليم ، يتنعمون بإنعامه ، ويقتلون من كان بسلطانه بعد ذلك ، يعلم الملك المظفر قطز ، وسائر أمراء دولته وأهل مملكته ، بالديار المصرية وما حولها من الأعمال، أنَّا نحن جند الله في أرضه ، خلقنا من سخطه ، وسلطنا على من حل به غضبه.
فلكم بجميع البلاد معتبر ، وعن عزمنا مزدجر ، فاتعظوا بغيركم ، وأسلموا إلينا أمركم ، قبل أن ينكشف الغطاء ، فتندموا ويعود عليكم الخطأ ، فنحن ما نرحم من بكى ، ولا نرق لمن شكى ، وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد ، وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم البلاد ، فعليكم بالهرب ، وعلينا بالطلب ، فأي أرض تأويكم ، وأي طريق تنجيكم ، وأي بلاد تحميكم ، فما من سيوفنا خلاص ، ولا من مهابتنا مناص ، فخيولنا سوابق ، وسهامنا خوارق ، وسيوفنا صواعق ، وقلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرمال.
فالحصون لدينا لا تمنع ، والعساكر لقتالنا لا تنفع ، ودعائكم علينا لا يسمع فإنكم أكلتم الحرام ، ولا تعفون عند الكلام ، وخنتم العهود والأيمان ، وفشا فيكم العقوق والعصيان ، فأبشروا بالمذلة والهوان ، ( فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) ، ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ، فمن طلب حربنا ندم ، ومن قصد أماننا سلم.
فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم ، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن خالفتم هلكتم ، فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم ، فقد حذَّر من أنذر ، وقد ثبت عندكم أن نحن الكفرة ، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة ، وقد سلطنا عليكم من له الأمور المقدرة والأحكام المدبرة ، فكثيركم عندنا قليل ، وعزيزكم عندنا ذليل ، وبغير الأهنة لملوككم عندنا سبيل.
فلا تطيلوا الخطاب ، وأسرعوا برد الجواب ، قبل أن تضرم الحرب نارها ، وترمى نحوكم شرارها ، فلا تجدون منا جاهًا ولا عزًا ، ولا كافيًا ولا حرزًا ، وتدهون منا بأعظم داهية ، وتصبح بلادكم منكم خالية ، فقد أنصفنا إذ راسلناكم ، وأيقظناكم إذ حذرناكم ، فما بقي لنا مقصد سواكم ، والسلام علينا وعليكم ، وعلى من أطاع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى )
السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي، (1/142).

وكان رد قطز واضحًا جليًّا ، حيث ( أحضر قطز رسل التتار ، وكانوا أربعة ، فوسط واحدًا بسوق الخيل تحت قلعة الجبل ، ووسط آخر بظاهر باب زويلة ، ووسط الثالث ظاهر باب النصر ، ورسط الرابع بالريدانية ، وعلقت رءوسهم على باب زويلة ، وهذه الرءوس أول رؤوس علقت على باب زويلة من التتار ، وأبقى الملك المظفر على صبي من الرسل، وجعله من جملة مماليكه)
السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي، (1/142).

اليوم الفصل:
 سار السلطان قطز بجيوشه بعد أن هيأها للجهاد ، وبذل الأرواح في سبيل نصرة الله ، فوصل غزة ، ثم اتخذ طريق الساحل متجهًا نحو بحيرة طبرية ، والتقى بالمغول ، وكانوا تحت قيادة ( كتبغا ) في معركة فاصلة في صباح يوم الجمعة الموافق  (25 رمضان 658هـ . 3 من سبتمبر 1260) عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسان ونابلس ، وانتصر المسلمون انتصارًا هائلا بعد أن تردد النصر بين الفريقين.
وينقل ابن تغري عن شجاعة قطز في ذلك الموضع فيقول: (  فعندما اصطدم العسكران اضطرب جناح عسكر السلطان وانتفض طرف منه ، فألقى الملك المظفر عند ذلك خوذته على رأسه إلى الأرض ، وصرخ بأعلى صوته: وا إسلاماه )
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري، (1/143).

وكان لهذه الصيحة فعل السحر ، فثبتت القلوب وصبر الرجال ، حتى جاء النصر وزهق الباطل.
وأعاد هذا الظفر الثقة في نفوس المسلمين بعدما ضاعت تحت سنابك الخيل ، وظن الناس أن المغول قوم لا يُقهرون ، وكانت نقطة تحول في الصراع المغولي الإسلامي ، فلأول مرة منذ وقت طويل يلقى المغول هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم ، وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق.
وكان من شأن هذا النصر أن فَر المغول من دمشق وبقية بلاد الشام إلى ما وراء نهر الفرات ، ودخل السلطان قطز دمشق في آخر شهر رمضان وأقام بقلعتها ، وفي غضون أسابيع قليلة تمكن من السيطرة على سائر بلاد الشام ، وأقيمت له الخطبة في مساجد المدن الكبرى حتى حلب ومدن الفرات في أعالي بلاد الشام ، وتمكن من إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد ، وبعد أن اطمأن إلى ما فعل قرر العودة إلى مصر في (26 من شوال 658هـ . 4 من أكتوبر 1260م).





الأربعاء، 28 مارس 2012







من أجمل و أقوى قصائد الفخر في الشعر الجاهلي 



السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي شاعر جاهلي يهودي حكيم واسمه معرب من الاسم العبري
عاش في النصف الأول من القرن السادس الميلادي. من سكان خيبر، كان يتنقل بينها وبين حصن له سماه الأبلق وكان الأبلق قد بُـنيَ من قبل جده عادياء.
وأشهر أشعاره عندما أجار الأميرة ابنة الملك المنذر عندما فرت من بطش "كسرى فارس" ، يقول فيها:

تعيرنا بأنا قليل عديدنا .. فقلت لها إن الكرام قليل

وما ضرنا أنا قليل وجارنا .. عزيز وجار الأكثرين ذليل 

..
و هذه هي القصيدة كاملة أقدمها لكم فانظروا إلى جمالها
:



إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِـنَ اللُـؤمِ عِرضُـهُ      فـــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرتَــديـــهِ جَــمــيـــلُ
وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها      فَلَـيـسَ إِلــى حُـسـنِ الثَـنـاءِ سَبـيـلُ
تُـعَـيِّـرُنــا أَنّــــــا قَــلــيــلٌ عَــديــدُنــا        فَـقُـلــتُ لَــهــا إِنَّ الــكِـــرامَ قَـلــيــلُ
وَمــا قَــلَّ مَــن كـانَـت بَقـايـاهُ مِثلَـنـا        شَـبـابٌ تَـسـامـى لِلـعُـلـى وَكُـهــولُ
وَمـــا ضَــرَّنــا أَنّــــا قَـلـيــلٌ وَجــارُنــا       عَــزيــزٌ وَجــــارُ الأَكـثَــريــنَ ذَلــيـــلُ
لَـنــا جَـبَــلٌ يَـحـتَـلُّـهُ مَــــن نُـجـيــرُهُ         مَـنـيـعٌ يَـــرُدُّ الـطَــرفَ وَهُـــوَ كَـلـيـلُ
رَسـا أَصلُـهُ تَحـتَ الثَـرى وَسَمـا بِـهِ إِ       لــى النَـجـمِ فَــرعٌ لا يُـنـالُ طَـويــلُ
هُـوَ الأَبلَـقُ الفَـردُ الَّـذي شـاعَ ذِكـرُهُ       يَـعِــزُّ عَـلــى مَـــن رامَـــهُ وَيَــطــولُ
وَإِنّــا لَـقَـومٌ لا نَـــرى الـقَـتـلَ سُـبَّــةً      إِذا مــــا رَأَتـــــهُ عــامِـــرٌ وَسَــلـــولُ
يُـقَــرِّبُ حُـــبُّ الـمَــوتِ آجـالَـنـا لَـنــا      وَتَــكــرَهُــهُ آجــالُــهُـــم فَــتَــطـــولُ
وَمــا مــاتَ مِـنّـا سَـيِّـدٌ حَـتـفَ أَنـفِــهِ     وَلا طُـــلَّ مِـنّــا حَـيــثُ كـــانَ قَـتـيـلُ
تَسيـلُ عَلـى حَــدِّ الظُـبـاتِ نُفوسُـنـا      وَلَيسَـت عَلـى غَيـرِ الظُـبـاتِ تَسـيـلُ
صَفَـونـا فَـلَـم نَـكـدُر وَأَخـلَـصَ سِـرَّنـا        إِنــــاثٌ أَطــابَــت حَـمـلَـنـا وَفُــحــولُ
عَلَـونـا إِلــى خَـيـرِ الظُـهـورِ وَحَـطَّـنـا        لِـوَقـتٍ إِلــى خَـيـرِ الـبُـطـونِ نُـــزولُ:
فَنَحـنُ كَمـاءِ المُـزنِ مـا فـي نِصابِـنـا         كَــهـــامٌ وَلا فـيــنــا يُــعَـــدُّ بَـخــيــلُ
وَنُنكِـرُ إِن شِئنـا عَلـى النـاسِ قَولَهُـم       وَلا يُـنـكِـرونَ الـقَــولَ حـيــنَ نَــقــولُ
إِذا سَـيِّــدٌ مِـنّــا خَـــلا قـــامَ سَــيِّــدٌ        قَـــؤُولٌ لِـمــا قـــالَ الـكِــرامُ فَـعُــولُ
وَمــا أُخـمِـدَت نــارٌ لَـنـا دونَ طـــارِقٍ      وَلا ذَمَّــنــا فــــي الـنـازِلـيـنَ نَــزيــلُ
وَأَيّـامُـنـا مَـشـهــورَةٌ فــــي عَــدُوِّنــا        لَــهــا غُــــرَرٌ مَـعـلـومَــةٌ وَحُــجـــولُ
وَأَسيافُنـا فـي كُـلِّ شَــرقٍ وَمَـغـرِبٍ      بِـهـا مِـــن قِـــراعِ الـدارِعـيـنَ فُـلــولُ
مُـــعَـــوَّدَةٌ أَلّا تُـــسَــــلَّ نِـصــالُــهــا        فَـتُـغـمَـدَ حَــتّــى يُـسـتَـبـاحَ قَـبـيــلُ
سَلـي إِن جَهِلـتِ النـاسَ عَنّـا وَعَنهُـمُ      فَـلَـيــسَ سَــــواءً عــالِــمٌ وَجَــهــولُ
فَــإِنَّ بَـنـي الـرَيّـانِ قَـطـبٌ لِقَومِـهِـم      تَـــدورُ رَحــاهُــم حَـولَـهُــم وَتَــجــولُ





وصف القهر






 وصف القهر




دارت بي الدنيا على كل الأحوال // وشربت من ملح ماها والزلالي

وشفت فيها من ضنى العيش أهوال//يجزع من ادناها صناديد الرجالي

عاداني العالم من العم للخال // حتى الأبو والأخ من جملة نكالي

هموم تعصف بي على كل منوال/اسهراناجي بدمعتي نجم اليالي 

 

طاح حظي مابين مجموعة أنذال// ماعاد للفرحه بقلبي مجالي

ناس ِ لها الدنيا تكايل بمكيال // وناسِ عطتهم كنزها بليا سؤالي

أجمل ما قيل في الصبــــر





 أجمل ما قيل في الصبــــر




قال عبدالله الحارثي : 

اصبر على الدهر إن أصبحت منغمسا

بالضيق في لـجج تهوى الى لــجج

لا تيأسن إذا ما ضقت من فــــرج

يأتي به الله في الروحــــات والدلج

فما تجرع كــــأس الصبر معتصم

بالله إلا أتـــاه الله بالفـــــرج


قال مدرك الشيباني

مستعمل الصبر مقرون به الفرج

يشقى ويصبر والأبواب ترتتـج

حتى إذا بلغت مكنون غايتهــا

جاءتك تزهو في ظلمـائها السرج

فاصبر وادم واقرع الباب الذي طلعت

منه المطالـــع فالمغرى به يلج

بقــدرة الله فارج الله وارض به 

فعن إرادته الغمــــاء تنفرج



قال أبو علي الأنباري 

إذا اشتد عسر فارج يســـرا فإنه

قضى الله أن العسر يتبعه يســـر

إذا ما ألمت شدة فاصطبر لهـــا

فخير سلاح المرء في الشدة الصبر

وإني لأستحــيي من الله أن أرى

إلى غيره أشكو إذا مسني الضر

عسى فرج يـــأتي به الله إنه

له كل يوم في خليقته أمــــر

فكن عندما يأتي به الدهر حازما

صبورا فإن الخير مفتاحه صبر

فكم من هموم بعد طول تكشفت 

وآخر معسور الأمور له يسر

ابيات شعر في البر بالوالدين ابكت الرسول صلى الله عليه وسلم





ابيات شعر في البر بالوالدين ابكت الرسول صلى الله عليه وسلم
ابيات شعر في البر بالوالدين ابكت الرسول صلى الله عليه وسلم

سوال في الفوتوشوب



{
وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} (23) سورة الإسراء

يروي ان رجلا جاء الي رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم وهو يشكو اليه عقوق ولده فقال :يا رسول الله كان ضعفا وكنت قويا وكان فقيرا وكنت غنيا فقدمت له كل ما يقدم الاب الحاني للابن المحتاج , ولما اصبحت ضعيفا وهو قوي وكان غنيا وانا محتاج , بخل علي بماله وقصر عني بمعروفه ثم التفت الي ابنه منشدا :


غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعل بما ادني اليك وتنهل 

اذا ليله نابتك بالشكو لم ابت لشكواك الا ساهرا اتململ

كاني انا المطروق دونك بالذي طرقت به وعيني تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي اليها مدي ما كنت منك اؤمل 

جعلت جزائي منك جبها وغلظة كانك انت المنعم المتفضل

فليتك اذلم ترع حق ابوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل 

فاوليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل 


فبكى رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال : ما من حجر ولا مدر يسمع هذا الا بكي ,ثم قال للولد :انت ومالك لابيك .
اخواني واخواتي اوصيكم بتقوي الله والبر بوالديكم ...
ومن كان منك يريد السعاده والهناء والغني فاليبر بوالديه
ال تنسي ان الجنه تحت اقدامهم
اللهم صلي علي محمد (صلى الله عليه وسلم)


الثلاثاء، 27 مارس 2012






قصيدة جميلة

 

نادهم صارخ من بعد ما دفنوا





 

 

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم *** غلب الرجال فلا تنفعهم القلل

 



واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم *** وأسكنوا حفراً يا بأس ما سكنوا

 



نادهم صارخ من بعد ما دفنوا *** أين الأسرة والتيجان والحلل

 



أين الوجوه التي كانت محجبة *** من دونها تضرب الأستار والكلل

 



فأفصح القبر عنهم حين سائلهم *** تلك الوجه عليها الدود يقتتل

 



قد طالما أكلوا فيها وما شربوا *** فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكلوا

 



وطالما كنزوا الأموال وادخروا *** فخلفوها على الأعداء وارتحلوا

 



وطالما شيدوا دوراً لتحصنهم *** ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا

 



أضحت مساكنهم وحشاً معطلة *** وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا

 



أين الكنوز التي كانت مفاتحها *** تنوء بالعصبة المقوين لو حملوا

 



أين العبيد التي أرصدتهم عُدداً *** أين الحديد وأين البيض والأسل

 



أين الفوارس والغلمان ما صنعوا *** أين الصوارم والخطية الذبل

 



هيهات ما كشفوا ضيماً *** ولا دفعوا عنك المنية إذا وافى بك الأجل

 

 

 

بسط المعدلة ورد المظالم







بسط المعدلة ورد المظالم










لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا


والبيت لا يبتنى إلا له عمد ... ولا عماد إلا لم ترس أوتاد


فإن تجمع أوتاد وأعمدة ... يوماً فقد بلغوا الأمر الذي كادو




بسط المعدلة ورد المظالم


الشيباني قال:

 حدثنا محمد بن زكريا عن عباس بن الفضل الهاشمي عن قحطبة بن حميد قال:

 إني

لواقف على رأس المأمون يوماً وقد جلس للمظالم، فكان آخر من تقدم إليه –


 وقد هم بالقيام - امرأة

عليها هيئة السفر،

 وعليها ثياب رثة، فوقفت بين يديه فقالت:

 السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة

الله وبركاته.

 فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم.

 فقال لها يحيى: وعليك السلام يا أمة الله، تكلمي

بحاجتك. فقالت
 
يا خير منتصف يهدى له الرشد ... ويا إماماً به قد أشرق البلد

تشكو إليك عميد القوم أرملةعدى عليها فلم يترك لها سبد

وابتز مني ضياعي بعد منعتها ... ظلما وفرق مني الأهل والولد

فأطرق المأمون حيناً، ثم رفع رأسه إليها وهو يقول
:
في دون ما قلت زال الصبر والجلد ... عني وأقرح مني القلب والكبد

هذا أذان صلاة العصر فانصرفي ... وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد

فالمجلس السبت إن يقض الجلوس لناننصفك منه وإلا المجلس الأحد

قال: فلما كان يوم الأحد جلس، فكان أول من تقدم إليه

 تلك المرأة، فقالت: السلام عليك يا أمير

المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

 فقال:

 وعليك السلام ثم قال:


 أين الخصم؟

 فقالت:

 الواقف على رأسك يا
أمير المؤمنين - وأومأت إلى العباس ابنه - فقال:


يا أحمد بن أبي خالد، خذ بيده فأجلسه معها

مجلس الخصوم. فجعل كلامها يعلو كلام العباس.

 فقال لها أحمد بن أبي خالد: يا أمة الله، إنك بين

يدي أمير المؤمنين، وإنك تكلمين الأمير،

 فاخفضي من صوتك. فقال المأمون:

 دعها يا أحمد، فإن

الحق أنطقها والباطل أخرسه.

 ثم قضى لها برد ضيعتها إليها، وظلم العباس بظلمه لها، وأمر

بالكتاب لها إلى العامل الذي ببلدها أن يوغر

 لها ضيعتها ويحسن معاونتها، وأمر لها بنفقة.


الفواكه العذب ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

  اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ  ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ: اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺄﻟﻴﻒ...