الخميس، 18 سبتمبر 2025

وفي ذاك للمؤنسي عبرة ومأرب عفى عليه العرمرخام بنته لهم حمير إذا جاء مواره لم يرمفأروى الزروع وأعنابها على سعة ماؤهم إذا قسمفعاشوا بذلك في غبطة فحاربهم جارف منهزمفطار القيول وقيلاتها ببهماء فيها سراب يطمفطاروا سراعا وما يقدرو ن منه لشرب صبي فطم

وفي ذاك للمؤنسي عبرة     ومأرب عفى عليه العرم

رخام بنته لهم حمير     إذا جاء مواره لم يرم

فأروى الزروع وأعنابها     على سعة ماؤهم إذا قسم

فعاشوا بذلك في غبطة     فحاربهم جارف منهزم

فطار القيول وقيلاتها     ببهماء فيها سراب يطم

فطاروا سراعا وما يقدرو    ن منه لشرب صبي فطم

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2025

‏خمس يعرفن بخمس :١- الشجرة تعرف من ثمارها٢- والمرأة عند إفتقار زوجها٣- والصديق عند الشدة٤- والمؤمن عند الإبتلاء٥- والكريم عند الحاجةخمس يرفعن خمس :١- التواضع يرفع العلماء٢- والمال يرفع اللئام٣- والصمت يرفع الزلل٤- والحياء يرفع الخلق٥- والهزل يرفع الكلفةوخمس يأتين بخمس :١- الإستغفار يأتي بالرزق٢- وغض البصر يأتي بالفراسة٣- والحياء يأتي بالخير٤- ولين الكلام يأتي بالمسألة٥- والغضب يأتي بالندموخمس يصرفن خمس :١- لين الكلام يصرف الغضب٢- والإستعاذة بالله تصرف الشيطان٣- والتأني يصرف الندامة٤- وإمساك اللسان يصرف الخطأ٥- والدعاء يصرف شر القدرخمس قربهن سعادة :١- الإبن البار٢- والزوجة الصالحه٣- والصديق الوفي٤- والجار المؤمن٥- والعالم الفقيهوخمس يطبن بخمس :١- الصحة برغد العيش٢- والسفر بحسن الصحبة٣- والجمال بحسن الخلق٤- والنوم براحة البال٥- والليل بذكر اللهعلى قدر الهدف يكون الانطلاق ففي :طلب الرزق قال : فامشوا وللصلاة قال : فاسعوا وللجنة قال : وسارعوا وأما إليه سبحانه فقال : ففروا إلى الله

الاثنين، 15 سبتمبر 2025

توحيد الله

إن الهداية منحة إلهية، يهبها الله لمن يشاء، فهي ليست أمنية يتمناها العبد، وينتظرها حتى تأتيه، بل هي إقبال على الطاعات، وابتعاد عن المعاصي والمنكرات، والمسارعة بالتوبة والأوبة والخضوع والانقياد، والقبول والاستسلام. المسارعة إلى الله قبل الندمالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.أيها الإخوة في الله! يقول الله عز وجل: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة:13] ويقول عز وجل: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [يونس:99] ويقول عز وجل: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56].اتصل بي شابٌ مؤمنٌ هداه الله ووفقه إلى الصراط المستقيم، وقال لي: إنه دعا أحد إخوانه في الله إلى الإيمان، وإلى الهداية والالتزام، فتعلل بهذه التعللات، واستشهد بهذه الآيات، وقال: إن الله لم يهده. فيقول لي الأخ: كيف أصنع به؟ وبماذا أجيب عليه؟الإجابة على مثل هذا الذي يقول: إذا هداني الله اهتديت .. لو أن الله هداني لكنت مثلك أو أحسن منك؛ لكن لم يهدني الله إلى الآن.الجواب جاء في القرآن الكريم -وكأنه يعالج مثل هذه المشكلة، ويجيب على هذا التساؤل- في آخر سورة الزمر، يقول عز وجل: وَاتَّبِعُوا هذا أمر لكم أيها المكلفون أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر:55] وأحسن ما أنزل هو كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم مِنْ قَبْلِ أي: فليس هناك مجال للتأخير أبداً، إن من يماطل أو يؤجل التوبة، لحظة واحدة خاسر؛ لأن التأجيل ليس من صالحه، التأجيل يعرضك لقضيتين خطيرتين: إما مفاجأتك بالقضاء والقدر على غير موعد، فتخسر خسارة كبيرة، وتندم ندامة لا تعوض، ولا تقوم لها الدنيا كلها، وإذا سلمت من الموت ولم تتب؛ فإنك تخسر خلال فترة التأجيل وقتاً ذهبياً من عمرك كان بإمكانك أن تستغله، وأن تملأه بالعمل الصالح، فالذي يماطل بالتوبة خاسر على الجانبين، ماذا يكسب عندما يظل بدون توبة؟ يكسب نوماً كثيراً، وأكلاً كثيراً، وشهوات كثيرة، ودنيا؟!!لا. بل إنه يخسر كل شيء، يقول الله عز وجل: وَمَاذَا عَلَيْهِمْ يعني: ماذا يضرهم لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً [النساء:39] يعني: ماذا ينقصهم ويضرهم لو أنهم ساروا على الخط الصحيح، والتزموا الإيمان بالله وباليوم الآخر، والإنفاق في سبيل الله .. ما الذي يضرهم؟! لا شيء، بل لهم لا عليهم، فالإنسان لا ينبغي له أن يؤجل التوبة وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ [الزمر:55] يعني: الموت، وسماه الله عذاباً لأنهم في دائرة العذاب .. الموت للكافر والفاجر والعاصي هو الانتقال من العذاب الأدنى إلى العذاب الأكبر، الذي قال الله فيه: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة:21] فالعذاب الأدنى ما يناله الفاجر والعاصي من شقاء وضلال وقلق في هذه الدار، فإذا مات قال الله تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر:54] من يستطيع أن ينصرك في تلك اللحظات؟ إذا مت ولقيت الله أيها العبد! ووجهك أسود، وصحفك سوداء، وعملك سيئ .. فمن ينصرك؟! هل المال ينصر في تلك اللحظات؟! الولد ينصر؟! هل المنصب والجاه، والملك والإدارة، والوزارة والإمارة؛ تنصر؟! لا. لا ناصر أبداً إلا الله.والله تعالى لا ينصر الكافر؛ لأنه قال: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] نصرهم في الدنيا والآخرة، أما الفجرة فلا ينصرهم الله، بل يخذلهم ويتخلى عنهم أحوج ما يكونون إليه.الدعوة إلى الإنابة والرجوع إلى الله تعالىوَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر:54] (وأنيبوا) أي: ارجعوا، والإنابة هي: سرعة التوبة، ليس تائباً فقط، بل منيباً مهرولاً إلى الله، مسرعاً لا يلوي على شيء، اتجاهه وعزمه وتصميمه في سيره إلى الله، في كل لحظة يتوب، يقول عليه الصلاة والسلام: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة) ويحسب له في المجلس الواحد الاستغفار سبعين مرة وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال الله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً [الفتح:2] وكان في كل أوقاته يردد: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، كان رجوعاً أواباً.وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ [ق:31-32] يعني: الجنة لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [ق:32] أواب يعني: رجاع، حفيظ: محافظ على طاعة الله، حريص عليها، يضن بها أعظم من ضنه بالدرهم والدينار مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ [ق:33-34] نسأل الله من فضله، وهذا هو الشرف والفضل يا أخي!إذا مت ورأيت في بيتك ملائكة الجنة معها كفن من الجنة، وجاءك ملك الموت، وقال لك: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [الفجر:27-28] والله لا تحزن على شيء، تحزن على ماذا؟ على الزوجة؟ تحزن على واحدة والله سيعطيك في الجنة سبعين زوجة، الواحدة منهن خيرٌ من الدنيا وما عليها؟ والله ما عاد تذكر واحدة في هذه الدنيا إلا إن كانت صالحة، ويجعلها ربي معك في الجنة.أتحزن على عمارة أو بيت والله سيعطيك قصوراً في الجنة من در مجوف، طول القصر ستين ميلاً في السماء؟ أتحزن على مزرعتك والله يعطيك مزرعة في الجنة، الغصن الواحد من شجرة الجنة مائة عام يقطعها بصرك، وأنت جالس تبصرها على مسافة مائة عام؟!تصوير المعرضين عن التوبة وتحسرهم بعد الموتلِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق:32-33] منيب: خاشع خاضع لله، يبكي من خشية الله .. لا يتعاظم على الله .. لا يتعالى على أوامر الله، إنما يرتعد، يخاف، يوجل، يشفق، كأن النار ما خلقت إلا له، يتصور أن الناس كلهم ناجون وأنه هو الخاسر، ويتصور أن الناس كلهم صالحون وأنه هو الفاسق، ويتصور أن الناس كلهم سيدخلون الجنة وأنه في النار، ولهذا في قلبه مثل النار.لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق:32-33] هذه صفات أهل الإيمان أربع صفات: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق:34-35].يقول الله عز وجل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الزمر:53-55].مسرع بالسيارة، وفجأة بنشرت العجلة، ليس عندك حساب أو تخطيطات للموت، كل حساباتك للدنيا، كثير من الناس يموت وفي باله كل شيء إلا الموت، في باله الوظيفة، والزوجة، والعَشاء، والأولاد، ولكن أن يأتيه الموت بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الزمر:55] من غير أن تتصوروا أو تعقلوا.أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ [الزمر:56] أي: لئلا تقول نفسٌ، وهنا نفس نكرة، أن تقول أي نفس عند الموت يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر:56] يتمنى ويتحسر ويتندم على ما فرط في جنب الله، ما الذي فرط فيه في جنب الله؟ إما بارتكاب معصية، أو بترك طاعة.(يا حسرتى) هل يريد أحدنا يا إخواني! أن يقول هذه الكلمة عند الموت؟ والله ليس هناك عقل عند الإنسان الذي يعيا إلا على المعاصي والذنوب، ونقول له: يا أخي! اتقِ الله لا تزنِ، لا ترابِ، لا تترك فريضة، لا تعق والديك، لا تقطع رحمك، يقول: لا. يعني: فهل تستمر حتى تموت؟ وبعد ذلك تأتيك التحسرات وتقول: (يا حسرتى) هل تنفعك هذه التحسرات؟ هل تغني عنك وتنفعك هذه الأشياء؟ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر:57-58] إذا رأيت النار ومنزلها لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر:58] يطلب فرصة ثانية، يطلب إمهالاً لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر:58] يعني: رجعة إلى الدنيا فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر:58] أرجع فأعمل عملاً صحيحاً، اعمل الآن إن كنت صادقاً، هب أنك مت، وأنك دخلت القبر، وأنك رأيت مصيرك وقلت: ردني يا رب، فالآن .. ردك ربي، لا زلت حياً!وبعد ذلك قال: أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر:57] هذا الشاهد من الآيات، مثل الذي يقول له: يا أخي! اتقِ الله، قال: لو أن الله هداني لكنت مثلك، هذا العذر يقوله الآن ويقوله إذا مات، يقول هذه الكلمة: يا رب! لو أنك هديتني لكنت مع الناس: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر:57] قال الله عز وجل جواباً على هذا المكابر: بَلَى يا كذاب بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر:59] أي: قد هديتك، قال المفسرون: معنى: (جاءتك آياتي) أي: هديتك إليها بآياتي. حقيقة الهداية ومعناها الأسئلة نسخة نصية للطباعة , لو أن الله هداني للشيخ : سعيد بن مسفرمكتبتك الصوتية

قال العلماء: التوبة واجبة مِنْ كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين اللَّه تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عَنْ المعصية. والثاني: أن يندم عَلَى فعلها. والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا؛ فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة وأن يبرأ مِنْ حق صاحبها. فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كان حدَّ قذفٍ ونحوه مَكَّنَه مِنْه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله مِنْها.

غرباء القرن الواحد والعشرين بندر بن عبدالله الثبيتي حينما تتأمل في حال العالم اليوم وترى الانغماس الذي تعيشه البشرية في الرذائل والقبائح، وترى أهل الفساد يمكرون ويُخرجون الناس عن فطرتهم، وتجد نفسك محاطة بأهل البدع والأهواء وأهل الفسوق والمجون فلا يكاد يمر يومك دونما تقرأ أو تسمع لهم، حينما تجد أن دينك مهدد من كل جهة فإن جئت للشهوات فهي تجاذبك يمنة ويسرة وإن جئت للشبهات فهي السائدة والرائجة تستقطب كلّ يومٍ العديد من المنخدعين، وتجد قلبك فزعاً قلقاً من أن يحول الله بينك وبينه في ظل هذه المغريات والتحديات حينها لا بد أن تبحث عن الزاد في الطريق ولابد للسلوان والبشرى أن تأتيك. وهذا لن يكون إلا بتدبر كلامه سبحانه وتعالى الذي جاء ليثبت به فؤاد من هو خيرٌ منا فكيف بنا ونحن الضعفاء، غرباء القرن الواحد والعشرين هم امتداد لغرباء سابقين يجمعهم رابط واحد وصفة لازمة ألا وهي (إصلاح الفساد)، لقد جاء القرآن بذكرهم ووصفهم ليحتذي السائر نحو الله به ويتسلى بمضمونه، يقول الله عز وجل فيهم ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 116] فهؤلاء هم غرباء كلّ قرن، وهم الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، لقد كانت أوضح صفة لهؤلاء الغرباء هي (نهيهم عن الفساد) نهيهم عن المعاصي والمنكرات، وقد جاءت السنة الكريمة بتفسير هذا المعنى تفسيراً واضحاً فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء؟ قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس) قال ابن رجب: "وهؤلاء الغرباء قسمان:أحدهما: من يصلح نفسه عند فساد الناس.والثاني: من يُصلح ما أفسد الناس، وهو أعلى القسمين وأفضلهما"، ولذا جعل الله هؤلاء الغرباء هم خير هذه الأمة إلى قيام الساعة ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [آل عمران: 110] ولا شك ولا ريب بأن مجمل صفاتهم كما ذكرها الله في كتابه أو بينها لنا رسولنا في سنته تدل على أنهم أهل غيرة واصلاح ليسوا يائسين قانطين من حال مجتمعاتهم، صالحون مصلحون يحيون سنة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام، لا يجزعون من ذلهم في الدنيا، ولا يتنافسون في عزها، الناس من حولهم في حال وهم على حال، الناس في راحة وغفلة، وهم في نصبٍ يسارعون للتغيير وينادون للمعروف ويحاربون المنكر، ولو كان معروفاً بين الناس، يغارون على محارم الله أن تنتهك غيرة محمودة، يناصحون ولا يفضحون، لا يرجون ديناراً ولا قطميراً، هم الغرباء المنتسبون لله ولرسوله وليسوا إلى طائفة أو حزب أو مذهب، تراهم أفراداً في كل مجتمع، غرباء في ديارهم وأوطانهم، مستوحشين بين قبائلهم وعشائرهم، قام سوقهم وصاروا صفوة الناس الذين اختارهم الله لما جاؤوا به من مخالفة أهوائهم ولذاتهم ولما صدعوا به من الحق لأجله سبحانه وتعالى، فكانت المزية العظمى أن ينالهم أجر خمسين من صحابة رسول الله أجراً غير منقوص وفضل الله يؤتيه من يشاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ" قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ قَالَ: بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ). فيا معاشر الغرباء:إنّها أيامٌ قليلة ويدنو الأجل ويؤذن بالرحيل، فلا يأتي هذا الموعد وقد تخلف أحدكم عن القوم، الحذر الحذر من فتنة الشبهات التي تتزين في صورة التسامح والتعايش، إياكم ثم إياكم أن تنخدعوا بانفتاح الدنيا بزخرفها على الناس التي جعلت الفواحش والشهوات في متناول اليد فهي لا تساوي منكم تنازلاً عن شرف ما اختاركم الله له، واحذروا أن تصابوا باليأس والقنوط من غلبة أهل الباطل، وتصفيق الجماهير لأهل المجون والفسوق، فطول المدة يصنع الرجال ويمحص المخابر ونصر الله بعد ذلك لقريب، ولكم نصيحة من الإمام الآجري رحمه الله حري بنا أن نرعي لها الأسماع والقلوب. يقول رحمه الله في كتابه صفة الغرباء:(من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته. فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد؟ قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك، فالأبوان متبرمان بفعالك، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك، والإخوان والقرابة قد زهدوا في لقائك. فأنت بينهم مكروب محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة فأنست بمن شاكلك من الغرباء، واستوحشت من الإخوان والأقرباء، فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك، فإن صبرت على خشونة الطريق أياماً يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة، وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية، أرضها طيبة ورياضها خضرة، وأشجارها مثمرة، وأنهارها عذبة). اللهم اجعلنا من غربائك في دنياك، وارزقنا أجر خمسين من صحابة حبيبك ومولاك، ولا تفتنا في ديننا، وثبتنا عليه حتى نلقاك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الفواكه العذب ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ

  اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ  ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻨﻮاﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ: اﻟﻔﻮاﻛﻪ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺄﻟﻴﻒ...