الخميس، 13 أغسطس 2026

كتاب المنثورات والمِلح المنثورات والملح

 كتاب المنثورات والمِلح المنثورات والملح

1808- عَن النَّواس بنِ سَمْعانَ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، فَخَفَّض فِيهِ ، وَرَفَع حَتَّى ظَنَناه في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إلَيْهِ ، عَرَفَ ذلكَ فِينَا فقالَ : « ما شأنكم ؟ » قُلْنَا : يَارَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّال الْغَدَاةَ ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَعْتَ ، حَتَّى ظَنَنَّاه في طَائِفةِ النَّخْلِ فقالَ : « غَيْرُ الدَّجَالِ أخْوفَني عَلَيْكُمْ ، إنْ يخْرجْ وأنآ فِيكُمْ ، فَأنَا حَجِيجُه دونَكُمْ ، وَإنْ يَخْرجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ ، فكلُّ امريءٍ حَجيجُ نَفْسِهِ ، واللَّه خَليفَتي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ . إنَّه شَابٌ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ ، كأَنَّي أشَبِّهُه بعَبْدِ الْعُزَّى بن قَطَنٍ ، فَمَنْ أدْرَكَه مِنْكُمْ ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورةِ الْكَهْفِ ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بَينَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، فَعَاثَ يمِيناً وَعاثَ شمالاً ، يَا عبَادَ اللَّه فَاثْبُتُوا » . قُلْنَا يا رسول اللَّه ومَالُبْثُه في الأرْضِ ؟ قالَ : « أرْبَعُون يَوْماً : يَوْمٌ كَسَنَةٍ ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيوْمٌ كجُمُعَةٍ ، وَسَائِرُ أيَّامِهِ كأَيَّامِكُم » .  قُلْنَا : يا رَسُول اللَّه ، فَذلكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أتكْفِينَا فِيهِ صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال : « لا ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ » . قُلْنَا : يَارَسُولَ اللَّهِ وَمَا إسْراعُهُ في الأرْضِ ؟ قالَ : « كَالْغَيْث استَدبَرَتْه الرِّيحُ ، فَيَأْتي على الْقَوْم ، فَيَدْعُوهم ، فَيؤْمنُونَ بِهِ ، ويَسْتجيبون لَهُ فَيَأمُرُ السَّماءَ فَتُمْطِرُ ، والأرْضَ فَتُنْبِتُ ، فَتَرُوحُ عَلَيْهمْ سارِحتُهُم أطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرى ، وَأسْبَغَه ضُرُوعاً ، وأمَدَّهُ خَواصِرَ، ثُمَّ يَأْتي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهم ، فَيَرُدُّون عَلَيهِ قَوْلهُ ، فَيَنْصَرف عَنْهُمْ ، فَيُصْبحُون مُمْحِلينَ لَيْسَ بأيْدِيهم شَيءٌ منْ أمْوالِهم ، وَيَمُرُّ بِالخَربَةٍِ فَيقول لَهَا : أخْرجِي كُنُوزَكِ ، فَتَتْبَعُه ، كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيب النَّحْلِ ، ثُّمَّ يدْعُو رَجُلاً مُمْتَلِئاً شَباباً فَيضْربُهُ بالسَّيْفِ ، فَيَقْطَعهُ ، جِزْلَتَيْن رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ ، فَيُقْبِلُ ، وَيَتَهلَّلُ وجْهُهُ يَضْحَكُ . فَبَينَما هُو كَذلكَ إذْ بَعَثَ اللَّه تَعَالى المسِيحَ ابْنَ مَرْيم ، فَيَنْزِلُ عِنْد المَنَارَةِ الْبَيْضآءِ شَرْقيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودتَيْنِ ، وَاضعاً كَفَّيْهِ عَلى أجْنِحةِ مَلَكَيْنِ ، إذا طَأْطَأَ رَأسهُ ، قَطَرَ وإذا رَفَعَهُ تَحدَّر مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤلُؤ ، فَلا يَحِلُّ لِكَافِر يَجِدُّ ريحَ نَفَسِه إلاَّ مات ، ونَفَسُهُ يَنْتَهِي إلى حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُه حَتَّى يُدْرِكَهُ بَباب لُدٍّ فَيَقْتُلُه . ثُمَّ يأتي عِيسَى قَوْماً قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّه مِنْهُ ، فَيَمْسَحُ عنْ وُجوهِهِمْ ، ويحَدِّثُهُم بِدرَجاتِهم في الجنَّةِ . فَبَينَما هُوَ كَذلِكَ إذْ أوْحَى اللَّه تَعَالى إلى عِيسى أنِّي قَدْ أَخرَجتُ عِبَاداً لي لا يدانِ لأحَدٍ بقِتَالهمْ ، فَحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ ، وَيَبْعَثُ اللَّه يَأْجُوجَ ومَأجوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدِبٍ يَنْسلُون ، فيَمُرُّ أوَائلُهُم عَلى بُحَيْرةِ طَبرِيَّةَ فَيَشْرَبون مَا فيهَا ، وَيمُرُّ آخِرُهُمْ فيقولُونَ : لَقَدْ كَانَ بهَذِهِ مرَّةً ماءٌ .  وَيُحْصَرُ نبي اللَّهِ عِيسَى وَأصْحَابُهُ حَتَّى يكُونَ رأْسُ الثَّوْرِ لأحدِهمْ خيْراً منْ مائَةِ دِينَارٍ لأحَدِكُمُ الْيَوْمَ ، فَيرْغَبُ نبي اللَّه عِيسَى وأَصْحَابُه ، رضي اللَّه عَنْهُمْ ، إلى اللَّهِ تَعَالى، فَيُرْسِلُ اللَّه تَعَالى عَلَيْهِمْ النَّغَفَ في رِقَابِهِم ، فَيُصبحُون فَرْسى كَموْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ يهْبِطُ نبي اللَّه عيسى وَأصْحابهُ رضي اللَّه عَنْهُمْ ، إلى الأرْضِ ، فَلاَ يَجِدُون في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلاَّ مَلأهُ زَهَمُهُمْ وَنَتَنُهُمْ  ، فَيَرْغَبُ نبي اللَّه عِيسَى وَأصْحابُهُ رضي اللَّه عَنْهُمْ إلى اللَّه تَعَالَى ، فَيُرْسِلُ اللَّه تَعَالى طيْراً كَأعْنَاقِ الْبُخْتِ ، فَتحْمِلُهُمْ ، فَتَطرَحُهم حَيْتُ شَآءَ اللَّه ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مطَراً لا يَكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كالزَّلَقَةِ .  ثُمَّ يُقَالُ لِلأرْضِ : أنْبِتي ثَمرَتَكِ ، ورُدِّي برَكَتَكِ ، فَيَوْمئِذٍ تأكُلُ الْعِصَابَة مِن الرُّمَّانَةِ، وَيسْتظِلون بِقِحْفِهَا ، وَيُبارَكُ في الرِّسْلِ حَتَّى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفي الفئَامَ مِنَ النَّاس، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاس ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْغَنمِ لَتَكْفي الفَخِذَ مِنَ النَّاس .فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللَّه تَعالَى رِيحاً طَيِّبَةً ، فَتأْخُذُهم تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤمِن وكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَيبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتهَارجُون فِيهَا تَهَارُج الْحُمُرِ فَعَلَيْهِم تَقُومُ السَّاعَةُ» رواهُ مسلم .  قَوله : « خَلَّةٌ بيْنَ الشَّام وَالْعِرَاقِ » أيْ : طَريقاً بَيْنَهُما . وقَوْلُهُ : « عاثَ » بالْعْينِ المهملة والثاءِ المثلَّثةِ ، وَالْعَيْثُ : أشًَدُّ الْفَسَادِ . « وَالذُّرَى » : بِضًمِّ الذَّالِ المُعْجَمَةَ وَهوَ أعالي الأسْنِمَةِ . وهُو جَمْعُ ذِرْوَةٍ بِضَم الذَّالِ وَكَسْرِهَا « واليَعاسِيبُ » : ذكور النَّحْلِ . «وجزْلتَين» أي : قِطْعتينِ ، « وَالْغَرَضُ » : الهَدَفُ الَّذِي يُرْمَى إليْهِ بِالنَّشَّابِ ، أيْ : يَرْمِيهِ رَمْيَةً كَرمْي النَّشَّابِ إلى الْهَدَفِ . « وَالمهْرودة » بِالدَّال المُهْمَلَة المعجمة ، وَهِي : الثَّوْبُ المَصْبُوغُ . قَوْلُهُ : « لاَ يَدَانِ » أيْ : لاَ طَاقَةَ . « وَالنَّغَفُ » : دٌودٌ . « وفَرْسَى » : جَمْعُ فَرِيسٍ ، وَهُو الْقَتِيلُ : وَ « الزَّلَقَةُ » بفتحِ الزَّاي واللاَّمِ واالْقافِ ، ورُوِيَ « الزُّلْفَةُ » بضمِّ الزَّاي وإسْكَانِ اللاَّمِ وبالْفاءِ ، وهي المِرْآةُ . « وَالعِصَابَة » : الجماعةُ ، « وَالرِّسْلُ » بكسر الراءِ : اللَّبنُ ، « وَاللَّقْحَة » : اللَّبُونُ ، « وَالْفئَام » بكسر الفاءِ وبعدها همزة : الجمَاعَةٌ . « وَالْفَخِذُ » مِنَ النَّاسِ : دُونَ الْقَبِيلَةِ .

1809- وَعَنْ رِبْعيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَال : انْطَلَقْتُ مَعَ أبي مسْعُودٍ الأنْصارِيِّ إلى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي اللَّه عنهم فَقَالَ لَهُ أبُو مسعودٍ ، حَدِّثْني مَا سمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّه ، في الدَّجَّال قالَ : « إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ وَإنَّ مَعَهُ ماءً وَنَاراً ، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ ماءً فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأمَّا  الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَاراً ، فَمَاءٌ بَاردٌ عذْبٌ ، فَمَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ ، فَلْيَقَعْ في الذي يَراهُ نَاراً ، فَإنَّهُ ماءٌ عَذْبٌ طَيِّبُ » فَقَالَ أبُو مَسْعُودٍ : وَأنَا قَدْ سَمِعْتُهُ . متَّفَقٌ عَلَيْهِ .

1810- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو بن العاص رضي اللَّه عَنْهُما قالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه : « يخْرُجُ الدَّجَّالُ في أمَّتي فَيَمْكُثُ أربَعِينَ ، لا أدْري أرْبَعِينَ يَوْماً ، أو أرْبَعِينَ شَهْراً ، أوْ أرْبَعِينَ عَاماً ، فَيبْعثُ اللَّه تَعالى عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُه ، ثُّمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنْينِ عدَاوَةٌ .

ثُّمَّ يُرْسِلُ اللَّه ، عزَّ وجَلَّ ، ريحاً بارِدَةً مِنْ قِبلِ الشَّامِ ، فَلا يبْقَى على وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أوْ إيمَانٍ إلاَّ قَبَضَتْهُ ، حتَّى لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ دخَلَ في كَبِدِ جَبلٍ ، لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ .  فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وأحْلامِ السِّباعِ لا يَعْرِفُون مَعْرُوفاً ، وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَراً ، فَيَتَمَثَّلَ لهُمُ الشَّيْطَانُ ، فَيقُولُ : ألا تسْتَجِيبُون ؟ فَيَقُولُونَ : فَما تأمُرُنَا ؟ فَيَأمرُهُم بِعِبَادةِ الأوْثَانِ ، وهُمْ في ذلكَ دارٌّ رِزْقُهُمْ ، حسنٌ عَيْشُهُمْ . ثُمَّ يُنْفَخُ في الصَّور ، فَلا يَسْمعُهُ أحَدٌ إلاَّ أصْغى لِيتاً ورفع ليتاً ، وَأوَّلُ منْ يسْمعُهُ رَجُلٌ يلُوطُ حَوْضَ إبِله ، فَيُصْعقُ ويسعق النَّاسُ حوله ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّه ­ أوْ قالَ : يُنْزِلُ اللَّه ­ مَطَراً كأَنَّهُ الطَّلُّ أو الظِّلُّ ، فَتَنْبُتُ مِنْهُ أجْسَادُ النَّاس ثُمَّ ينفخ فِيهِ أخْرَى فإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُون.  ثمَّ يُقَالُ يا أيهَا النَّاسُ هَلُمَّ إلى رَبِّكُم ، وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤولونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : أخْرجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ : مِنْ كَمْ ؟ فَيُقَالُ : مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائة وتِسْعةَ وتِسْعينَ ، فذلكَ يْوم يجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ، وذَلكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عنْ ساقٍ » رواه مسلم .

« اللِّيتُ » صَفْحَةُ العُنُقِ ، وَمَعْنَاهُ : يضَعُ صفْحَةَ عُنُقِهِ ويَرْفَعُ صَفْحتهُ الأخْرَى .

1811- وَعَنْ أنَسٍ رضي اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَال رَسُولُ اللَّه : « لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلاَّ مَكَّةَ والمَدينة، ولَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أنْقَابِهما إلاَّ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ صَافِّينَ تحْرُسُهُما، فَيَنْزِلُ بالسَّبَخَةِ ، فَتَرْجُفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفَاتٍ ، يُخْرِجُ اللَّه مِنْهَا كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ» رواه مسلم .

1812- وعَنْهُ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رسُولَ اللَّه قَالَ : « يَتْبعُ الدَّجَّال مِنْ يهُودِ أصْبهَانَ سَبْعُونَ ألْفاً علَيْهم الطَّيَالِسة » رواهُ مسِلمٌ .

1813- وعَنْ أمِّ شَريكٍ رضي اللَّه عَنْهَا أنَّها سمِعتِ النبي يَقُولُ : « ليَنْفِرَن النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ في الجِبَالِ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

1814- وعَن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ رضي اللَّه عنْهُما قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: « مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَم إلى قِيامِ السَّاعةِ أمْرٌ أكْبرُ مِنَ الدَّجَّالِ » رواه مسلم .

1815- وعنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي اللَّه عَنْهُ عَنِ النبي قال : « يخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيتَوَجَّه قِبَلَه رَجُلٌ منَ المُؤمِنين فَيَتَلَقَّاهُ المَسالح : مسالحُ الدَّجَّالِ ، فَيقُولُونَ له : إلى أيْنَ تَعمِدُ ؟ فيَقُول : أعْمِدُ إلى هذا الَّذي خَرَجَ ، فيقولُون له : أو ما تُؤْمِن بِرَبِّنَا ؟ فيقول : ما بِرَبنَا خَفَاء ، فيقولُون : اقْتُلُوه ، فيقُول بعْضهُمْ لبعضٍ : ألَيْس قَدْ نَهاكُمْ رَبُّكُمْ أنْ تقتلوا أحداً دونَه ، فَينْطَلِقُونَ بِهِ إلى الدَّجَّالِ ، فَإذا رآه المُوْمِنُ قال : يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّ هذا الدَّجَّالُ الَّذي ذَكَر رَسُولُ اللَّه فَيأمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشْبَحُ ، فَيَقولُ : خُذُوهُ وَشُجُّوهُ ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ ضَرْباً ، فيقولُ : أوما تُؤمِنُ بي ؟ فَيَقُولُ : أنْتَ المَسِيحُ الْكَذَّابُ ، فَيُؤمرُ بهِ ، فَيؤْشَرُ بالمِنْشَارِ مِنْ مَفْرقِهِ حتَّى يُفْرقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعتَيْنِ ، ثُمَّ يقولُ لَهُ : قُمْ ، فَيَسْتَوي قَائماً . ثُمَّ يقولُ لَهُ : أتُؤمِنُ بي ؟ فيقولُ : مَا ازْددتُ فِيكَ إلاَّ بصِيرةً ، ثُمًَّ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لا يفْعَلُ بعْدِي بأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، فَيأخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ ، فَيَجْعَلُ اللَّه مَا بيْنَ رقَبَتِهِ إلى تَرْقُوَتِهِ نُحَاساً ، فَلا يَسْتَطِيعُ إلَيْهِ سَبيلاً ، فَيَأْخُذُ بيَدَيْهِ ورجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ ، فَيحْسَبُ الناسُ أنَّما قَذَفَهُ إلى النَّار ، وإنَّما ألْقِيَ في الجنَّةِ » فقالَ رسُولُ اللَّه : « هذا أعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْد رَبِّ الْعالَمِينَ » رواه مسلم .

وروى البخاريُّ بَعْضَهُ بمعْنَاهُ . « المَسَالح » : هُمْ الخُفَرَاءُ وَالطَّلائعُ .

1816- وعَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبةَ رضي اللَّه عَنْهُ قَالَ : ما سَألَ أحَدٌ رَسُولُ اللَّه عَنِ الدَّجَّالِ أكْثَرَ ممَّا سألْتُهُ ، وإنَّهُ قالَ لي : « ما يَضُرُّكَ ؟ » قلتُ : إنَّهُمْ يقُولُونَ : إنَّ معَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهْرَ مَاءٍ ، قالَ : « هُوَ أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِنْ ذلِكَ » متفقٌ عليه .

1817- وعَنْ أنَسٍ رضي اللَّه عنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللَّه : مَا مِنْ نَبِيٍ إلاَّ وَقَدْ أنْذَرَ أمَّتَهُ الأعْوَرَ الْكَذَّاب،ألا إنَّهُ أعْوَرُ ،وإنَّ ربَّكُمْ عَزَّ وجلَّ لَيْسَ بأعْورَ ،مكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر»متفق عليه .

1818- وَعَنْ أبي هُرَيْرَة رضي اللَّه عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « ألا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً عنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبيٌّ قَوْمَهُ ، إنَّهُ أعْوَرُ وَإنَّهُ يجئُ مَعَهُ بِمثَالِ الجَنَّةِ والنًّار ، فالتي يَقُولُ إنَّهَا الجنَّةُ هِيَ النَّارُ . متفقٌ عليه .

1819- وعَنْ ابنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَاني النَّاس فَقَالَ : «إنَّ اللَّه لَيْسَ بأَعْوَرَ ، ألا إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ الْعيْنِ الْيُمْنى ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبةٌ طَافِيَةٌ » متفقٌ عليه .

1820- وعَنْ أبي هُريْرَةَ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ : « لا تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ الْيَهُودَ حتَّى يَخْتَبِيءَ الْيَهُوديُّ مِنْ وَراءِ الحَجَر والشَّجَرِ ، فَيَقُولُ الحَجَرُ والشَّجَرُ : يَا مُسْلِمُ هذا يَهُودِيٌّ خَلْفي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إلاَّ الْغَرْقَدَ فَإنَّهُ منْ شَجَرِ الْيَهُودِ » متفقٌ عليه .

1821- وعَنْهُ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ : قال رَسُولُ اللَّه : « والذِي نَفْسِي بِيَدِه لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بالْقَبْرِ ، فيتمَرَّغَ عَلَيْهِ ، ويقولُ : يَالَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِ هذا الْقَبْرِ ، وَلَيْس بِهِ الدَّين وما به إلاَّ الْبَلاَءُ » . متفقٌ عليه .

1822- وعَنْهُ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جبَلٍ منْ ذَهَبٍ يُقْتَتَلُ علَيْهِ ، فيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ ، فَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ : لَعَلِّي أنْ أكُونَ أنَا أنْجُو» .

وفي روايةٍ « يوُشِكُ أنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَن كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَمَنّْ حَضَرَهُ فَلا يأخُذْ منْهُ شَيْئاً » متفقٌ عليه .

1823- وعَنْهُ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه يَقُولُ : « يَتْرُكُونَ المَدينَةَ عَلى خَيْرٍ مَا كَانَتْ ، لا يَغْشَاهَا إلاَّ الْعوَافي ­ يُرِيدُ : عَوَافي السِّباعِ وَالطَّيْرِ ­ وَآخِر مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُريدَانِ المَدينَةَ ينْعِقَانِ بِغَنَمها فَيَجدَانها وُحُوشاً . حتَّى إذا بَلَغَا ثنِيَّةَ الْودَاعِ خَرَّا على وَجوهِهمَا » متفقٌ عليه.

1824- وعَنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي اللَّه عَنْهُ أنَّ النَّبي قَالَ : « يَكُونُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَائِكُمْ في آخِرِ الزًَّمَان يَحْثُو المَالَ وَلا يَعُدُّهُ » رواه مسلم.

1825- وعَنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ النَّبيَّ قال : « ليأتيَنَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَة مِنَ الذَّهَبِ ، فَلا يَجِدُ أحَداً يَأْخُذُهَا مِنْهُ ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أرْبَعُونَ امْرأةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ » رواه مسلم.

1826- وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّه عَنْهُ عَن النَّبيِّ   قَالَ : « اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عقَاراً ، فَوَجَد الذي اشْتَرَى الْعَقَارَ في عَقَارِه جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فقالَ لهُ الذي اشْتَرَى الْعَقَارُ: خُذْ ذَهَبَكَ ، إنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأرْضَ ، وَلَمْ أشْتَرِ الذَّهَبَ ، وقالَ الَّذي لَهُ الأرْضُ : إنَّمَا بعْتُكَ الأرضَ وَمَا فِيهَا ، فَتَحاكَما إلى رَجُلٍ ، فقالَ الَّذي تَحَاكَمَا إلَيْهِ : أَلَكُمَا وَلَدٌ ؟ قَالَ أحدُهُمَا : لي غُلامٌ . وقالَ الآخرُ : لي جَارِيةٌ ، قالَ أنْكٍحَا الْغُلامَ الجَاريَةَ ، وَأنْفِقَا عَلى أنْفُسهمَا مِنْهُ وتصَدَّقَا » متفقٌ عليه .

1827- وعنْهُ رضي اللَّه عنْهُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : « كانَتْ امْرَأتَان مَعهُمَا ابْناهُما ، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابنِ إحْداهُما ، فقالت لصاحِبتهَا : إنَّمَا ذهَبَ بابنِكِ ، وقالت الأخْرى : إنَّمَا ذَهَبَ بابنِك ، فَتَحَاكما إلى داوُودَ ، فَقَضِي بِهِ للْكُبْرَى ، فَخَرَجتَا على سُلَيْمانَ بنِ داودَ ، فأخبرتَاه ، فقالَ : ائْتُوني بِالسِّكينَ أشَقُّهُ بَيْنَهُمَا . فقالت الصُّغْرى : لا تَفْعَلْ ، رَحِمكَ اللَّه ، هُو ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ للصُّغْرَى » متفقٌ عليه .

1828- وعَنْ مِرْداسٍ الأسْلَمِيِّ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ قالَ النَّبيُّ : « يَذْهَبُ الصَّالحُونَ الأوَّلُ فالأولُ ، وتَبْقَى حُثَالَةٌ كحُثَالَةِ الشِّعِيرِ أوْ التَّمْرِ ، لا يُبالِيهمُ اللَّه بالَةً » ، رواه البخاري .

1829- وعنْ رِفَاعَةَ بنِ رافعٍ الزُرقيِّ رضي اللَّه عنْهُ قالَ : جاء جِبْريلُ إلى النبي قالَ : مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فيكُمْ ؟ قالَ : « مِنْ أفْضَلِ المُسْلِمِين » أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قالَ : «وَكَذَلكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلائِكَةِ » .رواه البخاري .

1830- وعن ابنِ عُمَر رضي اللَّه عنْهُما قال : قال رَسُولُ اللَّهِ : « إذا أنْزل اللَّه تَعالى بِقَوْمٍ عَذَاباً أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهمْ . ثُمَّ بُعِثُوا على أعمَالِهمْ » متفقٌ عليه .

1831- وعَنْ جابرٍ رضي اللَّه عنْهُ قال : كانَ جِذْعٌ يقُومُ إلَيْهِ النبي ، يعْني في الخُطْبَةِ ، فَلَما وُضِعَ المِنْبرُ ، سَمِعْنَا لِلْجذْعِ مثْل صوْتِ العِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النبي فَوضَع يدَه عليْهٍ فسَكَنَ .

وفي روايةٍ : فَلَمَّا كَانَ يَومُ الجمُعة قَعَدَ النبي على المِنْبَرِ ، فصاحتِ النَّخْلَةُ التي كَانَ يخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أنْ تَنْشَقَّ .

وفي روايةٍ : فَصَاحَتْ صياح الصَّبيِّ . فَنَزَلَ النَّبيُّ ، حتَّى أخذَهَا فَضَمَّهَا إلَيْهِ ، فَجَعلَتْ تَئِنُّ أنِينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّتُ حَتَّى اسْتَقرَّتْ ، قال : « بكت عَلى ما كَانَتْ تسمعُ مِنَ الذِّكْرِ » رواه البخاريُّ .

1832- وعنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ جَرْثُومِ بنِ نَاشِرٍ رضي اللَّه عَنْهُ عنْ رَسُولِ اللَّه قال: إن اللَّه تعالى فَرَضَ فَرائِضَ فلا تُضَيِّعُوهَا ، وحدَّ حُدُوداً فَلا تَعْتَدُوهَا ، وحَرَّم أشْياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها ، وَسكَتَ عَنْ أشْياءَ رَحْمةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحثُوا عنها » حديثٌ حسن ، رواه الدَّارقُطْني وَغَيْرَهُ .

1833- وعنْ عَبدِ اللَّهِ بن أبي أوْفي رضي اللَّه ، عَنْهُمَا قال : غَزَوْنَا مع رَسُولِ اللَّه سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأكُلُ الجرادَ .وفي روايةٍ : نَأْكُلُ معهُ الجَراد ، متفقٌ عليه .

1834- وعَنْ أبي هُريْرةَ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ النبي قَال : « لا يُلْدغُ المُؤمِنُ مِنْ جُحْرٍ مرَّتَيْنِ » متفقٌ عليه .

1835- وَعنْهُ قَال : قَال رسُولُ اللَّهِ : « ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامةِ وَلاَ ينْظُرُ إلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عذابٌ ألِيمٌ : رجُلٌ علَى فَضْلِ ماءٍ بِالْفَلاةِ يمْنَعُهُ مِن ابْنِ السَّبِيلِ ، ورَجُلٌ بَايَع رجُلاً سِلْعَةً بعْد الْعَضْرِ ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لأخَذَهَا بكَذَا وَكَذا ، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلى غيْرِ ذَلِكَ ، ورَجُلٌ بَايع إمَاماً لا يُبايِعُهُ إلاَّ لِدُنيَا ، فَإنْ أعْطَاهُ مِنْهَا وفي ، وإنْ لَم يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ » متفقٌ عليه .

1836- وَعَنْهُ عن النَّبيِّ قَالَ : « بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبعُونَ » قَالُوا يا أبَا هُريْرةَ ، أرْبَعُونَ يَوْماً ؟ قَالَ : أبَيْتُ ، قالُوا : أرْبعُونَ سَنَةً ؟ قَال : أبَيْتُ . قَالُوا : أرْبَعُونَ شَهْراً؟ قَال : أبَيْتُ « وَيَبْلَى كُلُّ شَيءٍ مِنَ الإنْسَانِ إلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ، ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّه مِنَ السَّمَآءِ مَاءً ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ » متفقٌ عليه .

1837- وَعَنْهُ قَالَ بيْنَمَا النَّبيُّ   في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ ، جاءَهُ أعْرابِيُّ فَقَالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَمَضَى رسُولُ اللَّه يُحَدِّثُ، فقَال بَعْضُ الْقَوْمِ : سَمِعَ مَا قَالَ ، فَكَرِه ما قَالَ، وقَالَ بَعْضُهمْ : بَلْ لَمْ يَسْمَعْ ، حَتَّى إذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ : « أيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟ » قَال : ها أنَا يَا رسُولَ اللَّه ، قَالَ : « إذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ فانْتَظِرِ السَّاعةَ » قَالَ: كَيْفَ إضَاعَتُهَا ؟ قَالَ : إذَا وُسِّد الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعة » رواهُ البُخاري .

1838- وعنْهُ أنَّ رسُول اللَّه   قَالَ : « يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإنْ أصَابُوا فَلَكُمْ ، وإنْ أخْطئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ » رواهُ البُخاريُّ .

1839- وَعَنْهُ رضي اللَّه عنْهُ : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ يَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِل في أعْنَاقِهمْ حَتَّى يَدْخُلُوا في الإسْلامِ .

1840- وَعَنْهُ عَن النَّبيِّ قَال : « عَجبَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ في السَّلاسِلِ » رواهُما البُخاري . معناها يؤسرون ويقيدون ثم يسلمون فيدخلون الجنة .

1841- وَعنْهُ عَنِ النَّبيِّ قَالَ : « أَحَبُّ الْبِلاَدِ إلى اللَّه مَساجِدُهَا ، وأبَغضُ الْبِلاَدِ إلى اللَّه أسواقُهَا » روَاهُ مُسلم .

1842- وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسيِّ رضي اللَّه عَنْهُ منْ قَولِهِ قَال : لاَ تَكُونَنَّ إن اسْتَطعْتَ أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ ، وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَإنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ ، وَبهَا ينْصُبُ رَايَتَهُ . رواهُ مسلم هكذا .

ورَوَاهُ البرْقَانِي في صحيحه عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ رسُولُ اللَّه : « لا تَكُنْ أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ ، وَلا آخِرَ منْ يخْرُجُ مِنْهَا ، فِيهَا بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ » .

1843- وعَنْ عاصِم الأحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بنِ سَرْجِسَ رضي اللَّه عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّه : يَا رَسُولَ اللَّه غَفَرَ اللَّه لكَ ، قَالَ : « وَلَكَ » قَالَ عَاصِمٌ : فَقلْتُ لَهُ : اسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولُ اللَّه ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكَ ، ثُمَّ تَلاَ هَذه الآيةَ : { واستغفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤمِنِينَ والمُؤْمِناتِ}  [ محمد : 19 ] ، رَواهُ مُسلم .

1844- وَعَنْ أبي مسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ رضي اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبيُّ : « إنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأولَى : إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنعْ مَا شِئْتَ » رواهُ البُخَاريُّ .

1845- وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبيُّ : « أوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يوْمَ الْقِيَامةِ في الدِّمَاءِ » مُتَّفَقٌ علَيْهِ .

1846-­ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّه : « خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ ، وَخلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ منْ نَارً ، وخُلِق آدمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ » رواهُ مسلم .

1847-­ وَعنْهَا رضي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : « كَانَ خُلُقُ نبي اللَّه الْقُرْآنَ » رواهُ مُسْلِم في جُمْلَةِ حدِيثٍ طويلٍ .

1848- وَعَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّه : « مَنْ أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحبَّ اللَّه لِقَاءَهُ ، وَمنْ كَرِهَ لِقاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ » فَقُلْتُ : يَا رسُولَ اللَّه ، أكَرَاهِيَةُ الموْتِ ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الموْتَ ، قَالَ : « لَيْس كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّ المُؤمِنَ إذَا بُشِّر بِرَحْمَةِ اللَّه وَرِضْوانِهِ وَجنَّتِهِ أحَبَّ لِقَاءَ اللَّه ، فَأَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ وإنَّ الْكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بعَذابِ اللَّه وَسَخَطِهِ ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّه ، وَكَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ».رواه مسلم .

1849- وَعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ بنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبيُّ مُعْتَكِفاً، فَأَتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلاً . فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأنْقَلِب ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَني ، فَمَرَّ رَجُلانً مِنَ الأنْصارِ رضي اللَّه عَنْهُما ، فَلمَّا رَأيَا النَّبِيَّ أسْرعَا . فَقَالَ : « عَلَى رِسْلُكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ » فَقالاَ : سُبْحَانَ اللَّه يَارسُولَ اللَّه ، فَقَالَ : « إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، وَإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَرا ­ أوْ قَالَ : شَيْئاً ­ » متفقٌ عليه .

1850- وَعَنْ أبي الفَضْل العبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب رضي اللَّه عَنْهُ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رسُولِ اللَّه يَوْمَ حُنَين فَلَزمْتُ أنَا وَأبُو سُفْيَانَ بنُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولِ اللَّه لَمْ نفَارِقْهُ ، ورَسُولُ اللَّه علَى بغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ .

فَلَمَّا الْتَقَى المُسْلِمُونَ وَالمُشْركُونَ وَلَّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ ، فَطَفِقَ رسُولُ اللَّه ، يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبل الْكُفَّارِ ، وأنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّه أَكُفُّهَا إرادَةَ أنْ لا تُسْرِعَ ، وأبو سُفْيانَ آخِذٌ بِركَابِ رَسُولِ اللَّه .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : « أيْ عبَّاسُ نادِ أصْحَابَ السَّمُرةِ » قَالَ العبَّاسُ ، وَكَانَ رَجُلاً صَيِّتاً : فَقُلْتُ بِأعْلَى صَوْتِي : أيْن أصْحابُ السَّمُرَةِ ، فَو اللَّه لَكَأنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبقَرِ عَلَى أوْلادِهَا ، فَقَالُوا : يالَبَّيْكَ يَالَبَّيْكَ ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ والْكُفَارُ ، والدَّعْوةُ في الأنْصَارِ يقُولُونَ : يَا مَعْشَرَ الأنْصارِ ، يا مَعْشَر الأنْصَار ، ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّعْوةُ عَلَى بنِي الْحَارِثِ بن الْخزْرَج .

فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّه وَهُوَ علَى بَغْلَتِهِ كَالمُتَطَاوِل علَيْهَا إلَى قِتَالِهمْ فَقَال : « هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ » ثُمَّ أخَذَ رَسُولُ اللَّه حصياتٍ ، فَرَمَى بِهِنَّ وَجُوه الْكُفَّارِ ، ثُمَّ قَال : «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ » فَذَهَبْتُ أنْظُرُ فَإذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيما أرَى ، فَواللَّه ما هُو إلاَّ أنْ رمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ ، فَمَازِلْتُ أرَى حدَّهُمْ كَليلاً ، وأمْرَهُمْ مُدْبِراً . رواه مسلم .

« الوَطِيسُ » التَّنُّورُ . ومَعْنَاهُ : اشْتَدَّتِ الْحرْبُ . وَقَوْلُهُ : « حدَّهُمْ » هُوَ بِالحاءَِ المُهْمَلَةِ أي : بأسَهُمْ .

1851- وعَنْ أبي هُريْرَةَ رضي اللَّه عنْهُ قَالَ : قَالَ رسُولُ اللَّه : « أيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّه طيِّبٌ لا يقْبلُ إلاَّ طيِّباً ، وَإنَّ اللَّه أمَر المُؤمِنِينَ بِمَا أمَر بِهِ المُرْسلِينَ ، فَقَال تَعَالى : {يَا أيُّها الرُّسْلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعملوا صَالحاً } وَقَال تَعالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنُوا  كُلُوا مِنَ طَيِّبَات مَا رزَقْنَاكُمْ } ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَر أشْعَثَ أغْبر يمُدُّ يدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ : يَاربِّ يَارَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرامٌ ، ومَشْرَبُه حرَامٌ ، ومَلْبسُهُ حرامٌ ، وغُذِيَ بِالْحَرامِ، فَأَنَّى يُسْتَجابُ لِذَلِكَ ، ؟ » رواه مسلم .

1852- وَعنْهُ رضي اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه : « ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمْ اللَّه يوْمَ الْقِيَامةِ ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ، وَلا ينْظُرُ إلَيْهِمْ ، ولَهُمْ عذَابٌ أليمٌ : شَيْخٌ زَانٍ ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِل مُسْتَكْبِرٌ » رواهُ مسلم .   « الْعَائِلُ » : الْفَقِيرُ .

1853- وَعَنْهُ رضي اللَّه عنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه : « سيْحَانُ وجَيْحَانُ وَالْفُراتُ والنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أنْهَارِ الْجنَّةِ » رواهُ مسلم .

1854- وَعَنْهُ قَال : أخَذَ رَسُولُ اللَّه بِيَدِي فَقَالَ : « خَلَقَ اللَّه التُّرْبَةَ يوْمَ السَّبْتِ، وخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأحَد ، وخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبَعَاءِ ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ ، وخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوم الجُمُعَةِ في آخِرِ الْخَلْقِ في آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إلى الَّليلِ » .رواه مسلم  .

1855- وعنْ أبي سُلَيْمَانَ خَالِدِ بنِ الْولِيدِ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ : « لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يوْمَ مُؤتَةَ تِسْعَةُ أسْيافٍِ ، فَمَا بقِيَ في يدِي إلا صَفِيحةٌ يَمَانِيَّةٌ » .رواهُ البُخاري .

1856- وعَنْ عمْرو بْنِ الْعَاص رضي اللَّه عنْهُ أنَّهُ سَمِع رسُولَ اللَّه يَقُولُ : « إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ ، فَاجْتَهَدَ ، ثُمَّ أصاب ، فَلَهُ أجْرانِ وإنْ حَكَم وَاجْتَهَدَ ، فَأَخْطَأَ ، فَلَهُ أجْرٌ» متفقٌ عَلَيْهِ .   

1857- وَعَنْ عائِشَةَ رضي اللًَّه عَنْهَا أنَّ النبي قَالَ : « الْحُمَّى مِنْ فيْحِ جَهَنَّم فأبْرِدُوهَا بِالماَءِ » متفقٌ عليه .

1858- وَعَنْهَا رضي اللَّه عَنْهَا عَنِ النبي قَالَ:«مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ » متفقٌ عَلَيْهِ .

وَالمُخْتَارُ جَوَازُ الصَّوْمِ عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، والمُرَادُ بالْوَليِّ : الْقَرِيبُ وَارِثاً كَانَ أوْ غَيْرِ وَارِثٍ .

1859- وَعَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكِ بنِ الطُّفَيْلِ أنَّ عَائِشَةَ رضي اللَّه عَنْهَا حُدِّثَتْ أنَّ عَبْدَ اللَّه ابنَ الزَّبَيْر رضي اللَّه عَنْهُمَا قَالَ في بيْعٍ أوْ عَطَاءٍ أعْطَتْهُ عَائِشَةُ رضي اللَّه تَعالَى عَنْها : وَاللَّه لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ ، أوْ لأحْجُرَنَّ علَيْهَا ، قَالتْ : أهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعمْ ، قَالَتْ : هُو ، للَّهِ علَيَ نَذْرٌ أنْ لا أُكَلِّم ابْنَ الزُّبيْرِ أبَداً ، فَاسْتَشْفَع ابْنُ الزُّبيْرِ إليها حِينَ طالَتِ الْهجْرَةُ . فَقَالَتْ : لاَ وَاللَّهِ لا أُشَفَّعُ فِيهِ أبَداً ، ولا أتَحَنَّثُ إلَى نَذْري .  فلَمَّا طَال ذَلِكَ علَى ابْنِ الزُّبيْرِ كَلَّم المِسْورَ بنَ مخْرَمَةَ ، وعبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ الأسْوَدِ بنِ عبْدِ يغُوثَ وقَال لهُما : أنْشُدُكُما اللَّه لمَا أدْخَلْتُمَاني علَى عائِشَةَ رضي اللَّه عَنْهَا ، فَإنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أنْ تَنْذِر قَطِيعَتي ، فَأَقْبَل بهِ المِسْورُ ، وعَبْدُ الرًَّحْمن حَتَّى اسْتَأذَنَا علَى عائِشَةَ ، فَقَالاَ : السَّلاَمُ علَيْكِ ورَحمةُ اللَّه وبرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا . قَالُوا : كُلُّنَا ؟ قَالَتْ: نَعمْ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، ولاَ تَعْلَمُ أنَّ معَهُما ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلمَّا دخَلُوا ، دخَلَ ابْنُ الزُّبيْرِ الْحِجَابَ ، فَاعْتَنَقَ عائِشَةَ رضي اللَّه عنْهَا ، وطَفِقَ يُنَاشِدُهَا ويبْكِي ، وَطَفِقَ المِسْورُ ، وعبْدُ الرَّحْمنِ يُنَاشِدَانِهَا إلاَّ كَلَّمَتْهُ وقبَلَتْ مِنْهُ ، ويقُولانِ : إنَّ النبي نَهَى عَمَّا قَدْ علِمْتِ مِنَ الْهِجْرةِ . وَلاَ يَحلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يهْجُر أخَاهُ فَوْقًَ ثَلاثِ لَيَالٍ .  فَلَمَّا أكْثَرُوا علَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرةِ والتَّحْرِيجِ ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وتَبْكِي ، وتَقُولُ : إنِّي نَذَرْتُ والنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالا بَهَا حتَّى كَلَّمتِ ابْنِ الزُّبيْرِ ، وَأعْتَقَتْ في نَذْرِهَا أرْبعِينَ رقَبةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمارَهَا . رواهُ البخاري .

1860- وعَنْ عُقْبَةَ بنِ عامِر رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رسُولَ اللَّه خَرجَ إلَى قَتْلَى أُحُدٍ . فَصلَّى علَيْهِمْ بعْد ثَمان سِنِين كالمودِّع للأحْياءِ والأمْواتِ ، ثُمَّ طَلَعَ إلى المِنْبر ، فَقَالَ : إنِّي بيْنَ أيْدِيكُمْ فَرَطٌ وأنَا شهيد علَيْكُمْ وإنَّ موْعِدَكُمُ الْحوْضُ ، وَإنِّي لأنْظُرُ إليه مِنْ مَقامِي هَذَا، وإنِّي لَسْتُ أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُشْركُوا ، ولَكِنْ أخْشَى عَلَيْكُمْ الدُّنيا أنْ تَنَافَسُوهَا» قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إلَى رَسُولِ اللَّه ، متفقٌ عليه .

وفي روايةٍ : « وَلَكِنِّي أخْشَى علَيْكُمْ الدُّنيَا أنْ تَنَافَسُوا فِيهَا ، وتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَما هَلَكًَ منْ كَان قَبْلكُمْ » قَالَ عُقبةُ : فَكانَ آخِر ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّه عَلَى المِنْبرِ .

وفي روَايةٍ قال : « إنِّي فَرطٌ لَكُمْ وأنَا شَهِيدٌ علَيْكُمْ ، وَإنِّي واللَّه لأنْظُرُ إلَى حَوْضِي الآنَ ، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِن الأرضِ ، أوْ مَفَاتِيحَ الأرْضِ ، وَإنَّي واللَّهِ مَا أَخَافُ علَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بعْدِي ولَكِنْ أخَافُ علَيْكُمْ أنْ تَنَافَسُوا فِيهَا » .

وَالمُرادُ بِالصَّلاةِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ : الدُّعَاءُ لَهُمْ ، لاَ الصَّلاةُ المعْرُوفَةُ .

1861- وعَنْ أبي زَيْدٍ عمْرُو بنِ أخْطَبَ الأنْصَارِيِّ رضي اللَّه عَنْهُ قَال : صلَّى بنا رَسُولُ اللَّه الْفَجْر ، وَصعِدَ المِنْبَرَ ، فَخَطَبنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ ، فَنَزَل فَصَلَّى . ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَر فخطب حَتَّى حَضَرتِ العصْرُ ، ثُمَّ نَزَل فَصَلَّى ، ثُمًَّ صعِد المنْبر حتى غَرَبتِ الشَّمْسُ، فَأخْبرنا مَا كان ومَا هُوَ كِائِنٌ ، فَأَعْلَمُنَا أحْفَظُنَا . رواهُ مُسْلِمٌ .

1862- وعنْ عائِشَةَ رضي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قال النبي : « مَنْ نَذَرَ أن يُطِيع اللَّه فَلْيُطِعْهُ ، ومَنْ نَذَرَ أنْ يعْصِيَ اللَّه ، فلا يعْصِهِ » رواهُ البُخاري .

1863- وَعنْ أُمٍِّ شَرِيكٍ رضي اللَّه عنْهَا أن رسُول اللَّه أمرَهَا بِقَتْلِ الأوزَاغِ ، وقَال: « كَانَ ينْفُخُ علَى إبْراهيمَ » متفقٌ عَلَيْهِ .

1864- وَعنْ أبي هُريرةَ رضي اللَّهُ عنْهُ قَال : قَالَ رسُولُ اللَّه : « منْ قَتَلَ وزَغَةً في أوَّلِ ضَرْبةٍ ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حسنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثَّانِية ، فَلَهُ كَذَا وكَذَا حَسنَةً دُونَ الأولَى ، وإنَّ قَتَلَهَا في الضَّرْبةِ الثَّالِثَةِ ، فَلَهُ كَذاَ وَكَذَا حَسَنَةً » .

وفي رِوَايةٍ : « مَنْ قَتَلَ وزَغاً في أوَّلِ ضَرْبةِ ، كُتِبَ لَهُ مائةُ حسَنَةٍ ، وَفي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ ، وفي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ » . رواه مسلم .

قال أهْلُ اللُّغَةِ : الْوَزَغُ : الْعِظَامُ مِنْ سامَّ أبْرصَ .

1865- وَعَنْ أبي هُريْرَةَ رضي اللَّه عَنْهُ أنَّ رسُول اللَّه قَال : « قَال رَجُلٌ لأتَصدقَنَّ بِصَدقَةِ ، فَخَرجَ بِصَدقَته ، فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ ، فَأصْبحُوا يتَحدَّثُونَ : تَصَدِّقَ الليلة علَى سارِقٍ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهِ ، فَوَضَعَهَا في يدِ زانيةٍ، فَأصْبَحُوا يتَحدَّثُونَ  تُصُدِّق اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زانِيَةٍ ؟، لأتَصَدَّقَنَّ بِصدقة ، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهٍِ ، فَوَضَعهَا في يد غَنِي ، فأصْبَحُوا يتَحدَّثونَ : تُصٌُدِّقَ علَى غَنِيٍّ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ علَى سارِقٍ ، وعَلَى زَانِيةٍ ، وعلَى غَنِي ، فَأتِي فَقِيل لَهُ: أمَّا صدَقَتُكَ علَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتِعفَّ عنْ سرِقَتِهِ ، وأمَّا الزَّانِيةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وأمًا الْغنِيُّ فَلَعلَّهُ أنْ يعْتَبِر ، فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ » رَواهُ البخاري بلفظِهِ ، وَمُسْلِمٌ بمعنَاهُ .

1866- « وعنه قال كنا مع رسول اللَّه في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تُّعجبه فَنَهسَ منها نَهَسةَ وقال : أنا سيد الناس يوم الْقِيَامَةِ ، هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ ؟ يَجْمعُ اللَّه الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صعِيدٍ وَاحِد ، فَيَنْظُرُهمُ النَّاظِرُ ، وَيُسمِعُهُمُ الدَّاعِي ، وتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ ، فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ والْكَرْبِ مَالاَ يُطيقُونَ وَلاَ يحْتَمِلُونَ ، فَيَقُولُ النَّاسُ : أَلاَ تَروْنَ إِلى مَا أَنْتُمْ فِيهِ ، إِلَى ما بَلَغَكُمْ ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يشْفَعُ لَكُمْ إِلى رَبَّكُمْ ؟

فيَقُولُ بعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : أبُوكُمْ آدَمُ ، ويأتُونَهُ فَيَقُولُونَ : يَا أَدمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشرِ ، خَلَقَك اللَّه بيِدِهِ ، ونَفخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ ، أَلا تَشْفعُ لَنَا إِلَى ربِّكَ ؟ أَلاَ تَرى مَا نَحْنُ فِيهِ ، ومَا بَلَغَنَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَبِّي غَضِبَ غضَباً لَمْ يغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ . وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ نَهَاني عنِ الشَّجَرةِ ، فَعَصَيْتُ . نَفْسِي نَفْسِي نَفْسي . اذهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ . فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيقُولُونَ : يَا نُوحُ ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُل إِلى أَهْلِ الأرْضِ ، وَقَدْ سَمَّاك اللَّه عَبْداً شَكُوراً ، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا ، أَلاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ : إِنَّ ربِّي غَضِبَ الْيوْمَ غَضَباً لمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَأَنَّهُ قدْ كانَتْ لِي دَعْوةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ .  فَيْأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ : يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذْبَاتٍ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى .  فَيأْتُونَ مُوسَى ، فَيقُولُون : يا مُوسَى أَنْت رسُولُ اللَّه ، فَضَّلَكَ اللَّه بِرِسالاَتِهِ وبكَلاَمِهِ على النَّاسِ ، اشْفعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقول إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ قتَلْتُ نَفْساً لَمْ أُومرْ بِقْتلِهَا. نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسى . فَيَأْتُونَ عِيسَى . فَيقُولُونَ : يا عِيسى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكلمتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَريم ورُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ . اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ . أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، فيَقولُ : : إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَلمْ يَذْكُرْ ذنْباً ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُحمَّد . فيأْتون محَمداً .

وفي روايةٍ : « فَيَأْتُوني فيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رسُولُ اللَّهِ ، وَخاتَمُ الأَنْبِياءَ ، وقَدْ غَفَرَ اللَّه لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأخَّر ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى ربِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى ما نَحْنُ فِيهِ ؟ فَأَنْطَلِقُ ، فَآتي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فأَقَعُ سَاجِداً لِربِّي » ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّه عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ ، وحُسْن الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لِمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ ارفَع رأْسكَ ، سَلْ تُعْطَهُ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ أُمَّتِي يَارَبِّ ، أُمَّتِي يَارَبِّ ، فَيُقَالُ : يامُحمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتك مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْباب الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وهُمْ شُركَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِويَ ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ » ثُمَّ قال : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ المصراعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْن مَكَّةَ وَهَجَر ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى » متفقٌ عليه.

1867- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : جاءَ إِبْرَاهِيمُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيل وَبابنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِي تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فوْقَ زَمْزَمَ في أَعْلَى المسْجِدِ ، وَلَيْسَ بمكَّةَ يَؤْمئذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ ، فَوضَعَهَمَا هُنَاكَ ، وَوضَع عِنْدَهُمَا جِرَاباً فِيه تَمرٌ ، وسِقَاء فيه مَاءٌ .  ثُمَّ قَفي إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقاً ، فتَبِعتْهُ أُمُّ إِسْماعِيل فَقَالَتْ : يا إِبْراهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنَا بهَذا الْوادِي ليْسَ فِيهِ أَنيسٌ ولاَ شَيءٌ ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلكَ مِراراً ، وجعل لاَ يلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، قَالَتْ لَه: آللَّهُ أَمركَ بِهذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَت : إِذًا لا يُضَيِّعُنا ، ثُمَّ رجعتْ .فَانْطَلقَ إِبْراهِيمُ ، حَتَّى إِذا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حيْثُ لا يَروْنَهُ . اسْتَقْبل بِوجْههِ الْبيْتَ، ثُمَّ دعا بهَؤُلاءِ الدَّعواتِ ، فَرفَعَ يدَيْه فقَالَ : { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ } حتَّى بلَغَ {يشْكُرُونَ} . وجعلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيل تُرْضِعُ إِسْماعِيل ، وتَشْربُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ ، حتَّى إِذَا نَفِدَ ما في السِّقَاءِ عطشت وعَطِش ابْنُهَا ، وجعلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يتَلوَّى ­ أَوْ قَالَ : يتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَراهِيةَ أَنْ تَنْظُر إِلَيْهِ ، فَوجدتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جبَلٍ في الأرْضِ يلِيهَا ، فَقَامتْ علَيْهِ ، ثُمَّ استَقبَلَتِ الْوادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرى أَحداً ؟ فَلَمْ تَر أَحداً . فهَبطَتْ مِنَ الصَّفَا حتَّى إِذَا بلَغَتِ الْوادِيَ ، رفَعتْ طَرفَ دِرْعِهِا ، ثُمَّ سَعتْ سعْي الإِنْسانِ المجْهُودِ حتَّى جاوزَتِ الْوَادِيَ ، ثُمَّ أَتَتِ المرْوةَ ، فقامتْ علَيْهَا ، فنَظَرتْ هَلْ تَرى أَحَداً؟ فَلَمْ تَر أَحَداً ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْع مرَّاتٍ.  قَال ابْنُ عبَّاسٍ رَضِي اللَّه عنْهُمَا : قَال النَّبيُّ : « فَذَلِكَ سعْيُ النَّاسِ بيْنَهُما » . فلَمَّا أَشْرفَتْ علَى المرْوةِ سَمِعتْ صوتاً ، فَقَالَتْ : صهْ ­ تُرِيدُ نَفْسهَا ­ ثُمَّ تَسمَعَتْ ، فَسمِعتْ أَيْضاً فَقَالتْ : قَدْ أَسْمعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدكَ غَواثٌ .فأَغِث .  فَإِذَا هِي بِالملَكِ عِنْد موْضِعِ زمزَم ، فَبحثَ بِعقِبِهِ ­ أَوْ قَال بِجنَاحِهِ ­ حَتَّى ظَهَرَ الماءُ، فَجعلَتْ تُحوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيدِهَا هَكَذَا ، وجعَلَتْ تَغْرُفُ المَاءَ في سِقَائِهَا وهُو يفُورُ بَعْدَ ما تَغْرفُ وفي روايةٍ : بِقَدرِ ما تَغْرِفُ .  قَال ابْنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : قالَ النَّبيُّ : « رحِم اللَّه أُمَّ إِسماعِيل لَوْ تَركْت زَمزَم ­ أَوْ قَالَ : لوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عيْناً معِيناً قَال فَشَرِبتْ ، وَأَرْضَعَتْ وَلَدهَا .

فَقَال لَهَا الملَكُ : لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَة فَإِنَّ هَهُنَا بَيْتاً للَّهِ يبنيه هَذَا الْغُلاَمُ وأَبُوهُ ، وإِنَّ اللَّه لا يُضيِّعُ أَهْلَهُ ، وَكَانَ الْبيْتُ مُرْتَفِعاً مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيةِ تأْتِيهِ السُّيُولُ ، فتَأْخُذُ عنْ يمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ .  فَكَانَتْ كَذَلِكَ حتَّى مرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمْ ، أو أَهْلُ بيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلين مِنْ طَريقِ كَدَاءَ ، فَنَزَلُوا في أَسْفَلِ مَكَةَ ، فَرَأَوْا طَائراً عائفاً فَقَالُوا : إِنَّ هَذا الطَّائِر ليَدُورُ عَلى ماء لَعهْدُنَا بِهذا الوادي وَمَا فِيهِ ماءَ فَأرسَلُوا جِريّاً أَوْ جَرِيَّيْنِ ، فَإِذَا هُمْ بِالماءِ ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهم فَأقْبلُوا ، وَأُمُّ إِسْماعِيلَ عند الماءَ ، فَقَالُوا : أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ ننزِلَ عِنْدكَ ؟ قَالتْ: نَعَمْ ، ولكِنْ لا حَقَّ لَكُم في الماءِ ، قَالُوا : نَعَمْ .  قَال ابْنُ عبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ : « فَأَلفي ذلكَ أُمَّ إِسماعِيلَ ، وَهِي تُحِبُّ الأُنْسَ .  فَنزَلُوا ، فَأَرْسلُوا إِلى أَهْلِيهِم فنَزَلُوا معهُم ، حتَّى إِذا كَانُوا بِهَا أَهْل أَبياتٍ ، وشبَّ الغُلامُ وتَعلَّم العربِيَّةَ مِنهُمْ وأَنْفَسَهُم وأَعجَبهُمْ حِينَ شَبَّ ، فَلَمَّا أَدْركَ ، زَوَّجُوهُ امرأَةً منهُمْ ، ومَاتَتْ أُمُّ إِسمَاعِيل .

فَجَاءَ إبراهِيمُ بعْد ما تَزَوَّجَ إسماعِيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ فَلم يجِدْ إِسْماعِيل ، فَسأَل امرأَتَهُ عنه فَقَالت ْ: خَرَجَ يبْتَغِي لَنَا ­ وفي رِوايةٍ : يصِيدُ لَنَا­ ثُمَّ سأَلهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِم فَقَالَتْ: نَحْنُ بَشَرٍّ ، نَحْنُ في ضِيقٍ وشِدَّةٍ ، وشَكَتْ إِليْهِ ، قَال : فإذا جاءَ زَوْجُكِ ، اقْرئى عَلَيْهِ السَّلام، وقُولي لَهُ يُغَيِّرْ عَتبةَ بابهِ .  فَلَمَّا جاءَ إسْماعيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئاً فَقَال : هَلْ جاءَكُمْ منْ أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، جاءَنَا شَيْخٌ كَذا وكَذا ، فَسأَلَنَا عنْكَ ، فَأخْبَرْتُهُ ، فَسألني كَيْف عيْشُنا ، فَأخْبرْتُهُ أَنَّا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ. قَالَ : فَهَلْ أَوْصاكِ بشَيْءِ ؟ قَالَتْ : نَعمْ أَمَرني أَقْرَأ علَيْكَ السَّلامَ ويَقُولُ : غَيِّرْ عَتبة بابكَ . قَالَ : ذَاكِ أَبي وقَدْ أَمرني أَنْ أُفَارِقَكِ ، الْحَقِي بأَهْلِكِ . فَطَلَّقَهَا ، وتَزَوَّج مِنْهُمْ أُخْرى . فلَبِث عَنْهُمْ إِبْراهيم ما شَاءَ اللَّه ثُمَّ أَتَاهُم بَعْدُ ، فَلَمْ يجدْهُ ، فَدَخَل على امْرَأتِهِ ، فَسَأَل عنْهُ . قَالَتْ : خَرَج يبْتَغِي لَنَا . قَال : كَيْفَ أَنْتُمْ ، وسألهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ : نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسعةٍ وأَثْنتْ على اللَّهِ تَعالى ، فَقَال : ما طَعامُكُمْ ؟ قَالَتْ : اللَّحْمُ . قَال : فَما شَرابُكُمْ ؟ قَالَتِ : الماءُ . قَال : اللَّهُمَّ بَارِكْ لهُمْ في اللَّحْم والماءِ ، قَال النَّبيُّ : «وَلَمْ يكنْ لهُمْ يوْمَئِذٍ حُبٌّ وَلَوْ كَانَ لهُمْ دَعَا لَهُمْ فيهِ » قَال : فَهُما لاَ يخْلُو علَيْهِما أَحدٌ بغَيْرِ مكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوافِقاهُ .

وفي روايةٍ فَجاءَ فَقَالَ : أَيْنَ إِسْماعِيلُ ؟ فَقَالَتِ امْرأتُهُ : ذَهبَ يَصِيدُ ، فَقَالَتِ امْرأَتُهُ: أَلا تَنْزِلُ ، فتَطْعَم وتَشْربَ ؟ قَالَ : وما طعامُكمْ وما شَرابُكُمْ ؟ قَالَتْ : طَعَامُنا اللَّحْمُ ، وشَرابُنَا الماءُ . قَال : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في طَعامِهمْ وشَرَابِهِمْ قَالَ : فَقَالَ أَبُو القَاسِم : «بركَةُ دعْوةِ إِبراهِيم » قَالَ : فَإِذا جاءَ زَوْجُكِ ، فاقْرئي علَيْهِ السَّلامَ وَمُريهِ يُثَبِّتْ عتَبَةَ بابهِ .  فَلَمَّا جاءَ إِسْماعِيلُ ، قَال : هَلْ أَتَاكُمْ منْ أَحد ؟ قَالتْ : نَعَمْ ، أَتَانَا شيْخٌ حَسَن الهَيئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَني عنْكَ ، فَأَخْبرتُهُ ، فَسأَلَني كيفَ عَيْشُنَا فَأَخبَرْتُهُ أَنَّا بخَيرٍ . قَالَ : فأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ، ويأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَة بابكَ. قَالَ : ذَاكِ أَبي وأنتِ الْعَتَبةُ أَمرني أَنْ أُمْسِكَكِ . ثُمَّ لَبِثَ عنْهُمْ ما شَاءَ اللَّه ، ثُمَّ جَاءَ بعْد ذلكَ وإِسْماعِيلُ يبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحةٍ قريباً مِنْ زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رآهُ ، قَامَ إِلَيْهِ ، فَصنعَ كَمَا يصْنَعُ الْوَالِد بِالْولَدُ والوالد بالْوالدِ ، قَالِ : يا إِسْماعِيلُ إِنَّ اللَّه أَمرني بِأَمْرٍ ، قَال : فَاصْنِعْ مَا أَمركَ ربُّكَ ؟ قَال : وتُعِينُني ، قَال : وأُعِينُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّه أَمرنِي أَنْ أَبْني بيْتاً ههُنَا ، وأَشَار إِلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعةٍ على ما حَوْلهَا فَعِنْد ذلك رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبيْتِ ، فَجَعَلَ إِسْماعِيل يأتي بِالحِجارَةِ ، وَإبْراهِيمُ يبْني حتَّى إِذا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذا الحجرِ فَوضَعَهُ لَهُ فقامَ عَلَيْهِ ، وَهُو يبْني وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَة وَهُما يقُولاَنِ : « ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » .

وفي روايةٍ : إِنَّ إبْراهِيم خَرَج بِإِسْماعِيل وأُمِّ إسْمَاعِيل ، معَهُم شَنَّةٌ فِيهَا ماءٌ فَجَعلَتْ أُم إِسْماعِيلَ تَشْربُ مِنَ الشَّنَّةِ ، فَيَدِرُّ لَبنُهَا على صبِيِّهَا حَتَّى قَدِم مكَّةَ . فَوَضَعهَا تَحْتَ دَوْحةٍ ، ثُمَّ رَجَع إِبْراهيمُ إِلى أَهْلِهِ ، فاتَّبعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى لمَّا بلغُوا كَداءَ نادَتْه مِنْ ورائِه : يَا إِبْرَاهيمُ إِلى منْ تَتْرُكُنَا ؟ قَالَ : إِلى اللَّهِ ، قَالَتْ : رضِيتُ بِاللَّهِ .  فَرَجعتْ ، وَجعلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ، وَيَدرُّ لَبَنُهَا عَلى صَبِيِّهَا حَتَّى لمَّا فَنى الماءُ قَالَتْ : لَوْ ذَهبْتُ ، فَنَظَرْتُ لعَلِّي أحِسُّ أَحَداً ، قَالَ : فَذَهَبَتْ فصعِدت الصَّفا . فَنَظَرتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحداً ، فَلَمْ تُحِسَّ أحداً ، فَلَمَّا بلَغَتِ الْوادي ، سعتْ ، وأَتتِ المرْوةَ، وفَعلَتْ ذلكَ أَشْواطاً ، ثُمَّ قَالَتْ : لو ذهَبْتُ فنَظرْتُ ما فَعلَ الصَّبيُّ ، فَذَهَبتْ ونَظَرَتْ ، فإِذَا هُوَ على حَالهِ كأَنَّهُ يَنْشَغُ للمَوْتِ ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نفْسُهَا . فَقَالَت : لَوْ ذَهَبْتُ ، فَنَظَرْتُ لعلي أَحِسُّ أَحداً ، فَذَهَبَتْ فصَعِدتِ الصَّفَا ، فَنَظَرتْ ونَظَرتْ ، فَلَمْ تُحِسُّ أَحَداً حتَّى أَتمَّتْ سَبْعاً ، ثُمَّ قَالَتْ : لَوْ ذَهَبْتُ ، فَنَظَرْتُ مَا فَعل . فَإِذا هِيَ بِصوْتٍ . فَقَالَتْ : أَغِثْ إِنْ كان عِنْدَكَ خيْرٌ فإِذا جِبْرِيلُ   فقَال بِعَقِبهِ هَكَذَا ، وغمزَ بِعقِبه عَلى الأرْض ، فَانْبثَقَ الماءُ فَدَهِشَتْ أُمُّ إسْماعِيلَ فَجعلَتْ تَحْفِنُ ­ وذكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ .رواه البخاري بهذِهِ الرواياتِ كلها .

« الدَّوْحةُ » : الشَّجرةُ الْكَبِيرةُ . قولهُ : « قَفي » أَيْ : ولَّى . « وَالجَرِيُّ » : الرسول. « وَأَلَفي » معناه : وجَد . قَوْلُهُ : « يَنْشَغُ » أَيْ : يَشْهقُ .

1868- وعنْ سعِيدِ بْنِ زيْدٍ رضِي اللَّه عنْهُ قَال : سمِعتُ رسول اللَّهِ يقُولُ : «الْكَمأَةُ مِنَ المنِّ ، وماؤُهَا شِفَاءٌ للْعَينِ » متفقٌ عليه .

 

الأربعاء، 8 يوليو 2026

باب في مسائل من الدعاء

 


باب في مسائل من الدعاء

1496- عنْ أُسامَةَ بْنِ زيْدٍ رضِيَ اللَّه عنْهُما قالَ : قالَ رسُولُ اللَّه : « مَنْ صُنِعَ إَلَيْهِ معْرُوفٌ ، فقالَ لِفَاعِلِهِ : جزَاك اللَّه خَيْراً ، فَقَد أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ » .

 رواه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ .

 1497- وَعَن جَابرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْه قال : قَال رسُولُ اللَّهِ : « لا تَدعُوا عَلى أَنْفُسِكُم ، وَلا تدْعُوا عَلى أَولادِكُم ، ولا تَدْعُوا على أَمْوَالِكُم ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعة يُسأَلُ فِيهَا عَطاءً ، فيَسْتَجيبَ لَكُم » رواه مسلم .

 1498- وعن أَبي هُريرةَ رضي اللَّه عنهُ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ قَالَ : « أَقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن ربِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ » رواه مسلم .

 1499- وَعَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَالَ : يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم ما لَم يعْجلْ : يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي ، فَلم يسْتَجبْ لي » . متفقٌ عليه .

 وفي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ : « لا يزَالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَم يدعُ بإِثمٍ ، أَوْ قَطِيعةِ رَحِمٍ ، ما لَمْ يَسْتعْجِلْ » قِيلَ : يا رسُولَ اللَّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ ؟ قَالَ : « يَقُولُ : قَدْ دعَوْتُ ، وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَم أَرَ يَسْتَجِيبُ لي ، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْد ذلك ، ويَدَعُ الدُّعَاءَ » .

1500- وَعَنْ أَبي أُمامَةَ رَضيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ : أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمعُ؟ قَالَ : « جوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ المكْتُوباتِ » رواه الترمذي وقالَ : حديثٌ حسنٌ .

 1501- وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضِي اللَّه عنْهُ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ قَالَ : « مَا عَلى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّه تَعالى بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّه إِيَّاهَا ، أَوْ صَرَف عنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا . ما لَم يدْعُ بإِثْم ، أَوْ قَطِيعَةِ رحِمٍ » فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ : إِذاً نُكْثِرُ . قَالَ : « اللَّه أَكْثَرُ».

رواه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ : وَرَواهُ الحاكِمُ مِنْ رِوايةِ أَبي سعيِدٍ وَزَاد فِيهِ: « أَوْ يَدَّخر لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَها » .

 1502- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنْهُما أَنَّ رسُولَ اللَّه كَان يقُولُ عِنْد الكرْبِ : « لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ ، وربُّ الأَرْض ، ورَبُّ العرشِ الكريمِ » متفقٌ عليه .

 

الاثنين، 29 يونيو 2026

التواضع

 

1- تواضع الإنسان في نفسه


ويكون ذلك بألَّا يظنَّ أنَّه أعلم مِن غيره، أو أتقى مِن غيره، أو أكثر ورعًا مِن غيره، أو أكثر خشية لله مِن غيره، أو يظنُّ أنَّ هناك مَن هو شرٌّ منه، ولا يظنُّ أنَّه قد أخذ صكًّا بالغفران!! وآخر بدخول الجنَّة!! لأنَّ القلوب بين إصبعين مِن أصابع الرَّحمن، يقلِّبها كيف يشاء، يقول الله تعالى: وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال: 24]

وقال أبو زيد: ما دام العبد يظنُّ أنَّ في الخَلْق مَن هو شرٌّ منه فهو متكبِّر، فقيل له: فمتى يكون متواضعًا؟ قال: إذا لم ير لنفسه مقامًا ولا حالًا.

ومِن التَّواضُع ألَّا يَعْظُم في عينك عملك، إن عملت خيرًا، أو تقرَّبت إلى الله تعالى بطاعة، فإنَّ العمل قد لا يُقْبَل، إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة: 27] ولهذا قال بعض السَّلف: لو أعلم أنَّ الله قبل منِّي تسبيحة لتمنَّيت أن أموت الآن!

ومِن ذلك: التَّواضُع عندما تسمع نصيحة، فإنَّ الشَّيطان يدعوك إلى ردِّها، وسوء الظَّنِّ بالنَّاصح؛ لأنَّ معنى النَّصيحة أنَّ أخاك يقول لك: إنَّ فيك مِن العيوب كيت وكيت.وكم مرَّة أتعبتكم بنصيحتيوقد يستفيد البُغْضَةَ المتَنَصِّحُ

أمَّا مَن عصمه الله تعالى فإنَّه إذا وجد مَن ينصحه ويدلُّه على عيوبه، قهر نفسه وقبل منه، ودعا له وشكره، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم، في تعريف الكِبْر: ((الكِبْر: بَطَر الحقِّ، وغمط النَّاس))

يعني: ردُّ الحقِّ، وبخس النَّاس أشياءهم. فالمستكبر صاحب نفسيَّة متعاظمة لا يكاد يمدح أحدًا أو يذكره بخير، وإن احتاج إلى ذلك شفعه بذكر بعض عيوبه.

أمَّا إن سمع مَن يذكره ببعض عيوبه فهيهات أن ينصاع أو يلين، وما ذاك إلَّا لمركَّب النَّقص في نفسه، ولهذا كان مِن كمال الإنسان أن يقبل النَّقد والملاحظة بدون حساسيَّة أو انزعاج أو شعور بالخَجَل والضَّعف، وها هو أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يحمل الرَّاية، ويرفع الشِّعار: رحم الله امرءًا أهدى إلينا عيوبنا

2- التَّواضُع في التعلُّم:

قال الشَّافعي: لا يطلب هذا العلم أحدٌ بالملْك وعزَّة النَّفس فيفلح، لكن مَن طلبه بذلَّة النَّفس، وضيق العيش، وخدمة العلم، وتواضع النَّفس أفلح.

وعن الأصمعي قال: مَن لم يتحمَّل ذلَّ التَّعلُّم ساعة، بقي في ذلِّ الجهل أبدًا.

قال عبد الله بن المعتز: المتواضع في طلب العلم أكثرهم علمًا، كما أنَّ المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.

وقد نَظَم أبو عامر النَّسويُّ فقال:العلم يأتي كلَّ ذيخفض، ويأبى كلَّ آبيكالماء ينزل في الوِهَاد، وليس يصعد في الرَّوابي

وكذلك ينبغي أن يتحمَّل الطَّالب ما يكون مِن الشَّيخ أو مِن بقيَّة الطَّلبة لئلَّا يفوته العلم، فتفوته الدُّنْيا والآخرة، مع حصول العدو وطلبه، وشماتة الأعداء مِن الأربعة الأمور بالاستعاذة منهنَّ في الصَّحيحين في قوله عليه السَّلام: ((تعوَّذوا بالله مِن جهد البلاء، ودَرَك الشَّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء))

وقد قيل:لمحبرة تجالسني نهاريأحبُّ إليَّ مِن أنس الصَّديقورزمة كاغد في البيت عنديأعزُّ إليَّ مِن عدل الرَّقيقولطمة عالم في الخدِّ منِّيألذُّ إليَّ مِن شرب الرَّحيق

وقال الشَّافعي: غضب الأعمش يومًا على رجل مِن الطَّلبة، فقال آخر: لو غضب عليَّ مثلك لم أعد إليه. فقال له الأعمش: إذًا هو أحمق مثلك، يترك ما ينفعه لسوء خلقي. ذكره البيهقي

أحيانًا تسمع من بعض المبتدئين في العلم -ممن لا يقدر للعلماء السابقين قدرهم، ولا يعرف منزلتهم وفضلهم- ربما تسمع منه متطاولًا: هم رجال، ونحن رجال. فأولى بهذا المسكين أن يعرف قدر نفسه، وأن يقرأ سير هؤلاء العلماء؛ ليعرف من هو ومن هم؛ في الحفظ والقراءة والعلم والتعليم والعمل والعبادة، ففرق بين الثرى والثريا.

فإذا كان هذا القول لا يقبل من العلماء أو من طلبة العلم الكبار في هذا الزمان فكيف بطلاب العلم الصغار والمبتدئين؟!يقولون: هذا عندنا غير جائز!!ومَن أنتم حتى يكون لكم (عندُ)!!

جلس الشَّافعي ذات يوم مع تلميذه أحمد بن حنبل، فنظر إليه وقال:أحبُّ الصَّالحين ولست منهملعلِّي أن أنال بهم شفاعهوأكره مَن تجارتهم معاصيوإن كنَّا سويًّا في البضاعه

فنظر إليه تلميذه أحمد، ثمَّ قال:تحبُّ الصَّالحين وأنت منهمومنكم سوف يلقون الشَّفاعةوتكره مَن تجارتهم معاصيوقاك الله مِن شرِّ البضاعة

3- التَّواضُع مع النَّاس:

فالمسلم يخالط النَّاس ويدعوهم إلى الخير، وإلى الأخلاق الإسلاميَّة، ومِن طبيعة النَّاس أنَّهم لا يقبلون قول مَن يعظِّم نفسه ويحقرهم، ويرفع نفسه ويضعهم، وإن كان ما يقوله حقًّا، بل عليه أن يعرف أنَّ جميع ما عنده هو فضلٌ مِن الله، فالمسلم المتواضع هو الذي لا يعطي لنفسه حظًّا في كلامه مع الآخرين، ومِن تواضع المسلم مع النَّاس: أن يجالس كلَّ طبقات المجتمع، ويكلِّم كلًّا بما يفهمه، ويجالس الفقراء والأغنياء.

قال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: 28]

4- التَّواضُع مع الأقران:

ومِن التَّواضُع: تواضع المسلم مع قرينه؛ وذلك لأنه كثيرًا ما تشتعل المنافسة ويقع التَّحاسد بينهم، وربَّما يؤدي ذلك إلى نوع من استعلاء بعضهم على بعض، ثم محاولة الحط من قدر قرينه، والتنقص منه بأي صورة من الصور، أو السعي في النيل منه، وقد يلبس عليه الشيطان ذلك ويلبسه لبوس النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

5- تواضع الإنسان مع مَن هو دونه:

مِن التَّواضُع: التواضع مع من هو أقل منك، بل لا يُتصوَّر التواضع إلا مع من هو دونك، سواء في العلم أو الفهم أو المال أو الجاه ومن هو أصغر منك سنا وغير ذلك، بل إذا رأيت من وقع في معصية فلا تتعالى عليه وتعجب بنفسك وعملك، فربما كانت معصيته سببًا في توبة وإنابة، وذل وانكسار، وربما كان إعجاب الإنسان بعمله سببًا في حبوط عمله.

عن جندب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّث: ((أنَّ رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان. وأنَّ الله تعالى قال: مَن ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟! فإنِّي قد غفرت لفلان وأحبطت عملك))

6- تواضع صاحب المال:

فإنَّ مَن مَنَّ الله عليهم بالمال، والجاه، والقوَّة، والنُّفوذ، أحوج الخَلْق إلى خُلُق التَّواضُع؛ لأنَّ هذه النِّعم مدعاة إلى الكِبْر والفخر.

وما ابتليت الأمَّة بمصيبة الكِبْر إلَّا مِن هؤلاء، ولو نظر صاحب المال -مثلًا- إلى سالف أمره، لكان أجدر به إذا ما رُزِق مالًا أن يشكر ربَّه الذي أغناه بعد فقر، وأعطاه بعد حرمان، وأشبعه بعد جوع، وأمَّنه بعد خوف، وأن يجعل التَّواضُع فراشه، ودثاره، وزينته، هذا هو الشُّكر العملي الحقيقي.

أمَّا أن يتكبَّر وهذا حاله، فلا أدري بم يوصف هذا الإنسان، وقد بدِّلت لديه المفاهيم والموازين.

وكذلك يقال لصاحب كلِّ نعمة: عليك بالتَّواضُع، فلربَّما دارت عليك الأيام، وبُدِّل الحال.

7- تواضع القائد مع الأفراد:

القائد النَّاجح هو الذي يخفض جناحه للأفراد الذين تحت إمرته؛ لأنَّه كلَّما تواضع لهم وخفض لهم جناحه كان أقرب إلى نفوسهم، وكان أمره لهم محببًّا إليهم، فهم يطيعونه عن حبٍّ وإخلاص، يقول تعالى: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشُّعراء: 215]

ومِن مظاهر هذا التَّواضُع، عدم الاستبداد بالرَّأي والانفراد باتخاذ القرار، وذلك أنَّ استفراغ ما عند الأفراد مِن آراء وأفكار لا شكَّ أنَّ ذلك يفتح أبوابًا كانت مغلقة على القادة، والاستماع إليها والنُّزول عن الرَّأي إليها – إذا كانت صحيحة – تقلِّل مِن نسبة الخطأ في القرار، وببركة الشُّورى قد يجبر الله ما بها مِن قصور، ولله درُّ القائل:رأي الجماعة لا تشقى البلاد بهرغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها

وألَّا يجد القادة في نفوسهم شيئًا إذا تحوَّلوا إلى جنود أو أفراد في الصَّفِّ بعد أن كانوا قادة؛ وذلك لأنَّ الأجر والثَّواب يكون بالإخلاص والتجرُّد، والصِّدق مع الله.

وكما يقول الفضيل بن عياض: (مَن أحبَّ الرِّياسة لم يفلح أبدًا)، ولا شكَّ أنَّ المؤمن كلَّما ازداد تواضعًا ازداد إيمانًا بالله وقربًا منه، وكلَّما ازداد عتوًّا وترفُّعًا على النَّاس، ازداد مقتًا وبعدًا منه سبحانه.


السبت، 9 مايو 2026

الفواكه العذب ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

 


اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ

ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ 


ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺘﺎﺏ

ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ: اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

ﺗﺄﻟﻴﻒ: ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ (ﺗ 1225 ﻫـ)

ﺗﻘﺮﻳﻆ: اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺒﻠﻴﻬﻲ

ﺩﺭاﺳﺔ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ: ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻦ ﺑﺮﺟﺲ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺁﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﻳﻢ

اﻟﻨﺎﺷﺮ: ﺩاﺭ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ

اﻟﻄﺒﻌﺔ: اﻷﻭﻟﻰ

ﻋﺪﺩ اﻟﻤﺠﻠﺪاﺕ: 

[ 1] 


ﻣﺼﺪﺭ اﻟﻜﺘﺎﺏ: ﻣﻮﻗﻊ اﻟﻤﻜﺘﺒﺔ اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺘﺮﻧﺖ 


[ ﻣﻼﺣﻈﺎﺕ ﺑﺨﺼﻮﺹ اﻟﻜﺘﺎﺏ] 


1 - ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺎﺑﻞ

2 - ﺗﻢ اﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻗﻴﻢ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻊ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺿﺒﻂ ﺑﻌﺾ اﻟﺼﻔﺤﺎﺕ

(*) اﻋﺘﻨﻰ ﺑﻪ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ اﻟﺰﻫﺮاء - ﻋﻔﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻋﻀﻮ ﻓﻲ ﻣﻠﺘﻘﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ

ﺗﻘﺮﻳﻆ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺒﻠﻴﻬﻲ

ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ

اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ. ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ. ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ. ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ.

ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ، ﻓﻤﻦ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺄﻥ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺪﺩﻳﻦ ﻟﺪﻳﻦ اﻹﺳﻼﻡ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻭﺃﺣﻔﺎﺩﻩ ﻭﺗﻼﻣﺬﺓ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻗﺎﻣﻮا ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﻭﺩﻋﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺇﻓﺮاﺩﻩ ﺑﺎﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺃﻧﻮاﻋﻬﺎ. ﻭﻣﻦ ﺗﻼﻣﺬﺗﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﻓﺎﺿﻞ ﻣﺘﺒﺤﺮ ﻓﻲ ﻓﻨﻮﻥ اﻟﻌﻠﻢ ﻫﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻫﻮ "ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺁﻝ ﻣﻌﻤﺮ" -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻫﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻓﻄﺎﺣﻠﺔ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻟﻪ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﺳﺪﻳﺪﺓ ﻭﺣﻜﻴﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ اﻟﺘﻲ ﺭﺗﺒﻬﺎ اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻗﺎﺳﻢ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ-. ﻭﻟﻪ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺟﻴﺪﺓ ﻭﻧﺎﻓﻌﺔ ﻭﻣﻔﻴﺪﺓ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻄﺎﻟﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃﻫﺎ ﻭﻳﺘﺄﻣﻠﻬﺎ ﺟﻴﺪا ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﻨﺎﻓﻊ. ﻫﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺃﺳﻤﺎﻫﺎ "اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ" ﻭﺳﺒﺐ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻏﺎﻟﺒﺎ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﺃﻣﻴﺮ ﻣﻜﺔ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺳﻌﻮﺩ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻇﺮ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺤﺮﻡ. ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 1211ﻫـ ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﻬﻤﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭﻟﻬﺎ

ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻣﺘﻀﻠﻌﺎ ﻭﻣﺘﺒﺤﺮا ﻓﻲ ﻓﻨﻮﻥ اﻟﻌﻠﻢ:

ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻋﻠﻢ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭاﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻫﻮ "ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺁﻝ ﻣﻌﻤﺮ".

ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺻﻞ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﻣﻊ ﺭﻓﻘﺎﺋﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻭﻗﻀﻮا ﻋﻤﺮﺗﻬﻢ، ﺟﻤﻊ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻋﻠﻤﺎء ﻣﻜﺔ ﺛﻢ ﺟﺮﺕ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ. ﻭﺣﻀﺮ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﺎﻟﻲ اﻟﺤﺠﺎﺯ اﻟﺨﻠﻖ اﻟﻜﺜﻴﺮ. ﻭاﻟﺠﻢ اﻟﻐﻔﻴﺮ: ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺴﺎﺟﻼﺕ ﻭﺃﺧﺬ ﻭﺭﺩ ﻭﻣﻨﺎﻇﺮاﺕ ﺣﺎﺭﺓ ﻃﺎﺭ ﺷﺮﺭﻫﺎ: ﻭﺛﺎﺭ ﺩﺧﺎﻧﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻋﻼﻡ اﻟﻨﺼﺮ ﺗﺮﻓﺮﻑ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﺸﻴﺦ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ: ﺣﻴﺚ ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮﻳﻦ: ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭاﻟﺒﺮﻫﺎﻥ: ﻭاﻟﺤﺠﺔ ﻭاﻟﺒﻴﺎﻥ: ﻭﻫﻜﺬا ﻛﺎﻥ ﻭﻫﻜﺬا ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﺤﻖ ﺳﻮﻑ ﻳﻌﻠﻮا ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﻓﻮﻉ اﻟﺮﺃﺱ ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻨﺘﺼﺮ: ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﻼﺑﺎ ﻟﺨﺼﻤﻪ. ﺗﺤﻘﻴﻘﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﺼﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ} 

.

ﻭﻣﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺎﺕ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﺃﻥ ﻋﻠﻤﺎء ﻣﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻭاﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺳﺄﻟﻮا ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﻋﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﻢ ﻋﻦ ﺛﻼﺙ ﻣﺴﺎﺋﻞ.

ﺃﺟﺎﺑﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺸﻔﻲ اﻟﻌﻠﻴﻞ ﻭﻳﺮﻭﻱ اﻟﻐﻠﻴﻞ. ﻭﻳﺰﻳﻞ اﻟﺸﺒﻬﺎﺕ. ﻭﻳﺤﺮﻕ اﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎﺕ: ﻭﻗﺎﻝ ﺇﺫا ﺃﺟﺒﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﺜﻼﺙ ﺃﺟﺒﻨﺎﻛﻢ ﻋﻦ ﺑﻘﻴﺔ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ: ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻴﺲ اﻟﺨﺒﺮ ﻛﺎﻟﻌﻴﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻓﺴﺢ اﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻴﻘﺮﺃ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﺜﻼﺙ ﻭﻳﻘﺮﺃ ﺟﻮاﺑﻬﺎ: ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭاﻟﻠﻪ اﻟﻤﻮﻓﻖ ﻭاﻟﻬﺎﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺮﺷﺎﺩ.

ﻭﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻠﻘﺮاء اﻷﻓﺎﺿﻞ ﻟﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﺥ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻫﻮ اﻷﺳﺘﺎﺫ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻦ ﺑﺮﺟﺲ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺁﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﻳﻢ. ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﻘﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﺎ ﻓﻜﺮ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻗﺪ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﻓﻜﺮﺗﻪ اﻟﻤﺒﺎﺭﻛﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺳﺪﺩ اﻟﻠﻪ ﺧﻄﺎﻩ ﻓﻲ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﻄﺮﻳﻖ

ﻫﺬﻩ اﻟﻔﻜﺮﺓ ﻫﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ اﻟﻜﺘﺐ ﻭاﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺪﻋﻮﺓ اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ: ﻭﻫﻢ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ ﻭﺗﻼﻣﺬﺗﻪ ﻭﺗﻼﻣﺬﺓ اﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻓﻘﺎﻡ اﻷﺳﺘﺎﺫ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻨﺸﺮ ﻫﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ﻭﺗﺨﺮﻳﺞ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ. ﻭﺗﺮﻗﻴﻢ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺫاﻙ ﺇﻻ ﻷﻥ اﻟﻜﺘﺐ ﻭاﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﻫﺆﻻء اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻷﻓﺎﺿﻞ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﻃﻠﺒﺔ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺩﺭﺳﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎﻫﺪ ﻭاﻟﻜﻠﻴﺎﺕ ﻭاﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺎﺕ ﻭاﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺎﺕ، ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻘﻴﻤﺔ ﺷﻴﺌﺎ. ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺮاﺛﻨﺎ اﻟﻨﻔﻴﺲ اﻟﻐﺎﻟﻲ ﻓﺠﺰﻯ اﻟﻠﻪ اﻷﺥ اﻟﻔﺎﺿﻞ اﻷﺳﺘﺎﺫ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻦ ﺑﺮﺟﺲ ﺧﻴﺮ ﺟﺰاء ﻭﺃﺛﺎﺑﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻩ ﺛﻮاﺏ اﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻦ ﻭﺭﺯﻗﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻩ اﻹﺧﻼﺹ ﻓﻲ اﻟﻨﻴﺔ ﻭاﻟﻘﻮﻝ ﻭاﻟﻌﻤﻞ.

ﻭﺃﻭﻝ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺣﻘﻘﻬﺎ اﻷﺥ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺧﺮﺝ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ ﻭﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﻟﻠﻮﺟﻮﺩ ﻫﻲ ﺩﺣﺾ ﺷﺒﻬﺎﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ ﻣﻔﺘﻲ اﻟﺪﻳﺎﺭ اﻟﻨﺠﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺃﺑﺎ ﺑﻄﻴﻦ.

ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﻬﺎ اﻷﺥ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﻫﻲ ﺳﺆاﻝ ﻭﺟﻮاﺏ ﻓﻲ ﺃﻫﻢ اﻟﻤﻬﻤﺎﺕ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺳﻌﺪﻱ.

ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻫﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ اﻟﺠﻬﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺳﺤﻤﺎﻥ.

ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺮاﺑﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻠﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻭﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﻘﺎﺭﺉ.

ﻓﺠﺰﻯ اﻟﻠﻪ اﻷﺥ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﻦ اﻹﺳﻼﻡ ﻭاﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺧﻴﺮ اﻟﺠﺰاء ﻭﺃﻋﻈﻢ اﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻪ اﻷﺟﺮ ﻭاﻟﺜﻮاﺏ.

ﻭﻫﻜﺬا ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻄﻼﺏ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻟﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻟﻴﺴﺘﻔﻴﺪﻭا ﻭﻳﻔﻴﺪﻭا ﺃﻣﺔ اﻹﺳﻼﻡ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﻔﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﺎ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺩﻳﻨﻬﺎ.

ﻭﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ.

ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﻣﻼﻩ اﻟﻔﻘﻴﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺒﻠﻴﻬﻲ. اﻟﺠﻤﻌﺔ 20/ 7/ 1407ﻫـ.

ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ

ﻣﻘﺪﻣﺔ اﻟﻤﺤﻘﻖ

اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﺃﺭﺳﻞ ﺭﺳﻠﻪ ﻣﺒﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﻨﺬﺭﻳﻦ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻣﻌﻬﻢ اﻟﻜﺘﺐ ﻭاﻟﻤﻮاﺯﻳﻦ، ﻟﺘﻘﻮﻡ اﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﻟﻴﺘﻤﻴﺰ ﺣﺰﺏ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ.

ﺃﺣﻤﺪﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻭﻻﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﻌﻢ اﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭاﻟﺒﺎﻃﻨﺔ، ﻭﺩﻓﻊ ﻋﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﺮﻭﺭ ﻭاﻟﻨﻘﻢ اﻟﻤﺘﻐﺎﻳﺮﺓ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ﻓﻲ اﻷﻭﻟﻰ ﻭاﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺬﻱ ﻣﺤﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻷﻭﺛﺎﻥ ﻭاﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭاﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻭﺃﺯاﻝ ﺑﻪ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﻜﻔﺮ ﻭاﻟﻔﺠﻮﺭ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺏ ﻭاﻷﺯﻻﻡ، ﻭﺃﺑﻄﻞ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻭﺇﺟﺮاﻡ، ﻓﺄﺷﺎﺩ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ اﻟﺤﻨﻴﻔﻴﺔ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺿﺤﺖ ﻣﻄﻤﻮﺳﺔ اﻷﻋﻼﻡ، ﻭﻭﻋﺪﻩ ﺑﺤﻔﻈﻬﺎ ﻭﻧﺸﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ اﻟﺴﻨﻴﻦ ﻭاﻷﻳﺎﻡ، ﻓﺄﻳﺪﻩ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ اﻟﻬﺪﻯ ﻭاﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭاﻟﺸﻔﺎء ﻟﻷﺳﻘﺎﻡ، ﻭﺁﺗﺎﻩ ﻣﻌﻪ ﺟﻮاﻣﻊ اﻟﻨﻄﻖ ﻭاﻟﻜﻼﻡ، ﻓﺄﺯﻛﻰ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺗﻢ ﺳﻼﻣﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ اﻷﺟﻼء اﻟﻜﺮاﻡ، اﻟﺬﻳﻦ ﺣﻘﻘﻮا اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻗﺎﻣﻮا ﺑﻪ ﺣﻖ اﻟﻘﻴﺎﻡ، ﻭﻧﺎﺿﻠﻮا ﻋﻨﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺃﺗﻮا ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻭﺣﺴﻦ ﺧﺼﺎﻡ، ﻭﺣﺎﺭﺑﻮا ﻣﻦ ﺣﺪ ﻭاﻧﺤﺮﻑ ﻋﻨﻪ ﻭﺻﺮﻑ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻌﻼﻡ ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻘﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭاﻟﺒﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻭﻳﺮاﻡ ﻓﻼ ﺗﺮﻯ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻬﺮﻉ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻟﻬﻤﺎﺕ اﻟﺠﺴﺎﻡ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﻳﻔﺰﻍ ﺇﻟﻰ اﻟﺪﻋﺎء ﻭاﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻨﻜﺒﺎﺕ اﻟﻌﻈﺎﻡ، ﻭﻻ

ﻣﻦ ﻳﺸﻴﺪ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﺑﺎﻟﻘﺒﺎﺏ ﻭاﻟﺤﺮﻳﺮ ﻭاﻟﺮﺧﺎﻡ، ﻓﺮﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺣﻔﻈﻮا ﻟﻨﺎ ﺩﻳﻦ اﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻤﻦ اﺗﺒﻌﻬﻢ ﻭاﻗﺘﻔﻰ ﺃﺛﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻡ.

ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ، ﻓﻬﺬﻩ ﻫﻲ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﻭﻛﺘﺐ ﻋﻠﻤﺎء ﻧﺠﺪ اﻷﻋﻼﻡ، ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺁﻝ ﻣﻌﻤﺮ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ- اﺳﻤﻬﺎ "اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ".

ﻭﻫﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺑﺎﺑﻬﺎ، ﺑﺪﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺑﻬﺎ ﻭﺧﻄﺎﺑﻬﺎ، ﻣﻬﺬﺑﺔ ﻭﻣﻨﻘﺤﺔ ﻟﻄﻼﺑﻬﺎ، اﺷﺘﻤﻠﺖ ﻣﻊ ﺻﻐﺮ ﺣﺠﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺮﻳﺮ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﻧﻘﺾ ﺟﺬﻭﺭ اﻟﺸﺮﻙ ﻭاﻟﺘﻨﺪﻳﺪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷﺩﻟﺔ اﻟﻮاﺿﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﻟﻤﺠﻴﺪ، ﻭﻣﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﺳﻨﺔ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺨﻠﻖ ﻭاﻟﻌﺒﻴﺪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻬﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺟﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻻﻫﺘﻤﺎﻡ، ﺭﻓﻴﻌﺔ اﻟﻘﺪﺭ ﻭاﻟﻤﻘﺎﻡ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻬﺎ اﻟﻄﻼﺏ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺮﻏﺐ ﻋﻨﻬﺎ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻭﻟﻮ اﻷﻟﺒﺎﺏ.

اﻟﻨﺴﺦ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ

ﺗﻮﻓﺮ ﻟﺪﻱ ﻋﻨﺪ اﻟﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﺪﺓ ﻧﺴﺦ:

اﻷﻭﻟﻰ: ﻧﺴﺨﺔ ﺧﻄﻴﺔ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﺔ اﻟﺮﻳﺎﺽ اﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺗﺤﺖ ﺭﻗﻢ "86/ 613" ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻟﻮﺣﺔ. ﻭﻫﻲ ﻧﺴﺨﺔ ﺣﺴﻨﺔ اﻟﺨﻂ، ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﺳﻢ اﻟﻨﺎﺳﺦ، ﻭﻻ ﺗﺎﺭﻳﺦ اﻟﻨﺴﺦ. ﻟﻜﻦ ﺫﻛﺮ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻮﺩ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ:

" ... ﻃﻠﺐ ﻏﺎﻟﺐ ﻭاﻟﻲ ﻣﻜﺔ اﻟﻤﺸﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻮﺩ ﻭاﻟﻲ ﻧﺠﺪ، ﻣﺘﻌﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﻴﺎﺗﻪ ... " ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬا ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺴﺨﺔ ﻗﺪ ﻛﺘﺒﺖ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ اﻟﻤﺆﻟﻒ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻷﻥ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ "1218ﻫـ" ﻭﺗﻮﻓﻲ اﻟﻤﺆﻟﻒ ﺑﻌﺪﻩ ﺑﺴﺒﻊ ﺳﻨﻴﻦ ﻓﻬﺬﻩ اﻟﻨﺴﺨﺔ ﻛﺘﺒﺖ ﻗﻄﻌﺎ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﺔ "1218ﻫـ" ﻭاﻟﺮﻣﺰ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺴﺨﺔ ﺑﺤﺮﻑ "ﺃ".

اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﻧﺴﺨﺔ ﺧﻄﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﺔ اﻟﺮﻳﺎﺽ اﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺗﺤﺖ ﺭﻗﻢ "86/ 607" ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﺧﻤﺲ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻟﻮﺣﺔ. ﻭﻫﻲ ﻧﺴﺨﺔ ﺣﺴﻨﺔ اﻟﺨﻂ، ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻷﺧﻄﺎء اﻹﻣﻼﺋﻴﺔ، ﻛﺘﺒﺖ ﺑﺨﻂ اﻟﻤﺴﻤﻰ "ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ" ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻧﺎﺳﺨﻬﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ اﻟﻨﺴﺦ.

ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻨﺴﺨﺔ ﻛﺘﺒﺖ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ اﻹﻣﺎﻡ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻱ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﺔ "1218" ﻛﻤﺎ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺎﺳﺦ: " ... ﻭاﻟﻲ ﻧﺠﺪ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻭﺗﻐﻤﺪﻩ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ ... " ﻭاﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺴﺨﺔ ﺑﺤﺮﻑ "ﺑ".

اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: اﻟﻨﺴﺨﺔ اﻟﻤﻄﺒﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﻣﻄﺒﻌﺔ اﻟﻤﻨﺎﺭ ﺑﻤﺼﺮ ﺳﻨﺔ "1344ﻫـ" ﺿﻤﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺳﺤﻤﺎﻥ "اﻟﻬﺪﻳﺔ اﻟﺴﻨﻴﺔ ﻭاﻟﺘﺤﻔﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ اﻟﻨﺠﺪﻳﺔ". ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻧﺴﺨﺔ ﺭاﺑﻌﺔ ﻃﺒﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﺮﻳﺎﺽ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﺑﻤﻄﺒﻌﺔ "اﻟﻨﻮﺭ" ﻭﻫﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺨﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎ.

ﺗﻨﺒﻴﻪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﺴﺦ ﻏﻠﻂ ﻓﻲ اﺳﻢ اﻟﻤﺆﻟﻒ ﺣﻴﺚ ﻛﺘﺐ "ﺃﺣﻤﺪ" ﻭاﻟﺼﻮاﺏ "ﺣﻤﺪ" ﻭﻭﻗﻊ ﻓﻲ "ﺑ" ﻭ"اﻟﻤﻄﺒﻮﻋﺔ" "اﻟﻤﻌﻤﺮﻱ" ﻭاﻟﺼﻮاﺏ "اﻟﻤﻌﻤﺮ" ﺑﺪﻭﻥ ﻳﺎء اﻟﻨﺴﺐ..

ﺗﻨﺒﻴﻪ ﺛﺎﻥ: ﻧﻈﺮا ﻟﻜﺜﺮﺓ اﻷﻏﻼﻁ اﻹﻣﻼﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﺴﺨﺔ "ﺑ" ﻭاﻟﺰﻳﺎﺩاﺕ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎﺥ ﻛـ"ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ" ﻋﻨﺪ ﻟﻔﻆ اﻟﺠﻼﻟﺔ ﻭ"ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ" ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻻ ﺃﺛﺮ ﻟﻪ ﻟﻢ ﺃﺫﻛﺮ ﺗﻐﺎﻳﺮ اﻟﻨﺴﺦ ﻓﻴﻪ. 


ﺗﺮﺟﻤﺔ اﻟﻤﺆﻟﻒ (1)

ﻫﻮ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﻼﻣﺔ، اﻟﺤﺒﺮ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻔﻬﺎﻣﺔ، اﻟﻤﺤﻘﻖ اﻟﻤﺠﺘﻬﺪ، اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﻤﺘﻔﻨﻦ، ﻗﺎﻣﻊ اﻟﻤﺸﺒﻬﻴﻦ، ﻭﺭاﻓﻊ ﺭاﻳﺔ اﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ، اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺠﻠﻴﻞ، اﻟﻤﺪﻗﻖ اﻟﻨﺒﻴﻞ، ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ (2) ﺑﻦ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﻃﻮﻕ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ ﺁﻝ ﻣﻌﻢ‍ﺭ (3) اﻟﻌﻨﻘﺮﻱ اﻟﺴﻌﺪﻱ (4) اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ اﻟﻨﺠﺪﻱ اﻟﺤﻨﺒﻠﻲ.

ﻭﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﻃﻮﻕ ﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻧﺰﺡ ﻣﻦ "ﺛﺮﻣﺪاء" ﺇﻟﻰ "ﻣﻠﻬﻢ" ﺛﻢ ﺃﺗﻰ ﺇﻟﻰ "اﻟﻌﻴﻴﻨﺔ" ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺁﻝ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﺎﺷﺘﺮاﻫﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﺎﻡ "850ﻫـ" ﻭاﺳﺘﻮﻃﻨﻬﺎ ﻫﻮ ﻭﺃﻭﻻﺩﻩ. ﻭﻣﺎ ﺯاﻟﺖ ﺗﻨﻤﻮ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﺖ اﻟﺬﺭﻭﺓ -ﺑﻴﻦ ﺑﻠﺪاﻥ ﻧﺠﺪ- ﻓﻲ اﻟﺘﻘﺪﻡ اﻟﻌﻤﺮاﻧﻲ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﺴﻜﺎﻥ

__________

(1) ﻣﺼﺎﺩﺭ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ:

1- ﺭﻭﺿﺔ اﻟﻨﺎﻇﺮﻳﻦ ﻋﻦ ﻣﺂﺛﺮ ﻋﻠﻤﺎء ﻧﺠﺪ ﻭﺣﻮاﺩﺙ اﻟﺴﻨﻴﻦ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ.

2- اﻟﺪﺭﺭ اﻟﺴﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻷﺟﻮﺑﺔ اﻟﻨﺠﺪﻳﺔ ﺟـ12 ﻟﻠﺸﻴﺦ اﺑﻦ ﻗﺎﺳﻢ.

3- ﻋﻠﻤﺎء ﻧﺠﺪ ﺧﻼﻝ ﺳﺘﺔ ﻗﺮﻭﻥ ﻟﻠﺒﺴﺎﻡ.

4- ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻤﺠﺪ ﻻﺑﻦ ﺑﺸﺮ.

(2) ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺷﺠﺮﺗﻨﺎ "ﺭاﺟﺢ" ﺑﺪﻝ "ﻣﺤﻤﺪ". ﻭﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﻟﻲ ﺑﻌﺾ ﻛﺒﺎﺭ ﺁﻝ ﻣﻌﻤﺮ ﻫﺬا اﻟﻨﺴﺐ ﻭﺃﺛﺒﺖ اﺳﻢ "ﻣﺤﻤﺪ" ﺑﺪﻝ "ﺭاﺟﺢ" ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺃﺛﺒﺘﻪ اﻟﻤﺆﺭﺥ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ "ﺃﻋﻼﻡ ﺗﻤﻴﻢ- ﺻ 391".

ﻗﻠﺖ ﻭﻟﻌﻞ ﻟﻘﺒﻪ "ﺭاﺟﺢ" ﻭ"ﻣﺤﻤﺪ اﺳﻤﻪ ﻭاﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻢ.

(3) ﻭﻳﺠﺘﻤﻊ ﻛﺎﺗﺐ ﻫﺬﻩ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻣﻊ اﻟﻤﺆﻟﻒ ﻓﻲ اﻟﺠﺪ اﻟﺴﺎﺑﻊ.

(4) ﻧﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﻲ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ.

ﻭاﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭاﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ اﻷﻣﻴﺮ -ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ- ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﺑﻦ ﺑﺸﺮ ﻓﻲ ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻤﺠﺪ.

ﻭﺫﻛﺮ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻔﺎﺿﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑﺴﺎﻡ -ﺣﻔﻈﻪ اﻟﻠﻪ- ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻋﻠﻤﺎء ﻧﺠﺪ "1/ 239" ﺃﻥ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﺮﺟﻢ ﻟﻪ، ﻭﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﻃﻮﻕ ﻗﺮاﺑﺔ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺟﺪاﺩ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ اﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎﺋﻬﻢ. ﻫﻜﺬا ﻗﺎﻝ: ﻭاﻟﺼﻮاﺏ ﺃﻥ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺣﺴﻦ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﺟﺪاﺩ، ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻫﻢ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﺛﺒﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺷﺠﺮﺗﻨﺎ "ﺁﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﻳﻢ"، ﻭﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺃﺳﺮﺓ "ﺁﻝ ﻣﻌﻤﺮ".

ﻭﻟﺪ ﻫﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ "اﻟﻌﻴﻴﻨﺔ" ﺳﻨﺔ "1160ﻫـ" ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻳﻮﻣﺆﺫ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﺪﻥ ﻧﺠﺪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺑﻠﺪ ﻋﺸﻴﺮﺗﻪ ﺁﻝ ﻣﻌﻤﺮ -ﺣﻜﺎﻡ اﻟﻌﻴﻴﻨﺔ- ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺣﻜﻢ ﻭﺇﻣﺎﺭﺓ.

ﻭﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ اﻟﻌﻴﻴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺩﻋﻮﺓ اﻟﺸﻴﺦ اﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ ﺗﺄﺛﺮﺕ ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ، ﻭﺻﺎﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﻣﻨﻬﺠﻪ، ﻓﻨﺸﺄ اﻟﻤﺘﺮﺟﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﺧﺬ اﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ.

ﻭﻟﻤﺎ ﺷﺐ ﺭﻏﺐ ﻓﻲ اﻟﺘﺰﻭﺩ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﺮﺣﻞ ﺇﻟﻰ "اﻟﺪﺭﻋﻴﺔ" ﻣﻘﺮ ﺩﻋﻮﺓ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ. ﻭﻻﺯﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ ﻣﻼﺯﻣﺔ اﻟﻈﻞ، ﻓﺎﻧﺘﻔﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻋﻈﻢ اﻹﻧﺘﻔﺎﻉ، ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺬ اﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺪﺭﻋﻴﺔ ﻛﺎﻟﺸﻴﺦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ، ﻭاﻟﺸﻴﺦ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻏﻨﺎﻡ.

ﻭﺛﺎﺑﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺼﻴﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺠﺪ ﻭاﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻭاﻓﻖ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻤﺎ ﺟﻴﺪا، ﻭﺫﻛﺎء ﺣﺎﺩا، ﻭﺣﻔﻈﺎ ﻗﻮﻳﺎ، ﻓﺒﺮﺯ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮﻡ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﺩﺭﻙ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮﻡ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺇﺩﺭاﻛﺎ ﺟﻴﺪا، ﻭﺑﻠﻎ ﻣﺒﻠﻐﺎ ﻛﺒﻴﺮا ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﻋﻠﻤﺎء ﻧﺠﺪ، ﻭﻣﻦ ﺃﻭﺳﻌﻬﻢ ﺇﻃﻼﻋﺎ، ﻭﺃﻃﻮﻟﻬﻢ ﺑﺎﻋﺎ، ﻭﺃﺟﻮﺑﺘﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻗﺎﺳﻢ: ﺑﻠﻎ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮﻡ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭاﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻣﺒﻠﻐﺎ، ﻟﻪ اﻟﻴﺪ اﻟﻄﻮﻟﻲ ﻓﻲ اﻷﺻﻮﻝ، ﻭاﻟﻔﺮﻭﻉ، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭاﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻗﻠﻴﻞ اﻟﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﺎﻧﺔ ﻭاﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﺟﻤﻊ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻤﺤﺎﺳﻦ ﻭاﻟﻤﻌﺎﻟﻲ، ﻗﺮﻥ ﺑﻴﻦ ﺧﻠﺘﻲ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﺤﻠﻢ، ﻭاﻟﺤﺴﺐ ﻭاﻟﻨﺴﺐ، ﻭاﻟﻌﻘﻞ ﻭاﻟﻔﻀﻞ، ﻭاﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻭاﻟﺘﺼﻨﻴﻒ، ﻭاﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺋﺢ، ﺃﻭﺣﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﻓﻲ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻔﻀﺎﺋﻞ، ﻣﺠﺎﻟﺴﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻣﻌﻤﻮﺭﺓ، ﻭﺑﺎﻟﻔﻘﻬﺎء ﻣﺸﺤﻮﻧﺔ، ﻭﺃﻭﻗﺎﺗﻪ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﻣﻘﺮﻭﻧﺔ، ﻭﺃﺧﻼﻗﻪ ﺑﺎﻟﺬﻛﺎء ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ، اﻩـ.

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺑﺴﺎﻡ ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﻫﺬا اﻟﻤﺒﻠﻎ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ، ﺟﻠﺲ ﻟﻠﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﺪﺭﻋﻴﺔ اﻟﺰاﻫﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭاﻵﻫﻠﺔ ﺑﺎﻟﻄﻼﺏ، ﻭاﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻴﻦ، ﻓﻨﻔﻊ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﻠﻤﻪ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭاﺳﺘﻔﺎﺩ ﻣﻨﻪ ﺟﻢ ﻏﻔﻴﺮ، ﻓﺼﺎﺭ ﻣﻦ ﻃﻼﺑﻪ اﻟﻨﺎﺑﻬﻮﻥ

اﺑﻨﻪ اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ -ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ "ﻣﻨﺤﺔ اﻟﻘﺮﻳﺐ اﻟﻤﺠﻴﺐ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩ اﻟﺼﻠﻴﺐ"-، ﻭاﻟﺸﻴﺦ اﻟﻤﺤﺪﺙ اﻟﻔﻘﻴﻪ اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺁﻝ اﻟﺸﻴﺦ، ﻭاﻟﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ، ﻭاﻟﺸﻴﺦ اﻟﻤﺤﻘﻖ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺃﺑﺎ ﺑﻄﻴﻦ، ﻭاﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺸﺮﻑ، ﻭاﻟﺸﻴﺦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺠﺒﺎﺭ ﺑﻦ ﺷﺒﺎﻧﺔ، ﻭاﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ اﻟﻴﻤﺎﻧﻲ، ﻭاﻟﺸﻴﺦ ﺟﻤﻌﺎﻥ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء. ﻛﻤﺎ ﻗﺼﺪ ﺑﺎﻷﺳﺌﻠﺔ ﻭاﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﻣﻦ ﺃﻧﺤﺎء اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﺄﺟﺎﺏ ﻋﻨﻬﺎ اﻷﺟﻮﺑﺔ اﻟﻤﺤﺮﺭﺓ اﻟﺴﺪﻳﺪﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﻮاﺳﻊ، ﻭاﻟﻔﻘﻪ اﻟﻨﻘﻲ، ﻭاﻟﺒﺎﻉ اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻓﻲ

ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻌﻠﻮﻡ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﺠﺎءﺕ ﻓﻲ ﻓﺘﺎﻭﻳﻪ ﻭﺭﺳﺎﺋﻠﻪ ﻓﻮاﺋﺪ ﺯاﺋﺪﺓ ﻋﻤﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﺗﻨﺒﺊ ﻋﻦ ﺣﺴﻦ ﺗﺼﺮﻑ، ﻭﺟﻤﺎﻝ ﺗﺨﺮﻳﺞ ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﻮﻩ، ﻓﻔﺘﺎﻭﻳﻪ ﻭﺭﺳﺎﺋﻠﻪ ﻟﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻟﺠﺎءﺕ ﺳﻔﺮا ﻛﺒﻴﺮا ﻣﻔﻴﺪا، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻃﺒﻌﺖ ﻣﻔﺮﻗﺔ ﻣﻊ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﻭﺭﺳﺎﺋﻞ ﻋﻠﻤﺎء ﻧﺠﺪ، اﻩـ.

ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﻘﺎﺿﻲ: ﻭﻛﺎﻥ ﺫا ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻣﺮﻣﻮﻗﺔ، ﻭﻟﻪ ﺷﻬﺮﺓ ﺑﻠﻐﺖ اﻵﻓﺎﻕ، ﻭﻟﻜﻠﻤﺘﻪ ﻧﻔﻮﺫ، ﻭﻛﺎﻥ ﻭاﻋﻆ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﻭﻟﻤﻮاﻋﻈﻪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻏﺰﻳﺮ اﻟﺪﻣﻌﺔ ﻻ ﺗﻔﺎﺭﻕ ﺧﺪﻩ ... ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻆ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﺩﺑﺎﺭ اﻟﺼﻠﻮاﺕ ﻓﻲ اﻟﺪﺭﻋﻴﺔ ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺠﺎﺯ ﻣﺪﺓ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ ﻓﻴﻪ، ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻧﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭاﻟﻮﻻﺓ ﻳﺸﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺯﺭﻩ، ﻭﻧﻔﻊ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺃﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺼﻮﻥ، ﻭﻣﺤﺎ ﺑﺪﻋﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺎﺯ، ﻓﻬﺪﻡ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻗﺒﺎﺑﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﺭﺷﺎﺩاﺗﻪ اﻟﻘﻴﻤﺔ، ﻭﻟﻪ ﻫﻴﺒﺔ، ﻭﻟﻜﻼﻣﻪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮﺏ، اﻩـ.

ﻗﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ اﺑﻦ ﺑﺴﺎﻡ -ﺣﻔﻈﻪ اﻟﻠﻪ- ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻭﺟﻴﻪ اﻟﺤﺠﺎﺯ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺴﻠﻔﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﻧﺼﻴﻒ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﺛﻘﺔ ﻣﻦ ﺁﻝ ﻋﻄﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺟﺪﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ﺟﻤﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻋﻜﺎﺷﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ ﺳﻌﻮﺩ ﻭﻏﺎﻟﺐ ﻓﺼﻌﺪ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﺧﻄﺐ ﺧﻄﺒﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ ﺗﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺇﺧﻼﺹ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﺛﻢ ﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻠﻮاﺕ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺄﺩاﺋﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺷﺮﺏ اﻟﺪﺧﺎﻥ، ﻭﺑﻴﻌﻪ ﻭﺗﻌﺎﻃﻴﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻬﺪﻡ اﻟﻘﺒﺎﺏ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺤﻀﻮﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻟﺴﻤﺎﻉ ﺭﺳﺎﺋﻞ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ ﻓﺎﻣﺘﺜﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ، ﻓﺼﺮﺕ ﻻ ﺗﺮﻯ اﻟﺪﺧﺎﻥ ﻻ اﺳﺘﻌﻤﺎﻻ ﻭﻻ ﺑﻴﻌﺎ، ﻭﺻﺎﺭﺕ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺗﺰﺩﺣﻢ ﺑﺎﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻭﻫﺪﻣﺖ اﻟﻘﺒﺎﺏ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻭﺻﺎﺭ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﻀﺮﻭﻥ ﻟﺴﻤﺎﻉ اﻟﺪﺭﺱ، اﻩـ.

ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺜﻘﺔ ﻣﻦ اﻷﻣﺮاء، ﻓﻘﺪ ﺑﻌﺜﻪ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﺎﻡ "1211ﻫـ" ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻏﺎﻟﺐ ﺃﻣﻴﺮ ﻣﻜﺔ -ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮ ﺳﺒﺐ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻌﺜﺔ ﻭﻣﺎ ﺩاﺭ ﻓﻴﻬﺎ-.

ﻭﻟﻮﻻ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻋﻘﻠﻴﺘﻪ اﻟﺮاﺳﺨﺔ، ﻣﺎ اﺧﺘﺎﺭﻩ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﺃﻳﺪﻩ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺪﺭﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺴﻔﻴﺮ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ، ﻓﺼﺎﺭ ﻳﺠﺎﺩﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﻤﺬاﻫﺒﻬﻢ، ﻭﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺘﺒﻬﻢ، ﻭﺃﻗﻮاﻝ ﺃﺋﻤﺘﻬﻢ.

ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺔ "1222ﻫـ" ﺑﻌﺜﻪ اﻹﻣﺎﻡ ﺳﻌﻮﺩ ﺭﺋﻴﺴﺎ ﻟﻘﻀﺎﺓ ﻣﻜﺔ اﻟﻤﻜﺮﻣﺔ ﻓﻤﻜﺚ ﻳﻘﻀﻲ، ﻭﺳﺪﺩ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻭﻇﻞ ﻓﻲ ﻣﻨﺼﺒﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻮﻓﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﺸﺮ اﻷﻭﺳﻂ ﻣﻦ ﺫﻱ اﻟﺤﺠﺔ ﺳﻨﺔ "1225ﻫـ" ﻓﻲ ﻣﻜﺔ، ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺗﺤﺖ اﻟﻜﻌﺒﺔ اﻟﻤﺸﺮﻓﺔ، ﺛﻢ ﺧﺮﺟﻮا ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻡ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻴﻀﻴﺔ، ﻭﺧﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ ﺳﻌﻮﺩ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻣﻦ اﻟﻘﺼﺮ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪﺩ ﻛﺜﻴﺮ ﻭﺩﻓﻦ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ، اﻩـ. ﻣﻦ اﺑﻦ ﺑﺸﺮ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺮﻭﺿﺔ. 


ﻭﺟﺪ ﺑﺄﻭﻝ اﻟﻨﺴﺦ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ (1) :

ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ ﻭﺑﻪ ﻧﺴﺘﻌﻴﻦ (2) اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻧﺼﺮ اﻟﺪﻳﻦ، ﺑﺎﻟﺤﺠﺔ ﻭاﻟﺴﻴﻒ ﻭاﻟﺘﻤﻜﻴﻦ، ﻭﺟﻌﻞ ﻟﺪﻳﻨﻪ ﻣﻦ ﻳﻨﻔﻲ (3) ﻋﻨﻪ ﻏﻠﻮ اﻟﻐﺎﻟﻴﻦ، ﻭﺗﺤﺮﻳﻒ اﻟﻤﺤﺮﻓﻴﻦ، ﺑﺎﻟﺪﻻﺋﻞ (4) اﻟﻘﺎﻃﻌﺔ ﻭاﻟﺒﺮاﻫﻴﻦ.

ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﺎﺋﺘﻴﻦ ﻭاﻷﻟﻒ ﻣﻦ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻃﻠﺐ ﻏﺎﻟﺐ ﻭاﻟﻲ ﻣﻜﺔ اﻟﻤﺸﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻮﺩ ﻭاﻟﻲ ﻧﺠﺪ ﻣﺘﻌﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﻴﺎﺗﻪ (5) ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺋﻪ، ﻭﻟﻴﻨﺎﻇﺮ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺤﺮﻡ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ اﻟﺪﻳﻦ. ﻓﺒﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺸﻴﺦ ﺣﻤﺪ (6) ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﺤﻨﺒﻠﻲ ﻓﻲ ﺭﻛﺐ ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺻﻠﻮا ﻭاﻟﻲ ﻣﻜﺔ ﺑﻬﺎ ﺟﻤﻊ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺤﺮﻡ اﻟﺸﺮﻳﻒ، ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﻣﺬاﻫﺐ اﻷﺋﻤﺔ اﻷﺭﺑﻌﺔ ﺧﻼ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﻓﻮﻗﻌﺖ ﻣﻨﺎﻇﺮ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺦ ﺣﻤﺪ (7) اﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻭﻋﻠﻤﺎء اﻟﺤﺮﻡ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻭﻣﻘﺪﻣﻬﻢ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻓﻲ اﻟﻜﻼﻡ اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﺤﻨﻔﻲ ﻓﻮﻗﻌﺖ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻟﺪﻯ ﻭاﻟﻲ ﻣﻜﺔ ﺑﻤﺸﻬﺪ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﺟﺐ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ "1211ﻫـ" اﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻈﻬﺮ اﻟﺤﻖ ﻭﺑﺎﻥ، ﻭاﻧﺨﻔﺾ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭاﺳﺘﻜﺎﻥ، ﻭﺃﻗﺮ اﻟﺨﺼﻢ ﺑﻌﺪ اﻟﺒﻴﺎﻥ، ﻭﻣﻤﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﻋﻨﻪ ﺛﻼﺙ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻓﺄﺟﺎﺏ ﺃﻳﺪﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﺮﻭﺡ ﻣﻨﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺸﻔﻲ اﻟﻌﻠﻴﻞ،

__________

(1) ﻭﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ اﻟﻤﺆﻟﻒ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻴﺎﻕ.

(2) "ﻭﺑﻪ ﻧﺴﺘﻌﻴﻦ" ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ "ﺑ".

(3) ﻓﻲ "ﺑ" "ﻳﻨﺎﻓﻲ".

(4) ﻓﻲ "ﺃ" "ﺑﺎﻷﺩﻟﺔ".

(5) ﻓﻲ "ﺑ" "ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺗﻐﻤﺪﻩ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ".

(6) ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﺴﺦ "ﺃﺣﻤﺪ" ﻭﻫﻮ ﺧﻄﺄ ﻭاﻟﺼﻮاﺏ ﻣﺎ ﺃﺛﺒﺘﻪ.

(7) ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﺴﺦ "ﺃﺣﻤﺪ" ﻭﻫﻮ ﺧﻄﺄ ﻭاﻟﺼﻮاﺏ ﻣﺎ ﺃﺛﺒﺘﻪ.


ﻭﻳﺒﺘﻬﺞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻳﺘﺒﻊ (1) اﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻭﺳﻤﻴﺖ ﻫﺬﻩ اﻷﺟﻮﺑﺔ "اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ" (2) اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ اﻷﻭﻟﻰ....

__________

(1) ﻓﻲ "ﺑ" "ﻳﺒﺘﻐﻲ".

(2) ﺳﺒﺐ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻢ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺣﺎﺷﻴﺔ ﻧﺴﺨﺔ "ﺃ" ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺎﺳﺦ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﻻ ﺃﺗﻬﻢ: ﻟﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﺎﻟﻚ اﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ: ﻻ ﻧﺴﻠﻢ ﻟﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻟﺴﻨﺔ، ﻭﻻ ﻟﻜﻼﻡ اﻷﺋﻤﺔ ﺧﻼ ﺃﺑﺎ"*" ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻬﺬا ﺳﺒﺐ ﺇﺳﻢ اﻷﺟﻮﺑﺔ اﻧﺘﻬﻰ.

ﻭﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻭاﺿﻊ ﻫﺬا اﻹﺳﻢ ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻨﺴﺨﺔ "ﺃ" ﺃﻭ اﻟﻤﺆﻟﻒ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. 


"*" ﻓﻲ ﺃﺻﻞ اﻟﺤﺎﺷﻴﺔ: "ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ".


ﺳﺒﺐ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻫﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺻﻔﺘﻬﺎ

ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﺎﺋﺘﻴﻦ ﻭاﻷﻟﻒ "1211ﻫـ" ﻣﻦ ﻫﺠﺮﺓ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺭﺳﻞ ﺃﻣﻴﺮ ﻣﻜﺔ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻏﺎﻟﺐ ﺑﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺳﻌﻮﺩ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎء ﺑﻠﺪﻩ، ﻟﻴﺘﺤﻘﻖ ﻋﻦ ﻛﻨﻪ ﺩﻋﻮﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﺃﻭﺷﻜﺖ ﻋﻠﻰ ﺩﺧﻮﻝ ﻣﺼﺮﻩ، ﻭﻟﻴﻨﺎﻇﺮﻭا ﻋﻠﻤﺎء اﻟﺤﺮﻡ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻓﺮﻭﻉ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﺃﺻﻠﻪ. ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ، اﻟﺬﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﻗﺪﻡ ﺭاﺳﺦ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﺑﺎﻟﺤﺠﺞ ﻭاﻟﺒﺮاﻫﻴﻦ، ﻟﻴﻤﻄﻮا اﻟﻠﺜﺎﻡ ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺩﻋﻮﺓ ﺃﻫﻞ ﻧﺠﺪ اﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻴﺮﺷﻘﻮا ﺑﻨﺒﺎﻝ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺷﺒﻪ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﻢ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﺃﺣﺪ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﻤﺒﺮﺯﻳﻦ.

ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺻﻠﻮا ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ اﻟﻠﻪ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻭﺃﺩﻭا اﻟﻌﻤﺮﺓ ﺑﺮاﺣﺔ ﻭﺳﻼﻡ، اﺳﺘﻘﺒﻠﻬﻢ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻏﺎﻟﺐ اﺳﺘﻘﺒﺎﻻ ﺟﻤﻴﻼ، ﻭﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﺇﻛﺮاﻣﺎ ﺟﺰﻳﻼ. ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻘﺪﺕ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ، ﻭاﺷﺘﺪﺕ اﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﻭاﻟﻤﺸﺎﺟﺮﺓ -ﺑﻴﻦ اﻟﺸﻴﺦ ﺣﻤﺪ ﻭﻋﻠﻤﺎء ﻣﻜﺔ اﻟﺰاﺧﺮﺓ- ﻭﻗﺪ ﺣﺸﺪﺕ اﻟﺤﺸﻮﺩ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻤﺴﺎﺟﻠﺔ، ﻭاﺟﺘﻤﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻭاﻟﺒﺎﺩﻳﺔ (1) . ﻓﺄﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺸﻴﺦ ﺣﻤﺪ اﻟﺤﺠﺔ ﻭاﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻭﻗﻄﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻤﺤﺠﺔ ﻭاﻟﺴﺒﻴﻞ، ﻭﺃﺑﺎﻥ ﻟﻬﻢ ﻗﺒﺢ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﻵﺑﺎء

__________

(1) ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ -ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻓﻲ ﺭﺩﻩ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻜﺮﻱ "ﺻ 359": ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﺇﺫا ﺗﻘﺎﺑﻠﻮا ﻫﻢ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻓﻠﻬﻢ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻦ ﺗﻘﺎﺑﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻜﻔﺎﺭ، اﻩـ.


ﻭﻣﺸﺎﺋﺦ اﻟﺠﻴﻞ، ﻣﻦ ﺻﺮﻑ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﻭﻥ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﺃﻭ ﺗﻌﻠﻴﻞ. ﻓﺨﻀﻌﺖ ﻷﺩﻟﺘﻪ ﺃﻋﻨﺎﻗﻬﻢ، ﻭﺫﻟﺖ ﻟﻬﺎ ﺣﺠﺘﻬﻢ (1) ﻭﺑﺮﻫﺎﻧﻬﻢ، ﻭﺗﻴﻘﻨﻮا ﺃﻥ اﻟﺤﻖ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺎءﻫﻢ. ﻭﻟﻜﻦ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻣﻠﻰ ﻟﻬﻢ، ﻭﺯﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﺳﻮء ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﻓﻨﻜﺴﻮا ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺷﻴﺎﻋﻬﻢ ﻭﺃﺳﻼﻓﻬﻢ: {ﺇﻧﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺁﺑﺎءﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺔ ﻭﺇﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭﻫﻢ ﻣﻘﺘﺪﻭﻥ} 


[ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺰﺧﺮﻑ- 23] 

. ﻗﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻏﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ "ﺭﻭﺿﺔ اﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭاﻷﻓﻬﺎﻡ" 2/ 202:

ﻭﺻﻔﺔ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻣﻨﻬﻢ 


باب الغربة

قال شيخ الإسلام(٢): (باب الغُرْبة، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَس...