الخميس، 25 ديسمبر 2014

جابر بن زيد الأزدي





جابر بن زيد الأزدي 





هو التابعي الشهير أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي

































 

براءة أبي الشعثاء جابر بن زيد من الإباضية وتفنيد شبههم







بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه أما بعد .

وقفت على بحث طيب منقول في رد ادعاء الإباضية أن أبا الشعثاء جابر بن زيد كان إباضيا ، ولا أعلم كاتب البحث ، إلا أنه قد أحسن في رده هذه الفرية فجزاه الله خير الجزاء .

يقول الباحث : 

" هل وقع أحد من أهل العلم في فكر الإباضية ؟

يُذكر أن أبا الشعثاء جابر بن زيد كان إباضيًا ولا يثبت عن يحيى بن معين بسند صحيح بل لم أرَ له عنه أصلاً.
بل الثابت عنه رحمه الله تعالى ما يدفع ذلك فقد روى ابن سعد –رحمه الله- في الطبقات (7/181) عن عزرة وهو ابن ثابت الأنصاري، قال: قلت لجابر بن زيد إن الإباضية يزعمون أنك منهم قال أبرأ إلى الله منهم زاد في رواية سعيد بن عامر (شيخ ابن سعد) قلت له ذلك وهو يموت.

وثبت عند ابن سعد في الطبقات (7/182) عن ثابت أن الحسن قال لجابر إن الإباضية تتولاك قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم. قال: فما تقول في أهل النهروان؟ قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم.وفي الطبقات أيضًا (7/181) عن محمد بن سيرين أنه قال: كان بريئًا مما يقولون يعني جابر بن زيد قال عارم –شيخ ابن سعد- وكانت الإباضية ينتحلونه.

وفي كتب أهل العلم من أهل السنة الثناء الحسن عليه ولو كان إباضيًا لشنوا عليه الغارة في ذمه والتحذير منه، قال الذهبي في السير (4/481-482): يُعَد مع الحسن وابن سيرين وهو من كبار تلامذة ابن عباس.اهـ

فلو كان إباضيًا لم يعده الذهبي –رحمه الله- مع عالمين هما من رؤوس أهل السنة في زمنهما ومن أشد أهل زمانهما تحذيرًا من البدع.

ولعل انتحال الإباضية لأبي الشعثاء جابر بن زيد لأنه منهم نسبًا لا معتقدًا.
فهو جابر بن زيد الأزدي اليحمدي الجَوفي أو الخَوفي بالجيم والخاء المعجمة كما في حاشية تهذيب الكمال والجوف أو الخوف مكان بعُمان تقطنه الإباضية.
وفي الحلية لأبي نعيم (3/86) عن إياس بن معاوية أنه قال: أدركت أهل البصرة وفقيههم جابر بن زيد من أهل عُمان.

وأما إدعاء يحيى محمد بكوش في كتابه فقه الإمام جابر بن زيد ص(26-29) ونُصرته لهذا القول بدليلين:
1- أن الشهرستاني في كتابه الملل والنحل صنف أبا الشعثاء جابر بن زيد من جملة علماء الخوارج ورجالاتهم الإباضية.
2- أن ابن حجر العسقلاني أخرج عن يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل وعالم الإسناد أن جابر بن زيد كان إباضيًا.
فباطل من وجوه:

الأول: أن كلام يحيى بن معين الذي ذكره عنه الحافظ في تهذيب التهذيب وعزاه لكتاب للضعفاء للساجي يحتاج إلى سند يثبت به صحة كلام يحيى بن معين –لا سيما- وقد عورض وخولف.


ثانيًا: لو صح هذا عن ابن معين لا يلتفت إليه لأمور:
أ‌- لأن بين يحيى بن معين –رحمه الله- وجابر بن زيد مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي فلقد توفي جابر سنة 93 هجرية وتوفي يحيى بن معين سنة 233 هجرية عن عمر بلغ 77 سنة.
ب‌- نفي جابر بن زيد عن نفسه التهمة وهذا ثابت عنه كما تقدم وأما ادعاؤه أنها تقية فسيأتي الرد عليه.
ج- قول معاصر جابر بن زيد وهو ابن سيرين ونفيه أن يكون جابر إباضيًا وقد عرف ابن سيرين بشدته على أهل البدع وهو مقدم على قول ابن معين.
د- صنيع الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب يقتضي تضعيف هذا القول حيث أورده بعد ذكر الأقوال السابقة بنفي كونه إباضيًا.


3- أن الشهرستاني في كتاب الملل والنحل (1/137) لم يصنف جابر بن زيد من جملة علماء الخوارج ورجالات الإباضية كما زعم وإنما عدد من رجال الخوارج فقط بقوله: ونختم المذاهب بذكر تتمة الخوارج وعد فيهم أبا الشعثاء (جابر بن زيد) ولم ينص على إباضيته كما نص على إباضية عبد الله بن يزيد ومحمد بن حرب ويحيى بن كامل مما يدل أنه لم يحقق القول فيه.


4- زد على ذلك أن كتاب التهذيب وكتاب الملل والنحل كتابا جمع لا كتابا تحقيق لذا لعلك ترى في مثل التقريب أن الحافظ يقول رُمي بكذا وعند التحقيق والتدقيق تراه قد لا يثبت فلا يدل هذا أنهما لم يذكرا إلا ما قطعا بصحته عندهما.


5- أنه –يحيى محمد بكوش- لم يتكلم على ما رواه ثابت وعزرة عن جابر في نفي التهمة عن نفسه حديثيًا أو إسناديًا لأحد أمرين: إما لعدم علمه بصحة الإسناد من ضعفه وهذا أقرب.
أو لعلمه بصحتها ولكن مكابرة ومغالطة.
ولذلك جعل يتكلم على القصتين من منظور عاطفي.
ولله در ابن حزم حيث قال:
دعونا من إحراق رقٍ وكاغدٍ وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري
فدعنا من العواطف وأقم حجة بدليلها وبرهانها: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111].
على أنه يبقى وارد عليه قول محمد بن سيرين المتقدم في نفي التهمة عن جابر بن زيد.

6- أن الحافظ ابن حجر صدر قول ابن معين بما يدفعه وهو ما تقدم ذكره عن عزرة وثابت.

7- قوله ص(28): لو صحت الرواية الواردة في بعض المصادر السنية أن جابر أنكر علاقته بالإباضية فيجب أن لا يؤخذ ذلك على علاته فربما فعل جابر ذلك على سبيل التقية الدينية التي استعملها جابر في مناسبات عديدة كما استعملها غيره من أئمة الإباضية وتعتبر مشروعة في المذهب الإباضي في طور الكتمان. اهـ
قلت: بئس ما قلت يا هذا ولعلك لا تدري ما يخرج من رأسك وكيف توجب على الناس شيئًا لم يجب عليهم بدليل شرعي.
والواجب ما يثاب فاعله امتثالاً ويستحق تاركه العقاب وهذا من حيث حكمه وهو من حيث تعريفه ما أمر به الشرع أمرًا جازمًا، فأين هذا من قولك.

أعظم من هذا أنك نسبت جابر بن زيد أبا الشعثاء إلى الكذب وجعلته كذابًا بل إنك جعلت ذلك عادة له وسجية والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: <ولا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا> متفق عليه عن ابْنِ مَسْعُودٍ a.
ويقول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}[النحل: 116]، والله تعالى يقول{إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}[الزمر: 3].
فالكذب خلق الكافرين لا المسلمين.
فأنت الذي يجب عليه أن يتوب إلى الله من هذه الفرية التي ما فيها مرية والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: <وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ> عَنْ ابْنِ عُمَرَ رواه أبو داود وصححه شيخنا مقبل رحمه الله في الجامع الصحيح (1/456).
وَرَدْغَةَ الْخَبَالِ: عصارة قيح وصديد أهل النار.
وكيف لا يكون اتهامك هذا له باطلاً وجابر بن زيد يذكر مع جلة أهل العلم من التابعين في الزهد والورع، فقد قال محمد بن سيرين: رحم الله جابرًا كان مسلمًا عند الدراهم. يعني: ورعًا.
وقال فيه أيوب: كان لبيبًا لبيبًا. وكلا الأثرين عند ابن سعد في الطبقات (7/180 و 181) وسنداهما صحيحان.
ثم رميت به أحد تلاميذ عبدالله بن عباسرضى الله عنه وهو الذي صرخ على الخوارج وناظرهم وأفحمهم فكيف سكت على تلميذه وهو من الخوارج كما تزعم.

ولقد بنيت على شفا جرف هار حيث أجزت الكذب في المذهب الإباضي بل قلت: بمشروعيته إفٍ لهذا الفهم السقيم. الكذب في الإسلام كبيرة من كبائر الذنوب{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمرن: 85]، {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83].

وإن تعجب فعجب أن الكذب في مذهب الخوارج كفر لإنهم يكفرون بالكبيرة. وأقول لك: ثبت عرشك ثم انقش.
وتارة أخرى يجعله رجلاً غزليًا فقد قال ص(23): ويقال إنه لقي امرأة من أهل الدعوة فوقف معها ساعة يكلمها وتكلمه فلما أرادا أن يتفرقا قال لها: إني أحبك. ثم تفرقا فانطلق غير بعيد ففكر من قوله لها: إني أحبك. فانصرف إليها وقال: في الله. فقالت له: وما تظن أني حملت ذلك على غير الحب في الله. اهـ كلامه

وأترك الحكم للقارئ على هذا الكلام السخيف.
فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد
وقال ص(29): يبدو أن قضية إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض الروايات في المصادر السنية إنما اخترعت من قبل بعض رواة السنة ... الخ.

قلت: رمتني بدائها وانسلت، أهل السنة والجماعة –بحمد الله- ليس الكذب لهم شعارًا ولا يجيزونه لأنفسهم فضلاً أن يكون مشروعًا عندهم ولكن العكس صحيح حاشا جابر بن زيد أن يكون كذابًا أو إباضيًا بل إن أهل السنة قد ضعفوا رجالاً من أهل السنة المعروفين بها إذا ضعف ضبطهم عن أداء الحديث بغير تخليط فمن أولئك: نعيم بن حماد الخزاعي، وعبد الله بن لهيعة، وهما إمامان في السنة ولو كان أهل السنة يحابون أو يجاملون لكان هذان حريين بذلك وفيما ذكر من الرد عليه كفاية لأني راعيت الاختصار ولو توسعت في الرد عليه لحوى مؤلفًا مستقلاً {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ 






ليست هناك تعليقات: