الأربعاء، 4 يونيو 2014

القصـــــيدة التي ابكت كل البنــــــــــــات




 القصـــــيدة التي ابكت كل البنــــــــــــات







قالت وفي عينها من رمشها كحل

قف وانتظرني فقد أودى بي الحول

أنا الغريبة يا عمري وكم نــظرت

إليك عيـــني بقلب ملؤه الوجل....

أنا المحبة والولهى على مضـــض

فكن رحيمـــا وقف يا أيها الرجل

لاتتركني فإني بت مغرمـــة

بحسن وجهـــك لما اختاره الخجل

صددت عني فكاد الصد يقتلـــني

وغبت عني فكـــاد العقل يختبل

فكرت أنساك لكني كواهـــمة

ظنـــت بأن قلوب الغيد تنتقل

فرحت أرسل طرفي في الوجوه فما

علـــمت قلبي إلا فيك يشتغل

ينام كل الورى حولي ولا أحـــد

يدري بأن فؤادي منك يشتعل

فكن شفوقا وجد لي بالوصال فمـا

أريـد غيرك أنت الحب والأمل

جد لي ولا تك مـــغرورا فما أحد

رأى جـــمالي إلا إغتاله الغزل

ألا ترى قدي المياس لو نظـــرت

إليه أجمل مـن في الأرض تختجل

ووجهي الشمس هل للشمس بارقة

إذا شخــصت إليها فهي ترتحل

فقلت والحزن مرسوم على شـــفتي

وفي فـــؤادي من أقوالها دخل

أختاه لا تهتكي ستر الـــحياء ولا

تضيعي الدين بالدنيا كمن جهلوا

والله لو كنت من حور الجــنان لما

نظرت نحوك مهما غرني الهدل

أختاه إني أخاف الله فاســـتتري

ولتعلـــمي أنني بالدين مشتمل

تمسكي بكتاب الله واعتصـــمي

ولا تكوني كمن أغراهم الأجل

أختاه كوني كأسماء التي صـــبرت

وأم ياســـر لما ضامها الجهل

كوني كفاطمة الزهراء مؤمنـــة

ولتعلمي أنـــها الدنيا لها بدل

كوني كزوجات خير الخلق كلهمو

من علم الـناس أن الآفة الزلل

من صانت العرض تحيا وهي شامخة

ومن أضاعـته ماتت وهي تنتعل

كل الجراحات تشفى وهي نافـــذة

ونافذ العرض لا تجدي له الحيل

من أحصـنت فرجها كانت مجاهدة

كمريم ابنت عمران التي سألوا

ومن أضاعته عاشت مثل جاهلة

تريـد تسير من قد عاقه الشلل

أختاه من كانت العلياء غاـــيته

فـــليس ينظر إلا حيث تحتمل

أختاه من همه الدنيا سيخسرها

ومن إلى الله يسعى سوف يتصل

أختاه إنا إلى الرحمان مرجعنـــا

وســـوف نسأل عما خانة المقل

أختاه عودي إلى الرحمان واحتشمي

ولا يـــغرنك الإطراء والدجل

توبي إلى الله من ذنب وقعت به

وراجعي النفس إن الجرح يندمل


. ورجل اشجع من امراءه ..ّ!!




ورجل اشجع من امراءه  




وكان هناك شابٌ عابدٌ كان حسن السمت ، كثير العبادة ، نظرت إليه فتاة فشُغفت به ، وتعلّقت به، فقالت له يوم من الأيام وقد تعرّضت له: يا فتى اسمع مني كلمات، أكلّمك بها .... وهو لا يكلّمها .. كل يوم تعترض طريقه، تقول: يا شابّ أريد أن أكلّمك كلمات، وهو لا يكلّمها، حتى وقف في يوم من الأيام فقالت له: يا فلان.. إن جوارحي كلها مشغولة بك، فالله الله في أمري وأمرك.
فذهب الشاب إلى منزله، أراد أن يصلّي .. فلم يعقل كيف يصلّي..
فأخذ كتاباً وكتب فيها كلاماً، فلما رآها في الطريق ألقى إليها الكتاب 

ففتحت الشابة الكتاب بلهفة ما بعدها لهفة!
ماذا في هذا الكتاب ؟
إن فيه :


 بسم الله الرحمن الرحيم


اعلمي أيتها المرأة أن الله عزّ وجلّ إذا عصاه العبد أول مرة حَلِم ، فإذا عاد إلى المعصية مرة أخرى ستَر، فإذا لبس لها ملابسها غضب الله لنفسه غضبة تضيق لها السماوات والأرض والجبال والشجر والدوّاب!، فمن ذا يُطيق غضبه؟!
يا فلانة .. إن كان ما ذكرتِ باطلاً فإني أذكّركِ يوماً تكون السماء فيه كالمهل، وتصير الجبال كالعهن، وتجثو الأمم لصولة الجبّار العظيم




وإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي ، فكيف بإصلاح غيري ؟!


يا فلانة .. وإن كان ما ذكرت حقاً فإني أدلّك على طبيبٍ يداوي الكلوم والأوجاع المريضة.. ذلك هو الله ربّ العالمين فاقصديه بصدق المسألة، فإني مشغولٌ عنكِ


بقول الله:

{وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين. ما للظالمين من حميم ولا شفيع يُطاع .

 يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور} 

فأين المهرب من هذه الآيات؟!!.

وتعرّضت له بعد أيام، فتركها.. فقالت له: يا فلان .. يا فلان لا ترجع!؛ فلا كان المُلتقى بعد هذا اليوم أبداً إلاّ بين يدي الله!
ثم ذهبت وقالت له: عظني بموعظة أحملها عنك
قال: أوصيكِ بحفظ نفسك من نفسك، وأذكّركِ 


قول الله تعالى:

{وهو الذي يتوفّاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار}






 

فيمن ترك محبوبه حراماً فذل له حلالاً، أو أعاضه الله خيراً منه









فيمن ترك محبوبه حراماً فذل له حلالاً،

 أو أعاضه الله خيراً منه

قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى:


بلغني عن بعض الأشراف أنه اجتاز بمقبرة فإذا جارية حسناء

 عليها ثياب سوادٍ، فنظر إليها فعلقت بقلبه فكتب إليها:

قد كنتُ أحسب أن الشمس واحدة *** والبدر في منظرٍ بالحسن موصوفُ
حتى رأيتُك في أثواب ثاكلةٍ *** سُودٍ وصدغُك فوق الخد معطوف
فرُحتُ والقلبُ مني هائم دَنِفٌ *** والكبد حرّي ودمع العين مذروف
رُدّي الجواب ففيه الشكر واغتنمي *** وصل المحب الذي بالحب مشغوف

ورمى بالرقعة إليها فلما قرأتها كتبت:

إن كنت ذا حسبٍ زاكٍ وذا نسبٍ *** إن الشريف بغض الطرف معروف
إن الزناة أُناسٌ لا خلاق لهم *** فاعلم بأنك يوم الدين موقوف
واقطع رجاك لحاك الله من رجلٍ *** فإن قلبي عن الفحشاء مصروف


فلما قرأ الرقعة زجر نفسه وقال: أليس امرأة تكون أشجع منك؟

 ثم تاب ولبس مِدْرَعةً من الصوف والتجأ إلى الحرم،

 فبينما هو في الطواف يوماً وإذا بتلك الجارية عليها درعٌ من صوف فقالت له:

 ما أليق هذا بالشريف: هل لك في المباح؟ فقال: قد كنت أروم هذا قبل أن أعرف الله وأُحبه،

والآن قد شغلني حبُّه عن حب غيره فقالت له: أحسنت 

ثم طافت وهي تنشد:


فطفنا فلاحت في الطواف لوائحٌ *** غنينا بها عن كلّ مرْأى ومَسْمَع



كلمات لمن تملك الحزن قلبه.....كن مع الله












كن مع الله 

كلمات لمن تملك الحزن قلبه..

وكتم الهمّ نفسه..

وضيّق صدره..

فتكدربه الأحوال .. 

وأظلمت أمامه الآمال ..

فضاقت عليه الحياة على سعتها..

وضاقت به نفسه وأيامه وساعته وأنفاسه !

لا تحزن .. فالبلوى تمحيص .. والمصيبة بإذن الله اختبار .. والنازلة امتحان ..وعند الامتحان يُكرم المرء أو يهان ..

ماذا عساه أن يكون سبب حزنك ؟


إن يكن سببه مرض فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء ..قال الله جل وعلا  


{ وإذا مرضت فهو يشفين }

وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة فتأمل خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك كلمات لمن تملك الحزن قلبه.....كن مع الله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)

وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من قريب أو بعيد ، فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل ..قال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم :**


[ وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين }.

وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة ،فاصبر وأبشر


 ..قال الله تعالى كلمات لمن تملك الحزن قلبه.....كن مع الله

{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال
 والأنفس والثمرات وبشر الصابرين}

وان يكن سبب حزنك فقد شخص عزيز عليك كان مؤثرا فى حياتك ووجودك..........


فعلام الحزن إذن والأمر كله لله !

لا تحزن مهما بلغ بك البلاء ! 

وتذكر أن ما يجري لك قضاء يسري ..وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر !

وإليك أخي/أختي المسلمه. كلمات نيرة تدفع بها الهموم .. وتكشف عنك بإذن الله الأحزان ..


أولا : كن إبن يومك... 

إنسى الماضي مهما كان أمره ، إنساه بأحزانه وأتراحه ، فتذكره لا يفيد في علاج الأوجاع شيئاً وإنما ينكد عليك يومك ، ويزيدك هموماً على همومك .. فلا تحطم فؤادك بأحزان ولت .. ولا تتشاءم بأفكار ماوجدت!وعش حياتك لحظة بلحظة .. وساعة بساعة .. ويوماً بيوم ! تجاهل الماضي .. وأرمِ ما وقع فيه في سراب النسيان .. وأمسح من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان .. 


ثم تجاهل ما يخبئه الغد ..وتفائل فيه بالأفراح .. ولا تعبر جسراً حتى تقف عليه ..

فالماضي عدم .. والمستقبل غيب !

تأمل كيف إستعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال :** اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والجبن والبخل ، وقهر الدين وغلبة الرجال }

في الصلاة .. في ذكر الله .. في قراءة القرآن .. في طلب العلم .. في التشاغل بالخير ..في معروف تجده يوم العرض على الله ..يومك يومك تسعد ..

أشغل فيه نفسك بالأعمال النافعة ..وأجتهد في لحظاته بالصلاح والإصلاح .. 

إستثمر فيه لحظاتك يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا

ثانياً : تعبد الله بالرضى 

إجعل شعارك عند وقوع البلاء :إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها ..

إهتف بهذه الكلمات عند أول صدمة .. تنقلب في حقك البلية مزية ..والمحنة منحة .. والهلكة عطاء وبركة ! 

تأمل في أدب البلاء في هذه الآية


 :{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون }
ثالثا ً: أفقه سر البلاءلا تحزن ..

فالبلاء جزء لا يتجزء من الحياة .. لا يخلو منه غني ولا فقير ..ولا ملك ولا مملوك .. ولا نبي مرسل .. ولا عظيم مبجل .. فالناس مشتركون في وقوعه .. ومختلفون في كيفياته ودرجاته ..


{لقد خلقنا الإنسان في كبد }

لا تحزن .. واستشعر في كل بلاء أنك رشحت لامتحان من الله !..تثبت وتأمل وتمالك وهدي الأعصاب .. 

وكأن منادياً يقول لك في خفاءهامساً ومذكرا ً: أنت الآن في إمتحان جديد .. فاحذر الفشل .. تأمل قول 
رسول الله صلي الله عليه وسلم  : **

{ من يرد الله به خيراً يصب منه }

 رابعاً : لا تقلق فالمريض سيشفى .. والغائب سيعود .. والمحزون سيفرح .. والكرب سيرفع .. والضائقة ستزول .. 

وهذا وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ..


(( فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا) )

لا تحزن..فإنما كرر الله اليُسْر في الآية .. ليطمئن قلبك .. وينشرح صدرك ..وقيل : ** لن يغلب عُسر يُسرين }..

خامسا ً: اجعل همك في الله..

إذا اشتدت عليك هموم الأرض ..فاجعل همك في السماء ..ففي الحديث : ** من جعل الهموم هماً واحداً هـمَّ المعاد ، كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك }

لا تحزن ..فرزقك مقسوم .. وقدرك محسوم .. وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم .. لأنها كلها إلى زوال .. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرورإذا آوى إليك الهم .. فأوي به إلى الله .. والهج بذكره كلمات لمن تملك الحزن قلبه.....كن مع الله الله الله ربي لا أشرك به أحداً )


( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث )

 ( رب إني مغلوب فانتصر )

فكلها أوراد شرعية يُغفر بها الذنب ويَنفرج بها الكرب ..

أطلب السكينة في كثرة الإستغفار .. 

إستغفر بصدق مرة ومرتين ومائةومائتين وألف .. 

دون تحديد متلذذا بحلاوة الاستغفار ..ونشوة التوبة والإنابة .." إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "

أطلب الطمأنينة في الأذكار بالتسبيح ، والتهليل ، والصلاة على النبي الأمين وتلاوة القرآن ،ألا بذكر الله تطمئن القلوب لا تحزن ..

وأفزع إلى الله بالدعاء .. تضرع إلى الله في ظلم الليالي .. وأدبار الصلوات ..أختل بنفسك في قعر بيتك شاكي إليه .. باكي لديه ..سائل فَرَجه ونَصره وفتحه .. وألحِّ عليه.. مرة واثنتين وعشراًفهويحب المُلحين في الدعاء .. 

وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان 

اللهم إربط على قلبي وقوي إيماني

اللهم إربط على قلبي وقوي إيماني

اللهم إربط على قلبي وقوي إيماني

آمين .. آمين..آمين
سبحــــــــــــــــــانك ما أعظمـــــــــــــــــــك

الجمعة، 18 أبريل 2014

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا




 






حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا 



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، أما بعد :
أخي المسلم الحبيب: هل خلوت بنفسك يوماً فحاسبتها عما بدر منها من الأقوال والأفعال؟ وهل حاولت يوماً أن تعد سيئاتك كما تعد حسناتك؟ بل هل تأملت يوماً طاعاتك التي تفتخر بذكرها؟! فإن وجدت أن كثيراً منها مشوباً بالرياء والسمعة وحظوظ النفس فكيف تصبر على هذه الحال، وطريقك محفوف بالمكارة والأخطار؟! وكيف القدوم على الله وأنت محمل بالأثقال والأوزار؟ قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ) [الحشر:18،19]. وقال تعالى: ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) [الزمر:54].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).

عبادة وخشية
وقد مدح الله تعالى أهل طاعته بقوله: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) [المؤمنون:57-61).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: (لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون، ويتصدقون، ويخافون ألا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات) [الترمذي وابن ماجه واحمد].
أخي المسلم : هكذا كان سلقنا الكرام، يتقربون إلى الله بالطاعات، ويسارعون إليه بأنواع القربات، ويحاسبون أنفسهم على الزلات، ثم يخافون ألا يتقبل الله أعمالهم.
فهذا الصديق رضي الله عنه: كان يبكي كثيراً، ويقول: ابكوا، فإن لم تبكروا فتباكوا، وقال: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى: (إن عذاب ربك لواقع) [الطور:7]. فبكى واشتد في بكاؤه حتى مرض وعادوه. وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أياماً يعاد، يحسبونه مريضاً، وكان في وجهه خطأن أسودان من البكاء!!.
وقال له ابن عباس رضي الله عنهما: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح وفعل، فقال عمر: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر!!.
وهذا عثمان بن عفان ـ ذو النورين ـ رضي الله عنه: كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبلل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!!.
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنها: كان كثير البكاء والخوف، والمحاسبة لنفسه. وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فينسى الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.

واعظ الله في القلب
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيها أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس!! اسلكوا الصراط جمييعاً ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك! لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط: الإسلام. والستور: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. والداعي من فوق: واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم) [أحمد والحاكم وصححه الألباني].فهلا استجبت ـ أخي المسلم ـ لواعظ الله في قلبك؟ وهلا حفظت حدود الله ومحارمه؟ وهلا انتصرت على عدو الله وعدوك، قال تعالى: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونا من أصحاب السعير) [فاطر:6]].
عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال: ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيراً، فتح عينيه اللتين في قلبه، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب، وإذا أراد به غير ذلك، تركه على ما فيه ثم قرأ: (أم على قلوب أقفالها) [محمد:24].

أقوال في محاسبة النفس
1- كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة.2- وقال الحسن: لا تلقي المؤمن إلا بحساب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه.3- وقال قتادة في قوله تعالى: (وكان أمره فرطاً) [الكهف:28] أضاع نفسه وغبن، مع ذلك تراه حافظاً لماله، مضيعاً لدينه.4- وقال الحسن: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته.5- وقال ميمون بن مهران: لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك.6- وذكر الإمام أحمد عن وهب قال: مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلوا فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب.7- وكان الأحنف بن قيس يجئ إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه ثم يقول: حس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟8- وقال الحسن: المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبداً.
إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم.
إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله.
9- وقال مالك بن دينار: رحمه الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ألزمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل، فكان لها قائداً.10- وقال ابن أبي ملكية: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل!!أخي المسلم الموفق :قال الإمام ابن الجوزي: أعجب العجاب أن النقاد يخافون دخول البهرج في أموالهم، والمبهرج آمن!! هذا الصديق يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، وهذا عمر يقول: يا حذيفة هل أنا منهم ـ يعني من المنافقين ـ والمخلط على بساط الأمن!!
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير، بل التفريط والأمن).
هكذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن نفسه وعصره، فماذا نقول نحن عن أنفسنا وعصرنا؟!
فيا أخي الحبيب:لا تضيع أيامك، فإنها رأس مالك، فإنك ما دمت قادراً على رأس مالك قدرت على الريح، وإن بضاعة الآخرة كاسدة في يومك هذا، فاجتهد حتى تجمع بضاعة الآخرة في وقت الكساد، فإنه يجئ يوم تصير هذه البضاعة فيه عزيزة، فاستكثر منها في يوم الكساد ليوم العز، فإنك لا تقدر على طلبها في ذلك اليوم.
أقسام محاسبة النفس
محاسبة النفس نوعان: نوع قبل العمل ونوع بعده.النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه. قال الحسن رحمه الله: رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر.النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل.
وهو ثلاثة أنواع:
أحدها : محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى، قلم توقعها على الوجه الذي ينبغي.
وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور وهي:
1- الإخلاص في العمل.2- النصيحة لله فيه.3- متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه.4- شهود مشهد الإحسان فيه.5- شهود منة الله عليه فيه.6- شهود تقصيره فيه.
فيحاسب العبد نفسه هل وفى هذه المقامات حقها؟
وهل أتى بها جميعاً في هذه الطاعة؟
الثاني : أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله.الثالث : أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لم فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.
الأسباب المعينة على محاسبة النفس
هناك أساب تعين الإنسان على محاسبة نفسه وتسهل عليه ذلك منها:1- معرفته أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استرح من ذلك غداً، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غداً.2- معرفته أن ربح محاسبة النفس ومراقبتها هو سكنى الفردوس، والنظر إلى وجه الرب سبحانه، ومجاورة الأنبياء والصالحين وأهل الفضل.3- النظر فيما يؤول إليه ترك محاسبة النفس من الهلاك والدمار، ودخول النار والحجاب عن الرب تعالى ومجاورة أهل الكفر والضلال والخبث.4- صحبة الأخيار الذين يحاسبون أنفسهم ويطلعونه على عيوب نفسه، وترك صحبة من عداهم.5- النظر في أخبار أهل المحاسبة والمراقبة من سلفنا الصالح.6- زيارة القبور والتأمل في أحوال الموتى الذين لا يستطيعون محاسبة أنفسهم أو تدرك ما فاتهم.7- حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير فإنها تدعو إلى محاسبة النفس.8- قيام الليل وقراءة القرآن والتقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات.9- البعد عن أماكن اللهو والغفلة فإنها تنسي الإنسان محاسبة نفسه.10- ذكر الله تعالى ودعاؤه بأن يجعله من أهل المحاسبة والمراقبة، وأن يوفقه لكل خير.11- سوء الظن بالنفس،فإن حسن الظن بالنفس ينسي محاسبة النفس، وربما رأى الإنسان ـ بسب حسن ظنه بنفسه ـ عيوبه ومساوئه كمالاً.أخي الحبيب :حق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها ، فكل نفس من أنفس العمر جوهرة نفيسة يمكن أن يشتري بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد. فإضاعة هذه الأنفاس، أو اشتراء صاحبها ما يجلب هلاكه خسران عظيم، لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلاً، وإنما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمد بعيداً) [أل عمران:30].أخي الكريم :كان توبة بن الصمة من المحاسبين لأنفسهم فحسب يوماً، فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: يا ويلي! ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟ ثم خر مغشياً عليهن فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: (يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى).
كيفية محاسبة النفس
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن محاسبة النفس تكون كالتالي:أولاً: البدء بالفرائض، فإذا رأى فيها نقصاً تداركه.ثانياً : ثم المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.ثالثاً : محاسبة النفس على الغفلة ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله.رابعاً: محاسبة النفس على حركات الجوارح، كلام اللسان، ومشي الرجلين، وبطش اليدين، ونظر العينين، وسماع الأذنين، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته.
فوائد محاسبة النفس
ولمحاسبة النفس فوائد جمة منها:1- الإطلاع على عيوب النفس، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته.2- التوبة والندم وتدارك ما فات في زمن الإمكان.3- معرفة حق الله تعالى فإن أصل محاسبة النفس هو محاسبتها على تفريطها في حق الله تعالى.4- انكسار العبد وزلته بين يدي ربه تبارك وتعالى.5- معرفة كرم الله سبحانه وتعالى وعفوه ورحمته بعباده في أنه لم يعجل عقوبتهم مع ما هم عليه من المعاصي والمخالفات.6- مقت النفس والإزراء عليها، والتخلص من العجب ورؤية العمل.7- الاجتهاد في الطاعة وترك العصيان لتسهل عليه المحاسبة فيما بعد.8- رد الحقوق إلى أهلها، وسل السخائم، وحسن الخلق، وهذه من أعظم ثمرات محاسبة النفس.
قطار العمر
أخي المسلم:قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!
وقال أبو الدرداء : إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.
فيا أبناء العشرين ! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!
ويا أبناء الثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟
ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!
ويا أبناء الخمسين ! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!
ويا أبناء الستين ! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون ؟ لقد أسرفتم!!
وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعذر الله إلى من بلغه ستين سنة).
أخي الحبيب :كم صلاة أضعتها؟ .. كم جمعة تهاونت بها؟ .. كم صيام تركته؟ … كم زكاة بخلت بها؟ … كم حج فوته ؟ … كم معروف تكاسلت عنه؟ … كم منكر سكت عليه؟ … كم نظرة محرمة أصبتها؟ … كم كلمة فاحشة تكلمت بها؟ … كم أغضبت والديك ولم ترضهما؟ … كم قسوت على ضعيف ولم ترحمه؟ .. كم من الناس ظلمته؟ … كم من الناس أخذت ماله؟ ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع؟ فقال: (إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار) [مسلم].

إنا لنفرح بالأيام نقطـــعها  *** وكل يوم مضى يدني من الأجـــــل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً  *** فإنما الربح والخسران في العمل


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






خالد بن حسين بن عبد الرحمن

الخميس، 17 أبريل 2014

ذكرت ذنبي









ذكرت ذنبي



ذكرت ذنبي فأبكاني و حيرني   

كيف الخلاص و ما ضيعت من عمري 
 
يا ليت أذني لم تسمع حديث هوى 
 
ياليت كفي لم تخلق و لا قدمي   

ولا أهيم بشخص ليس يسمعني   

ولا ندبت دياراً كنت آلفه   

ولا تغزلت في ورقاء صادحة   

ولا تمنيت شيئاً لست مدركه   

ولا تكلمت في علم ومعرفة   

و ظل إبليس الملعون يلعب بي   

كم ذا أقيم على العصيان مكتتماً   

أمسي وأصبح في شيء يقربني   

كم ذا ابارزه بالذنب مستتراً 
 
ولا حياء من الرحمن يقبضني 
 
ولا خليل من الإخوان يوقظني 
 
سوى خليل رآني في تغربه   

فلا ازال إذا يلهو أبصره   

فليس خلي إلا من يرى زللي   

فالصاحب الحق كالصابون يذهب ما   

لما سمعت رقيبي وهو يطعنني   

و ليس شخصاً فتؤذيه و تضربه   

فانظر إليه وحسن خلق صورته   

وهو الذي يدفع الخصمين  عنك   

فعندما سمعت نفسي مواعظه   

فقلت يا نفس مهما كنت ساعية  

  لما غدا من جوار الله يطردني

  به المهيمن يوم الحشر يطلبني

  يا ليت عيني لم تنظر إلى حسن

  ولا لساني و ليت القلب لم يكن

  يوم النشور إذا الرحمن يسألني

ولا حننت إلى ربع و لا سكن

  على الأراك تغني و هي تندبني

  ولا قطعت بأسباب الردى زمني

  حتى دعيت له بالعالم الفطن

  وحرقة الذنب في الأحساء تحرقني

  وأنت سبحانك اللهم تحفظني

  إلى الشقاء و من السعد يبعدني

  عن العباد وعين الله تنظرني

  عن المعاصي التي لو شاء تهلكني

  من نومه لعذاب الله تحملني

  فحلّ مني محل الروح من بدني

  ولا يزال إذا أسهو يذكرني

  فلا يزال مع الأحيان ينصحني

  في الثوب من دنس الأقذار و الدرن

  من عن يميني و ينهاني و يزجرني

  لكنه فعلك المرفوع في الكفن

  فهو الأنيس إذا استوحشت في الجنن

  ما أفناك و ذا أعظم الجنن

  حنت وقالت ترى الرحمن يَقبلني

  إليه هرول بالآلاء والمنن

الأربعاء، 16 أبريل 2014

قصة رائعة عن الإيجابية




قصة رائعة عن الإيجابية




في حقبة الثلاثينات ألتحق طالب جديد بكلية الزراعة في إحدى 

جامعات مصر، وعندما حان وقت الصلاة بحث عن مكان ليصلي 

فيه فأخبروه أنه لا يوجد مكان في الكلية للصلاة فيه؛ غير غرفة

 صغيرة (في القبو) تحت الأرض ..

ذهب الطالب وهو في قمة الذهول والأستغراب من الناس في 

الكلية لعدم اهتمامهم بموضوع الصلاة ..

وتساءل ترى هل هم يصلون أم لا ؟!

المهم دخل الغرفة فوجد فيها حصير قديم وكانت عبارة عن غرفة 

صغيرة ضيقة وغير مرتبة ولا نظيفة، ووجد فيها عاملا يصلي وحده ..

فسأله الطالب : هل تصلي هنا ؟؟

فأجاب العامل : أيوه ، محدش بيصلي من الناس اللي فوق ومافيش 
مكان للصلاة غير هذه الغرفة.

فقال الطالب بكل اعتراض :

أما أنا فلا أصلي في هذا المكان تحت الأرض.

وخرج من القبو إلى الأعلى، وبحث عن أكثر مكان واضح في الكلية 

وعمل شيئ غريب جدا !!! وقف وأذن للصلاة بأعلى صوته !!

تفاجأ الطلاب بما حدث وأخذوا يضحكون عليه ويشيرون إليه بأيديهم 

.. ويتهمونه بالدروشة والجنون.

غير أنه لم يبالي بهم، جلس قليلا ثم

 نهض وأقام الصلاة وبدأ يصلي وكأنه لا يوجد أحد حوله.

صلي لوحده .. يوم .. يومين .. على نفس الحال من ضحك الطلاب ..

ثم بعدها وكأنهم اعتادوا على فعله هذا في كل يوم .. فلم يعد 

يسمع صوت ضحكاتهم وتندرهم به ..

ثم حصل تغيير صغير .. إذ خرج العامل الذي كان يصلي في القبو 

للصلاة معه جماعة ..

ثم أصبحوا أربعة وبعد أسبوع صلى معهم أحد أساتذة الكلية !!

أنتشرالموضوع وكثر الكلام عنه في كل أرجاء الكلية .. حينها 

أستدعى عميد الكلية هذا الطالب ..

وقال له :

لايجوز هذا الذي يحصل، أنتم تصلون في وسط الكلية !، وبدلاً من 

ذلك نحن سنبني لكم مسجد عبارة عن غرفة نظيفة مرتبة يصلي 

فيها من يشاء في أوقات الصلاة ..

وهكذا بني أول مسجد في كلية جامعية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أن طلاب باقي الكليات أحسوا بالغيرة 

وقالوا اشمعنا كلية الزراعة عندهم مسجد، فبني مسجد في كل 

كلية في الجامعة ..

ولا يزال هذا الشخص سواء كان حياً أو ميتاً يأخذ إلى اليوم حسنات 

وثواب كل مسجد بنى في جامعات مصر ويذكر فيها اسم الله ..

هذا الطالب تصرف بإيجابية في موقف واحد في حياته فكانت 

النتيجة أعظم من المتوقع . ...

تفسير سورة المزمل ابن كثير

  تفسير ابن كثير - جـ ١٤ ( ص: ١٦٠ ) ‌ ‌تفسير سورة المزمل وقوله مكية قال الحافظ أبو بكر بن عمرو بن عبد الخالق البزار (1) : حدثنا محمد بن موسى...