الخميس، 15 مارس، 2012

بـســم الــذي أنـزلــت مــن عـنــده الـســور






بـســم الــذي أنـزلــت مــن عـنــده الـســور




وأنقل لكم قصيدة سابق البربري رحمه الله


والتي كان ينصح ويعظ الخليفه العادل عمر بن عبد العزيز


فلاحظ أخي القاريء بأن القصيدة خلت من أي عبارة ثناء ومديح



للخليفه فقد كانت حقا خالصه لوجه الله فنعم الواعظ والموعوظ


وشتان اليوم مابين شعرائنا وشعرائهم



قال سابق البربري لعمربن عبد العزيز


بـســم الــذي أنـزلــت مــن عـنــده الـســور*******والـحـمــد لـلــه أمــا بـعــد يـــا عــمــر


إن كـنــت تـعـلــم مــا تـبـقــي ومــا تـــذر*******فـكــن عـلــى حــذر قــد يـنـفــع الــحــذر


واصـبـر عـلـى الـقــدر الـمـقــدور وارض بــه*******وإن أتـــاك بــمــا لا تـشـتــهــي الــقـــدر


فـمــا صـفــى لامــرىء عـيــش يـســر بــه*******إلا وأعــقـــب يــومـــا صــفـــوه كــــدر


قـد يـرعـوي الـمــرء يـومــا بـعــد هـفـوتــه*******وتـحــكــم الـجــاهــل الأيـــام والــعــبــر


إن الـتــقــى خــيــر زاد أنـــت حــامــلــه********* والـبــر أفـضــل شيء ناله بشر


مـن يـطـلـب الـجــور لا يـظـفــر بـحـاجـتــه*******وطـالـب الـعــدل قــد يـهــدى لــه الـظـفــر


وفـي الـهـدى عـبـر تـشـفــى الـقـلــوب بـهــا*******كـالغيـث يـحـيـى بـه مـن بعد مـوتــه الـشـجــر


ولـيـس ذو الـعـلــم بـالـتـقــوى كـجـاهـلـهــا*******ولا الـبـصـيــر كـأعـمــى مــا لــه بــصــر


والـذكــر فـيــه حـيــاة لـلـقــلــوب كــمــا********تـحـيــا الـبــلاد إذا مــا جـاءهــا الـمــطــر


والـعـلـم يـجـلـو الـعـمـى عـن قـلـب صـاحـبـه*******كـمـا يُـجَـلِّــي ســواد الـظـلـمــة الـقـمــر
 

لا ينفـع الذكـر قلبـا قاسـيـا أبــداً ،******* ، وهــل يلـيـن لـقـول الـواعـظ الحـجـر


ما يلبث المرء أن يبلى إذا اختلفت ،******* ، يوما علـى نفسـه الروحـات والبكـر


والـمـرء يصـعـد ريـعـان الشـبـاب بــه ،******* ، وكــل مصـعـدة يـوما ستنـحـدر


وكـل بيـت سيبلـى بعـد جـدتـه ،******** ، ومــن وراء الشـبـاب الـمـوت والكـبـر


والموت جسر لمن يمشي على قدم ،******** ، إلى الأمور التي تخشى وتنتظر


فـهـم يـمـرون أفـواجـا وتجمعـهـم ، ***********، دار يـصـيـر إلـيـهـا الـبــدووالـحـضـر


كم جمع قوم أشتَّ الدهر شملهـم ،******** ، وكـل شمـل جميـع سـوف ينتثـر


ورب أصـيـد ســام الـطـرف مقتضـبـا ، *******، بالـتـاج نيـرانـه للـحـرب تسـتـعـر


يظـل مفتـرش الديبـاج محتجـبـا ،******* ، علـيـه تبـنـى قـبـاب المـلـك والحـجـر


قد غدرته المنايا وهو مستلب ،******* ، مجندلٌ تاربُ الخدين منعفر


إلـى الفنـاء وإن طالـت سلامتهـم ،******* ، مصيـر كـل بـنـي أنـثـى وإن كـبـروا


إذا قـضـت زمــرٌ آجالـهـا نـزلـت ،******** ، عـلـى منـازلـهـا مـــن بـعـدهـا زمـــرُ


أصبحتـم جـزراً للمـوت يأخذكـم********كما البهائم في الدنيـا لكـم جـزرُ


فبعـد آدم ترجـون البقاءَ وهـل****** تبقى فروعٌ لأصـل حين ينهصـرُ


وليس يزجركم مـا توعظـون بـه******والبهم يزجرهـا الراعـي فتنزجـر


لا تبطروا واهجروا الدنيا فـإن لهـا*******غبا وخيماً وكفـر النعمـة البطـر


ثم اقتدوا بالأولى كانوا لكـم غـرراً*******وليـس مـن أمـة إلا لهـا غـررُ


متى تكونوا علـى منهـاج أولكـم****** *وتصبروا عن هوى الدنيا كما صبروا


ما لي أرى الناس والدنيـا موليـة*******وكل حبـل عليهـا سـوف ينبتـر


لا يشعرون بمـا في دينهـم نقصـوا******جهلاً وإن نقصـت دنياهـم شعـروا


حتى متى آن في الدنيا أخـو كلـف*******في الخد منـها إلـى لذاتهـا صعـروا


ولا أرى أثراً للذكـر فـي جسـدي******والحبل في الحجر القاسي لـه أثـر


لو كان يسهر عينـي ذكـر آخرتـي*******كمـا يؤرقنـي للعاجـل السـهـرُ

إذاً لداويـتُ قلبـا قـد أضـر بـه******طول السقام وكسر العظـم ينجبـرُ


ثم الصلاة علـى المختار سيدنـا******ما هبت الريح واهتزت بها الشجـر



أسأل الله أن ينفع بها






ليست هناك تعليقات: