الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

كرام النفوس

كرام النفوس


كانت عائلة في البلد، قد بقي منهم شاب يأوي إلى البيت وحده، فقال له شايب من جيرانه ألا تتزوج يا فلان؟ فقال الشاب : أنا ما أعرف أخطب وأستحي، فقال الشايب : أنا أخطب لك يا ولدي . فعمد الشيخ إلى رجل من أعيان الجماعة غني وله عائلة، فخطب منه ابنته للشاب، فأجاب الرجل، فرجع الشيخ إلى الشاب وأخبره، وطلب منه أن يعطيه الصداق (الجهاز) ليوصله إلى أبيها، ولكن الشاب دهش وتحير فكره، لأنه فقير جدا وهو يعرف هذه العائلة أنهم أغنياء، ليس به لياقة المجارات أحوالهم، ولا أحب أن يتنازل عن الموضوع فيوقع الشيخ ذاك الرجل الرفيع القدر، وفكر في رأي جيد لحل جاره بحرج، مع الموضوع، فقلل الصداق لأجل يزعلون ويرجعونه وينتقض الأمر بسهولة، فقال الشيخ: هذا الصداق قليل لا يصلح لمثل هذه العائلة الكبيرة ؟ هَاذَوْلا شُيُوخ يبغون على قدرهم ؟ فقال الشاب : هذا الميسور، إن كان ما أرضاهم يرجعونه، فحمله الشيخ وناوله أباها، فأخذه الرجل ولم ينظر قلته وكثرته، وجهزها من عنده، والشاب يود أنهم أرجعوه، ولكن الأمر قد سبق به القدر، فتزوجها وأتى بها إلى بيته، وإذا بيته خال من الطعام وغيره، فخجل منها لأنها أتت من بيت

غنی، فأخبرها أنه أراد التخلص من المسألة ولكن غلب القدر، فقالت: الحمد لله ما حصل إلا خير، لا يكربك الأمر، فالمال مثل الوبر (هو صوف الابل يحت وينبت ويبي يسهل الله كل أمر، فوسعت صدره وذهب عنه بعض ما يجد من الخجل والضيق، وأجهد نفسه يتستر عدة أيام ولكن ضاقت عليه الحال جدا، فقالت البنت: خلنا نروح للبر تحتطب وتشيله على رؤسنا : أنت تحمله بالبر وأنا أحمله للسوق أبيعه حيث أني امرأة لا أعرف، فذهبوا يحتطبون ويبيعون مدة فعاشوا وشبعوا، ولم يعلم بهم أحد . ثم جاء وقت الربيع، فجعلوا يعشبون عشب (علف مواشي هو يحمله من البر حتى البلد، وهي تحمله للسوق تبيعه، لأن العشب (العلف أكثر قيمة من الحطب .


وكان للبنت إخوة يشتغلون بالإبل بالبيع والشراء، جاء أخوها يوما يشتري علمًا لإبله، فعرفها وعرفته، وهي جالسة مع النساء متسترة، وكلمها ليشتري علفها ليتقن معرفتها، فسكتت رجاء ألا يعرفها، ولكنه تأكد من معرفتها، فغضب غضبا شديدا وأغضب إخوانه، وذهب إلى أبيه وقال: هذه فلانة تبيع علفًا في السوق مع النساء، فإذا كان زوجها فقير فلا هو كفء لها، حنَّا نحسبه غني، والآن لازم يطلقها، وكذا وكذا، فأسكته أبوه وقال: لا يتكلم أحد، واذهبوا إليهما الصباحواعز موهما (ادعوهم) للعشاء وسيكون خيرا إن شاء الله .


فالبنت وزوجها عرفوا المسألة، فأقاموا صباحهم لم يذهبوا على عادتهم، ينتظرون ماذا سيكون؟ فاستدعوهم للعشاء، فحضروا وتعشوا معهم، ولم يبدر كلام من أحد. فالرجل عنده أولاده الثلاثة وزوج  البنت، ثم استدعى الأم، فحضرت معهم فقال لهم الأب، كيف ترون لو أننا أحضرنا البنت فلانة هنا وخلعنا ثيابها جبريا فمن تستتر به؟ فقالت الأم : إنما تستتر بزوجها، فقال الأب لأولاده انظروا، واعرفوا أن الرجل قد ستر لكم عورة، وله عليكم حق المساعدة، وأنتم ما تعرفون عواقب الأمور أما سمعتم المثل : ( زوجوهن وأعينُوا عليهن)، فالان : قوموا احملوا لهم طعاما من هذا البيت، وأعطوه دراهما قرضة، يشتري ويبيع مع الناس بدون منة، حتى يغنيه الله إن شاء كما أغناكم، أو اتركوه يتطلب أسباب معيشته حيث تاحت له وتيسرت .


شعرا - قيل :


تلك المناقب لا تعبان من لبن


شيبا بماء فعادا بعد أبوالا


فيستفاد من هذا : أن الأشراف رجالاً ونساءً، وإن كانوا أغنياء، أكثر تحملاً ومروءة من صغار النفوس، وإن كانوا فقراء. (انتهى).










السبت، 4 أكتوبر 2025

القصيدة الحميرية أو القصيدة النشوانية أو قصيدة التيجان

القصيدة الحميرية أو القصيدة النشوانية
 أو قصيدة التيجان  
هي من أشهر القصائد اليمنية القديمة
 التي قالها نشوان الحميري
 المتوفي سنة 573هـ
 وذكر فيها كل ملوك وتبابعة اليمن 
طبعت تحت اسم:
 (ملوك حمير وأقيال اليمن).

نص القصيدة

الأمر جـد وهـو غيـر مـزاح ... اعمل لنفسك صالحا يـا صـاح

كيف البقاء مع اختـلاف طبائـع ... وكـرور ليـل دائـم وصـبـاح

الدهر أنصح واعظ يعـظ الفتـى ... ويزيد فـوق نصيحـة النصـاح

وانظر بعينيك اليقين ولا تسـل ... يا أيها السكران وهـو الصاحـي

تجري بنا الدنيا على خطر كمـا ... تجـري عليـه سفينـة المـلاح

تجري بنا في لج بحـر مـا لـه ... من ساحـل أبـدا ولا ضحضـاح

شغل البرية عـن عبـادة ربهـم ... فتـن علـى دنياهـم وتـلاحـي

ومحبة الدنيا التـي سلكـت بهـم ... أبـداً مـع الأرواح والأشـبـاح

كل البرية شارب كـأس الـردى ... مـن حتـف أنـف أو دم سفـاح

لا تبنئـس للحادثـات ولا تكـن ... بمسـرة فـي الدهـر بالمفـراح

أًفأين هود ذو التقـى ووصيتـه ... قحطان زرع نبـوة وصــلاح

أم أين يعرب وهـو أول معـرب .. في الناس أبدى النطق بالإفصـاح

أم أين يشجب خانه مـن دهـره ... شجب وحـاه لـه بقـدر واحـي

وسبأ يشجب وهو أول مـن سبـأ ...في الغزو قدما كـل ذات وشـاح

أو حمير وأخـوه كهلان الـذي ... أودى بحـادث دهـره المجتـاح

وملوك حمير ألف ملك أصبحـوا ...في الترب رهن ضرائح وصفـاح

آثارهم في الأرض تخبرنـا بهـم ... والكتب من سيرٍ تقـص صحـاح

أنسابهـم فيهـا تنيـر وذكرهـم ... في الطيب مثـل العنبر النفـاح

ملكوا المشارق والمغارب واحتووا ... مـا بيـن أنقرة ونجد الجـاح

ملكت ثمود وعاداً الأخـرى معـا ... منهم كـرام لـم تكـن بشحـاح

أين الهميسع ثـم أيمـن بعـده ... و زهيـر ملـك زاهـر وضـاح

في عصره هلكـت ثمود بناقـةٍ ... لقيت بهـا ترحـاً مـن الأتـراح

ِوعريب أو قطن وجيـدان معـاً ... أضحكوا كأنهـم نـوى وضـاح

والغوث غوث المرمليـن ووائـلأ ... و عبد شمس ذو النـدى الفيـاح

وزهيـر الصـوار أو ذو يـقـدمٍمنيـا بدهـرٍ سـالـبٍ طــراح

ِأم أين ذو أنس وعمرو وابنه ... الملــطاط لـط بمسحـت جــلاح

والملك بعدهـم إلـى شـددٍ بـه ... عصف الزمان كعاصف الأريـاح

والحارث الملك المسمـى رائشـاً ... إذ راش من قحطان كـل جنـاح

وحباهـم بغنائـم الفـرس التـي ... فاضت علـى الجنـدي والفـلاح

وغزا الأعاجم فاستبـاح بلادهـم ... ملـك حمـاه كـان غيـر مبـاح

ركب السفينة إلى بلاد الهند في ... لجج يسير بهـا علـى الألـواح

وبنـى بأرضهـم مدينـة رايـة ... فيهـا الجبـاة لعامـل جــراح

والترك كانت قـد أذلـت فارسـا ... لم يستروا مـن شرهـم بوجـاح

فشكـوا إليـه فزارهـم بمقانـب ... فيهـا صـراح ينتمـي لصـراح

تركوا سبايا التـرك فيهـم بينهـم ... للبيع تعرض فـي يـد الصيـاح

وغـدا منوشهـر يمـت بطاعـة ... وولايـة مـن منـعـم مـنـاح

أو ذو المنار بنى المنار إذا غـزا ... ليدلـه فـي رجعتـه ومــراح

ألقـى بمنقطـع العمـارة بركـه ... في الغرب يدعو لات حين بـراح

والعبد ذو الأذعار إذ ذعر الورى ... بوجـوه قـوم فـي السبـأ قبـاح

قوم من النسناس مذكـورون فـي ..أقصى الشمال شمال كـل ريـاح

وأخـوهُ إفريقيس وارث ملكـه ... حتـف العـدو وجابـر الممتـاح

ملك بنـى فـي الغـرب إفريقيـةً ... نسبـت إليـه بأوضـح الإضـاح

وأحـل فيهـا قومـه فتملـكـوا ... مـا حولهـا مـن بلـدة ونـواح

وكذلـك الهدهـاد أيضـاً عامـر ... هـدت قواعـد ملكـه المنصـاح

أم أين بلقيس المعظـم عرشهـا ... أو صرحها العالي على الأصراح

زارت سليمان النبي بتـدمـرمن ... مأرب دِينـا بـلا استنكـاح

في ألف ألف مدجج مـن قومهـا ... لم تأت فـي إبـل إليـه طـلاح

جاءت لتسلم حيـن جـاء كتابـه ... دعائهـا مـع هُدهُـدٍ صــداح

سجدت لخالقها العظيـم وأسلمـت ... طوعا وكـان سجودهـا لبـراح

أو ياسر الملك المعيد لمّا مضـى ... من ملـك حـي لا تـراه لقـاح

أبقي بوادي الرمل أقصى موضـعٍ .. بالغرب مسنـد ماجِـدٍ جَحْجـاح

ِلم يلـق بعـد عبـوره بيتـاً ولاشيئاً ... مـن الحيـوان ذي الأرواح

أم أين شمر يرعش الملـك الـذي ... ملك الورى بالعنـف والإسجـاح

قد كان يرعـش مـن رآه هيبـة ... ورنـا إليـه بطـرفـه اللـمـاح

وبه سمرقند المشـارق سميـت ... لله مـن غـازٍ ومــن فـتـاح

وأتـى بمالـك فـارسٍ كيقـاوسٍ ... في القيد يعثـر مثخنـاً بجـراح

فأقام في بئرٍ بمأرب برهـةً فـيل ... سجـن يجـأر معلنـاً بصيـاح

فاستوهبت سعـدى أباهـا ذنبـه ... فعفـى وسيـره بحسـن سـراح

والأقـرَنُ الملـك المتـوج تبـع ... عـراك البـلاد بكلكـل فــداح

وغزا بـلاد الـروم يبغـي واد ... يقـوت صاحـب عـزة وطمـاح

فقضى هنالك نحبـه وأتـى إلـى ... أجـل معـد للحـمـام مـتـاح

والرائـد الملـك المتـوج تبع ... ملـك يـرود الأرض كالمسـاح

فتح المدائن والمشـارق وانتحـى ... للصيـن فـي بـريـة وبــراح

فأذاق يعبـر حتفـه فدحـى بـه ... فـي قعـر لـحـد للمنـيـة داح

وأحل من يمـن بتُبَّـتَ معشـراً ... أضحوا بهـا عنّـا مـن المـزّاح

والترك قبل الصين كان لهـم بـه ... يـوم شتيـم الوجـه والأكــلاح

والكامل الملـك المتـوج أسـد ... فيـه تقصـر مِـدحـةُ الـمـداح

كم قاد من جيش أجيـش كبابـل ٍ ... وكتيبـةٍ تغـشـى الـبـلاد رداح

حتى استباح بلاد فارس بالقنـا .... وبكل أجرد فـي الجيـاد وقـاح

والترك والخزر استبـاح بلادهـم ... والروم منـه تتقـي بـالـراح

والصين تجبي خراجهـا عُمّالُـهُ ... في بكـرةٍ مـن دهرهـم ورواح

نطح الأعاجم في جميـع بلادهـم ... بأحدِّ قـرْنٍ فـي الوغـى نطـاح

وأذاق موليس الحمـام وجُـؤذَراً ... ونجـى قُبـاذُ كثعلـبٍ صـيـاح

حتـى أتـاه ذو الجنـاح برأسـه ... من أرض بلخ ونهرهـا المنسـاح

وأتـى بقسطنطين فـي أغلالـه ... بِهرْمُـزٍٍ فـي قيـده الملـحـاح

وغزوا أرض الشمال فخاض فـي ... ظلماتهـا بمـنـارة المصـبـاح

وكسى البنيـة ثـم قـرب هَدْيَـهُ ... سبعيـن ألفـاً مـن بنـاتِ لقـاح

أم أين حسان بن أسعد خانـه ... دهـر تـلا الإحسـان بالإقبـاح

وريـاحٌ الطَّسْمـيُّ لمّـا جــاءه ... مستعيـدا فشفـى غليـل ريـاح

أفنى جَدِيسـاً باليمامـة إذا علـوا ... طَسْمـاً بحـد ذوابـل وصفـاح

أم أين عمرو وصنوه المدرى لـه ... فأصـاب صفقـة خاسـرٍ كـداح

لم يستمع من ذي رُعَيـنٍ عَذْلَـهُ ... والحين لايثنيـه لَحـيُ اللأحـي

فبـدت ندامتـه وجانبـهُ الكـرا ... فرأى السلوَّ بغير شـرب الـراح

أفنى رجالا شاركـوه فأصبحـوا ... ككباش عيـدٍ فـي يـدي ذبـاح

أو تبع عمرو بن حسان الـذي ... سفـح الدمـاء بسيفـه السـفـاح

قتـل اليهـود بيثـرب وأراهــم ... أنيـاب ثغـر للمنـيـة شــاح

أم أين عبد كلال الماضـي علـى ... دين المسيح الطاهـر المسـاح

أو ذو معاهـر غلقـت أبـوابـه ... فأنـي لهـا الحدثـان بالمفتـاح

أو ذو نواس حافرالأخدود فـي ... نجران لم يخش احتمـال جنـاح

ألقى النصارى في نيرانٍ أججـت ... بوقـود جمـرٍ مضـرمٍ لـفـاح

فدعـا لـه ثعلـبـان أحابِـشـاً ... منهم بقاع الأرض غيـر ضـواح

فتقحـم البحـر العميـق بنفسـه ... وسلاحـه وجــواده السـبـاح

فغـدا طعامـاً بعـد عـزٍّ بـاذخ ... للحوت من نـونٍ ومـن تمسـاح

وأتى ابن ذي يزنٍ بأبنـا فـارس ... لمّـا تغـرب وانثنـى بنـجـاح

فغدا الأحبـاش للأعـارب أعبـدا ... يشرونهـم بخـسـارة وربــاح

أيـن المثامنـة الملـوك وملكهـم ... ذَلّوا لصَرفِ الدهر بعـد جمـاح

ذو ثعلبـان وذو خليـل ثــم ... ذوسحـر وذو جدن وذو صـرواح

أو ذو مقـار قبـل أو ذو حزفـر ... ولقـد محـا ذا عثكـلان مــاح

تلك المثامنة الذرى مـن حمير ... كانوا ذوي الإفسـاد والإصـلاح

أو ذو مراثد جدنا القيل ابـن ذيسحر ... أبو الأذواء رحْـبُ السـاح

وبنـوه ذو قيـن وذو شَقَـرٍ ... وذوعمـران أهـل مكـارم وسمـاح

والقيـل ذو دنيـان مـن أبنائـه ... راح الحِمامُ إليـه فـي الـرواح

خدمتهم جـن الهـواء وسخـرت ... لمقاول بيـض الوجـوه صبـاح

أم أين ذو الرمحين أو ذو تُرْخُـمٍ ... سُقِيـا بكـأس للمنـون ذبــاح

أم أيـن ذو يَهَـرٍ وذو يـزنٍ ... وذوبـؤس وذو بيـحٍ وذو الأنــواح

أم أيـن ذو قيفـان أو ذو أصبـح ... لـم ينـج بالإمسـاء والإصبـاح

أم أين ذو الشعبين أصبح صدعـه ...لـم يلتئـم كمشعـب الأقــداح

أو ذو حـوال حبـل دون مرامـه ... أو ذو منـاخ لـم ينـخ بمـراح

أم أيـن غمـدان أو ذو فـائـش ... أو ذو رعين لـم يفـز بفـلاح

أو ذو الكباس وذو الكلاع ويحصب  أضحوا وهم للنائبـات أضاحي

والقيل أبرهة بن صبـاح قضـى ... نحبـا وأبرهـة أبـو الصـبـاح

والصعب ذو القرنين أدركه الردى ... قصدا ولـم يضـرب لـه بقـداح

وسطا على الصيفي هاتك عرشـه ... وعلـى أخيـه جذيمـة الوضـاح

وجذيمة الوضاح غير جذيمة ... الــزباء عـن علـم وعـن إصحـاح

والحرة الزباء سيق لهـا الـردى ... بيدي قصير الخُسـر لا الأربـاح

قتلت جذيمة وهـو خاطبهـا ولـم ... تفعـل كفعـل نضيـرة وسجاح

أم أيـن ذو أقـان أو ذو أفــرع ... أو ذو الجناح هزبر كـل جنـاح

أو ذو العبير وذو ذرائـح خانـه ... دهـر يعيـد النسـر كـالـذراح

أم أين ذو بينون أو ذمـر علـى ... وبنـو شراحبيـل وآل شــراح

أم أين ذو شهـران أم ذو مـاور ... أضحـت زنادهـا بـلا قــداح

وعلى الذي مـلأ البـلاد بخيلـه ... شهران مثـل شقيقـه المصبـاح

أم أيـن فهـد أو همـال وابـنـه ... زيـد عفاهـم دهرهـم بمسـاح

أم أين ذو ثـات وذو هكـر وذونمـر ... وذو صبـر وذو المشـراح

أم أين ذو غيمـان أو ذو شـوذب ... اللاهي بيض في النسـاء مـلاح

أم أيـن ذو نبـع وذو سخـط ... أوذو الملاحـي لات حيـن مـلاح

أم أيـن ذو أوسـان أو ذو مـأذن ... أم أيـن ذو التيجـان والإبـراح

وعباهل من حضرموت من بنـي ... أحمـاد والأشبـا وآل صـبـاح

والغر مـن جـدن وأبنـا مـرة ... وبني شبيب والألـى مـن شـاح

وبنـو الهزيـل وآل فهـد منهـم ... من كـل هـش للنـدى مرتـاح

أذواء حمير قد ثـوت وملوكهـا ... في الترب ملك ضرائح وصفـاح

أضحوا ترابا يوطئون كمثـل مـا ... وطئـت هوامـد تربـة وبطـاح

ذلـت لهـم دنياهـم ثـم انثنـت ... ترميهـم بالحـوافـر الـرمـاح

مطرت عليهم بعد سحب سعودهم .دسحب النحـوس بوابـل سحـاح
ما هابهم ريب المنون ولا احتمـوا ... عنـه بأسـيـاف ولا أرمــاح

كـلا ولا بعسـاكـر ودسـاكـر ... وجحافـل ومعـاقـل وســلاح

سكنوا الثرى بعد القصور ولهوهم... بمطاعـم ومـشـارب ونـكـاح

أضحت مدثـرة قصورهـم التـي ... بنيـت بأعمـدة مـن الصـفـاح

والدهـر يمـزج بؤسـه بنعيمـه ... ويرى بنيـة الغـم فـي الأفـراح

الخميس، 2 أكتوبر 2025

غزوة الأحزاب

غزوة الخندق

 

 

 

• حدثَت في شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة.

 

• قائد المسلمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

• عدد جيش المسلمين: ثلاثة آلاف مقاتل.

 

• قائد جيش المشركين: أبو سفيان، وعدد جيشه: عشرة آلاف مقاتل.

 

 

 

♦ سببها:

 

أنَّ زعماء بني النَّضير من اليهود الذين لجؤوا إلى خيبر بعد إجلائهم عن المدينة، وهم: حُيي بن أخطب، وسلَّام والربيع ابنا أبي الُحقيق، وكنانة بن الربيع، وغيرهم، خرجوا إلى قريش في مكَّة، ودعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

وقالوا لهم: إنَّا معكم عليه حتى نَستأصله، فقالت لهم قريش: يا معشر يهود، إنَّكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خيرٌ أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أَولى بالحقِّ منه، وكذبوا وهم يَعلمون الحقَّ من أجل مصالحهم الدنيوية، ونشطوا في تحزيب قريش ومَن حالفها على حَرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجوا حتى جاؤوا غطفان، وذكروا لهم استعداد قريش، فأجابوهم.

 

 

 

خرجت قريش للحرب وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها عُينية بن حصن، وخرجت بني مرَّة وقائدها الحارث بن عوف، وخرج مسعود، وقيل: مسعر بن رخيلة بن نويرة فيمن تابعه من أشجع، وتحزَّب هؤلاء ضد المسلمين، وأتوا بخيلهم ورَجِلهم لاستئصال المسلمين.

 

 

 

ولما علِم الرسول صلى الله عليه وسلم   بأمرهم، ضرب الخندقَ على المدينة، وكان الذي أشار عليه بالخندق سَلْمان الفارسي، وكان أول مَشهد شهِده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذٍ حُر، قال: يا رسول الله، إنَّا كنا فارس إذا حوصرنا، خندقنا علينا.

 

 

 

وعمِل المسلمون الخندقَ، فكان طويلًا من "أُجُم الشيخين"، حتى "المذاد" - والأجم بمعنى الأطم، وهو الحصن - ووزع على كلِّ عشرة من المسلمين أربعين ذراعًا ليحفروها من الخندق، وقال الأنصار: سَلمان منَّا؛ وذلك ليَضُموه معهم في حَفر الخندق؛ لقوَّته وصبره على هذا العمل، وقال المهاجرون: بل سَلْمان منَّا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سلمان منَّا أهل البيت))، فكان سَلمان عاشر ثلاثة من المهاجرين وستة من الأنصار اشتركوا في حَفر أربعين ذراعًا، وهم الذين خرجَت لهم الصَّخرة المروة فلم يقدروا على كسرها، بل كسرَتْ حديدَهم فاستعانوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكسرها بضرباتٍ ثلاث، خرج من كلِّ ضربة برق، فرأى في الأولى قصورَ الحيرة والمدائن، وفي الثانية قصور الشام، وفي الثالثة قصور صنعاء، وبشَّر النَّبي صلى الله عليه وسلم بفتح هذه البُلدان.

 

 

 

حصار المدينة:

 

وصلت قريش وحلفاؤها إلى المدينة وحاصروها، وكانوا يتوقَّعون أن يقابِلهم جيشُ المسلمين كما حصل في أُحُد، ولمَّا أرادوا أن ينشبوا القتال، قام عددٌ من فرسان قريش منهم: عمرو بن ودٍّ، وعكرمة بن أبي جهل، ونوفل بن عبدالله، فخرجوا على خيلهم وقالوا: تهيَّؤوا يا بني كنانة، فستَعلمون اليوم من الفرسان، ثمَّ أقبلوا نحو الخندق حتى وقفوا عليه، فلمَّا رأوه قالوا: والله هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، وراحوا يبحثون عن مكان ضيِّق ليقتحموا منه، واقتحمت بعضُ الخيل، وجالت ما بين الخندق وسَلْع، فخرج إليهم علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين وسدَّ عليهم الثَّغرة التي اقتحموا منها، وتبارَز مع عمرو بن ود، فقتَلَه وقتل ابنَه حسل بن عمرو، وعادت الخيل مُنهزِمة، كما حاول نوفل اجتياز الخندق فسقط فيه فرماه المسلمون بالحجارة، فقال: يا معشر العرب، قتلة خير من هذه، فنزل إليه عليٌّ فأجهز عليه.

 

 

 

وأُصيبَ من المسلمين سعد بن معاذ رضي الله عنه، رماه ابن العرقة في ساعده فقُطِع أكحله وقال: اللهمَّ إن كنتَ أبقيتَ من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها؛ فإنَّه لا قوم أحب إليَّ أن أجاهدهم من قوم آذَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وكذَّبوه وأخرَجوه، اللهمَّ وإن كنتَ قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي شَهادة، ولا تُمتني حتى تقرَّ عيني من بني قريظة.

 

 

 

 

الفواكه العذب ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

  اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ  ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ: اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺄﻟﻴﻒ...